Print this page

أربيل (العراق) / علي شيخو / الأناضول

توفي الرئيس العراقي السابق وأول رئيس كردي للبلاد جلال طالباني اليوم الثلاثاء عن عمر ناهز 84 عاما، في مستشفى بالعاصمة الألمانية برلين بعد صراع طويل مع المرض.

لم يقتصر حضور طالباني السياسي على إقليم شمال العراق، لكنه كان لاعبا مهما بالساحة السياسية العراقية بمجملها، وخاصة عقب الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وكان يلقب في الإقليم والكثير من المدن العراقية بـ "مام جلال" وتعني (العم جلال).

اكتسب طالباني لقب "العم جلال" نظرا لأن اسمه كان على اسم عم والده وكان يدعى "جلال" أيضا، وينادى في المناطق المعروف فيها بـ "مام جلال".mamjalal

** حياته

طالباني هو ابن الشيخ حسام الدين طالباني شيخ الطريقة القادرية في شمال العراق (طريقة صوفية)، ولد في 12 نوفمبر / تشرين الثاني 1933 بقرية كلكان بمحافظة السليمانية.

دخل طالباني كلية الحقوق في جامعة بغداد (حكومية) عام 1953، لكنه اضطر إلى ترك الدراسة حينما كان في السنة الرابعة عام 1956 هربا من الاعتقال بسبب نشاطه السياسي.

وفي يوليو / تموز 1958 وعقب الإطاحة بالملكية الهاشمية عاد إلى كلية الحقوق، وخلال الدراسة بها عمل صحفيا بمجلتين محليتين، وعقب تخرجه استدعي لتأدية الخدمة العسكرية بالجيش العراقي حيث خدم في وحدتي المدفعية والمدرعات.

** حياته السياسية

بدأ طالباني نشاطه السياسي مبكرا، وعاصر أزمنة مختلفة بالعراق، ملكية وجمهورية، وكانت نقطة الانطلاق عندما حصل على عضوية "الحزب الديمقراطي الكردستاني" عام 1947، وامتاز بنشاطه وكفاءته في أداء الواجبات والمهمات الحزبية التي كان مكلفا بها.

وعندما اندلعت الاحتجاجات الكردية ضد حكومة عبد الكريم قاسم في سبتمبر / أيلول 1961، كان طالباني مسؤولا عن جبهتي القتال في كركوك والسليمانية (شمال).

وفي منتصف الستينيات، تولى عددا من المهام وشارك في اجتماعات ومؤتمرات بأوروبا والشرق الأوسط مثل فيها الأكراد.

وعقب انتهاء تلك الاحتجاجات في مارس / آذار 1975 في إقليم شمال العراق، أسس طالباني مع مجموعة النشطاء حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني"، الذي كان يتولى منصب أمينه العام، وهو من أهم الأحزاب السياسية بإقليم شمال العراق.

خلال الثمانينيات قاد المعارضة الكردية للحكومة العراقية من قواعد داخل العراق، إلى أن قام صدام حسين بحملته العسكرية المسماة بـ "الأنفال" ضد هذه المعارضة في 1988، وآنذاك سعى طالباني إلى إيجاد تسوية تفاوضية.

استفاد طالباني هو وزعيم "الحزب الديمقراطي" مسعود بارزاني من خسارة الجيش العراقي في حرب الخليج الثانية عام 1991 بإقامة إقليم شمال العراق.

وبعد تلك الحرب، بدأت حقبة سياسية جديدة في حياة طالباني، ومعها بدأ التقارب بين حزب بارزاني و"الاتحاد الوطني" بزعامة طالباني، وهو تقارب شابه بعض التوترات العنيفة لاحقا، قبل أن تتم إزالتها.

وعقب غزو أمريكا للعراق في مارس / آذار 2003، دخل طالباني وبارزاني العملية السياسية في العراق وشغلا مواقع قيادية بارزة تعززت إثر فوز تحالف حزبيهما بالمرتبة الثانية بعد الائتلاف الشيعي في انتخابات 2005، لينتخب البرلمان طالباني رئيسا للبلاد.

وأعاد البرلمان العراقي انتخاب طالباني رئيسا للبلاد لولاية ثانية عام 2010، وظل بالمنصب حتى عام 2014، حيث تولى الرئاسة فؤاد معصوم.

ويعتبر منصب الرئيس العراقي في حقبة طالباني وكذلك بالحقبة الحالية (معصوم)، شرفيا إلى حد كبير، لكن من يشغله يتمتع بصلاحيات بموجب الدستور.

** مرضه ووفاته

عانى طالباني منذ سنوات مشاكل صحية، حيث أدخل إلى مدينة الحسين الطبية في الأردن في 25 فبراير / شباط 2007 بعد وعكة صحية أصابته، وأجريت له عملية جراحية للقلب في الولايات المتحدة في أغسطس / آب 2008.

وفي نهاية عام 2012 غادر العراق للعلاج في ألمانيا من جلطة دماغية أصيب بها ودخل على إثرها في غيبوبة، ومكث هناك نحو عام ونصف العام حتى عاد للعراق في يوليو / تموز 2014، وكان يسافر دوريا لألمانيا لتلقي العلاج حتى توفي اليوم الثلاثاء.