Home منوعات عن الطائفة المندائية الصابئة.. تجوال في معتقداتهم وعاداتهم الاجتماعية

الصابئة.. تجوال في معتقداتهم وعاداتهم الاجتماعية
( 0 Votes )
السبت, 22 آذار/مارس 2008 23:46

   
 


الصابئة مجموعة دينية تعيش في جنوب العراق بشكل اساسي حول فروع نهر دجلة مثل الكحلاء والمشرح والبتيرة وبعضهم يسكن على ضفتي نهر الكارون في ايران فهم ديانة مائية، بمعنى ان منتسبيها لا يعيشون الا حول الماء بسبب ارتباطهم الطقسي به منذ نشأة هذا الدين.

يؤمن الصابئة المندائيون بالاله الواحد وبأن ادم سيد البشر ويرتلون اناشيدهم الدينية باللهجة المندائية التي هي فرع من اللغة السريانية القديمة وتسمى عندهم بـ «الرطنة».

تقول الليدي دراور التي كتبت عدة دراسات عنهم انهم «يؤمنون بالله وباليوم الاخر ويؤمنون بالحساب والثواب والعقاب وان الابرار منهم يذهبون الى عالم النور وان المذنبين يذهبون الى عالم الظلام ولا يفرض عليهم الصوم بمعناه المعروف الا انهم يمتنعون عن اكل اللحوم حوالي خمسة اسابيع متفرقة على طول السنة وتشير دراور الى اهمية معرفة الدين الصابئي لأن ذلك يتعلق بدراسة الاديان الاخرى فدراسة هذا المعتقد توضح لنا ملتقى التوحيد القديم بالوثنية القديمة.

ويعتقد بعض المسلمين ان سبب تسميتهم بالصابئة انهم «صبئوا» عن الدين الاسلامي الا ان ذلك ليس صحيحا تاريخيا فالصائبة يعتقدون ان سبب تسميتهم بـ «الصبه» بفتح اللام انهم يصبون الماء عليهم اي يتعمدون به، وهم يسمون التعميد في لغتهم الخاصة مصبنا كما ان ابن النديم يدعوهم بالمغتسلة.

يقول غصبان الروي ونعيم بدوي وهما من كبار مثقفي الصابئة (وقد قاما بترجمة كتاب الليدي دراور ــ الصابئة المندائيون ــ عن الانجليزية) ان الليدي دراور درست الدين الصابئي مدة ربع قرن وطبعت بحثها عنهم عام 1937 وقامت بالتعاون مع د. رودلف ماتسخ بتأليف (قاموس اللغة المندائية) وهو قاموس مندائي انجليزي طبعته جامعة اوكسفورد عام 1963 ويعتبر المرجع الوحيد في لغتهم حتى وقتنا هذا ورغم ظهور كتب اخرى في الديانة المندائية، والصائبة المندائيون غير صابئة حران الذين يعبدون النجوم كما ان الصابئة دينيا لا يعرفون انفسهم بهذا الاسم بل بانهم مندائيون، والمندائي باللغة الارامية تعني (العارف).


وترجح دراور ان اعتماد الصابئة على الماء الجاري في طهارتهم اليومية جعلت التسمية الشعبية لهم تؤخذ من فعل (صبا) الآرامي، ومعناه يرتمس اويتعمد.


والعلاقة بين صابئة حران وبينهم ليست مجرد تسمية تجمع بين الجماعتين، اذ هرب الناصورائيون (الصابئة الموحدون) من اضطهاد اليهود لهم في القدس وبحثوا عن مأوى لهم في جبال ميديا حيث مدينة حران حوالي العام (70) ميلادية، ومن حران اتجهوا بعد ذلك بسنوات الى منطقة الطيب (الطيب ماثة) الواقعة بين واسط وخوزستان في جنوب العراق ومازالوا هناك.


ان استيطان الصابئة في حرام وتعايشهم مع الوثنيين فيها جعل دينهم معروفا هناك رغم عبادة الحرانيين للكواكب، وقد اشتهرت حران ايامها بتحررها من النفوذ المسيحي واليهودي وبقائها على وثنيتها حيث هوجمت بعد ذلك مرارا وضربت هياكلها الوثنية عامي 932م و 1032م.


يعتقد الصابئة ان جدهم الاعلى ونبيهم بعد آدم ونوح هو «سام» وهم ليسوا فرقة من النصارى رغم تعظيمهم للنبي يحيى واعتبارهم له نبيا انقذهم من ضلال اليهودية وقام بالمعمودية، وهم ليسوا مجوسا لعدم تقديسهم للنار، لكن بعض شعائرهم تتشابه مع اديان المنطقة بفعل تواجدهم القديم فيها، فهم يعظمون الكواكب باعتبارها تحتوي على مخلوقات حية هي ارواح ثانوية تابعة ــ في عرفهم ــ لأمر ملك النور وتصاحب هذه الارواح ارواح اخرى شريرة وهم يوجهون ادعيتهم للأرواح الخيرة لتساعدهم وتناصرهم.


ان خلاصة الدين الصابئي المندائي هي عبادة قوانين الحياة والخصب القديمة، لكن الحديث عن هذا يظل مبهما ينطلق من تعظيمهم للماء الحي او الجاري الذي يسمونه (يردنه) ومن هنا يكون احد الطقوس الرئيسية عندهم هو الاغتسال بالماء الجاري، والقانون الثاني في ديانتهم يتمثل في تجسيد النور ملكا، وفي الدستور الاخلاقي للصابئة كما هو عند الزرادشتيين ينبغي ان يصاحب صحة ونظافة البدن والطاعة القوانين الاخلاقية.

الامر الثالث الحيوي في هذه الديانة هو الاعتقاد بخلود الروح وصلتها الوثقى بأرواح اسلافها فوجبات الطعام تؤكل نيابة عن روح الميت وتمنح ارواح الخيرين من الموتى العون الدائم للاحياء.

الحياة الاجتماعية والمعتقدات يعتبر الصابئة الزواج فرضا دينيا والعزوبة خطيئة ويدهن الطفل عند ولادته بالزبد المالح ويغسل بالماء الفاتر والصابون، وتذهب المرأة الوالدة حديثا الى النهر حيث تغتسل ثلاث مرات مع دعاء محدد، وتوضع حلقة السكين الدينية (سكين دولة) في خنصرها الايمن ويوقد مصباح الى جانب فراشها مدة ثلاثة ايام، ثم تعاود المرأة الاغتسال الثلاثي في النهر في الايام الثالث والسابع والعاشر والخامس عشر والعشرين بعد الولادة وتبقى في الايام السبعة الاولى بعد ولادتها في شبه دائرة من الحصى وتجرى لها ولولدها عدة عمادات بعد هذا.


حين يعمد الطفل يبحث عن رجل له اسم مشابه لاسمه الديني ويجري تعميده في الماء الجاري في طقوس دينية مطولة، ويعتقد الصابئة ان المقتدرة، ليليث هي المسئولة عن سلامة الطفل قبل الولادة وبعدها وليليث تعرف في معجم الاساطير انها الهة سومرية للخصب عند سكان وادي الرافدين القدامى.


لايجوز للكاهن الصابئي شرب حليب البقر او الجاموس الا بعد مرور ثلاثين يوما من ولادة البقرة الام ويلقن الطفل الا يأكل لحما لم يذبح حسب الاصول الدينية وهم يعتبرون ان آكل الطير المفترس حرام وكذلك الغراب الاسود اكل الجيف، ويحرم عندهم اكل لحوم الجمل والحصان والخنزير والكلب والفأر والارنب والقط ويعتبر الصابئة المتدينون ان ذبح الجاموس او البقر جريمة كبرى ولكن ليست هناك اهمية دينية للبقرة، ويسمح عندهم بتناول انواع من الاسماك لكن الافضل لدى المتدينين عدم اكل اللحوم والاسماك، بل ان عملية الذبح تقوم على اساس اعتذاري مشوب بالندم كما ان الكتاب الديني الاساسي (كنزه ربه) يعتبر جميع انواع القتل وسفك الدماء خطيئة عدا الحشرات الضارة.


