wrapper

 

 

    بسم الحي العظيم


    إلى كافة الجهات العراقية الرسمية وذات العلاقة المحترمة
    م /  مسلسل  "  حفيظ  " التلفزيوني  ـــ  القناة العراقية الفضائية
    إستنكار ومناشدة


  شعب رافديني أصيل ، وديانة تعتمد ، النور والماء والملابس البيضاء ، هي غرس التوحيد الأول ، وصاحبة الصحف الأولى ، التي أنزلها الحي الأزلي ، على أول أنبيائها ، آدم عليه السلام ... إنهم الصابئة المندائيون ، المتعمِّدون بالماء الحي ، العارفون بالله الحي
   عاش الصابئة المندائيون ، على أرض ما بين النهرين ، منذ أكثر من ألفي عام ، ويعدُّهم بعض المؤرخين ، أنهم من سكان بابل ، أي قبل ظهور المسيحية والاسلام وربما اليهودية .. عاشوا مسالمين ، غير مبشِّرين بديانتهم ، يخلعون من يخرج عنهم لدين آخر ، ولا يقبلون من يرغب الدخول لهم .00100001Hafeeth 640x393
   وحين دخلت طلائع الإسلام الأولى ، أرض العراق ، في عام 32 هــ ، وبعد أن وصلت مشارف مملكة ميسان " ميشان " ، تقدّم وفد من وجهائهم ، يقوده عدد  من كبار رجال دينهم ، وإلتقى قادة جيوش الفتح الإسلامي ، معرِّفا ً إيّاهُم بالصابئة ، الذين ورد ذكرهم في كتاب المسلمين " القرآن الكريم " ، وقارئا ً لهم في كتابنا المقدس صحــــف آدم " كنزا ربا " ، فتأكد لهم ، أنَّ الصابئة المندائيين ، قومُ موحِّدٌ ، يؤمنون بالله الواحد الأحد وبملائكة النور ، ملتزمون بتعاليم أنبيائهم ، آدم ، شيت  ، سام ، يحيى ( ع . س ) ، وهم  يتعمدون بالماء الجاري ، يؤدُّون الصلاة ، يقدِّمون الزكاة ، يلتزمون بصومين ، كبير وصغير . وبعد تعرّفهم على أركان هذا الدين الحنيف ، إعتبروهم من أهل الكتاب ، وحسبوهم من " أهل الذمَّة " وأوصوا بحمايتهم ، تطبيقا ً لقول نبيهم محمد ( ص ) : ( من آذى ذمِّيا ً ، فهو خصمي يوم القيامة ) .
            وإذا تركنا جانبا ، مئات خلـَت من السنين ، والتي خلالها تعرض المندائيون لحالات من الإضطهاد الديني والاجتماعي ، وبمستويات وأشكال مختلفة . ففي العصر الحديث ، وحصرا ً منذ تأسيس الدولة العراقية في عام 1921 م ، بدأت تخفت بعض الممارسات ، ولن تشكل تهديدا ً جماعيا ً كبيرا ً ، بقدر ما هي إزعاجات فردية محدودة . وهذا الإنحسار في ظاهرة الانتقاص من الآخر ، وخصوصا الأقليات ، ومن بينها الصابئة المندائيون ، جاء لسببين ، أولهما ، تنامي الوعي المجتمعي ، بتأثير من الإنتشار السريع للأفكار الديمقراطية ، التي بدأت في الثلاثينيات من القرن الماضي وتوسعت في الأربعينيات منه ، وثانيهما ، التصرف الذكي والصحيح ، من قِبل الصابئة المندائيين مع محيطهم الاجتماعي وبكافة ألوانه ، وقدرتهم الفائقة على التعايش معه ، إضافة إلى تخصصهم بحِرَف ، تفرَّدوا بها في مناطق سكناهم ، أبعدتهم عن التنافس الحرَفي مع الآخرين ، مثل الحدادة والنجارة ومن ثم الصياغة ، حتى إنطلق شبابهم فيما بعد نحو التعليم ، مما زادهم موقعا ً ثقافيا ً وعلميا ً وإجتماعيا ً متميزا ً .
   ومع إشارتنا للسلوكيات السلبية والمسيئة أحيانا ، من قِبل الجهلة والمتخلفين والمتعصبين دينيا ً ، فلم تـُطرح الإساءات جهارا ً في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية  ، إلا في حالة واحدة معروفة ، على مستوى الإعلام المقروء ، ونقصد بها  قضية (المؤرخ العراقي عبد الرزاق الحسني ) وما ذكرهَُ في كتابه عن الصابئة المندائيين ، بشكل سلبي ومخالف للواقع عن الديانة المندائية ، والتي فنـَّدها أمام إحدى محاكم بغداد ، الكنزابرا دخيل الشيخ عيدان ( رحمهُ الحي الأزلي ووالده ) ، والتي إنتهت بقرار ، لصالح شيخنا الجليل الكنزابرا دخيل وطائفته .
    أما على مستوى الاعلام المسموع والمرئي ، فلم يجرأ أحد ، أن يُسئ  إلى المندائية والمندائيين ، منذ تأسيس الاذاعة والتلفزيون العراقيين ، وفي جميع الأنظمة المتعاقبة ، إلا ّ في ظل الحكومة الحالية ، وعلى شاشة القناة العراقية ، الموالية للحكومة ، التي طلعت علينا في شهر رمضان ، المعروف ، بأنه شهر للتسامح والمحبة ، بمسلسلها الهزيل ، الذي شوَّه الصورة الجميلة ، التي علقت بذهن العراقي ، عن المندائية والمندائيين .
   وبعد التغيير ، الذي حصل في وطننا الأم ، العراق ، الذي كان ينتظره عموم الشعب العراقي ، الذي عانى من نظام التسلط والدكتاتورية ، إذ كان الجميع ينتظر نظاما ً ديمقراطيا  حقيقيا ً ، تتحق في ظلـِّه أوسع الحريات العامة والخاصة ، وتعيش تحت خيمته كافة مكونات الشعب العراقي ، بأمان وإستقرار ، وتمارس فيه الأقليات حقوقها بشكل أوسع ، وإذا بنا نرى العكس ، فقد هربت الأقليات بجلدها ، وفي مقدمتهم الصابئة ، الذين لن يبقى منهم غير 10 % في العراق . ومع هذا ، فالعشر المتبقي ، مازال يتعرض للمضايقات والإستفزازات والتكفير وتغيير الديانة بالإكراه ، وحتى القتل .
   واليوم تتعرض طائفة بكاملها للإستفزاز العلني ، من على شاشة القناة العراقية ، من خلال المسلسل التلفزيوني المعنوَن " حفيظ " ، الذي نعتبره مساسا ً صارخا ً بخصوصياتنا الدينية والإجتماعية ، التي كفل حمايتها الدستور ، والأخطر من ذلك ، فإنَّ هذا المسلسل ، قد أعطى الضوء الأخضر ، للإستهزاء بالمندائيين وبديانتهم ، وإستفزازهم  من قبل المتطرفين دينيا ً والجهلة والمتخلفين ، الذين لا رادع لهم ، في ظل الوضع الراهن .
   والآن ، إذا لم تتخذ الجهات المسؤولة ، إجراءا ً مناسبا وسريعا ً ، بخصوص هذه القضية ، التي تمس خصوصيات المكوِّن المندائي المسالم ، فغدا ً سيأتي دور المكون المسيحي ، وبعده المكون الآيزيدي ... وهكذا .
   ومع إستمرار تواصلنا ومتابعتنا لهذه القضية الحساسة ، التي قد تـُعرِّض أهلنا المندائيين ، لمزيد من الإضطهاد والتنكيل والمضايقات الدينية والإجتماعية ، فإننا أبناء طائفة الصابئة المندائيين في السويد ، نستنكر ونشجب وبشدة ، هذا التوجّه الإعلامي السيء ، الذي أسس له فكر متخلف ، تجسَّد بمسلسل " حفيظ " ، الذي ساهم بقصد أو بدون قصد ، في تعميق الفتنة الطائفية ، التي مزَّقت ومازالت تمزِّق النسيج العراقي .
   وحرصا ً منـّا على سلامة الوحدة الاجتماعية للمكونات العراقية ، نطالب كافة الجهات الرسمية المسؤولة والجهات ذات العلاقة ، بإتخاذ الإجراءات السريعة ، لإيقاف عرض بقية الحلقات ، ومعالجة ما سيتركه هذا العمل من آثار سلبية ، إن كان لدى هذه الجهات بقايا إحترام للعراق والعراقيين جميعا .
  يارب إحفظ عراقنا وشعبه وأقلياته
                
 الكنزبرا سلوان شاكر
 رئيس طائفة الصابئة المندائين في السويد

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي