Home المقالات الدينية الـنـبـي الـرسـول َيحــيـى بـن زَكـَـريـّـا يوحـَـنـّـا الـمـعـمـدان

الـنـبـي الـرسـول َيحــيـى بـن زَكـَـريـّـا يوحـَـنـّـا الـمـعـمـدان
( 4 Votes )
الأربعاء, 14 كانون2/يناير 2009 00:30
 

يــَـهـْــيــا يـَــهـانـا : ياهيا ياهانا
يـوهانا موصبانا : يوهانا موصبانا
يحـيى الصابغ
عليه الـسلام
 
في الشرائع الكريمة الثلات الإسلامية والمسيحية والصابئية

المحامي
عماد عبد الرحيم الماجدي

بسـم الـحـي الـعظـيـم
                                                                                 
إذا كنت قـوياً فكن باهر الصدق ، كالـمَـلك الذي يضع التاج على رأسِـه ويـشهـرُ السَيف في وجه الشّـر ، فان لم تكن بهذه القوة فكن ناصورائياً صادقا مثل فلاح مثمرٍ يستخرج غِلال الأرض ، فمنها عونٌ للكاملين ، ومنها قوّة لِـباهري الـصدق .
يحيى بن زكريا عليه السلام


قبل الدخول في أساس الموضوع لآبد لنا من الوقوف على ما جاء في قواميس اللغة ومنها القاموس اللغوي ـ المنجد في اللغة والإعلام ـ الطبعة 26 ـ الصفحة 784 ، من إن :

  نـَـبـي : كلمة جاءت من الفعـل [ تـَـنبأ ، تنبؤاً ] ، و تـكـَلـّم بالنبوة ، إدعّى النبوة و [ النبوءَة ، النبوة ] : الإخبار عـن الغـيب أو المستـقبل بـإلهام مِـن الله . و[ النبي وجمعها أنبياء ونبيوّن وأنباء ونُباء ] ، و[ نبيئة ، نبيئات ] ، هي مصدر الفعل : المخبر عن الغيب والمستقبل بإلهام من الله ، أو المخبر عن الله وما يتعلق به تعالى . ويرى البعض من إن كلمة [ نـَـبي ] ، كلمة من أصل سومـَـري ، بابلي مشتـقة من كلمة  [ نابو ] ، إله الحكمة والمعرفة ، والكلمة الآرامِـية [ نوبـِيا ّ] تكتب نبياً وتقرأ الباء واواً ، ونوبيـّا في الآرامية تعـني الحكيم .

وجاء في لسان العرب لأبن منظور :
 
قال الجوهـري : نبيئ : جمعه أنبياء وقال الفرّاء : النبي هو من أنبأ عن الله ، فترك همزه ، وإن أُخـِـذَ عن النبوة والنباوة ، وهي الارتفاع عن الأرض ، أي إنه أشرف على سائر الخلق .
وعلينا أن نقف أيضاً على معنى كلمة رسـول في اللغة والشرع :

رســول : جاء في كتاب لسان العرب المحيط لابن منظور / المجلـّـد الأول / الصفحة 1166 ، من أن كلمة رسُـول هي من الإرسال أي التوجيه ، والاسم الرِّسالة والرَّسالة والرَّسول والـرَّسيـل / عن ثعلب ، وأنشد :

لـقـَـد كـَذبَ الواشون ما بـُحـتُ عندهم ـ  بـلـَـيـلى ، ولا أرسـَـلتهـُم برسـيـلِ

والرسول بمعنى الرِّسالة ، يؤنث ويذكـّر، فمن أنـّـثَ جمعه [ أرسـُـلاً ] قال الشاعر :  قـَـد أتـَـتـْـهـا أرسـُـلـي
ويقال هي رسُولك . وتراسل القومُ : أرسـَل بعضهم إلى بعض . والرّسول : الرّسالة والمُرسـَـل ، وأنشد الجوهري في الرسول الرِِّّسالة لـلأشتر الجــُعـفي :

ألا أبـْـلِغ أبا عـَـمرو رَسـُـولاً  ـ  بـِـأنـّـي عـَـن فـُـتـاحـَـتكـم غـَـنـيُّ
عن فـُـتاحتكم أي حكمكم ، ومثله لعبـّـاس بن مرداس :

ألا من مُـبلِـغ ٌعـَـنـّي خـُـفافـاً ـ رسـُـولا ًبيْـتُ أهلك مـُـنتـَـهاها
فأنثّ الرَّسـول  حيث كان بمعنى الـرِّسالة ، ومنه قول كثيـّـر :
لقد كذبَ الواشـُـون ما بحتُ عندهم     بـّـسـّر ولا أرسـَـلـتـَـهم بـِـرسول ِ

وفي التنزيل العزيز ( كتاب الله الناطق )  : أنّـا رسول رب العالمين .
والرسول  : معناه في اللغة الذي يتابع أخبار الذي بعثه أخذاً من قولهم جاءت رَسـَلاً أي متتابعة .

وقال أبو اسحق النحوي في قوله عـزّ وجل حكاية عن موسى وأخيه :
 فــَـقـولا أنـّـا رسول ربّ العالمين ، معناه أنّـا رسـالـَـة رب العالمين أي ذَوَا رسالة رب العالمين . وسمي الرسول رسولاً أي لأنه ذو رَسول أي ذو رسالة . والرسول : اسم من أرسلت وكذلك الرسالة .

ومثل ذلك جاء في القاموس المحيط  للفيروز آبادي ، والقاموس المنجد في اللغة وقاموس المنجد الأبجدي / دار المشرق ، وقاموس منجـد الطلاب : فـؤاد إفـرام البستاني ، والقاموس المدرسي .
والرسول أخـَص من النبّي ، لأن كل رسـول نـَبيّ ، وليس كل نـَـبـيّ رسـول .

يـحيى بن زكـريّا
فـي الـشريعـَـة الإسلاميـّـة الغـَـرّاء :

إسم نبـّينا يهيا يهانا : يـُـهـانـا مـُـصـبـانـا ، هو يحيى بن زكريا مبارك اسمه في اللغة العـَـربية ، وفي الشريعة الإسلامية نبي من أنبياء الله تعالى ، وجاء ذكره في القرآن الكريم في عـدة سور منها :

سورة آل عمران / الجزء الثالث ، الآيات ـ 38 ،38،40 ،41 :

  هنالك دَعا زكرّيا ربه  قال ربّ هَب لي من لدنّك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادت الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين قال ربي أنـّا يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك يفعل الله ما يشاء قال ربّ اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس إلاّ رمزاً واذكر ربك كثيراً وسَـّبح بالعشي والأبكار .

سـورة مريم الجزء السادس عشر من القرآن الكريم
 
ذكر رحمت ربك عبده زكرّيا إذ نادى ربّه نداءً خفيا قال ربّي إني وَهـَن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن ربّي بدعائك ربّ شقيا وإني خفت المولى من وراءي وكانت إمرأتي عاقراً فَـَهب لي من لدنـّك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيّا يازكريا إنا نبشرك بغلآم اسمه يحـيى لم نجعل له من قبل سَميّا قال ربي أنىّ يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتيا .. قال ربّ اجعل لي آية قال آيتك ألاّ تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحّوا بكرة وعشيا يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لـّدنا وزكاة وكان تقـياً وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصيّا وسـَلام عليه يوم ولـِد ويوم يموت ويوم يبعث حيـّا  .

سورة الأنـبياء / الجزء السابع عشر ، الآيات ـ 88 ، 89 ، 90 ـ ورد ذكـر نبيـّنا الكريم  يحيى : 

وزكـرياّ إذ نادى ربه ربّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجة إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رَغـَباً وَرَهـَباً وكانوا لنا خاشعين

سورة الأنـعـام / الآية 85 رقـم السورة 6 :
 
وزكريا ويـحيى وعـيسى والـياس كل من الصالحين

كما ورد ذكر أبيه زكـَـريـّا عليه السلام في الـقرآن الكريم :

سورة آل عمران / الآية رقم 37 : وأنبتها نباتاً حسناً وكفلها زكريا
سورة آل عمران / الآية رقم 37 : كلما دخل عليها زكريا المحراب
سورة آل عمران / الآية رقم 38: هنالك دعا زكريّـا ربّـه ...
سورة الأنـعـام / الآية 85 : وزكريا ويحيى وعيسى والياس ...
سـورة مريم / الآية رقم 2 : ذكر رحمت ربك عبده زكريا ...
سـورة مريم / الآية رقم 7 : يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى
سـورة الأنبياء / الآية رقم 89 : وزكريّـا إذ نادى ربه لا  تذرني فرداً .

* جاء في كتاب ( تفسير القرآن العـَـظيم ) لابن كثير ، الإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي / الجزء الأول / الصفحة 341 ما نصه : إنما سُـمّي يحيى لأن الله أحياه بالإيمان  و كونه سَـيداً : أي سيدا في العلم والعبادة ، أو السيد في [خـُلقه ودينه ] ، أو الذي لا يغلبه الغـضب . و حـَصوراً :  الذي لا يأتي النساء . وعن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : يقول النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) : [ ليس أحـَد من خلق الله لا يلقاه ذنب ، غـير يحيى بن زكريا ] وقال : [ ما من عبد يلقى الله إلاّ ذا ذنـب ، إلاّ يحيى بن زكريا ، فإن الله يقول : وسيدا وحصوراً ] . كما قال : [ كل بن آدم يلقى الله بذنب يُـعـَـذبّه عليه ، إن شاء أو يرحمه ، إلا يحيى بن زكريا ، فإنه كان سيدا وحصوراً ونبياً من الصالحين ] .

* وعن السيد قطب في كتابه الموسوم (  في ظلال القرآن ) / الجزء الرابع / الصفحة 2303  ، في شرحه لسورة مريم فيما يتعلق بنبي الله يحيى عليه السلام ، يقول : لقد ولد يحيى وترعـرع وصار صبّيا ، وإن الله سبحانه يبدأ بهذا النداء العلوي ليحيى قبل أن يتحدث عنه بكلمة . لأن مشهد النداء مشهد رائع عظيم ، يدل على مكانة يحيى  وعلى استجابة الله لزكريا ، في أن يجعل من ذريـته وليا [ يا يحيى خذ الكتاب بقوة ] ، وهذا أول موقف ليحيى ، هو موقف انـتدابه ليحمل الأمانة الكبرى . وبعــد النـداء يـكـشـف السياق عـّـما زوّد به ( يحـيى ) عليه السلام لينهض بالـتـبعـة الكـبرى :

وآتيناه الحكم صبيا ، وحناناً من لدنا وزكاة ، وكان تقيا

 آتاه الحكمة صبيّا فكان فذاً في زاده ، كما كان فـَذاً في اسمه وميلاده . فالحكمة تأتي متأخرة . ولكن يحيى قد زوّد بها صبيّـا . وآتاه الحنان هبة لدينه لا يتكلفه ولا يتعلمه ، إنما هو مطبوع عليه ومطبوع به .. وآتاه الطهارة والعِـفـّة ونظافة القلب وفي الجزء الأول من نفس الصدر ـ الصفحة 394 ، في شرحه لــسورة آل عمران [ أن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى ، مصدقا بكلمة من الله . وسيداّ وحصوراً ونبياً من الصالحين ] . وبشّرت الملائكة زكريا بمولود ذكر ، إسمه معروف قبل مولده . يحيى عليه السلام ، وصفته معروفة كذلك : سيدا كريما ، وحصورا يحصر نفسه عن الشهوات ، ويملك زمام نزعاته من الانفلات . ومؤمنا مصدقا بكلمة تأتيه من الله .
 
* وعن القاضي عياض في كتابه ( الشـفاء)  قال :
حصـورا ـ أعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى عليه السلام  إنه كان حصورا ، إنما معناه  إنه معصوم من الذنوب ، أي لا يأتيها ، كأنه حصورا عنها ، وقيل مانعا نفسه من الشهوات .
لَم نجعل له من قبل سمـيا : قال قتادة بن جريج ، وأبن زيد : أي لم يسـمّ أحد قبله بهذا الإسم .
وآتيناه الحكم صبيا : أي الفهم والعلم ، والجد والعزم ،  والإقبال على الخير والاكباب عليه ، والاجتهاد فيه وهو صغير . قال معـَمّر : قال الصبيان ليحيى بن زكريا ، إذهب بنـا نلعب ، فقال يحيى عليه السلام  : ما للّعب خـُلـِقـنا .

وسَلام عليه يَـومَ وُلِد ويومَ يـَموت ويَوم يُبـْعَث حـيـّا :
أي له الأمان في هذه الأحمال الثلاثة ، فخصّـه الله بالسلام عـليه .
وعن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، أن الحسن قال : إن يحيى وعـيسى عليه السلام ،  التقيا ، فقال له عيسى : استغفر لي فأنت خير مني ، فقال الآخر : أنت خـير مني فقال عيسى ليحيى عليه السلام : أنت خَـيْرٌ منّي ، سَلّمت على نفسي وسَلـّمَ الله عليك . 

* وفي ( كتاب الجامع لأحكام القرآن ) للإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي / المجلد الثاني / الجزء الرابع / الصفحة 48 ، 49 ، 50  عـند تفسيره للآية 39 من سورة آل عمران :

فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين
قوله تعالى [ بـيحـيى ] كان اسمه في الكتاب [ حَـيا ] ، وكان اسم زوجة إبراهيم عليه السلام  ? بسارة ] وتـفـسيره بالعــربــيــّـة لا تـَـلِـد ، فـلمّا بـُـشّـرت بإسحاق قـيل لها [ سارة ] فقالت يا إبراهـيم لِـمَ نقص اسمي حرف ؟ فـقال إبراهـيم ذلك لجبريل عليه السلام  فقال : إن ذلك الحرف زِيـدَ في اسم ابن لها من أفضل الأنبياء اسمه ( حيّي ) وسُميّ بيحيى  .

* قال قـتادة : سمّي بيحـيى لأن الله تعالى أحياه بالإيمان والنبوة . وقال بعضهم : سمّي بذلك لأن الله تعالى أحيا به الناس بالهدى . وقال مقاتل : أشتق اسمه من اسم الله تعالى [ حي ] فسمّي [ يحـيى ] . وقيل لأنه أحيا به رَحـم أمه . ومعـنى [ بكلمة من الله ] ، بكتاب من الله ، و [ سيداً ] الذي يسود قومه ، و [ حصوراً ] ، أصله من الحصر وهو الحبس . والحصور الذي لا يأتي النساء كأنه محجم عنهن . وقال بن مسعود والسدي وإبن عباس وابن جبير وقتادة وعطاء وأبو الشعثاء والحسن وإبن زيد : الحَـصور : هو الذي يكـّف عن النساء ولا يقربهن مع القدرة . وهذا أصح الأقوال لوجهين : أحدهما أنه مدح وثناء عليه ،  والثاني أن فـَعولاً في اللغة من صِيغِ الفاعلين ، كما قال الشاعر :

ضـَروبٌ بنصل السيف سوقَ سـِمانِـها ــ  إذا عـَـدِمـوا زاداً فـــإنـّكَ عـاقـِــرُ
 
* وفي كتاب ( الميزان في تفسير القرآن )  للعلامة المرحوم السيد محمد حسين الطباطبائي / الجزء الرابع عشر / الصفحات 15 ، 16 ، 18 ، 19 ، 20 ،21 عند تفسيره لسورة مريم قال :  في الآية دلالة على أن الله سبحانه هو الذي سمّاه يحـيى وإنه لم يـسـّم بهذا الاسم قـبله أحد ، وقـوله:
لـَـم نـَجعـل لـَـه من قبل سميّـا : أي شريكا في الاسم .
  
وقوله تعالى [ خذ الكتاب بقوة ] : المراد به أخـذ الكتاب بقـوة ، التحـَقـّـق بما فيه من المعارف والعـَمـَل بما فـيه من الأحكام ،  بالعـناية والاهـتمام . وقـوله تعـالى : وآتيناه الحكم صبيّـا  : فـَسّر الحكم بالفهم وبالعقل والحكمة وبمعرفة آداب الخدمة وبالفراسة الصادقة وبالنبوة .

 وقوله تعالى : وسلام عليه يـوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا

سلام عليه يوم ولد ، فلا يمسّه مكروه في الدنيا يزاحم سعادته ، وسلام عليه يوم يموت  فسيعيش في البرزخ عيشة نعيمة ، وسلام عليه يوم يبعـث حيـّا ، فـَيحـيى فـيها بحـقـيقة الحياة ولا نصب ولا تعـب .
 
وجاء في [ تـَـفسير الجلاليـن ] للإمامين  جلال الدين محمد بن أحمد المحّـلي   والعلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي رحمهما الله في الصفحة  71عند تفسيرهما للآيات 37 ، 38 ، 39 ، 40  و 41 من سورة آل عمـران :

 
هنالك دَعا زكريّا ربّه قال ربّ هـَـب لي من لدُّنكَ ذُريـّـة طيبَـة إنك سميع الدعاء  فنادته الملائكة وهو قائم يصلّـي في المحراب أَنّ الله يـُـبشّرُكَ بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين  قال ربيّ أنّـى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقرٌ قال كذلك لله يفعل ما يشاء  قال ربي إجعل لي آية قال آيتـَـك أن لا تـُـكـلـّـم الناس ثلاثة َ أيـّـام رَمـزاً واذكر ربّـكَ كثيراً وسَـبّـح بالعـَـشّـي والأبكار .                               
 
( هـُـنالِِـك ) : أي لما رأى زكريا ذلك وعلم أن القادر على الإتيان بالشيئ قبل حينه ، قادر على الإتـيان بالولد على الكـبر وكان أهل بيتـه انـقـرضوا . ( دعا زكريـّـا ربه ) : لما دخل المحـراب للصلاة جـوف الليل ( قال ربّ هـَـب لي من لدنّـكَ ) : من عـندك ( ذرية طـيّـبة ) : ولداً صالحـاً . ( إنــّـك سميع الدعـاء ) : مجـيـب الدعـاء . ( فـنـادتـه الملائِـكـة ) : أي جـبـريـل ، ( وهو قائم يصلي بالمحراب ) أي المسجد . ( أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين ) : أي بأن الله يبشرك بيحيى بكلمة كائنة من الله ، متبوعاً وممنوعاً من النساء .

 ورُويَ أنه لم يعـمل خـَـطيئة ولم يـَـهـّـم بها . ( قال ربّـي أنـّى ) : كيف ؟ . ( يكـون لي غـُـلام ) : وَلـَـد . ( وقـد بـَـلغـني الـكـبـر) : أي بـلغـت نهاية السن مائة وعـشرين سَـنة. ( وامـرأتي عـاقـِـرٌ ) : بـَـلغــت ثــمانـية وتـسعــيـن سنة . ( قـال ) : الأمـْـر ( كذلك ) من خـَـلق الله غلاماً منكما . ( الله يفعـَـل ما يشاء ) : لا يـُـعجـزه عنه شيئ ولإظهار هذه القدرة العظيمة ألهمه الله السؤال ليـُـجاب بها ، ولما تاقـَـت نفسه إلى سرعة الـمـُـبـَـشـّـر به ( قال ربّ اجعل لي آية ) : أي علامة على حمل إمرأتي . ( قال آيتـكَ ) عليه ( أن لا تـُـكلـّـم الناس ) أي تمتـنع من كلامهم بخِـلاف ذكر الله تعالى . ( ثلاثة أيـّـام ) أي بلياليها . ( إلاّ رَمـزاً ) : إشارة . ( واذكـر ربّـك كثيراً وسبّـح ) : أي صَـلِِّ . ( بالعشيّ والأبـكار ) أواخـر النهار وأوائله .

* وقد بيـّـن العلامة السيد محمد تـقي المدرسي ( حفظه الله ) في كـتابه الـموسوم [من هـُدى القرآن] عند تفسيره سورة الأنعام / الصفحة 125 :

 
وزكريا ويـحيى وعيسى والياس كل من الصالحين واسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالـمين

من أن هؤلاء  عليه السلام ، وآخرين اتبعوهم على الهدى ـ وفضلهم الله على الناس لهذا السبب بعلمهم وجهادهم . إن هذه الأسماء اللامعة في سماء الإنسانية معروفة لمن يتلو آيات القرآن ، حيث ذكرها الله أكثر من مرة ، وفصل كثيراً من قصص حياتهم ، وعبر تأريخهم ، وإنما فعل ذلك ليصبحوا قدوات للبشر ، وليقول لهم : أيها الناس إن هؤلاء كانوا بشراً مثلكم ولكنهم أحسنوا فهداهم الله ، وأصبحوا ثناءً على كل لسان ، ومثلاً لكل فضيلة أفلا تقتدوا بهم وتتبعوا منهجهم . ويلاحظ المتدبـّر لهـــــذه الآيات إن الله سُـبـحانـه ذكـر صـفـات ثـَـلاث لهـؤلاء الصَـفـْـوة ( الإحسان ، والإصلاح ، والتفضيل ) ويبدو أنها صفات متدرجة ، فالإحسان هو العطاء ، والخروج عن سجن الذات ، وقوقعة الأنانية إلى رحاب الحق وخدمة الآخرين ، إنه سبب الهداية ، بل سبب كل خير، أما الهداية فهي من الله سبحانه .

والصفة الثانية هي الصلاح ، وهي عاقبة الهداية ، وأثرها في حياة البشر ، حيث تجعـل منه إنساناً متكاملاً ، أما الصفة الأخيرة فهي نتيجة الواقع الاجتماعي .  حيث يصبح البشر أفضل العالمين .

* وقد ذهب في تفسيره لسورة البقرة / الآية السابعة  :
 
يا زكريا إنـّـا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا

سوف نرزقك ولداً ، يحمل مواصفاتك ، ورسالتك ، وسوف يقوم بعمل جديد لم يسبقه إليه أحـد ، وهذا منتهى رغبة الإنسان في الولد أن يكون له وارثاً له ومكملاً لخطـّـه ... وكان زكريا وارث أموال كثيرة عبر زوجته التي كانت من نسل النبي سليمان .. وكان يخشى على هذه الأموال أن تصرف في أي طريق غير طريق الله وخشي أن يرثه في هذا المقام الديني واحد من أولاد عـمه غير اللآئقين بمقام قيادة الأمة . وقد استجاب الله دعاءه ، وآتاه من لدنـّـه فضلاً حيث رزقه ( يحيى ) . ذلك الولّـي الذي ليس فقط ورث أمجـاد الماضي التـليدة ، بل ويفتح عهداً جديداً حافلاً بالمكرمات ، إذ لم يجعل الله له سميــّـا ، ولعل في الآية اشارة الى أمرين :

أولا : إن يحيى عليه السلام  ، سوف يحقق المزيد من الإنجازات ، لا توجد في التأريخ الرسالي السابق له ..
ثانياً : ان على الإنسان أن يتطلع إلى ولد يرث الماضي ، ويصنع المستقبل كما يحيى عليه السلام  .

* وفي شرحه للآية الكريمة من سورة مريم :
 
قال رب إجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا .

قال : عادة ما تكون الآية وجودية كناقة صالح ، وعصا موسى ، أما أن يعتزل الناس ولا يتكلم معهم فهذه آية غريبة .. لقد فكرت بهذا الموضوع ووصلت إلى هذه النتيجة وهي : أن السكوت والصمت في بعض الأحوال يكون أبلغ أثراً من أي كتاب أو كلام لسببين :

لأن هذا السكوت يجعل صاحب القضية غيرعابئ بما يقول السفهاء عنه ، وصامداً أمام محاولات التشكيك من قبل الأعداء .

ولأنه يجعل الناس يعودون إلى أفكارهم ، ويتحملون مسئوليتها ، فليس بالضرورة أن يتكلم الداعية ويهدي الناس بلسانه دائماً ، بل يلزم عليه أحياناً أن يدعهم بدورهم يفكرون ، وإذا فكرّوا فإنهم كثيراً ما يصلون إلى الحقيقة ، لذلك بعد الثلاثة أيام استغل زكريا عليه السلام الموقف وأخذ يتحدث مع الناس في مواضيع أخرى غير قضية ولادة يحيى عليه السلام ،  وما يحيط بها من ملابسات كانت تستغرق منه وقتا طويلاً لتبينها للناس . وهكذا فإن العمل في سبيل الله يتطلب تجاوز الجدال في القضايا الشخصية إلى معالجة القضايا العامة ونشر القيم الرسالية

* وفي تفسير نور الثقـلين / الجزء الثالث ـ الصفحة 325 ، إ ن يحيى عليه السلام  ، ومن نعومة أظفاره كان في مستوى تلقي الوحي ، فقد جاء في حديث مأثور عن أبي الحسن الرضا عليه السلام :
إن الصبيان قالوا ليحيى اذهب بنا نلعب ، قال : ما للعب خلقنا ، فأنزل الله تعالى : وآتـَـيـناه الحكم صبـيـّـا

* وفي الصفحة 327  من نفس المصدر ، وفي الباب الذي يتحدث عن تقوى نبينا الكريم ( يحيى ) عليه السلام ،  وكيف كان يخاف الله مسبح اسمه ويخشاه ، يـُقال : بأن زكريّا كان يمنع ابنه يحيى عليه السلام من أن يحضر مجالسه لأنه لم يكن يحتمل مواعظ والده ولكن يحيى جاء واختبأ تحت المنبر فصعد زكريا وأخذ يخوّف الناس بنار جهنم ، وإذا به يجد يحيى يخرج من تحت المنبر باكياً ، ويهيم على وجهه في الصحراء ، فأخذ الناس يبحثون عنه في كل مكان ، فلم يجدوه إلاّ بعد فترة جالس على ماء ، يبكي بكاء مراً ، ويناجي ربـّـه ، ويدعو أن ينجيه من نار جهنم ، وقد ورد في حديث شريف ، عن ابن أبي بعـير ، قال قـلت لأبي ( عـَـبد الله ) عليه السلام ، عن قـَـول الله في كـتابه ( حـَـنـاناً من لدنـا ) قال ( إنه كان يـحـيـى إذ قال في دعائـه يا رب يا الله ! ناداه الله من السماء يا يحيى سـَـل حاجتـك )

وذكر في تفسيره عند شرحه للآية 15 من القرآن الكريم :

 
وسـَـلام عليه يوم وُلـِـد ويوم يـَـموت ويوم يبعـَـثُ حـَـيـّـا

إن من الأمور التي كان قد طلبها زكريا ، هي أنه قال : واجعله ربّ رضيا ، وفي هذه الآية نرى استجابة الله تعالى لهذا الطلب ، فقد عاش يحيى سالما ، ومعه السلام ، فالمجتمع أحـبـّه ، والله أحـبـّـه ، وفي المستقبل ـ بعد موته ـ سوف يحبه الناس .

إن للإنسان ثلاث مواقع صعبه عليه أن يمـّـر بها : يوم يولد ، ويوم يموت ، ويوم يبعث حـَـيـّا ، وإذا كان في هذه الأيام الثلاثة محاطاً من الله بالسلام فإنه سعـيد حـقاً                                                                          

* جاء في حديث مأثور عن الإمام الرضا عليه السلام إنه قال :
إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاث مواطن ، يوم يولد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيرى الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدنيا ، وقد سلم الله عز وجل على يحيى في هذه الثلاثة المواطن ، وآمن روعته فقال :
 
وسلام عليه يوم يولد ويوم يموت ويوم يبعـَـث حـيـّـا

* جاء في الكتاب الموسوم [ قصص الأنـبـياء ] لأبن كثير : عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي / المتوفى سنة 774 هجرية الموافق 1372 ميلاديـّـة / الصفحة 550 : قال الإمام أحـمد عـَـن ابن عـَــباس أن رسول الله محـّـمد ( ص ) قال : ما مَـن أحد ولد إلا وقـَـد أخطـأ أو هَـمّ بخطيئة إلاّ يحيى بن زكريـّـا فإنه لم يهـِـم ولـَـم يـعمـَـل بـها .

* كما ذهب العلامة آيـة الله العـظمى  [ ناصر مكارم الشيرازي ] ( رحمه الله ) في كـتابه الموسوم [ قصص القرآن /  مقتبس من تفسير الأمثل ] ، مع مشاركة العلماء والفضلاء : محمد رضا آشتياني / محمد جعفر الإمامي / عبد الرسول الحسني / حسن الشجاعي / نور الله الطباطبائي / محمد القرائتي / محمد محمدي الاشتهاردي / الصفحة ـ 359 ـ  364 :

لم يمض وقت طويل حتى أجاب الله دعاء النبي زكريا عليه السلام ، وهويتضرع إلى الله في شيخوخته [ قال ربّ هب لي من لدّنك ذريّة طيبة إنك سميع الدعاء/ آل عمران  38 ]  فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ] ، وفيما كان يعبد الله في محرابه نادته ملائكة الله وقالت له إن الله يبشرك بمولود اسمه [ يحيى ] بل أنهم لم يكتفوا بهذه البشارة حتى ذكروا للمولود خمس صفات :

مـصدقاً بـكـلمة تأتيه من الله : [ مصدقاً بكلمة من الله ]
 سيكون من حيث العلم والعمل قائداً للناس : [ وسيداً ]
أنه سَـيحفـظ نفسه عـن الشهوات الجامحة وعـن التـلوث بحـُـب الدنيا :
[ وحصورا ]
أنه سيكون [ نبياً ]
أنـه من [ الصالحين ]

فلما سمع زكريا ( ع ) بهذه البشارة غرق فرحا وسروراً ، ولم يمتلك نفسه في إخفاء تعجبّه من ذلك ، فقال [ ربّ أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر] فأجابه الله تعالى [ قال كذلك الله يفعل ما يشاء ] سورة آل عمران : 40 ـ 38

آيـة على ولادة يحـيى  عليه السلام
 إن إظهـار دهشة نبينا زكريا عليه السلام بهذه البشرى من الله مسبح اسمه ، وطلب علامة من الله لا يعنيان أبداً أنه لا يثق بوعد الله ، خاصة أن ذلك الوعـد قد تحقق وتأكد بقوله سبحانه : [ كذلك الله يفعل ما يشاء ] إنما كان يريد زكريا أن يتحول إيمانه بهذا إيماناً عملياً [ شهودياً ] ، كان يريد أن يطمئن قلبه .

عـَيـّن الله سبحانه علامة لزكريا بعد أجاب له طلبه فقال في محكم كتابه العزيز ، القرآن الكريم ، سورة آل عمران ، 41 :

قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيـّـام إلاّ رمـزاً

والعلامة واضحة من خلال هذا النص الكريم ، وهي أن لسانه كف عن الكلام مدة ثلاثة أيام بغير أي نقـص طبيعي  فلم يكن قادراً على المحادثة العادية ، ولكن لسانه كان ينطلق إذا ما شـَـرع يسبح الله ويذكر، هذه الحالة العجيبة كانت علامة على قدرة الله على كل شيئ ، فالله القادر على فك لجام اللسان عند المباشرة بذكره ، قادر على أن يفك رحم امرأة فيخرج منه ولداً مؤمناً هو مظهر ذكر الله . وهب الله سبحانه ولداً شبيها بعيسى بن مريم في كثير من الصفات : النبوة وهما صغيران ، وفي معنى اسميهما [ يحيى وعيسى كلاهما بمعنى البقاء حيـاً ] وفي تحية وسلام الله عليهما في المراحل الثلاث : الولادة ، والموت ، والحشـر وجهات أخرى .

دُعــاء  ونـداء زكـَـريـّـا عليه السلام
لقد دعا زكريا عليه السلام  الله عليه السلام ، بقوله : يا رب أنت ربي وإلهي ، وأنت وارث الأرض بما فيها وما عليها ، لذا أحتاج لمن يرث رسالتي ، وليس لمن يرث أموالي  إذ جاء في سورة الأنبياء :

وزكريـّـا إذ نادى ربّـه ربّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين

إن نبينا يحيى عليه السلام  كان نبياً منذ طفولته ، وقضى والده زكريا عليه السلام عمره في تبليغ رسالة ربه الله عليه السلام ، وكانت زوجته من الصالحين فتكونت أسرة صالحة بإذن الله ، حيث كانت هذه الأسرة الكريمة وأفرادها يسارعون في عمل الخير كما هو ثابت ، والذي تعود نتائجه على مجتمعهم الذي كانوا يعيشوه ، كانت هذه الأسرة الكريمة تـُـزيد من توجّهها في العبادة والدعاء إلى خالقها وباريها وخالق الأرض والسماء وما بينهما وفيهما وعليهما ، سلوكاً ومنهجاً وتمسكا بجوهرهما وإن لب إيمان الإنسان بربه هو الدعاء منه عليه السلام ، ولذلك جاء مضمون الحديث
الذي يخاطب به الله موسى عليه السلام :

 إدعـنـي لـمـِـلـحِ طـَـعـامـَـك .  أسرة نبينا الكريم تمتاز بالخشوع لمن خلقها ويحييها ويميتها ويبعثها والخشوع إلى الله كما عرفه أصحاب الاختصاص : هو صدق التوجه إلى الله ، وعـُمـق المعـرفة بالنفس وعـجـزها وتقـصيرهـا ، وما ذكرناه متأتيا من جوهـر ما قاله ربنا العظيم في القرآن الكريم :

 
وزكريا إذ نادى ربّـه ربّ لا تذرني فـَـرداً وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً وَرَهبـاً وكـانوا لـَـنـا خاشعيـن .

إسم النبي [ يحيى ] عليه السلام
اسم النبي [ يحيى ] عليه السلام  ? من الحياة وتعـني البقاء حـَيـّـاً ، وقد اختيرت هذه الكلمة اسـمـاً لهذا النبي العظيم ، أما المقصود بالحياة هنا هي الحياة المادية والحياة المعـنوية في نـور الإيـمان ومَـقام الـنبوّة والارتباط بالله ، الاســـم لـنبيـّـنا [ يحيى ] قرره واختاره الله له قـَـبـلَ أن يولـَـد ، وقد قال سبحانه ذلك في سورة مريم / الآية 15 ـ 12 من القرآن الكريم :

يا زكريـّا انا نبشرّك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميـا

نبينا [ يحيى ] من أنبياء الله المصطفين الـكبار، ومن مختصات هذا النبي الكريم وصوله إلى مقـام النبوة وهو في مرحلة طفولته ، من الثابت والصحيح أن مرحلة النضج العقلي للإنسان لها عادةً حد معين ، إلا أنه يوجد هناك استثناء بين الناس من هذه القاعدة ، فأي مانع أن يختصر الله مسبح اسمه هذه المرحلة لبعض عباده لمصالح ما ،  يعرفها ويحددها وحده مسبح اسمه ، ويجعلها تتلخص في سنوات أقل ؟ كما أن مرور سنة أو سنتين على الولادة أمر محتم من أجل التمكن من النطق عادة  لقد أعطى الله مسبح اسمه ، لنبينا الكريم [ يحيى ] عليه السلام ? عقلاً وذكاءً وقاداً ودراية واسعة في هذا العمر بحيث أصبح مؤهلاً لتقبل هذا التكليف الشرعي أي النبوة .

صفات النبي يـحـيى بن زكريـّـا عليه السلام
بيـّـن القـرآن الكريم إلى صفات عشرة تفضـَّـل الله مسبح اسمه ، بها على النبي يحيى عليه السلام ، والتي اكتسبها بتوفيق منه :

[ وآتيناه الحكم صبيّـا ] وهو أمر النبوة والعقل والدراية .
[ وحنانـاً من لـدنـا ] والحنان هنا تعني الرحمة والشفقة والمحبة لكل   البشر .
[ وزكاة ] أي أن الله سبحانه أعطاه روحاً طاهرة وزكية .
[ وكان تقيا ] فكان يجتنب كل ما يخالف أوامر الله وأحكام شريعته .
[ وبـراً بـوالديه ] مطيعاً ، محترماً ، عـطـوفاً بوالديه .
[ ولم يكن جـبـّـاراً ] فلم يكن إنساناً متكبراً على أحد ، ظالماً لأحد ولم يكن أنانياً يحب ذاته ونفسه .
ولم يكن [ عـصيّا ] ولم يقـترف ذنباً أو خـطيئة أو معـصية ، فـقـد قال النبي محمد ( ص ) عليه وسلم  : ليس أحـد من خلق الله لا يلقاه ذنـب ، غـير يحيى بن زكـريــّا .
8 و9 و 10 ـ ولما كان نبينا الكريم عليه السلام  جامعاً لكل هذه الصفات البارزة والمزايا الكبيرة الكريمة فإن الله مسبح اسمه ، قد سـَـلـّـم عـليه في ثلاثة حالات ، في سورة مريم  15 ـ 12 : [ وسـَـلام عليه يوم ولد ، ويوم يموت ، ويوم يُـبعـَث حـَيّـا ]  
 
* وأما قصة النبي يحيى في القرآن الكريم فهي : إن النبي يحيى عليه السلام ،  ولد لأبويه على خرق العادة فقد كان أبوه شيخا كبيرا وأمه عاقراً ، فرزقهما الله يحيى ، وهما يائسان من الإنجاب ، وأخذ بالرشد والعبادة والزهد في صغره وآتاه الله الحكم صبيا ، وقد انصرف وتجـَـرد للتنسك والزهد والانقطاع ولا يلهيه شيء من ملاذ الدنيا . 

وكان سيدا في قومه ، تحـّن إليه القلوب ، ويجتمع إليه الناس ، فيـَعظهم ويدعوهم إلى التوبة ،  ويأمرهم بالتقوى حتى أُستشهد عليه السلام . ولم يرد في القرآن الكريم مقتله عليه السلام  :

 والذي ورد في الأخبار أن السبب وراء قتله أن امرأة بغـيّا افتتن بها ملك بني إسرائيل وكان يأتيها فنهاه يحيى ووبخّه على ذلك ـ وكان مكرمّا عند الملك ، يطيع أمره ويسمع قوله ـ فأضمرت المرأة عداوته وطلبت من الملك رأس يحيى وألحّت عليه فـأمَرَ به وأُهدي إليها رأسه .
 * وفي بعض الأخبار إن التي طلبت رأس يحيى عليه السلام  ?  كانت ابنة أخ الملك وكان يريد التزوّج بها فـنهاه يحيى عن ذلك فزينتها أمها وأرسلتها إليه ولقنتها فيما إذا سألها الملك عن حاجة لها فعليها أن تطلب رأس النبي يحـيى ، فـَفعـلت فـَـذُبـِـح يحيى عليه السلام ووُضـِعَ رأسه في ( طست) وقـُدّم إليها هدية . وفي الروايات الكثير من الشواهـد على زهـده وتـنسكه وبكائه من خـشية الله  ومواعـظه وحـِكَمِه

* ويستفاد من الروايات الإسلامية أن بين الحسين عليه السلام ، ويحيى بن زكريا عليه السلام جهات مشتركة ، ولذلك فقد روى الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام أنه قال :

خرجنا مع الحسين عليه السلام فـما نزل منزلاً ولا رحـَـل منه إلاّ ذكر يحيى بن زكريا عليه السلام ، وقتله ، وقال :
ومن هـوان الدنيا على الله أن رأس يـَحيى بن زكريا أهدي إلى بـَـغـي من بغـايـا بني إسرائيل .

كما أن شهادة الحسين عليه السلام تشبه شهادة يحيى عليه السلام من عدة جهات أيضاً ، وكذلك فإن اسم الحسين  كإسم يحـيى  عليه السلام لم يـَسبقه به أحـد  ، ومّّدة حملهما كانت أقل من المعتاد . أنظر [ قـصص القرآن / أية الله العـظمى ناصر مكارم الشيرازي / إعـداد وتنظيم السيد حسين الحسيني / الصفحة 361  و 362 ]


يـوحَـنـّا الـمـعمدان عليه السلام
اسم نبينا ( يحيى بن زكريا ) في الشريعة الـمــسيحيّـة الـغـراء

 لــقـد ذكـِرَ اسمه (  يوحنا أو يوحـنا المعمدان أو يـوحنا المعـمـّـد عليه السلام  ) في الأناجيل الأربعة ( إنجيل متّى ، إنجيل مرقس ، إنجيل يوحنا ، إنجيل لوقا )
 
1 ـ إنجـيل مـَتـّى :

 لقد جاء اسم نبينا الكريم ( يهيا يهانا ) في الإصحاح الثالث منه ، الفقرات ، 3 ، 4 ،13 ، 16 : ويوحنا هذا كان لباسه من وبر الإبل وعلى حَقـَويه منطقة من جلد وكان طعامه جراداً وعسلاً بريا.  وفي الإصحاح 11 الفقرة 11 من نفس الإنجيل ، قال المسيح عليه السلام  : الحق أقول لكم إنه لم يظهر بين من ولدتهم النساء أعظَـم من يوحـنّا المعمدان .
 
2 ـ إنجـيل مرقـس :
 في الإصحاح السادس من انجيل مرقس ، من الفقرة 17 إلى الفقرة 29  ، جاءت قصة تروي مقتل نـبـيـّـنـا يحيى بن زكريا : يـوحنا المعمدان عليه السلام : لأن هــيرودس نـَـفـسه كان قـد أرسل وأمـسك ( يوحنا ) وأوثقه في السجن من أجل ( هيروديـّا ) امرأة ( فيلبس ) أخيه إذ كان قد تزوج بها ، لأن يوحنا كان يقول لهيرودس لا يحـّل أن تكون لك امرأة أخيك ، فحنقت هيروديا عليه وأرادت أن تقتله ولم تقدر ، هيرودس كان يهاب يوحنا  عالما أنه رجل بار وقـديس وكان يحـفـظه ... دخلت  ابنة هيروديا ورقصت . فسرّت هيرودس والمتكئين معه . فقال الملك للصبيّة مهما أردت اطلبي فأعطيك ... فخرجت وقالت لأمها ماذا أطلب . فـقالت رأس يوحنا المعمدان . فدخلت للوقت بسرعة إلى الملك وطلبت قائلة أريد أن تعطيني حالا رأس يوحنا المعمدان على طبق ... فـلِـلوقت أرسل الملك سيّافا وأمر أن يؤتى برأسه فمضى وقطع رأسه في السجن . وأتى برأسه على طبق وأعطاه للصبّية ، والصبيّة أعطته لأمها .
  
 3 ـ إنـجيل يوحـنّا :
 وقد ورد اسم نبينا عليه السلام في الإصحاح الأول منه ، من الفقرة 19 ـ 20 ما نصه : هذه شهادة  يوحنا ، حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من أنت  فاعترف ولم ينكر وأقـر، إني لست المسيح ... ماذا تقول عن نفسك ، قال أنا صوت صارخ في البرية ، قومّوا طريق الرب كما قال أشعياء النبي وقد ورد اسم نبينا  في نفس الإصحاح من الإنجيل المذكور في الفقرات 28 ، 29 : 35 . وكذلك في الإصحاح الثالث منه في الفقرات ، 24 ، 25 ، 27 ، وفي الإصحاح الخامس منه ، الفقرة 23 ، 26 ، 27 ، حيث جاء فيها  ، قال يوحنا : لا يقدر الإنسان أن يأخذ شيئا ، إن لم يكن قد أعطي من السماء .

4 ـ إنـجيـل لوقـا :
وقد جاء في الفقرات 5 ، 7  في الإصحاح الأول منه : كان في أيام ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا ... وامرأته من بنات هارون ، واسمها  ( اليصابات ) ولم يكن لهما ولد ، إذ كانت ( اليصابات ) عاقرا وكان كلاهما متقدم في أيامهما .

وفي الإصحاح السابع، الفقرة 22 منه :
 [ جاء يوحنا المعمدان ، لا يأكل خبزاً ولا يشرب خمراً ] . وفي الإصحاح الأول الفقرة 12 منه : [ فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن طلبتك ، وقد سمعت وامرأتك ، اليصابات ستلد لك إبنا وتسّميه يـوحنا ] ، وفي الفقرات 15 ـ 20 منه : [ لأنه يكون عظيما أمام الرب وخمرا ومسكرا لا يشرب ] ، وفي الفقره 18 منه [ وكيف أعلم هذا ، لأني أنا شيخ وامرأتي متقدمة في أيامها ] ، وفي الفقرات  23 ، 24 ، 57 ، إلى 67 منه جاء :

 [ أما اليصابات فـتم زفافها لتلد فـَـولدت ابناً . وسموه باسم أبيه زكريا ، فأجابت أمه لا بل يسّمى يوحنا ثم أومأوا إلى أبيه ماذا يريد أن يسَمّى فطلب لوحاً وكتب اسمه قائلا يوحنا ]

يـَهْـيا يـَهانا بـَر زَكـّر : يحيى بن زكريا /  يـُـهـانـا مـُصـبـانـا : يحيى الصابغ عليه السلام : إسم نبينا الكريم في الشريعة الصابئيّـية الـغـرّاء

جـاء كتابنا المقدس الكنزا ربا : الكنز العظيم هدىً للصابئة ، كتا ب الله الحي القيوم مسبح اسمه ، المنزل على أنبياءه الصابئة آدم وشيتل ونوح وسام بن نوح وإدريس ????? عليهم السلام أجمعين إنه كتاب هداية للصابئة يرشدهم إلى الطريق الصحيح المستقيم . كتاب يركز على أبعاد تلك الهداية ، وسائلاً وأهدافاً ، لكي يسير فيما بينته لهم شريعـتهم الصابئية السمحة لتنظيم حياتهم في كل المجالات ، فيها من الأحكام الشرعـية التي تـُـنير طريقهم بداية ونهاية ، إذ لا بقاء إلا لله وحده مسبح اسمه ، والمؤمنون من الصابئة بما تقدم هم المتقون .

 قال نبي الله ورسوله يحيى عليه السلام
 
المتقون هم الذين يقرأون ويسمعون أقوال ربّهم ويعملون بها ولا يكذبون بما تنطق أفواههم

ونبي الله الحي المزكي مسبح اسمه ، ورسوله الكريم يهيا يهانا : يوهانا مصبانا : يحيى بن زكريا : يوحنا المعمدان عليه السلام ، أحد أنبياءه ورسله الذي اختاره الله لنشر رسالته التوحيدية بين عباده من البشر ، لــرسم وتـنـظيم حـياتهم الدينية والدنيـوية . ومن هـؤلاء البشر ( الصابئة ) أول الـمسلمين والـمؤمنين ( شلماني ومهيماني ) بالله الحي القيوم مسبح اسمه ، رب الأكوان جميعاً الذي انبعث من ذاته ، الواحد الأحد ، الذي لا شريك له بسلطانه .

إن أية أمة لا تنظر إلى ما يحيطها ، ولا تدرك ما يهددها ، ولا تعي أسباب مشاكل انقراضها وغيابها وانسحابها من ساحة التوحيد  ، لا يمكن لها أن تستمر وتعيش ، ويكتب لها التقدم والازدهار والإبداع . أمة لا تعرف أعاظم شخصياتها ، وراسمي تأريخها ، وخالقي إبداعها سوف لن تقف على شاطئ السعادة ، لتنهل من مياهه العذبة بيادر الخير والبركة .

إن أي أمة تتخلف عن الالتحاق بالركب الإيماني ، عليها أن تعيد حساباتها التي أعاقتها من اللحاق به ، فالركض وراء الحياة المادية تسقط أصل الأمة  ، وتقضي على جذورها ، وتحرق هويتها ، وتبيد تابعيها وتصادر تفكيرهم ، وتسلب عقولهم  .
                                                                                 
إذا كنت قـوياً فكن باهر الصدق ، كالـمَـلك الذي يضع التاج على رأسِـه ويـشهـرُ السَيف في وجه الشّـر ، فان لم تكن بهذه القوة فكن ناصورائياً صادقا مثل فلاح مثمرٍ يستخرج غِلال الأرض ، فمنها عونٌ للكاملين ، ومنها قوّة لِـباهري الـصدق
يحيى بن زكريا عليه السلام 


ولادته ونـَـشأتـِه عليه السلام

بعـد أن استـشرى الشر وساد الظلم من خلال أعمال الشيطان وقوى الظلام  وأتباعهما ( المتمثلنة اصطلااحاً بالروهة  ) ، وسيطر الفساد على الأرض ، وانحرف الناس عن تطبيق شريعتهم الصابئية الغراء ، شريعة الحي العظيم مسبح اسمه ، المنزلـَة عـلى أبو الأنبياء ، نبيـّـنا الكريم ( آدم : آدم كابـرا قـدمايا ) وبـقـيـّـة أنبياؤنا الصابئة ( شيت : شيتـل بر آدم ) و ( نـوح ) و ( سام بن نوح : شـوم بـر نـوح ) و ( إدريـس :  دنـانوخت ) ، وخاتم أنـبيائه الصابئة ( يهيا يهانا : يـُـهانا مـُصبانا : يحيى بن زكريا ) عليهم السلام ،  وبعد أن أخذ الصابئة بالارتداد والمروق عن دينهم الصابئي الحنيف ، وبعد أن شاع الظلم والبغضاء والدجل والشعوذة والكذب والسحر ، وبعد أن أصبح الشر سنة هؤلاء ، هـيـّـا الله الحي المزكي واختار مجموعة من الذين اصطفاهم ، تدعو الناس والصابئة إلى طريق الحق ، تدعوهم إلى طريق النور .

هذه المجموعة التي اختارها الله الهيي ربي مسبح اسمه ، وبعثها للوقوف في وجه قـوى الشّـر والظلام ، المتمثـلن في الشمس التي صارت إلهـاً للمصريين في عهد الفرعون ( احنو حتب ) الرابع ، والذي اتخذه اليهود إلهاً يعبدونه من دون الله الزاكي مسبح اسمه ، وبعد أن شهدت هذه المجموعة شهادة ( الحق : الكَـُشـطا ، أكا هيي أكا ماري أكا مندادهيي : موجود الحي موجود الرب موجود عارف الحياة وخالقها ) ، وفي مدينة صغيرة تقع في جنوب البحر الميت ، وفي اليردنا الطاهرة : الماء الجاري : ما الحياة ، تشكلت بذرة طاهرة زكية ، وجيئ بهذه البذرة وألقيت بها في رحم امرأة تسمى ( اليصابات : إنشبي ) ، وقد انقضى من عمرها 88 ثمانية وثمانين عاماً ، تلبية لدعاء زوجها ( زكريا ) عليه السلام  ـ  والذي انقضى من عمره 99 تسعة وتسعون عاماً ـ  لربه الله الحي القيوم مسبح اسمه ، وبأمر من الله الحي القدير مسبح اسمه ولد نبينا الكريم ( يهيا يهانا : يهانا مُـصبانا : يحيى بن زكريا ) عليه السلام لغرض دعوة الصابئة إلى دينهم الصابئي الحنيف ،  ودعوة الناس ، وتبشيرهم برسالته السماوية الصابئية ، رسالة من سبقه من أنبيائنا الصابئة عليهم السلام أجمعين .

ولد نبي الله ورسوله يهيا : يحيى لمقاومة وهـَـدم أركان الشر والظلام ،  أنجبت ( أنشبي )  ، وليدها نبي السلام ( يحيى : يهيا : يـُـهانا مصبانا ) عليه السلام . وبقوة الله الرحمن الرحيم مسبح اسمه ، ورعايته ذهبوا به صوب جبل بعيد ، لكنه كان قريبٌ من قوى الشر والظلام ، وقد أُعـّـدَ هذا المكان لبناء ( سفينة ) تسعهم وبمعيتهم رسول الله ونبيه ( يحيى ) عليه السلام ، لغرض إنقاذه وإيصاله إلى ( جبل بروان الأبيض ) الذي حباه الله وأغناه ، ومن خلال سفحه الأخضر بالأثمار والهدوء وصفاء السماء ، وحتى أو لكي يصبغـوا الطفل الكريم الوليد بالـصباغـَة التي رسَـم أحكامها وطقـوسها الله الخالق الحي الباقي مسبح اسمه ، ويطهروّه في ( ماء اليردنا : ماء الحياة الطاهر الجاري ) ، بعد أن استأمنه الله العزيز القدير على نشر رسالته ودعوة الناس إليها ، وإرجاع من ارتد ومرق من الصابئة إلى طريق الحق والنور  ، والتبشير بدين أنبياء الصابئة الذين سبقوه .

بعد أن انقضى من عـُمر نبي السلام ( يحيى ) عليه السلام ( 7 )  سبع سنوات عاد إليه الملاك ( إنش إثرا ) مسبح اسمه ، ثم كتب له الحروف المندائية المقدسة ، وعند انقضاء ( 22 ) اثنتين وعشرين سنة من عمره ، أتـقـَـن نبينا الكريم فـقـه الدين الصابئي المَعــرفي ( الناصورائية ) ، وبأمر من الله الرحمن الزاكي ( كـُـرِّس له تاجـاً ) ليُـجلِـسه ( إنش إثرا ) مبارك اسمه ،  في سحابة من نور .

بعد هذا الإعـْـداد إلى نـَـبيّه ورسولـه من قبل الله مسبح اسمه ، قـصد نبينا الكريم ( يحيى ) عليه السلام  مدينة ( أورشليم ) ليصلها بقدرة الله الديّـان الصادق خلال ( 7 ) سبع ساعات ، وتوجه نحـو مجموعة الشر والظلام ، التي ملأت الأرض جورا وظلماً وفساداً ، رافقه  من قرر اصطحابهم معه ـ والتف الجميع حول نبينا الكريم ( يحيى ) عليه السلام ، من مكان إلى آخر ، حيث كانت المسافة بين ( جبل بروان الأبيض ) و مدينة الناصورائيين ( ستة آلاف فرسخ ) وبأمر الله الهيي ربي  مسبح اسمه ، وسلطانه وقدرته وتقديره حفظ نبيّـه الكريم ورسوله الأمين عليه السلام ،  أخذ نبينا الكريم  يمارس ( الكرامات ) التي منحها إليه الله الحي القيوم مسبح اسمه ، مستعملاً ماء الحياة ، الماء الحي دواءاً يشفي به المرضى ويطهّـر المجذوبين ويبرأ العميان ، وأقام الكسيحين ، بعد أن وهب له الله الحق قدرة القول والسمع ، فكان نبياً ورسولاً لملك النور السامي الله الحي القيوم مسبح اسمه .

لقد استطاع نبينا الكريم عليه السلام ،  أن يعد مجموعة من ( التلاميذ الصابئة الناصورائيين :  المعرفيين : المندائيين : العارفين ) بقدرة خالقه الله الواحد الأحد ، خلال مدة (42) سنة ، والتي  قضاها معهم لتثبيت دعائم الدين الصابئي الحنيف ، فقها وعبادة ومعاملات ، واجتهد في الكثير في أحكام ديننا الموحـّـد ، وأقنع بالحجة المرتـَـديـّـن المارقين من الصابئة ، الذين ارتدوا عن الدين الصابئي ودخـلوا الدين اليهودي والمسيحي ، بعد أن أذن له الله مسبح اسمه ، في السير على هدى من سبقه من أنبيائنا بـ ( التبشير ) بدينه الموحّـد القويم بين كل الناس ، ليرفع بينهم راية الوجود والسلام ( درفش اليهيا ) مبارك اسمه ، ولينهي بعد ذلك مرحلة التبشير بهذا الدين الموحـّـد ، ليبدأ ويقوم كل الصابئة من رجال الدين والعامة ، بالعمل أو للعمل بقواعده ، وتطبيق أحكامه ، والسَـيرعلى هدى سنة نبيـّـه الكريم ( يحيى ) عليه السلام  ، التي قررها وعمل بها ، سُـنـّة نبي الله ورسوله يحيى عليه السلام والمتمثلنه بأقواله وأفعاله والتي جاءت مدونة بكتابه ( دراشا إد يهيا : سنة وتعاليم النبي يحيى ) ، والتي هي سنـّة من سبقه من أنبياء الله العليم  الصابئة ، آدم وشيتل ونوح وسام بن نوح وإدريس عليه السلام أجمعـين ، فيما يخص الطماشا : الاغتسال ، الرشاما والبراخا : الوضوء والصلاة ، المُصبتـا : الصباغا ، حيث استند نبينا الكريم في صباغته للصابئة ، على التعاليم الواردة في كتاب الأنفس : سيدرا إد نشماثا ، وكتاب الارتقاء : المسقثـا  ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الزواج : قابين ، وطقوس ومراسيم الموتى ، كما وقف على الكثير من الاجتهادات التي تتضاد مع روح الدين الصابئي ، وهذا ما طبقه وسار على هداه الصابئة الذين عاشوا قبل مجيئه وبعده .

*ـ اكـتسى نبينا الكريم عليه السلام البياض وارتداه ، منذ ولادته حتى صعوده إلى عالم النور هذا البياض ( الرستا ) ، والذي اكتساه وارتداه من سبقه من الصابئة وأنبيائهم عليه السلام  من قبله ، والصابئة من بعده ، لحرمة لبس السواد ، استنادا إلى النص الشرعي الوارد في كتابنا المقدس : الكنزا ربـّـا : الكنز الكبير مبارك اسمه ، والذي يكتسيه ويرتديه رجال الدين الصابئة العقائديين الملتزمين إلى الآن :

بسم الحي العظيم
0 إلبسوا الأبيض . واكتسوا الأبيض .. ألبسة الضياء وأردية النور* وأعتمـّـوا بعمائم بيض كالأكاليل الزاهية * وانتطقوا بأحزمة الماء الحي التي ينتطق بها الأثريـّـون .

0 من يلبس الملابس المصبوغة الملونة والسواد سوف يـُـلبّس له السواد ويغطـّيه الظلام ويلبس برجليه نعلا متوقدا . الظلام يسير أمامه والسواد ينحدر من خلفه .

*ـ صلـّـى ( بـَـرخ ) نبينا الكريم  ( يحيى ) صلاة أنبياؤنا الصابئة عليه السلام  والصابئة الذين سبقوه واتخذ من ( الشمال : عالم النور ) قِـبلة النور ، يتوجه بوجهه الكريم نحوها إثناء أدائه البراخا : الصلاة ، كما اتخذها أنبيائنا  وصابئتنا من قبله ومن بعده بأمر الله الحي القيوم :
 
0 علـّمهم الصلاة يقيمونها مسبحّـين لملك النور السامي ثلاث مرات في النهار ، ومرتين في الليل
* علمهم الصلاة تقيمونها مُسبحّـين لملك النور السامي ثلاث مرات في النهار ومرتـّـين في الليل .
 
اصطفى الله الحي العظيم مسبح اسمه  ، نبينا يحيى عليه السلام  ، لـيسيـر على هدى ما أنزله على أنبيائه الصابئة الذين جاءوا قبله ، وهي السير على ما جاء في نصوص الشريعة الصابئية الغراء من تعاليم ، وأحكام الدين الصابئي الحنيف ، ولهذا السبب نقل حال ولادته ، بحيث لم تره والدته ( انشبي ) مبارك اسمها ، وأجريت عليه أو له طقوس الركن الثاني من أركان الدين الصابئي الحنـيف  والذي هـو ( الـمُـصـبتـّا : الصباغة ) ، بعد أن انقضى من عمره 30 ثلاثون يوماً ، وهي الصباغة التي صبغ بها والديه ، وآلاف البشر من الذين هداهم الله لاعتناق الدين الصابئي الموحد الحنيف ، والتي تمارس كركن ثان من أركان الدين الصابئي إلى يومنا هذا وستبقى حتى يرث الله الحي القيوم الأرض وما عليها ..
والمصبتا  : الصباغـَة  ، كما هو ثابت في شريعتنا الصابئية الغراء هي  طقس الدخول من العالم السفلي إلى العالم العلوي ، عالم النور . لذلك فنحن نـُـخالف جميع الأساتذة الأفاضل من الصابئة أو غير الصابئة الذين قالوا بأن المصبتا تعني المعمودية ، والصباغة تعني التعـميد ، والصابغ هو المُعـَـمـّـد ، والمصبوغ هو المـُـتـَـعـَـمـِّـد ، لأن المعمودية  في الديانة المسيحية السمحة  تعني : طلب التوبة وغفران الخطايا وفكرة الخلاص من الخطيئة والولادة الجديدة عند أخواننا المسيحيين ، والعماد في الدين المسيحي هو موت وقيام ولادة جديدة في شخص المسيح عليه السلام  وهو السر الأعظم الذي من خلاله تكون ولادة جديدة لحياة جديدة للمتعمّـد في المسيح عليه السلام  وهذا يبدو واضحا من خلال رسالة القديس بولص إلى كنيسة كولوسي 2 :12 ، إذ جاء فيها :

 أنتم عندما تعمدتم في المسيح دُفِـنتـُم معه وقمتم معه أيضاً
لما تقدم ذكره  نرى بأن تشبيه وإقـران المصبتا : الصباغة بـ ( المعمودية ) في الدين المسيحي الكريم ، خـطأ جوهري كبير انتهجه  وسار عليه من ترجم كتبنا الصابئية المقدسة ـ بقصد أو دون قصد ـ وخطأ عقائدي أكبر ، انتهجه وتبنـّاه من كتب وترجم من الصابئة عن ما ترجمه المترجمون دون روية وتمحيص ، فأصبحت ( بدعة ) ضمن الكثير من ( البدع ) التي ابتلى بها ديننا الصابئي الحنيف : انظر كتابنا ( مفهوم البدعة في الشريعة الصابئية )

سار نبينا الكريم على خطى أنبياؤنا الصابئة الذين جاءوا  من قبله عليه السلام  وكانت الدعوة الصابئية في بداية خلق الله مسبح اسمه ، للبشر تدعو لتوحيد الخالق والتـَبشير بالدين الصابئي الحنيف الذي ينادي بوحدانيته مسبح اسمه ، كونه واحد أحد ليس له ولد ، ولا شريك لأحد بسلطانه ولا حدود لقدرته ـ في خلقهم وخلق كونهم بما فيه وما عليه ـ وبيان أسمائه وصفاته ، جاء نبينا الكريم يحيى عليه السلام ، ليـبشّـر الناس بما بـَـشر به من قبله ودعو إليه ، من الأنبياء الصابئة ، ويدعوهم إلى توحيد الخالق مسبح اسمه والعمل بشريعته الصابئية السمحة  ، ويدعوهم للسير على هدى أحكامها ، ثم يـصبـغ كل من يمتثل لدعواه ، ويؤمن بها بـمصـبـَتـّة : بصباغة أو صبغة ، من سبقه من الأنبياء الصابئة صباغة ( آدم وبهرام وشيتل ) عليهما السلام .
   
