wrapper

صفحة الكاتب عبد الكريم الصابري

صفحة الكاتب عبد الكريم الصابري (40)

هرب شاب

05-09-2005
عبد الكريم الصابري
هرب شاب وكبير سن من ارهاب الحكم الفردي ،في الطريق تعرّفا ، الافكار النضال ووجهات النظر. لم يستطع الكبير مواصلة الطريق عاد ليموت في بلده ، بعد سنين من لجوء الشاب كتب هذه الرسالة ( مقتطعة من قصتي احلام العصافير)
بعد بضعة سنين من الاستقرار النفسي في بلد الغربة ، مسكَ بورقة وقلم بعد ان حكَّ اخاديد جروح وجهه واخذ يكتب :
تحية :
من مجهولٍ لايعرفه هنا احدٌ الى مجهولٍ لايعرفه هناك احد
ايها المجهول : احكامي ادناه او استنتاجاتي او مقارناتي ، هي حسب تركيبتي الفكريه ، ربما لم يأتي بمثلها غيري ، وربما يرى غيري غيرها اكثر اهمية :
ايها المجهول : كنا نبحثُ عن ابرةٍ في قشٍ فيما مضى من حياتنا وكما قلت لي اثناء الطريق، فاكتشفتُ وانا هنا بعد هذه السنين التي مرت ، انك على حقٍّ ، وذلك باستعراضي تاريخي القديم والوسيط فوجدتُ الحديث منه هو امتداد لهما ، فنحن نملك سيوفا في افواهنا وهنا يملكون السنة في افواههم ، ولا يرثنا احدُنا مقاليدَ امورنا الا بالسيف وهنا يرث احدهم مقاليد امورهم بالفكر ، وقد سخرتُ من نفسي عندما كنتُ اقول ايام زمان : ان الديمقراطية كذبة برجوازية ، فوجدت الديمقراطية هنا هي الابرة التي يخيط بها الجميع وهي تشمل جميع مجالات الحياة وليس كما كنّا نسيسها فقط ، ولاانكر ان هناك ايادٍ وراء الكواليس تُسيّر سياساتهم واعلامٌ يوجه اتجاهاتهم ومع ذلك فهم يتحلّون بالديمقراطية. فما رايكَ باميرٍ يمتطي دراجته الى دائرة الضرائب ويقطع رقما لدوره في المقابلة امام موظف صغير ؟ هل لمستَ في تاريخكَ الحديث ما يشبه هذا ؟
ايها المجهول : نحن نتغنّا بما قدّمته ايادي الاجيال الغابرة ، وهم يتغنون بما تقدمه اياديهم
نحن نقول اعرفْ نفسك من ماضيك ، وهم يقولون اعرف نفسك في حاضرك
ايها المجهول : الاداري منّا يبداُ من الصفر في تمضية الاعمال ولهذا ندور في حلقة مفرغة ، والاداري منهم يبدا من النهاية التي ثبّتها سلفهُ ولهذا يصعدون السّلم درجة درجة
ايها المجهول : نحن يلعب المستور في علاقاتنا الاجتماعية وهم يلعب المكشوف في علاقاتهم هذه. فنحن نقول ؛الاخرون بالمرآة فرقيبنا خيال غيرنا ، وهم يقولون ؛ انا بالمرآة والرقيب هو الذات.
ايها المجهول : عائلتنا يدٌ واحدة في سراءها وضراءها وهنا كل فرد له يده في سروره وترحه روابطنا العائلية تقوم مقام المنظمات الاجتماعية عندهم لهذا عجوزنا تثقل يد العائلة ، وعجوزهم تثقل منظماتهم ..... امراتنا إنْ نزلت الى الهاوية تقول هذا ردائي ، وامرأتهم ان نزلت الى الهاوية تقول ؛الحقيقة عارية. ولكن امراتنا تعطي الدفء والحنان دون انقطاع وامراتهم تتوقف عنها عند نقطة الفائدة.
اذا ما وقفتُ امام امراة ارى الجنسَ في كلِّ جزء من اجزاءها، في شعرها ، اجزاء وجهها ، رقبتها ، كفيها ، قدميها ، وحتى الكلمات التي بين شفتيها ،تُذكيني. اما هم فقد تجاوزوا ذلك فبعض الاشياء فيها تذكيهم.
ايها المجهول : حلالنا وحرامنا ،نوردَه من إناءٍ حجري ، وحلالهم وحرامهم يوردوه من نهرٍ جاري ، وعليه تحكمنا عقلية العصور الوسطى وتحكمهم عقلية العصر الحديث .
ايها المجهول : بعد ان كتبتُ اعلاه ، وجدت نفسي ،لازلتُ انا جزء من نحنُ ، فضحكتُ كثيرا لاستعمالي ديباجة الكلام وتاكد لي صحة القول هذا ؛ نحن نهتم بالديباجة في الكلام وهم يهتمون بالموضوع عاريا ، ولهذا وضعتُ ما ذكرت في ديباجات فيها العادة
وفيها الخوف الذي لازال يعيش فكري ،فقلتُ في اناء حجري ولو كان احدهم لقال ( الدين ) مباشرة ولكن ايها المجهول :
لو تشابه الافراد ، لتشابهة المجتمعات ، ولأختفت الامم.
ربما تسالني ايها المجهول :لماذا نحن هكذا ؟ ساجيبك اجوبة صريحة لأني اشمُّ هواء نقيا وبيدي قلما مملوء بالمداد.
هل تستطيع ان تقرا غير الكلمات التي نُقِشتْ لكَ على الصخر من ايام الاجداد ؟ ربما تسالني ولماذا ؟ اجيبكَ : لتحرر عقلك وتساير العصري من الامور
هل تستطيع ان تكسر قيود عاداتك ؟ ربما تسالني وكيف ؟ اجيبك ، بتغيير حياة مجتمعك وتسالني وكيف ؟
اجيبك بما لا يختلف عليه اثنان ؛ بالسياسة ، فالسياسة إنْ ادخلتكَ حربا ، فحمتكَ ، وإن بنتْ وجددتْ ، بنتكَ وجددتك .فهي التي توجه نفطك الى وقود حربٍ او بناء مصنعٍ او مزرعة .
هل تستطيع ان تفتح اذنيك الى طفلك وتصغي اليه ؟ دون ان تضع الصمغ على شفتيه وتبني شخصيته بوعيٍ وارشاد ؟ ربما تسالني وماذا تقصد ؟ اجيبك . ان الطفل نبته ، فهي تشوِك او تثمر ، حسب المجتمع الذي تنبتُ فيه ، فالطفل جزء من كلٍّ ، ما في المجتمع فيه ، وهو لبنة الاساس في بناء الجتمع القادم.
هل تملك اصبعا تؤشر فيه الى الشخص الذي تريد ان يمثلك في قيادة امورك؟ واخيرا هل تتقبل امراة تقود عربة حياتك و حياة المجتمع؟ والان بعد ان اكتشفتُ مَن انا. اخذتُ اعيش ايامي دون النظر الى الخلف ، فامامي التلفاز اقلب قنواته بحرية ، وامامي الصحف والمجلات التي تُشير الى رياضةٍ او تسلية ، وامامي كتابي واوراقي وقدح شرابي. وكلما اردتُ تذكرَ الماضي ، اضع اصبعي على اخاديد جروح وجهي واحكُّ واحكُّ.
Read 1140 times
Rate this item
(0 votes)

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي