wrapper

مشكلة هي!
سهى بطرس قوجا
كان سؤالاً غريبا يحمل معهُ الكثير من الاستغراب والحيرة وبنفس الوقت الاستفسار والتساؤل، وجهته أحداهنْ لي، قائلة:" هل أنا متشائمة؟!"، فقلت لها:" لما تقولين هذا عن نفسكِ؟!"، فأجابت:" هكذا يقولون لي؟!".
فقلت لها:" أنتِ ترين نفسكِ متشائمة؟!"، فأجابت:" لا"، أخبرتها:" أنتِ إذن فقط من يحق لهُ الحكم على نفسها وتصنيفها وتسميتها، لأنهُ أنت من تمتلك نفسك وتعيش ذاتك وتعرفها وتعرف ما بداخلها، ولا يحق لأي أحد مهما كان أن يسميك أو يصنفك، ويضعك في قالبًا ليس لك، من منطلق فكرته ونظرته وتحليله النابع من فكره فقط أو مستند لأفكار الآخرين!". ثم أكملت قائلة لها:
" من كان بيته من زجاج، لا يرمي الناس بالحجارة"! أنها مشكلة إنساننا في أيامنا هذه، لا تستغربي وتتعجبي! عندما ترين كيف يحكم على الآخرين لمجرد تصرف أو سلوك أو موقف صادفه؟! يحكمون على غيرهم وينسون أنهم بشر مثلهم، يعيبون غيرهم والعيب فيهم، يعطون لأنفسهم السلطة والحرية للحكم على الآخرين ويولون نفسهم قضاة! أتعجب من الناس الذين يستعجلون الحكم ووصف الآخرين بصفات مذمومة وغير مستحبة، لمُجرد كلام مسموع ومتناقل، أو لمجرد نظرتهم الانفرادية!
أتعجب من الناس الذين يعتبرون ذم الآخرين والحديث عنهم تسليتهم الوحيدة! أتعجب من آخرين يُقيمون آخرين مثلهم على حساب آخرين من خلال ملبسهم وحديثهم وهم لا يعلمون ما في داخلهم وما هي ظروفهم! أتعجب من إنسان همهُ الوحيد، كيف يجعل إنسان مثلهُ أدنى شأنًا؟! أتعجب من إنسان، كيف ينام مرتاح البال وهو قد يكون ظلم وأهان إنسان؟!
مشكلة هي فعلا!
مشكلة هي حينما يصعب فهم الحياة والإنسان!
مشكلة هي حينما الإنسان يبحث عن المشكلة ذاتها!
مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بالتمادي والقول أكثر مما ينبغي!
مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بالتمادي في التصرفات ضدّ أنفسهم وضدنا، زيادة عن الحد المقبول!
مشكلة هي عندما نسمح للآخرين بخلق نظرتنا لأنفسنا!
مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بالترويج عن أفكارهم على حساب أنفسنا!
مشكلة هي عندما نسمح للآخرين بتسيير حياتنْا والتحكم فيها وعيشها على هواهم!
مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بصياغة كلامنا!
مشكلة هي حينما نسمح للآخرين أن يقولونا ما لا ينبغي أن يقال!
مشكلة هي حينما نفكر ماذا سيقول الناس، أو كيف سيرانا الناس؟ قبل أن نقول ونرى ونقيم أنفسنا نحن؟!
مشكلة هي حينما نقلل من شأننْا بتصرفات لا تمّد لإنسانيتنا بصلة!
مشكلة هي حينما نعيش دور الظالم ولا نفكر بالمظلوم!
مشكلة هي حينما نعيش الفراغ في كل شيءٍ بالحياة، والمشكلة الأكبر حينما نريد للآخرين عيشه!
مشكلة هي حينما أريد أن أكون أنا فقط!
مشكلة هي حينما نفقد الثقة بالنفس، ونقلل من أحترامها!
مشكلة هي عندما نعطي ثقة زائدة عن اللزوم لأناس لا يحترمون!
مشكلة هي حينما نتسرع ونتخذ مواقف نجدها لاحقا خاطئة!
مشكلة هي حينما لا نملك الصبر، ولا نعطي مساحة للغير!
مشكلة هي حينما لا نملك شجاعة الاعتراف بالغلط والاعتذار!
مشكلة هي حينما نحرج الآخرين بمواقف وتصرفات، ونضعهم أمامها فجأة!
مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بالتحكم بأفكارنا وأقوالنا!
مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بالتحكم بمستقبلنا وحجب قراراتنا!
مشكلة هي حينما أظن نفسي الأفضل والأحسن، ونشعر الآخرين بأنهم أقل أهمية!
مشكلة هي حينما نُجبر البعض على الصمت في عز الكلام!
مشكلة هي حينما نعيش الحياة بتمردّ!
مشكلة هي حينما أقبل أن يأتي أحدٍ، وبوقاحتهِ وكبريائهِ أسمح لهُ أن يُصنفنيّ حسب ما يريد!
مشكلة هي حينما نظن أن الحياة قصة قصيرة، وأنها بلون واحدٍ!
ومشكلة هي ومن أكبر المشاكل أن لا نؤمن بالآخر كإنسان!
الحياة أن لم نعرف كيف نعيشها حسب ما ترتضيه إنسانيتنا، فهي مشكلة؟! أليس كذلك؟! كل إنسان له حريته وحياته وشخصه وقالبه الخاص الذي لا يمكن لأي أحد أن يتعداه أو يتجاوزه بدون آذن! فلما لا ننظر للآخرين كيفما ننظر لأنفسنا ونريدها؟! لما لا نترك تلك (الأنا) التي طالما ترافقنا أو نخفف منها؟! لما لا نستعيد إنساننا ونبادر إلى أصلاح ما يعتكفه أحيانًا؟! لما لا نرمم أرواحنا ونسمو بها؟! لما لا ننظف داخلنا وقلوبنا؟! لما لا نجعل النور يسكننا بدل الظلام ونستعيد أنفسنا؟! ....الخ، لا تنتهي التساؤلات! أعرف أننا لسنا ملائكة وأنا لا أدعو للقداسة، ولكننا إنسان يملك بداخله إنسانيته، فيجب أن يتصرف على ضوئها.

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي