wrapper

من يقدم أن يفقـأ عينيه لن يجـد من يكون لـه شافيـا

من غـير المعـقـول أن نـقـرأ هـذه الجملة دون أن تـثـير فـينا عـدة تساؤلات ؛ فمـا هـي كغيرها من النصوص الـتي نقرأها ونشيح ًّعـنها ، ومـا هـي بغـير ذات بـال ولا هي مما لليس لـه معنـى أو هـدف تسعـى اليه ، بل ان المعـنـى الذي تســتهـدفه واضح ؛ فهي تدعـو البشر إلى التّروي والتعـقّـل وعـدم التهـورّ والتمـسّك بأهـداب الفضيلة والعقل
السليم . الــبشر ــونحن مــنهم ــ لا يحـبون من يسـديهم النصح والإرشاد و يـعـتبرون ذلـك منقِـصـا" مـن إدراكهم وتقـليلا" مـن منزلتهم أمـام الآخـرين ، بل نـراهـم أحـيانا" كثيرة يسعــون جاهدين في البحـث عـمّـا يؤذيهم ويسيء اليهم ؛ فنحن لا نحسّ بالنعـمـة التي بـين أيـدينا حتى نفـقـدها وعـنـدها فقـط نشعـر بقيمتها وبـأننا قـد أسـأنا تقـّيـم ما لدينا ، بل إننا لا نكتفي بمـا لـدينا بـل نتطلع بعـيـون جاحـظـة ، جائعـة الى مـا في يـد الاخرين و كـأننا قد حرمنا ومـنذ أجـيال ، بـل أن البعـض منـّا ورغـم إمتلاء خزانئـه يسـعـى وبكـلِّ ما اوتي من عـزمٍ إلى تكديس ما لا حاجة لـه بـه ؛ فالجوع القـديم ما زالت مرارته في فمــه كطعــم الحـنظل يحـاول ودون وعـي منه أن يبعـد شبح الماضي من خياله
دون جـدوى . كما قلت سابقـا" البشر لايحبون مـن ينصحـهم ، ويتصرفـون ضـده بـمـا لا يمكن التكهن بـه .
نحـن لسنـا بالأنبيـاء ولسنا ممن يقـرأ الغـيب ونرى ما في رؤوس الآخرين من أفكار بمجرد أن نتطلع إلى عـيونهم لنعـلم ما يـضـمرون وبم يـفكــرون !
كـلًّ مـا مـرّ بنا يمكن تحمّـله والتعامل معـه لكــن ــ وهنا تتدخـل هـذه اللـكن لتغـيّـر المعاني وتعكس المواضيع ـ مـاذا يحدث لأحـدنا لو استمع لأصـوات الآخرين الذين يريــدون لـه الخير !
نجــد مـن النص السابق المثـال الناصـع لـما نـحن بصـدده فهـو يـدعـونـا بلا مواربـة إلى أن نتبصّـر وأن نتعـظ كيلا نسقـط في الأنا الأعلى واقصد بها الأنانيـة ،ومعها نشـطّ عن سواء السبيل .
ترى أيجروء أحــدنـا عـلـى أن يفـقـأ عـينـني نفــسه واللتين بهـما نرى ونـمـــّيز ؟
سـؤال لا إجــابة حـاضرة فـي ذهنـي ، ولـن أكـون مستـعـدا" للإجابـة عـن هـذا التـساؤل الـصعـب الإ فيـما قلتـه ســابقـا" ، وأعـتـقـد جازمــا" إن مــا طرحـته آنـفــا" مـا هـو إلا ما كان يـدور بـذهـن نبـينــا الكريم يحيـى {ع} بـل أنه يفكّــر في أكـثر من هـذا ، حيث نـقـرأ { ويلٌ لـلأسياد المتسلطيـن الطـلـقاء الذين لا يقـدّمــون أعمالا" حسنةً إن مصيرهـم النار الموقـدة }*2 فـهـو هنـا -عليه السلام- يـضع اصـبعـه على لبِّ الموضوع ويـشـخًّص الداء ، ويشير إلى جـوهر ما يقلقــه ويقـضّ مضـجعـه ويؤرقـه ؛ فهـو –ع- لم يكتفِ بأن شخصّ الداء بل أنه
وصـف ، فـيقــول عـليه أفـضـل السـلام { مـن يــرزق ولـم يعـطِ فـأنه يظـلّ باحـثـا" عــمّـا حولـه دون جـــدوى
ويـكون مصـيره الـزّوال وسيـحـاسب يـوم الحــساب }*3 بـل أنـه (ع) يـشـير إلى أكـثر من بل أنـه ذلك فيقـول{ مــن أضـاع الذهـب الثمين يبحث عن الفضـة دون جــــدوى }*4
فـهل بعــد هــذا ســأجـد ما أقــول أ و أكــتب وإلا فســأكون *كمـــن يفــسّــر بعــد الجـهد المــاء بالمـــاءِ*
{{ والحـي المزكّــي للأعمال والنيات }}
النصوص:
*1 النص47
*2 النص47
*3 النص47
*4 النص 47 فاروق عبدالجبّـار عبـدالإمــام
14/ 3/ 2005

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي