wrapper

بسم الحي العظيم
الأخوة والأخوات الأفاضل
في هذا اليوم الحزين نلتقي لنتشارك في تأبين إمرأةٍ  فاضلة ، وقلب حنون كبير في إنسانيته ، ونخلة عراقية باسقة ، هي الشخصية الوطنية والمندائية المرحومة وسيلة كاطع مسلّم -  أم قيس - التي فارقتنا إلى عالم الخلود عن عمر ناهز السابعة والثمانين كان حافلاً بالعطاء والكرم والجود والتضحية.نعزيكم أيها الأعزاء جميعاً ونعزي أنفسنا وعائلة الفقيدة ونعزي الطائفة المندائية وشعبنا العراقي بهذا المصاب الجلل وهذا الفقدان.untitled 299x240


إن الحديث عن  أم قيس يعني الحديث عن قرن من تاريخ الحركة الوطنية والكفاح المجيد لشعبنا العراقي من أجل حريته وكرامته ، يعني الحديث أيضا عن نضال المرأة العراقية من أجل إنعتاقها ونيل حقوقها ، فقد ولدت الفقيدة عام ١٩٢٦ وشاركت في العمل السياسي وهي في مقتبل العمر وعنفوان الشباب حين إقترنت برفيق حياتها المناضل المرحوم  حزام عيال النصار - أبو قيس - عام ١٩٤٢ فكانت مثلاً للزوجة الوفية المتفانية التي تشارك زوجها في السراء والضراء شادةً من أزرهِ في الأوقات الصعبة والخطرة  ، متنقلةً معه في البيوت الحزبية ، متابعة له في سجون ومعتقلات العهد الملكي ، في الكوت ، وبعقوبة ، ونقرة السلمان. وبسبب من قساوة الظروف والحياة ومصاعب العمل السري والتكريس المطلق لقضية الشعب ثُكلَ الزوجان الشابان بفقدان طفلين حبيبين لهما .لقد قدَّمت الفقيدة أعز ما تملك لشعبها رجاء وأديب كطيري جنة ، ووقفت بكل شموخ بوجه جلاوزة نوري السعيد يومَ بَصَقَت بوجه معاون مدير شرطة السراي ، فطأطأ أمامها ذليلاً حاسرَ الرأس ، وقادت مع طيبة الذكر الدكتورة نزيهة الدليمي ورفيقاتها المناضلات رابطة المرأة العراقية وكن المؤسسات لهذا الصرح.لقد تحملت سجن  أبو قيس ونفيِه واختفائه عن أنظار جلاوزة النظام  وتعرضت  لظروف الاضطهاد والقسوة وتحملت عذابات المواقف والمعتقلات ، وعيشة الكفاف والفاقة والعوز واجتازت كل ذلك بهامة مرفوعة وصبر وجلد .لقد كانت الفقيدة أم قيس من جيل النساء العراقيات الأوائل اللواتي عبرن عن وعي مبكر بأفكار التحرر والإشتراكية والعمل السياسي ، وساهمت بفاعلية بالعمل مع الرفيق بهاء الدين نوري في إعادة الحياة إلى تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي بعد الضربات التي وُجِّهت لقيادته عام ١٩٤٩. وقد تمرنت على التمريض على يد رفيقتها وصديقتها الدكتورة نزيهة الدليمي فكانت إضافة إلى عملها كممرضة في البيوت الحزبية تقوم بتقديم خدماتها المجانياً للمرضى المحتاجين من أهالي الناصرية فكانت بجمعها النشاط السياسي والمهني كمسؤولة قيادية في رابطة المرأة العراقية والنشاط التمريضي الإنساني إكتسبت إحترام وتقدير ومحبة الناس ، كل الناس ، مندائيين ومسلمين.
أيها الأحبة
  لم تكن أم قيس فقط سياسية جسورة على المستوى الوطني بل كانت قلباً كبيراً عامراً بمحبة الآخرين ، كانت تقدر عاليا القيم الروحانية والإجتماعية للشعب وتثمنها فغالبية النساء المندائيات كن يطلبنها للنزول مع بناتهن إلى الماء عند إجراء طقس الصباغة ، وكانت تحظى بثقة رجال الدين وتقديرهم لمعرفتهم بنقاء ضميرها المندائي ، وكانت تُشجع وتشارك في تزويج العديد من الشابات والشباب ليس فقط من المندائيين بل والمسلمين وتأسيس أُسرٍ جديدة لهم ومن أجل ذلك لم تكن تبخل حتى في دعمهم من مالها الخاص.
وفي سنوات الثمانينيات الصعبة السوداء ، ورغم الكابوس الرهيب للدكتاتورية لم يتوقف عطاء هذه المرأة  الشجاعة فكان بيتها عامراً مفتوحاً رحباً لكوكبة المناضلين الأبطال والشهداء الأبرار يمرون بها فتمنحهم من فيض حنانها ودفء قلبها وعزيمتها ويأكلون من زادها الطيب قبل رحيلهم ، كانت نوافذ بيتها تشعُّ بالضوء والتحدي في ليل الإستبداد والطغيان ، كانت دائماً مشروعاً للتضحية والفداء وفي أقسى الظروف وبذلك جسدت عملاً وفعلاً الإستجابة الحقيقية لنداء الحق في الكنزا ربا في مواجهة الظلم والإنحياز لقوى الحياة والنور والذي يقول :
ياأصفيائي لا تقربوا الملوكَ والسلاطين والمَرَدَة في هذا العالم ، ولا تثقوا بهم ولا بأسلحتهم ولا بحشودهم ...سوف يزول عنهم سُلطانهم ، وتنتهي ملذّاتهم .
فتحية وسلام وحياة وهناء لنفسك الزكية يا أم قيس أيتها الطيبة التي علمتنا كيف ينبغي أن يعيش الإنسان بصدق وتعلمنا منها المباديء والمثل السامية للنور والحق فلنا جميعاً بفقدانك  أيتها الحبيبة ولعائلتك الكريمة ومحبيك العزاء والسلوان.

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي