wrapper

{{ وكما تجري المياه فـي الأنهــار تـدفـقـت الــُدمــوع من عــينــيــــك }}
{{إن الــرحمـــــــة وجــدت بعـــيدا" عـن الـعنف ، إقتلـع الآن الـرائـحة الكـريـهـة من دارك ؛ولسـوف يهـبُ عـليك نسـيمٌ مشــبع بالأريـــــــــج }}
{{ كــــمن ينتظر موســم الحصــاد فـي حقــل ٍٍ لا زرع فــيـــــــــــــــــــــــه }}

فـي مقالٍ سـابقٍ عـن{ التشبيهات } كنـت قـد كتبت إن الغرض من الـتـشـبـيه ؛خـلق حـالـة ٍ من التواصل الذهني أو التمثيلي إن جـاز التعـبيـر لـربط حـالتين قـد تكونان بعيـدتي التخـيّل أو التصـور فيـما لـو أراد أحـدنا تصوير الحـال الأولى بمجـرد الكلام المجرد ؛ لأننا ،بشكل أو آخـر لا يمكن أن نخلق الصـور الذهنية التي نحتاج إليها بشكلٍ تـامٍ ،وبـذا سيكون الوصـف التفصيلي او التقريبي ناقصا" ؛ولـهذا نحتاج إلى{ وسيط } وهـو التشبيه لنكون بذلك قـد إستطعنا أن نوصل الهدف أو المطلوب واضحــا" لا لبس فيه . والمثـل وكما هـو مـعـروف لـدى الجميع {تـكـثـيـف } لـقصـةٍ أو لحالةٍ معـينةٍ أو حـدثٍ يكاد يـتـفـق الجمـيع على مـعـرفـته لــذا سيكون إيراد المثل {تحفيزا"} لمجيلة المتلقي [لخلق] صورةٍ أقرب مـا تكون حقيقية أو انها تفي بالغرض المراد منها .
التشبيه عملية دمج بين محسوس أو مـلموس موجود وبـين تخـيّل أو تصّـور لشيء غـير موجود في الطبيعة لكنه يدرك بالعـقـل [لخلق]أو إنتاج رؤية مشتركة إيضاحية يمكن معها الركون الى نتيجة التشبيه لئلا تخـتـلط الرؤى على المتلقّي وبذا تضيع الفائدة المبتغاة منـهـا .
في كتاب {{مـواعـظ وتعاليم يحيى بن زكريّا {عليهما السلام } كمٌ هائلٌ من التشبيهات والأمثال وردت لتقرب صور المشبّه بالمشبّه بـهِ لنستوعـبها ولتكون منطلقا" لتحقيق الغاية المطلوبة العظـة سلبا" كانت أم إيجابـا" ؛لأن العظة إمّا للترغـيب أو للترهـيب وبالتالي سيكون هناك عقاب او ثواب ؛ إندفاع لتحقيق غايـة ، أو كـبـح لأنفسـنا كيلا نقـع فـي براثن الشـر وبالتالي سيكون العقاب بدلا" من الثواب المرتجى والمنتظر ؛ فـمـا جـزاء الإحسان إلا الإحسان ومـا جزاء الشـر إلا الكراهية .
في النص الثالث نقـرأ {وكما تجري المياه في الانهار تدفـقـت الدموع من عـينيك } إنـه وبحق تشبيه رائع وتصوير بليغ ، مبالغ فيه كثيرا" [استغفر الله إن أسأت التعبير ] لكن هذه المبالغة هي بالتأكيد ما أريد من هذا النص لتأكيد الحال المقصود لإظهار شدة نـدم [يوشامن] وما فكّر فيه، وما نجـم عـن هذا التفكير ؛ فنـدم حين لات مـنـدم وظلّ أسير { التنهـدات} عند باب {سوفات} .ولولا
هذا التشبيه الأرضي المحسوس لدينا (بالنظر) لما استطعنا أن نـدرك مقـدار الندم الذي أحسّه [يوشامن] وبالتالي لن ندرك كم عانى والنتيجة والهدف من هذه المعاناة ، الا إننا وبفضل هـذا التشبيه فهمنا الدرس وما يتوجب علينا عمله لاحقـا" .
{{إن الرحمة وجـدت بعيـدا" عن الغضب ؛اقتلع الآن الرائحة الكريهة من دارك ولسوف يهب عليك نسيم مشبع بالأريــج }}
لنتساءل هـنـا : هل الرحمة شيء ملموس أو محسوس، أهي مما يمكن أن يكون شيئا" يمكن ان نلمسه بأصابعنا أو نشمّـه بانوفنا أو
نتذوقّه بلساننا أو نراه بعيوننا أوهي مما نسمعه بآذاننا ؟ بالتأكيد ما لم تدركه حواسنا وتعـطيه السمـت والـلون والصوت والطعم والرائحة ستكون الاجابة [ لا] فما لا تدركه حواسنا يصل اليه [ العقـل ] ليجلو كنهه ويعرف ماهيته فالدماغ الذي وهبنا إياه الواهب الأوحـد ليكون هادينا وناصرنا وبه نتعرف على الخالق الذي ليس له مثيل . والنبي يحيى {ع} أراد لنا أن نقرّب ما خفـي علينا بأن أورد لنا تشبيها" مما يحيط بنا من محسوسات ندركها بإحـدى حواسنا ؛ لذا شبّه الرحمة بشيء مـخالفٍ لها الا وهوالعنف
فالعنف شيء نستطيع ان نجلو سره بأفعال يمكن ان تصدر عـنا أو عن الآخرين وهـي شيء معكوس للرحمـة والتسامح، والرائحة الكريهة يمكن أن نميّزها بأن نشمها وبذا نعلم مدى حقارة أو عظمة الشيء الـذي تصل رائحته الينا ، و لتأكيـد المعنى فأن شيئا" آخر يجعلنا نقف ونتأمل والا هو كلمة ( اقتلع ) فهل الرائحة مما يمكن أن{ يقتلع} أو يجتث لينقطع عنا خبثـه أو طيبته ؟أكيــد سيكون جوابنا بالنفي . لكن ولكي نتمكن من استيعاب الغرض أو الهدف من إيراد هذا التشبيه فالعبارة القادمـة ستحل علينا بلســما"
يحمل في طياته ما اُريد لنا أن نفهمـه ونتعظ به لتصبح أيامنا هانئةً وتصير ليالينا هادئةً لا يعكّرها شيءٌ؛ فمـا أروع أن تهبَ علينا النسائم المشبعـة بالأريج، العبقـة بعطور الحياة ،ا لمليئة بحب الخالق الذي وهبنا الحياة ووهبنا كلَ شيءٍ ، إنه عـلى كلِّ شيءٍ قدير.
{كمن ينتظر موسم الحصاد في حقلٍ لا زرع فيه } كم هـو رائع هذا التشبيه وكأنه قـد [صيغ] ليكون عنوانا" لمسرحيةٍ تتألف من آلاف الفصول التي لن تنتهي ، أو أنه سيكون عبارة لجملةٍ واحدة وينتهي النص ؛ لنا أن نقـرأ وننتهي أو نقـرأ بين السطور وهنا لن نكفّ عن التطلع الى كلِّ حرف منها دون أن يعترينا الملل بل سيحل علينا نص مفعمٌ بكل ِّ ما رائعٌ زاهٍ بمعانيه العميقة التي لن تدرك بمجرد القراءة السطحيّة ، لنقف هنيهة ونستوعب المعاني الجليلة ونملأ ضمائرنا ونفوسنا ؛ أم نحن كما تعودّنا ليس لدينا [ الوقـت ] لمثلِ هذه الامور التي لم يعد لها مكان في حياتنا الحاضرة التي تتطلب منا الركض السريع والدائم وراء بما يسمّى [ لقـمة العيش ] بئس العيش الذي نعيشه الآن .لا لم يعفُ عليها الزمن؛ فلقد يأتي يوم نندم فيه لاننا لم نعط الآخرة ما تريد ولم نهب يومنا ما مطلوب منّا فلم نخصص منه وقتا" للتأمل والعبادة والاستفادة ؛ كيلا نضطر وقت الضيق لان نرفع أيدينا وأعيننا ورأسنا وكلَ حواسنا الى السماء ونطلب الـعـون والـمشورة والمساندة ونسـتغـفـر ربنا لما اقـترفـناه دون قـصـد

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي