Home منوعات من صفحات عربية كتاب الصابئة المندائيون كنـزا ربا

كتاب الصابئة المندائيون كنـزا ربا
( 0 Votes )
السبت, 22 آذار/مارس 2008 23:50

  فاروق سلوم : كتاب الصابئة المندائيون كنـزا ربا

ولد / 1948 بغداد العراق
درس ألأدب ألأنجليزي في جامعة بغداد
يكتب في التشكيل والعمارة وأدب ألأطفال صدرت له المجاميع الشعرية/ تفاصيل لأيامنا / شيزوفريبيا / قميص ضيق لنهار بدين
أصدر للأطفال عددا من الكتب

الحوار المتمدن - العدد: 756 - 2004 / 2 / 26

 

 

هم الأوائل ..وهم السرّانيون في التمسك بالأصول الروحانية
هم الموصولون بأسرار الحياة والنجوم الثابتة والمتحركة
المنطوون على حقائقهم ووحدانيتهم وإيمانهم
وهم سكان ضفاف النهرين دجلة والفرات والبطائح
الطهرانيون المحبون المعمدون العارفون
وهم شركاء المحبة والحياة والخلق
هم الصابئة المندائيون  الكلمتان اللتان تعنيان الهوى والمعرفة
ذكروا في سورة المائدة
وسورة البقرة..وسورة الحج..
ذكرهم المؤرخون : المسعودي وابن كثير والدمشقي والدينوري والذهبي والشـهرستاني
وابن منظور وجمهرة من المؤرخين العرب والغربيين وكلّ قال كشوفاته غير ان الجميع يتفق
على خواصهم الروحية المتمثلة في التوحيد والأيمان بالموت والحياة والمعاد، واذا عدنا الى القرآن
الكريم لنقرأ في سورة عبس (..فلينظر الأنسان الى طعامه ..انا صببنا الماء صبا / عبس *8 )
تدخلنا المفردة في تأويل الفعل حيث يرتبط الصابئه بالماء رمز نقاء وتعميد وتاريخ ينطوي
على احداث وحقائق مذ عيسى بن مريم الى يوحنا المعمدان ..الىالماء كوسط روحاني
لزكائه وطهارته وقربه من رب الأرباب ، وفي تأويل اللغه فأن( صبأ ) تعني مال وهوى..
(والمندائي) تعني العارف في الآرامية ..وأيا كان آختلاف الأرجاع أو التأويل فأن الصابئة
المندائيون موحدون آختاروا العبادة الأولى لملة ابراهيم ومالوا عن ديانة الأولين منهم  لذلك
يعتقد بعض المؤرخين انهم سموا بألصابئة لهذا السبب..غيرأن كل قراءة تعطي معنى وكل تأمل
يمنحنا بصيرة خاصة لهؤلاء الذين منحوا بلاد مابين النهرين المعنى والتنوع والأبداع ..وقد
يسرت لنا لجنة خاصة تشكلت لترجمة كتاب كنـزة ربة او الكنز العظيم، والذي يسمى
ايضا السدرة او سدرا آدم والتي تعني صحف آدم و يعتبر الكتاب ألأساس الذي ينطوي
على النصوص الأساسية التي تعبر عن الخلق والحياة والعبادات  والوصاياوالموت والمعاد .

وتشكل ترجمة الكتاب اهمية تاريخية رغم انها تعد خروجا على  التعاليم التي تبغي الحفاظ على
روح هذه الديانة ـ ويعزوا البعض ذلك الى رجال الدين الذين يتكونون من خمس رتب وهي
( الحلالي والترميدة والكنزفرا والأرشمة والرباني والدرجتان الأخيرتان لم يرتق اليهما احد) وهم
الأكثر تشددا ازاء الحفاظ على اللغة الخاصة والكتب والكثير من مميزات هذه الديانة القديمة ..
ونحن نعد الترجمة التي صدرت ببغدادقبل عامين وبنسخ محدودة حدث تاريخي وثقافي مهم لما
يشكله من مرجعية روحية ودراسية ..وهنا نحاول تقديم قراءة تمهيديه اولى لبعض النصوص
والتسابيح ..لما تحتويه الترجمة من سمات خاصة وحفظ للخصوصية الروحية ايضا ..
منذ التسبيح الأول تأخذ القراءة انتماء الى الوحدانية : بآسم الحي العظيم مسبح ربي بقلب نقي هو الحي العظيم البصير القدير العليم العزيز الحكيم ..هو الأزلي القديم.. ويستمر التسبيح الأول في ذكر وحدانية الرب ليقترب من ذات الخاصية المشتركة للديانات التوحيدية من إضفاء ألأسماء والصفات على الخالق مع خصوصية آللغة وبناء العبارة:
( من يسبحك ،تسبيحك قال الأثريون،فتسبيحك لايحد..عمقك لايسبر ..متقن ضياؤه ..بهي نوره..متقن وبهي مقامهم فيه..نور لابطلان فيه وخشوع لاعصيان فيه وبر لاشقاق فيه ..هو الخير الذي لاشر فيه وهم فيه مقيمون للحي مسبحون ) وتتخذ مفردة ( ألأُثريون ـ أي الملائكة ) مرتكزا
في التعبير عن الضياء والنور والقوة والرسالة ..وتتعددوظائفهم وأهميتهم لأنهم مخلدون ..لايكبرون ولا تنتابهم حاجة..( هو ملك النور السامي. هو الله..منه كان الملائكة وألأثريون ) وتأخذ التعليمات الروحية والدنيوية مجالا كبيرا تتشابه في روحيتها مع الأديان أزاء  الخلق والحياة وتنظيم العلاقات داخل المجتمع  ..أنظروابأعينكم وأنطقوا بأفواهكم وآستمعوا بآذانكم وآمنوا بقلوبكم وآعملوا بأيديكم..
..علموه المعرفة التي لاحد لها
ولّوه على الجبل الوقور
منحوه التألق تبارك وجلاّ
والتألق في داخله يتجلى
وهبوا له رموزا خفية..
إنها الرموز التي تشكل الوحدة الروحية مع رب الأرباب..
(بسم الحي العظيم/ هو الله..ملك أكوان آلنور ،العزيز الغني الغفور . المياه التي تسيل ، والجبال التي تميل ) ويشكل تعبير النور مرتكزا مهما في العلاقة بين الأيمان وبنية الكون ونجومه وكواكبه..
غير أن الشعرية تتمثل في تلك النقلة للتعبير عن لانهائية القوة والوحدانية في ..المياة التي تسيل .. والجبال التي تميل..ثم يأتي قول الرب :
( قال الحي وهو مستو على عرشه ،
بين أنواره :
ليكن الموت من نصيب أهل الدنيا
إن آدم عاش ألف عام
فليخرج من جسده قبل أن يشيخ
وقبل أن توهنه الأسقام )
ان كتاب الكنز العظيم مبني  بأتجاهين كل أتجاه يضم كتابا بحيث يستطيع آثنان القراءة فيه في وقت واحد ـ كما تشير المراجع ـ لكننا بألتجربة نعتقد أن كتاب اليمين  يمثل اسرار الخلق والحياة
وقد سمي بكتاب اليمين لتيسيره وأن كتاب اليسار الذي يرتبط مقلوبا يشكل حفظا للتعليمات الدينية والدنيوية  والموت والمعاد والحياة الأخرى آلتي يمثلها الجزء المذكور ، ولكن لنقرأ المزيد..
حين تبلغ آدم الرسالة الألهية أن عليه ان يترك بلد الشرور والأثم ليعود الى بلدالسلام والنور تختلف
أحوال آدم وفق النص بتعبير دراماتيكي يرقى الى لغة روحية خالصة :
(غضب آدم وآربدّت سيماه ، ثم آمتلأت بآلحزن حناياه ،وآغرورقت بألدمع مقلتاه..وأعول وبكى ،
وعلى الأرض آرتمى..وطوح بساعديه وضرب أضلاعه بيديه..قال:
أيها الصوت الذي اياي ينادي .ايتها الحكمة التي تخاطب عقلي وفؤادي .
أفيؤكل آلطلع قبل التمور..وقبل السنابل تؤكل البذور)


ولكن الصوت الذي أتاه من الأبدية لايني يردد ذات الرسالة الى الأنسان وهوفي دار المعاثر ودار
الأشرار ويعيدها على  آدم (قم فمت كأنك لم تكن ، لا تضعف ولا تهن ، ولتعد نفسك لبيت أبيها..خالقها وباريها ).وتلك نماذج تلتقي مع ديانات التوحيد في النظر الى الجدلية اللانهائية للحياة
والموت فلنقرأ :
بسم الحي العظيم ، أمر الله ، فنزل المخلص الى آدم  قال يا آدم أمرت ان أحررك من جسدك ، وأخرجك من هذا العالم.أحررك من سجن اللحم ، ومن سلاسل اللحم والعظام لأصعد بك الى بيت أبيك،بيت النور والسلام..حيث لابغض ولا ظلام ..
وحين يتمسك الأنسان ويساوم ويرى أن يأ خذ جسده وعدته يكتشف أن ذلك الجسد الجميل
والشعر الأملس المسدول والعقل والحكمة والصفات كلها سوف تمضي الى قدر مكتوب :
( لقد كان جميلا فذوى وعاليا فهوى
ومنتصبافآنطوى..آنطفأت العينان
وآنغلقت الكوتان اللتان كانتا تسمعان..
هاهو ذا لاحس به ولاشعور..جامد لايدور
لاتفر منه الزواحف ولا الطيور
..ركائزه سقطت فتركته للتراب )
ولكن الحكمة في النص تأتي أجمل من الوصف الذي تنطوي عليه النصوص السابقه:
( على أبواب المقابر لايشتري الأخوة بعضهم بعضا ، ولو فعلوا ماوصل جسد الى مقبرة.
لوآشترى الأب ابنه لما آزرقت العيون من البكاء ..
ياآدم أصمت… أنت ماض الى بلدك ..الدهور كلها ستدول والمخلوقات ستزول..تنضب
آلآبار وتجف الأنهار ..وتتيبس البحاروتتفتت الرجام وتتهدم الجبال والآكام..تجدّ طلول ..
وتمّحي طلول ..بابل تزول..سيقتل الناس بعضهم بعضا..وسيحكم على من سفك دم آبن آدم
وشوه الوجوه التي كوجهه..وسينادى على المجرمين ..يومها تتزعزع التخوم ..وتخلو السماء من النجوم..والشمس والقمر يذهبان كل الى مكان..) ثم يصعد جسد آدم فتنوح حواء وتولول وتبكي ومن حولها تجتمع الشروروالأرواح ولكن مهما ولولت وبكت وغايرت التعاليم التي تحرم ذلك الا انها تنال
القوة للتخلص من أرواح الشر وتتسائل : متىيأتي غارسي ، فيخرجني ويكون حارسي..وهكذا تتشابه السيرة القدرية في الكتاب لكنها تتميز بتلك اللغة الحوارية المحكمة البناء بحيث يمثل الكتاب الأول سيرة الحياة وصيرورة القدر:

( يأتي المختارون الى أرض آلمعمورة
يحيطون بجفناتي ثم يصعدون بها الى بلد النور)
لكن ثمة صوفية تؤطر تلك القدرية التي يرسمها الكتاب لأكتمال صورة الأيمان بألمنتهى ، وتأتي
تلك الصوفية لتختصر اشكال الحلول أو التماهي في عبارة موجزة تشكل خلاصة مهمة للكتاب وأعترف انها رغم ماتحتوية من قيمة روحية ودلالة فلسفية لكنها لن تعوض عن قراءة مستفيضة للكتاب..تقول العبارة :
خارج أنا للقاء شبيهي
وخارج شبيهي للقائي
حنا عليّ..وحنوت عليه
كأنني عائد من السبي إليه )
..ثم تنثال عبارات ومقاطع أجمل من لغة الشعر..فلنقرأ:
أيها الحق..مثل أي باحث عن المعرفة بك أهتدي أيها الواصل بين هييّ وبيني إليك تنظر عيني
قل لقلبي أن يهدا ولظميري أن يبرأ ولهواجسي ان تطمئن وتستكين ..قل لمجرى الماء بين الزابين أن يترك لي معبرا بين الضفتين ..
… العالم باطل وعمله زائل..لابقاء لذهبه ولا لفضته..
..يترك الملك تاجه..ويترك الراعي خرافه ونعاجه
والناس جميعا يذهبون. الكاملون الى النور يصعدون .
..ثم تختتم حواء حوارا مع الذات هو أقوى تعبيرا من لحظة آعتراف :
عارية أتيت الى هذا العالم
فارغة منه أخرجوني
مثل عصفور لم يرافقه شيىء
ياقميص الورد..ماذا أفعل بك..
ــــــــــــــ
هوامش : هذه قراءة أعتنت ببعض النصوص من الكنزا ربا ..فهي ليست دراسة
تعنى بسياق تاريخي أو روحي..وهي أحتفاء بألكنز العظيم ككتاب لديانة قديمة .
ـ شملت النصوص المختارة جزئي الكتاب وفق قربها وليس وفق تسلسلها
ـ حاولت القراءة أن تلامس الأطار العام للنصوص دون المساس بجوهرها الروحي
ـ شكر خاص للجنة العليا لترجمة الكنزا ربا لأهدائها نسخة من الكنز العظيم
ـ هيـي : الحي ـ الحياة
    كشـطا : الحق ـ العهد
   ألأثريون : جمع أثري وتعني المل

http://www.rezgar.com/m.asp?i=340
 
   
    
    

تاريخ آخر تحديث: السبت, 22 آذار/مارس 2008 23:50
 

Please register first / الرجاء التسجيل أولا