وانتهى التبشير بالدين الصابئي الحنيف ، وبأمر من الحي العلي العظيم لنبيه الكريم ( يحيى ) عليه السلام ، بعد أن ثبـّت وبين أركان الدين الصابئي الحنيف وصعوده إلى عالم النور ، وظهور الديانات الكريمة الأخرى ، وآخرها الشريعة الإسلامية الغراء ، وخاتم أنبياء الله محمد ( ص) ، لتبقى الدعـوة الصابئية بيـّـنة وحجة على الصابئة ، للسير على هدى شريعتهم الصابئية الغراء ، وسنن أنبيائهم الصابئة عليه السلام ،  والعمل بنصوص كتابنا المقدس ( كنزا ربا : الكنز العظيم ) ،   بمعالجة حالة شروع المرتد المارق عن دينه الصابئي ، ومعالجة أسباب ودوافع ارتداده ومروقه ، ولا يجوز مطلقاً في الدين الصابئي الحنيف ارتداد الصابئي ، الذي اعتنق الدين الإسلامي الكريم  فأصبح مسلماً  أن يرتد عنه ويرجع إلى الدين الصابئي ، وهذا ما هو ثابت في الدين الإسلامي الكريم ، فلا ردة في الإسلام مطلقاً ، سواء كان هذا المسلم فطرياً : ( من أبوين مسلمين ) أو مِـلـِّـياً : ( أحد أبويه مسلماً ) .

وان من يقوم بذلك هم ( دعاة وليسو مبشريّـن )  والداعية الصابئي ، هو من يدعو صابئته في هذا الزمان ،  للقيام بما الزمهم به ديننا الصابئي الحنيف ، من أوامر ونواهي وتـَـعاليم ،  وليس تـَـبشـيـر صاحب الدين الآخـر ومعـتـَـنقه بالفِــطــرة ( اليهودي أو المسيحي أو المسلم ) ، وهذه الدعوة أيضاً ليست دعـوة من تهوّد أو تنصـّـر أو أسلم ( مِـلـّـيـاً ) من الصابئة ، الذين ارتدوا عن دينهم الصابئي واعتنقوا أحد هذه الأديان الكريمة ، ولكل قاعدة استثناء ، والاستثناء لا يـُـقاس عليه ، فالدعـوة إلى الـتـَـبـشيـر في الدين الصابئي الحنيف ، دعوة محرمة وباطلة تماما .

صـُـعــود ( عروج )
نبي الله الحيى القيوم ورسوله عليه السلام
يـهيا يهانا : يـُـهانا مصبانا : يوحنا المعمدان : يحيى بن زكـريـّـا
إلى عـالم النور

ذهب الكثير ممن كتب عن نبي الله ورسوله ( يحيى : يهيا : يُـهـانـا ) عليه السلام   من الكتاب الأفاضل الغربيين والمستشرقين والعرب والمسيحيين إلى القـول بأن النبي يحيى عليه السلام   قد مات مقـتـولا ، نـتيجة منعه إلى الحاكم ( هيرودس ) من التـزوج من زوجة أخـيه (  فيليبس ) المسماة ( هــيروديـّـا ) ، مـُـستندين على ما ذكر في الكـتـاب المقدس : ( الانجيل ) ، والروايات المحكيـّـة الأخرى .

 وقام الكثير من الكتاب والمترجمين الصابئة الأفاضل ،  من السير على نفس المنوال في ترديد نفس القصة ، لاعتمادهم الكتب الصابئية وغير الصابئية ، المترجمة عن اللغة المندائية ، إلى اللغة الانكليزية والالمانية والسويدية وغيرها ، ثم على الكتب التي ترجمت هذه الكتب إلى اللغة العربية ...  دون أن يقـف الجميع منهم على ما هو مكتـوب في كـتـبـنا المقـدسة ، ومنها كـتـاب ( الكنزا ربا : الكنز الكبير ) مبارك اسمه ، في التسبيح الثالث منه والذي يؤكد صعـود نبينا الكريم يهيا يهانا : يحيى بن زكريا إلى عالم النور ، ولم يـُـقـتـَـل ( عليه السلام ) كما هم يزعمون .

بسـم الحي العظـيـم
* رأى يحيى إلى الأسماك تصعد إلى أعالي الماء ، وأفــواهها مفـتـوحة تـَـلهج بالـدعاء . وسمع العـصافـير عـلى كِـلا الشاطـئـيـن تغرّد ..

* رأيتك وتبعتك ، وكلمتك وسمعتك .. وها أنا أطلب منك يد الكشطا ( العهد : الحق )  .. فلا تحرمني منك ، ومن البلد الذي منه أتيت .. وليرافقني حنانك ، ونورك وإتقانك . ساعدني على أن أعرف أسرار الملائكة ، وثمر النور العظيم ، وسنادين الأرض وأثمارها .. والمياه الجارية وما يدفع تيارها .. والحرارة الحية وانتشارها .. والحياة وأسرارها  ممن هي أقدم .. وممن هي أعظم .

* وقف يحيى ، وخلع في ( يردنا : الماء الجاري )  ثيابه .. ثياب اللحم والدماء ، وارتدى بدلة الضياء .. واعتم بعمامة النور ، ليصعـد بلد النور . وأحاطت بجسد يحيى المهجور .. والتفت يحيى إليه ، فعز منظره عليه .
يا يهانا .. هذا الجسد ، أحزين أنت عليه ؟ أتريدني أن أعيدك إليه .

* قال يهانا : مبارك وممجد الذي نزع عني ثوب اللحم والدماء ، وألبسني بدلة الضياء .. وبعث فيّ السرور ، وعمّـمني بعمامة النور . إنما حزنت على الذين تركتهم قرب ذاك الجسد ، لا يرشدهم أحد .
أنت تعرف ما في القلوب والأفكار .. وتميز ما في الظلمات وما في الأنوار ، إنك تشطر الشعرة فترى ما في داخلها .

*  يا يحيى الإنسان . أنظر كيف مكنـّـاك ، وبالملائكة ساويناك ، ونظير الأثريين المعظمين جعـَـلناك .
* وانطلق يحيى ومعه الملائكة صاعـدين إلى بلد النور ... أقام يحيى في البلد المنير .. بلد الإيمان الكبير .. سائلاً العظيم القدير أن يأذن لجميع العادلين والمؤمنين ، الذين وُسـِـموا بوسمه .. وذكر عليهم ممجـّـد اسمه . وصـُـبـغـوا بالصبغة النقية .. من آمن واتقى .. أن يرتقي في نفس المسقثا التي هو بها ارتقى .

صدق الحي المزكـي
مـِن   أحاديث نبي الله ورسوله الكريم يحيى بن زكريا ، والتي تعتبر بطبيعة الحال سُـنـّة يجب اتباعها ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي : 

* رأس الصلاة أن لا تحب النوم .
* رأس التذكر ألا تنسى الموت .
* صونوا نفسكم من الغش والإثم والزور ، والكذب والزيف والشرور ، واتقوا الدجل والإفك والضلالة ، والفتنة والقسوة والجهالة ، ولا تكفروا ، ولا تقربوا الزنى  واجتنبوا الحسد والبغضاء ، والحقد والكره وعدم الحياء
* إياكم وتعـصير الوجوه ، والسكر لا تقربوه ، والظلام المر تجنبّـوه .. إنها من رجس الشيطان .
من يضاعف صلاته وتسبيحه يضاعف أرباحه عند الله .*
رأس الإيمان أن تؤمن بأن الله مقيم في الفضائل جميعاً .*
* * رأس الصدقة أن تطعم الجائع ، وتسقي العطشان . 

 وفي القسم الأيمن ، الكتاب السابع ، الصفحة 174 ، 175  و 211 من الكتاب المقدس ( الكنزا ربا : الكنز الكبير ) ، قال موصياً  :

* إذا وجـدت أنت في نـفسك الشجاعة فكن ذا خِـبرة بالعدل والإنصاف وأظهِـر حِـكـمة في كل ما تـَـقـوم به من أفعال لكي تكون أنت شَـبيها بالملك الذي يحمل التاج ثابتا على رأسه ويخوض الحرب ضد عالم الأشرار والكاذبيـن ويطرح الظلمات وأعوانها أرضاً .

وقال عليه السلام  أيضا :
*  ليكن أول مبدأ من مبادئ إعتقادك .
* تعـَلّم واشرح كلمات ربك .
 * إعط الصدقات للمعوزين والماء للمحتاجين .
* لا تترك اسم ربك يفارق فـمك أبداً.
 * من لا يفعل بمشيئة ربّه فإن الموت أقرب إليه من الحياة .
* ويل لمن يقولون ولا يعملون ولمن يعملون عكس ما يقولون ، ولمن يبطنون عكس ما يـُظهرون .

وقال  عليه السلام  في الحكمة :
رأس تواضعك ألا يقع اسم ربك من فمك .
العاقل من لا يجبر الناس للدخول في غير دينهم بالإكراه .
من لا يطيع أوامر ربه فالموت أقرب إليه من الحياة .
المتقون هم الذين يقرأون ويسمعون أقوال ربهم ويعملون بها ولا يكذبون بما تنطق أفواههم .
لا تدخلوا الحقد إلى قلوبكم فكل من يكون حقوداً لا يعد من المؤمنين
رأس التعليم ألا تنقطع عن وصايا المعلمين الصالحين وفضائلهم  .
رأس إيمانك أن تؤمن بالحي العظيم ملك النور الأعلى الموجود ، والمثبت كل الحسنات .
رأس معرفتك أم لا تشرك بالحي العظيم .
رأس تعلمك أن تفسر وتشرح كلمات ربك .
رأس الرجاء أن تتعلم كلام الله وتعلـّمه .
رأس العلم ألا تلقي بنفسك في التهلكة .
رأس الاستقامة أن تدين نفسك .
خفض الصوت ، واتزان الكلمة ، من أوليّـات الحكمة .
يرقص الجاهل والطوق في عنقه .
الجاهل يرقص حتى لو كان حبل المشنقة في رقبته
حكمة بلا نظام ، فرس بلا سرج .
الحكيم المتكبر مرآة لم تصقـل .
الغضب نار تتقاذفها الريح .
الممتلئ بحب الصدق كالأب الصالح ، يجلب الرزق لأبنائه وأغراسه
رأس المحبة أن تشارك اخوتك في محبة ربك .
رأس الحنان أن تحن إلى الفقراء والمضطهدين .
رأس الفضائل أن تنتصر على نفسك .
رأس مروءتك أن لا تأخذ ما ليس لك حتى لو اشتهيته .
رأس الاعتدال ألا تقول ما لا تعرف .
ويل للحكيم الذي لا ينتفع منه ومن حكمته
لا تخش من الحكيم لو اختلفت معه .
المتصدّق مائدة مبسوطة للجياع والمحتاجين .
رأس التسبيح أن تسبح البلد الذي منه أتيت

ملاحظات وتعقيبات ( إزهارات )
أولا ـ جاء في الأديان الكريمة الثلاثة ـ الدين الصابئي ، الدين المسيحي ، الدين الإسلامي  من أن نبينا الكريم يهيا يهانا ـ يـُـهانا مـُـصبانا ـ يوحنا المعمدان ـ يحيى بن زكريا  عليه السلام ? وُلـِدَ من أبوين يئسا عن الإنجاب ، وإن هذه الأديان تؤكد قداسة هذه الشخصية الإنسانية وكلـّها  تذكر زهده وورعه وحكمته وفضله وعلمه ، مانعا نفسه من الشهوات الدنيوية ، وإنه لم يرتكب أي ذنب في حياته حتى لقى ربّه. وكان ذو معجزات ، منها  شفاء أبدان الناس وقيام المقعدين ... بأمر الله الهيي ربي مسبح اسمه ومشيئته وقدرته .

ثانيا ـ يعتقد البعض من أن زكريا ، والد نبيـنا يحيى عليه السلام  كان يهودي ، وأبرز من تزعم هذا الرأي ( الأستاذ محمد علي الصابوني ، والمحامي حنـّـا فام ) ، وانتهجه الكثير من الصابئة ، وأساتذتنا الذين كتبوا في هذا الشأن وهذا غير وارد ، فـبعـد أن حـَـدثـَـت عـدة حروب وتـَـقـتـيـل للصابئة من قبل اليهود ، حيث قتل اليهود منهم ( ثلاث مائة كنزبرا ـ درجة دينية صابئية متقدمة ـ في يوم واحد عدا عدد كبير من العوام ) . سمع اليهود بأن ( اليصابات : أنشبي ) والدة نبينا الكريم حاملاً ، فخططوا لقتل الوليد وأمه ، لكن مشيئة الله الحي القيوم وقدرته أفشلت مسعاهم ، فإن كان زكريا يهوديا ، ما هي دوافع قتله من قبل اليهود ؟ كما أن اليهود اختاروا له اسما ، ( ياقـف ذا الحكمة )  ، وانهم أرادوا أن يخـتـنوه ليكون يهوديا ، كون الدين الصابئي يحـرّم الختان .