يمتنع الصابئة عن اكل الدجاج والبيض خلال وجبات الطعام الدينية التي تنم في الاعياد وحفلات الزواج والميلاد بالاضافة الى امتناعهم عن اهداء بيضة لجار او لراغب فيها من خارج البيت بعد غروب الشمس، ذلك انهم يعتقدون ان موتاوشيكا سيحل بالبيت الذي وهب البيضة! ان عملية ذبح الطيور والاغنام تتم لديهم من قبل الكاهن او شخص موثوق دينيا (حلالي) وفق طقوس وادعية خاصة تجرى عند الماء الجاري (النهر)، ومحرم على الصابئة ذبح النعاج، وعندما يكتمل الذبح وتنقل الذبائح الى البيوت بعد غسلها يعود الكاهن الى النهر ليقرأ دعاء مغفرة الذبح.


ويعمد الصابئة القدور واواني الطبخ في اوقات معينة وخاصة في ايام (البنجة) وهي ايام مقدسة خمسة لديهم.


الماء الميت والحي يعتقد الصابئة ان الماء المقتطف من النهر يعد ماء ميتا لا طهارة فيه لذا رفض الكثير من الصابئة انشاء مركز عبادة جديد لهم في بغداد (مندى) يجري فيه التعميد في حوض مكشوف ماؤه مجلوب بالانابيب لكن بعضهم استجاب لذلك بعد ان حصل على فتوى دينية من بعض الكهنة، ومع ذلك فإن الكهنة يقولون ان الماء المأخوذ من النهر الحي الجاري في اناء طاهر يعتبر ماء حيا وطاهراً ويجوز استخدامه للعماد.

باب وعتبة الدار لدى الصابئة عادة ذبح كبش كفداء عند بناء بيت جديد ويدفن رأس الكبش في عتبة الدار حماية لها من الارواح الشريرة، وعتبة الدار لديهم شيء مهم تقوم الطلاسم على حراسته، ويدس الودع او الفخار الازرق فوق الباب كما تعلق او تنقش في الباب او عليه حية رمزا للحياة، اودمية من الخرق فيها ازرار زرق، وتعلق فوق الباب قرون البقر، وعند وفاة احدهم في الدار تدفن عند العتبة اوان اوقطع معدنية لمنع الشياطين من دخول الدار مرة اخرى.

سر النقش بالمينا يشتغل الكثير من الصابئة بتجارة الذهب وصياغته في بغداد والمدن الكبرى الاخرى وقد انتشر كثير منهم في مدن العراق الجنوبية ليعملوا في صياغة الفضة وتطعيم الاشكال المصاغة فيها بمادة المينا ويعتبر النقش بالمينا سرا فنيا خاصا يتوارثه الصانع الصابئي عن ابيه ولا يعرف تفاصيله غيرهم، حيث ينقش الرسم المطلوب على سوار الفضة او الخلخال او صفيحة فضية اخرى كالصحن وسواه ثم تملأ النقوش بالمينا، وتدخل المادة المصاغة عندئذ وفق توقيتات خاصة في النار للتثبيت، وتأخذ الزخارف المنقوشة اشكال الازهار او رسوم الاثار او غير ذلك.

طقوس الزواج تتطلب طقوس عقد القرآن جهدا استثنائيا من العروسين ومن رجل الدين (الكنزفره) الذي يقوم بالعقد ومن مساعده، اذ ان اول الامور ان تكون ملابس الكاهنين (الرستة والطبرشيل) نظيفة مطهرة تماما، وان تغسل الاطعمة التي ستقدم خلال عقد القران بالماء الجاري، ويتفقد الكاهن ملابس العريس البيضاء ويتأكد من ترتيبها على الوجه الصحيح قبل اجراءات العقد، ويرسل الكاهن (الكنزفره) مساعده الى العروس ليسألها رسميا امام الشهود اذا كانت راغبة بالزواج من ذلك الرجل فاذا وافقت وضع في خنصريها خاتمين حجرهما احمر واخضر ثم يصب الماء على يديها ويقدم لها الزبيب واللوز لتأكل ثم تلتحق بعريسها الواقف عند ضفة النهر وبعد اجراءات كثيرة وأدعية يكون فيها والد العروس أو من يمثله بديلا لها يؤذن بلقاء العروسين ويبدأ اداء اغنية (يا طالي دزيوا) اي يا اشعة النور مع تصفيق خاص ثم تنقدم العروس الى غرفة العرس المبنية على ضفة النهر على شكل عرزال حيث يكسر مساعد الكاهن قنينة فخارية عند العتبة قبل دخولها، وفي غرفة العرس تجلس العروس على الارض وظهرها الى ظهر العريس ويقترب الكاهن فيهما وهو يتلو ادعية خاصة ويدق رأسيهما برفق الواحد بالاخر ثلاث مرات بين غناء الاخرين ثم يمر الكاهن بصولجانه على رأس العريس ثلاث مرات ويخرج لتنتهي مراسيم الزواج الدينية.

ولا يمكن للعريس ان يقرب عروسه الا في ساعة فلكية ملائمة يحددها كشف الطالع الذي يقوم به الكاهن الاكبر، وبانتهاء الاحتفال بمنع تماس الاخرين بالزوجين حتى يخرجا من البيت الى العماد في النهر مصطجين معهما كل ادوات الزواج لتطهيرها في الماء الجاري حيث يقام حفل اخر ليغدو الاقتراب من العروسين مسموحا دينيا.

الصابئة والكواكب الاخرى يأتي تكوين العالم من قبل الكائن الاعلى في كتاب (كنزه ربه) بعدة اشكال، ويسمى الكائن الاعلى باسماء متعددة منها «ملك النور» و«رب العظمة» و«الحي العظيم» وهو عندهم خالق عالم الانوار، واول ما خلقه هو الماء ومن الماء النور ومن النور الضياء ومن الضياء الارواح (اثري) ووظيفتها السيطرة على الظواهر الطبيعية.

ويحكم احد الكواكب في كل يوم من الايام كما يتحكم ملائكة معينون بالايام وتكون لهم صفات فلكية فقرص الشمس (شامس) له بحارة من سبعة ارواح (اثري) نورانيين، ويقول كتاب (ديوان اباتر) ان الارواح (الاثري) هي زهير وزهرون وبهير وبهرون وسار وسروان وتار وتروان ورابيا وطاليان وبذلك يكون عددهم عشر وفي هذا الكتاب يظهر المطهر وذمة زورق القمر والاثريون الجوالون بين الكواكب والنجوم مثل رواد الفضاء.

الدين الصابئي المندائي دين قديم اختلطت فيه التأثيرات البارسية والبابلية القديمة بتأثيرات الاديان الموحدة وقد ظلت كتب الصابئة الدينية بعيدة عن الترجمة حتى قام نفر من شبابهم وشيوخهم بعد ان لمسوا حماس المستشرقين وعلماء الاديان لذلك فترجموا تلك الكتب عن المندائية والانجليزية والالمانية والفرنسية وبذلك اتضحت اسرار هذه الديانة التي كانت غامضة حتى عليهم ومنهم الصابئة قبل غيرهم دلائلها ونصوصها التي كانت قاصرة على الكهان دون غيرهم ومازالت البحوث حول المعتقد المندائي تتنابع للكشف عن اسراره وعلاقته بالاديان الاخرى

http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=6652.   
 

تاريخ آخر تحديث: السبت, 12 نيسان/أبريل 2008 02:58
 

Please register first / الرجاء التسجيل أولا