 * فلو كان زكريا عليه السلام  يهودياً وكاهناً من كهنتهم في جماعة ( أبيـا ) اليهودية لكان عليه الإمتثال لأحكام دينه اليهودي ...! وبعد أن انقضى من عمر النبي يحيى ثلاثون يوما جاء رجل الدين الصابئي ( بهرام بن الإثري ) لصباغته ، وتمت صباغته ليرتسم بها صابئيا ، صاحب رسالة أعده الله لحملها إلى البشر ليبشرهم بها ، ولإعادة الصابئة المرتدين المارقين عن دينهم الصابئي الحنيف ، بعد أن صاروا يهوداً ، كما أن ( زكريا ) وزوجته ( أنشبي : اليصابات : والدة يحيى ) عليه السلام عاشا حتى عاد نبينا الكريم يحيى عليه السلام  وصبغهما بصبغة آدم الكبير . فلو كان زكريا عليه السلام  يهوديا وكاهنا لهم لما حدث ما تم ذكره من وقائع تخالف شريعة اليهود .

* ولنفترض أن زكريا والد نبينا الكريم يحيى عليه السلام ، كان يهودي ، عندها كان الدين الصابئي الحنيف ، دينا تبشيرياً في عهد من سبق نبينا الكريم من أنبياء الصابئة كما هو ثابت ، والوقائع التأريخية تؤكد بما لا يقبل الشك ، ردة الكثير من الصابئة ومروقهم عن دينهم الصابئي الحنيف ، وقام نيننا الكريم من محاجتهم بما أنزله الله الحي القيوم مسبح اسمه ، فرجع الكثير منهم إلى ديننا الصابئي القويم بعد صباغتهم ، ومن الطبيعي ، والوارد عملياً ، من أن النبي الذي ( يحاج أو يحاجج ) الناس بتبشيرهم بدينه ، والصابئة المرتدين عنه بوجوب رجوعهم لدينهم ، فمن باب أولى أن يبشر ( والديه ) بدينه الذي يبشر فيه ، والذي أنهى التبشير به ، بعد أن جذر وأرسى دعائم وأحكام هذا الدين القويم ، من ( عبادات ومعاملات ، أصول وفروع ، سنن وأركان وأحكام )
كما أن نبينا يحيى عليه السلام  قام بصباغة ( أبـَـويه زكريا ( زكـَّـر)  واليصابات ) بصباغة ( المصبتــا ) الأنبياء الصابئة الذين سبقوه ( آدم وشيتل ونوح وسام بن نوح  وادريس ) . فلو كان زكريا يهوديا ً ( ولا يزال ) لـَـما قبل صباغة إبنه النبي يحيى عليه السلام .
  كما يسمى نبينا يحيى عليه السلام  يـُـهانا مصبانا في اللغة المندائية  ، وترجمتها ( يحيى الصابغ ) وليس المعمد ، كما هو شائع ، وهو خـَـطاً جسيماً ، فهناك فرق كبير شرعي وطقسي بين ( الصباغة : مصبتا ) وبين ( التعميد ) عند المسيحين ، كما هو سأبينه فيما يلي :
 
أن تــَـشْـبـيـه وإقـران الـمصبتا : الصـِـباغـَـة في ديننا الصابئي الحنيف بـ ( المعموديّـة ) في الدين المسيحي الكريم ، خـطأ جوهري كبير انتهجه  وسار عليه من ترجم كتبنا الصابئية المقدسة ـ بقصد أو دون قصد ـ وخطأ عقيدي أكبر انتهجه وتـَبنـّاه من كـَـتـَب وتـَـرجم من الصابئة عن ما ترجمه المترجمون دون روية وتمحيص ، فأصبحت ( بدعَـة ) ضمن الكثير من ( البدع ) التي ابتلى بها ديننا الصابئي الحنيف . لم يخلو كتاب ترجـَمَهُ أو كتبه أحد الصابئة ، أو من غيرهم ، إن لم يقرن ويعتبر المصبتا : الصباغة كـونها التعميد المعمودية ، أو التعميد أو العماد في الدين المسيحي الكريم ، وهذا غير وارد لغة وشرعا جملة وتفصيلا، ولنرجع إلى قواميس اللغة :    

عـمـَـدَ ـ عـَـمداً وعـمـّـدَ ، الولد : غـَسله بماء المعمودية
تعمّـدَ واعـتمد : قـَـبـِلَ المعمودية ، الـعـِـماد : الاسم من عمـَـد الولد .
المعمودية : أول أسرار الدين المسيحي وباب النصرانية . وهي غسل الصبي وغيره بالماء باسم الأب والابن وروح القدس . واللفظة سريانية الأصل أو مولَّدَة مأخوذة من الـعـَـمـَد أي الـبـَـلـَـل .

إن الـمـعمودية  في الديانة المسيحية السمحة  تعني : طلب التوبة وغفران الخطايا وفكرة الخلاص من الخطيئة والولادة الجديدة عند المسيحيين ، والعماد في الدين المسيحي هو موت وقيام ولادة جديدة في شخص المسيح عليه السلام ، وهو السّـر الأعـظم الذي من خلاله تكون ولادة جديدة لحياة جديدة للمتعمّـد في المسيح عليه السلام وهذا يبدو واضحا من خلال رسالة القديس بولص إلى كنيسة كولوسي 2 :12 ، إذ جاء فيها :                                  

أنتم عندما تـَعـَمدتم في المسيح دُفِـنتـُم معه وقـُمتـُم معه أيضاً .

سار نبيّـنا الكريم يحيى على خطى أنبياؤنا الصابئة الذين جاءوا من قبله عليه السلام ، وكانت الدعوة الصابئية في بداية خلق الله مسبح اسمه  ، للبشر تدعو لتوحيد الخالق،  والتـَبشير بالدين الصابئي الحنيف الذي ينادي بوحدانيّته مسبح اسمه  ، كونه واحد أحد ليس له ولـَـد ، ولا شريك لأحد بسلطانه ولا حدود لقدرته  ، في خلقهم وخلق كونهم ( عالمهم ، دنياهم )  بما فيه وما عليه ــ وبيان أسمائه وصفاته ، ليحرمه ( التبشير ) ، وأبطل العمل فيه بعد أن بين أركانه ، وأمر بتجذيره في عقل الصابئي وروحه وفؤاده ، جاء نبينا الكريم يحيى عليه السلام  ليـبشّـر الناس بما بـَـشر به من قبله ودعو إليه ، من الأنبياء الصابئة ويدعوهم إلى توحيد الخالق مسبح اسمه ، والعمل بشريعته الصابئية السمحة ويدعوهم للسير على هدى أحكامها ، ثم يـصبـغ كل من يمتثل لدعواه بـمصـبـَتـّة : بصباغة أو صبغة ، من سبقه من الأنبياء الصابئة صباغة ( آدم وشيتل ونوح وسام وسام بن نوح وإدريس ) مباركة عليهم السلام ، والمسيحين كما هو ثابت ( يعمدون ) باسم الأب والإبن وروح القدس ، والدين الصابئي في كل كتبه الدينية المقدسة لم يرد فيها سوى ( أن الله مسبح اسمه واحداً أحد ليس له ابن ، ونعتبر ذلك شرك مبين ، ويتناقض ويتضاد مع مفهوم التوحيد والشهادة ، في ديننا الصابئي الحنيف )

بسم الحي العظيم
* يا يهانا قــُم اصبغـني بصبغـَـتـِك التي بها تصبغ واذكر عليّ الأسماء التي تذكر ...                                      * الملك منذ الأزل . ثابت شرعه . عظيم ملكوته * لا أب له ولا ولد * ولا يشاركه في ملكه أحد

اصطفى الله الحي العظيم مسبح اسمه نبيه ورسوله  يحيى عليه السلام ،  ليسير على هدى ما أنزله على أنبيائه الصابئة الذين جاءوا قبله ، وهي السير على ما جاء في نصوص الشريعة الصابئية الغراء من تعاليم ، وأحكام الدين الصابئي الحنيف ، ولهذا السبب نقل حال ولادته ، بحيث لم تره والدته ( انشبي ) مبارك اسمها ، وأجريت عليه أو له ،  طقوس الركن الثاني من أركان الدين الصابئي الحنـيف ، والذي هـو ( الـمُـصـبتـّا : الصباغة ) ، بعد أن انقضى من عمره 30 ثلاثون يوماً ، وهي الـصباغة التي صبغ بها والــديـه ، وآلاف البشر من الذين هداهم الله لاعتناق الدين الصابئي الموحد الحنيف ، والتي تمارس كركن ثان من أركان الدين الصابئي إلى يومنا هذا وستبقى حتى يرث الله الحي القيوم الأرض وما عليها

 والـمــصبتا  مصبوتا: الصباغـَة ، كما هو ثابت في شريعتنا الصابئية الغراء :
 طقس الدخول من العالم السفلي إلى العالم العلوي ، عالم النور ، ودليلنا على ذلك هو جواز صباغة الطفل الصابئي بعد ان ينقضي من عمره ( 30 ثلاثون يوماً ) ، والطفل الصابئي بهذا العمر ، لم يرتكب أي خطيئة بعد ، تـَيـَمـُّنا بصباغة نبي الله ورسوله الكريم يحيى بن زكريا ( عليه السلام )  ، واتي هي الصباغة التي أنزلها الله الحي القيوم  على كل المؤمنين من الصابئة ،  وهي تخالف أحكام التعميد في الدين المسيحي الكريم ، التي تكون باسم الآب والإبن والروح القدس .

بسم الحي العظيم
* اصبغوا نفوسكم بالصبغة الحية التي أنزلها عليكم ربكم من أكوان النور ،  والتي اصطبغ بها كل الكاملين المؤمنين .* من وسم  بوسم الحي ، وذكر اسم ملك النور عليه ، ثم ثبت وتمسّـك بصبغته وعمل صالحاً ، فلن يؤخّره يوم الحساب مؤخـّـر .

 لذلك فـنحن نـُـخالف جميع رجال الدين الصابئة ، والأساتذة الأفاضل ــ من الصابئة أو غير الصابئة ــ الذين قـالوا وكتبوا ، بأن ( المصبتا : الصباغة ) تـعـني ( المعمودية ) و ( الصباغة تعني التعـميد ) ، و ( الصابغ هو المُعـَـمـّـد ، والمصبوغ : المصطبغ : هو المـُـتـَعـَـمـِّـد ) . ولا ( تـَعمـيد ) عندنا إطلاقاً ، وليس هناك مصطلح إسمه ( التعميد الذهبي ، التعميد المندائي ، وترجمتها التعميد العارف أو التعميد المعرفي ) ، وإنما عندنا تسمية الصباغة ، هي تسمية تشمل في مجملها ، وجوهرها إجراءات طقسية يقوم بها رجل الدين الصابئي ، وهو الصابغ ، للمصبوغ أو ( المصطبغ ) ، وهو الصابئي مهما كان جنسه ( ذكر أو أنثى )  ، ولهذا أطلق بعض المهتميـن على الصابئة إسم ( المغتسلة ) وأن يهيا يهانا المسمى في اللغة المندائية ( يـُـهانا مـُصبانا ) تعني ( يحيى الصابغ ) عليه السلام ، ودليلنا على ذلك أن الصباغة في اللغة المندائية جاءت ( مـَصبوتا ، مـَصـْفـَتـّا ، مصبوثا : مصبوتا ) ،  في حين يطلق الناصورائيين :  المتبحرين ، المتضلعين في أحكام الدين الصابئي الحنيف ، أو الفقهاء )  الصابئة على طقوس التعميد عند أخواننا المسيحين ، تسمية  ( ماميدوثـا : ماميدوثا) ، وتعني في اللغة العربية ( المعمودية : العماد : التعميد ) ورجل الدين المسيحي الذي يقوم بإجراء طقوسها ، هو ( المعـَمـّد ) ، وامسيحي الذي تجري له هذه الطقوس ، هو المتعمد)  كما جاء في كتبنا الدينية المقدسة : ( مَصبوتا قاشيش ماميدوثا : الصباغة أقدم من المعمودية : مصبوتا  قاشيش  ماميدوثا ) .
ثالثاً ـ جاء في كتاب ( دراشا إد يهيا : سنة وتعاليم يحيى ) عليه السلام  ، إنه لم يـُقتل وإنما صعد إلى السماء ـ [ كما لم يـَرد في القرآن الكريم ( مطلقاً أو اطلاقاً ) ) من أن النبي يحيى قد قـتِـل ، وإنما ورد ذلك في الأخبار ] ، ولا نؤيد ما جاء في إنجـيل مرقـس : في الإصحاح السادس منه ، من الفقرة 17 إلى الفقرة 29  والتي جاءت تروي قـصة مقـتـل نـبـيـّـنـا عليه السلام :

 لأن ( هــيرودس ) نـَـفـسه كان قـد أرسل وأمـسك ( يوحنا ) وأوثقه في السجن من أجل ( هيروديـّا ) امرأة ( فيلبس ) ، زوجة أخيه إذ كان قد تزوج بها ، لأن يوحنا كان يقول لـ ( هيرودس ) لا يحـّل أن تـكون لك امرأة أخيك . وان سبب منع نبينا يحيى عليه السلام( كما هو ثابت لديهم ، أو ذكر عندهم )   لهيرودس من التزوج بزوجة أخيه ، هو أن الشريعة الصابئية ( وهذا وارد وصحيح في الشريعة الصابئية ) ، تحرم زواج الرجل بزوجة أخيه المتوفى . إلا أن نبينا الكريم لم يـُقـْـتــَـل بل أنه عاش ) وأنجب أولاداً من الذكور والإناث ، بعد حادثة هـيـرودس وهـــيروديّـا ) ، حيث تـَـزوج من المرأة الصالحة الطاهـرة ( أنهــر ) وأنجبت منه  ?  ثلاثة أولاد هم : بهـرام ، سام  وأنصاب  وخمسة بنات هن : هاندان ، شارت ، رهيمات هيي ، أنهر زيوا وشاريتا في ضاحية ( القدس الشريف ) من مدينة ( أورشليم ) ، وهذا ما ذكره نبي الله ورسوله ( يحيى ) عليه السلام ، في حديثه الثالث عشر . أما تعلينا لذلك ، وتخريجنا إليه فيما ذهب إليه الكثير من الصابئة ، والكثير من كتب في هذا المجال   :

 صحة ما هو ثابت لدينا ، يـَـنفي ما هو مكتوب لديهم ، بل منصوص عليه في كتبهم المقدس ، وسيترتب على ما ذكرناه بين ( النفي والإثبات )  ، آثاراً شرعية وتأريخية ... ! يجب النظر إليه بمنظور جديد خالياً من ضبابية التعصب والإنحياز .

رابعاً : الكثير يعتقد بأن النبي يحيى عليه السلام هو أول نبي صابئي ، وهذا غـير صحيح ،  حيث أن هناك أنبياء آخرون  ، وهم مقدسوّن عند الصابئة ومنهم ( آدم : آدم كَـبرا قدمايا ) ونوح  و ( إدريس : دنانوخت ) و ( شيت : شيتل بر آدم ) و (سام بن نوح : شوم بـَر نـوح )  عليه السلام أجمعين ، لكن النبي يحيى ( يهيا يهانا : يُـهانا مصبانا ) عليه السلام  و بعد أن اصطبغ بصباغة (  من قبله )  نال درجة دينية عالية أخذ [ يصبغ ] من يدخل في دين الصابئة ، ويصبغ كذلك من يريد التوبة ويرجع لدينه الصابئي ، بعد أن ارتد ومرق عنه ، حين كان نبينا الكريم يبشر بهذا الدين القويم . وبعد أن أرسى دعائم هذا الدين وطبق تعاليمه من خلال كتبه المقدسة وسنة أنبياءه  ، أبطل التبشير به لإ كتمال أحكامه ونصوصه ، فأصبح من يخرج منه ويعتنق دينا آخر مرتداً مارقا عن الدين الصابئي الحنيف ، ولا يجوز شرعا رجوعه إليه مطلقاً ، وفي هذه النقطة يلتقي الدينين الكريمين ( الصابئي والإسلامي ) في مفهوم الردة وأحكامها ، فمن اعتنق الدين الإسلامي الكريم ، من الأديان الأخرى ( ملياً )  أصبح مسلماً ( له مالهم وعليه ما عليهم ) لا يجوز ردته عنه بعد أن يستتاب . وسناتي لبيان ذلك في كتابي الصاددر أحكام الردة في الشريعتين الصابئية والإسلامية الغراء .

خامساً : جاء في كتاب ( حران كويـثا ) وكذلك في كتاب ( دراشا إد يهـَـيا : سنة يحيى وتعاليمه ) ، من أن يهيا يهانا عليه السلام كان نبيـا ورسولا ، ويـقصد الصابئون من كلمة ( رسول : شليها ) ، من أنه جاء إلى الدنيا بأمر الله ( الهيي ربّي : الله الحي ) وبمهمة خاصة ومحددة ، وهذا ينافي المعنى الدارج أو السائد من أن الرسول هو من يأتي بدين جديد من عند الله . كما قام باجتهادات دينية كبيرة  ، كما أرجع الكثير من الصابئة المرتدين المارقين عن ديننا الصابئي الحنيف ، بعد أن اعتنقوا الدين اليهودي والمسيحي ، حيث كان التبشير بالدين الصابئي قائم ، واستنادا لما جاء في كتاب الهيي ربي ( الكنزا ربا ) مبارك اسمه . وبعـد أن ركــّـز دعــائم الديـّـن الصابئي وبـَيـّـن فــقـهـه  فـيما يـــــخـص ( المُـعاملات والعبادات ) وشرح أحكامه فيما يخص ( أصوله وفروعه ) ،  انتهت مرحلة التبشير بعروجه وصعوده إلى عالم النور ، إلى جوار خالقه الله الحي القيوم مسبح اسمه وبدأت مرحلة التجذير والتطبيق والعمل بما جاء من أحكام ،  في هذا الدين الموحـّـد بين معتنقيه الصابئة ) ، كما أمره الهيي ربي مسبح اسمه جعل أوقات الصلاة ثلاثة بعد أن كانت خمسة :

* علـّمهم الصلاة يقيمونها مسبحّـين لملك النور السامي ثلاث مرات في النهار ، ومرتين في الليل
* مع انفلاق الفجر تنهضون * وإلى الصلاة تتوجهون * وثانية في الظهر تصلون ، ثم صلاة الغروب * فبالصلاة تتطهر القلوب * وبها تغفر الذنوب .

6 ـ كان النبي الكريم يهيا يهانا عليه السلام يَـصبغ بطريقة من سَـبقه من الأنبياء ويتلو نفس الآيات التي كانوا يتلونها ، والتي لا زال يتـلوها رجل الدين الصابئي عـند الصـباغة ، والصابئي يَـتـلو نـَصاً ديـنياً عِـند الـقـيام بالـرشاما فـيَـقـول : ( صَـبـّيت إبمصبـّـته إد آدم ) وعـند قراءتها في اللغّـة العربية ( اصطبغـت بصباغة آدم  ) ، وهذا يعني إن هذه النصوص كانت تتلى في عهد النبي شيتل عليه السلام  والذي جاء قبل النبي يهيا يهانا  عليه السلام   بكثير .

 وتدل الآثار التي اكتشفت مؤخراً ، على أن هناك الكثير من الآبار التي كانت مخصصة للصباغة في الجزيرة العربية ، إضافة إلى الصباغة التي كانت تجري في مياه نهر الفرات ودجلة والأردن ، وتتلى فيه نفس الآيات ومنها :

* أنش صابي ابمصـبتـّـا شـَـلمي وامـقـَـيماني إد بواثا ندبي : كل مصطبغ ( مصبوغ )  بالصباغة مسلمًـاً ويتقيم بالسور المتلوّة  . ( وكلمة مسلم ( شلماني : شلماني ، أول ما جاءت في الكتب الدينية الصابئية ، والمسلم في الديانة الصابئية المـُـنقاد إلى الله مطـلقاً ، ومهيمني : المؤمِـن الصابئي بالله وشرائعـه وأنبياءه رسله ورسالاتهـِم جـَميعـاً ، ولا إيمان عند الصابئي أبداً إن كفر بأحدها )

* مـُصبـَـتـّي تناطري وتسق لريش :  صباغتي تحرسني وترفعني إلى العلا

معنى الكلمات المندائية  في اللغة العربية  

* رشاما : رشاما: الصلاة ( الركن الثالث في الديانة الصابئية الحنيفة )

* يردنا : ياردناالماء الجاري ، من المسلم به عند الصابئة أن الله خلق الماء طهوراً ، لذلك توجـَّب على الصابئة إجراء طقوسهم من الصباغة ( المصبتا ) ، واجراء طقوس الزواج ، زالطماشا : الإغتسال ، وطقوس أخرى ، وبعد تعرض الصابئة لبعض مضايقات بعض المسلمين الجهلة بدينهم  ( وليس الإسلام طبعاً ) ، اجتهد بعض رجال الدين إلى بناء حوض يملأ بالماء على أن يكون جارياً خالياً من الأملاح والشوائب . 

وجعلنا من الماء كلّ شيئ حـَيــا
* قال الإمام علي عليه السلام : خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيئ إلا ما غير لونه وطعمه ورائحته .

*نشمثا : نشمثاالنفس ، والصابئة يبتهجون عند وفاة أحد منهم ، باعتبار أن النفس هذه تركت أرض تيبل : الدنيا الفانية أرض الزوال لتلتقي باريها ، الحي الذي لا يموت ،  الله مسبح اسمه ، لذلك فالصابئة يرتلون الترتيلة التاية على روح الميت :

باسم الحي العظيم
طوبى لك أيتها النفس ، طوبى لك * ها أنت قد غادرت هذا العالم * تركت العفونة ، والجسم النتن الذي سكنت فيه  . * إنه مسكن ٌ ودار للشرور * مكان كله خطايا ، عالم للظلمات ، والكراهية والغيرة والشقاق *إنهضي أيتها النفس انهضي وقفي ، واصعدي إلى أرضك الأولى * إلى موطنك الأصلي ارتقي * إلى المكان الذي بذرت فيه .. * باركي دارك الأولى والعني هذا المكان بيت مولدك .
صدق الحي المزكي

*مسقثا : مسقثاالصعود والإرتقاء ، وهي مشتقة من الفعل في اللغة المندائية ( سلق : سلق )  ويعني في اللغة العربية ( يصـعـد )

*اللغة المندائية : اللغة العارفة ، أو اللغة المعرفية .

*رستا : رستا : رداء أبيض يرمز إلى كساء النور والأشهر التسعة التي يعيشها الجنين داخل الرحم ، وعلى جميع الصابئة اقتنائها ، والرستا تتكون من سبع قطع للصابئة العوام ، أما رجل الدين الصابئي فالرستا التي يلبسهـا تتكون من تسعة قطع .
* درفش اليهيا : علم يحيى أو راية يحيى : وسمي راية السلام والوجود ، اللون الأبيض رمزاً اتخذه نبي الله يحيى عند قيامه باجراء الطقوس الدينية الصابئية .
 
* مصبتا أو مصفتا أو موصبتا :  موصباتا: الصباغة

الـمـَراجـــع

ترجمة الكتاب الله المقدس ( الكنزا ربـّـا : الكنز الكبير )
كتاب الله المقدس / القرآن الكريم
كتاب الله المقدس / الإنجـيـل
عـظمة النبي يحيى / يوحنا المعمدان / ترجمة وإعداد الدكتور أنيس زهرون
الصابئة المندائيون / المرحـومان غـضبان رومي ونعـيم بــدوي
دراشا إد يهيا / تـرجمة الأستاذ أمين فعـيل حـطاب
المسقثا : الصعود والإرتقاء : ترجمة فضيلة الشيخ السامي الإحترام الشيخ رافد الشيخ عبد الله الشيخ نجم .
النبي يحيى بن زكريا ( ع ) / الدكتور صبيح مدلول السهيري
المدخل إلى قواعد اللغة المندائية / المرحوم الأستاذ نعيم بدوي وفضيلة الكنزفرا السامي الاحترام الدكتور هيثم مهدي سعيد
قاموس لسان العرب / إبن منظور
قاموس المنجد في اللغة والإعلام / انتشارات دهاقيان
قاموس المحيط / الفيرزو آبادي
قاموس منجد الطلاب / فؤاد أفرام البستاني
القاموس المدرسي / الجيلاني بن يحيى / بلحسن البليش / علي بن هادية
تـفـسير القرآن الكريم / ابن كثيـر
في ظـلال القرآن / السيد قـطـب
الجـامع لأحكام القرآن / القرطـبي
الميزان في تفسير القرآن / العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي
كـتـاب الـشـفاء / القاضي عـياض
تـفـسيرالجلالين / الإمامين جلال الدين المحليّ وجلال الدين السيوطي
من هـدى القـرآن / محمد تقي المدرسي
تـفـسيـر نـور الثـقـليـن / بيروت
من وحي القرآن / سماحة العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله
قـصص الـقـرآن / ناصر مكارم الشيرازي
النبوّة والأنبيـاء / الأستاذ محمد علي الصابوني
يوحنـّـا المعمداني / المحامي حـَـنـا فـام / جمعية الصليب المقدس
معجم اللاهوت الكاثوليكي / الصفحة 225

المحامي
عماد عبد الرحيم الماجدي
 
تاريخ آخر تحديث: الأربعاء, 21 كانون2/يناير 2009 21:32
 

Please register first / الرجاء التسجيل أولا