wrapper

قراءات فـــي كتاب { مواعـظ وتـعاليم يحيى بن زكريـــــا} ع

كتاب دراشـة يهيـــــا ( مبرخ وطروس) يحوي نصوصـا" لا تحتاج إلى تلعيقٍ أو تزويـق ، بـل تحتاج إلى وقـفةٍ هـادئةٍ متأمـلةٍ ( تفحص ) المعاني قبل المفردات؛ فـقـد لا توحـي المفردات بـما يتضمـنه النص مـن هـدفٍ لا يظـهر للعيان مـن أول نظرةٍ
بـل تحـتاج إلى مـن يـكشـف مـكنـون جـوهـره الأصيـل .
الـكـلُّ يـعـلم أن دراشـة يـهـيا (مبروخ ومطروس ) سـفـر زاخـر بـنصوصٍ تـهـدف أول ما تهـدف إلى زجـر النفـس الآدميـة وعـدم التمادي في المحظور تفـاديا" لأي حـسابٍ أو عـقاب .
مـن هـذه النـصوص الـنص الـثاني والأربعـون وعنـوانــه * طوبــى وويــل * ، لـكن دعـونـي اعـلّــق فقـط على كلمتــي –طوبى و-ويل ؛
فطـوبى تـعني *اسم شجـرة في الجنـة * وتعـني أيضـا" *السعادة * مفـردة واحـدة وتـعـنـي فيـما تعـنيـه _الحـب_. ولـنقـرأ مـا كتـب عن
*ويـل *فـهـو ( وادي فـي جـهنـم لـو ارسـلـت فـيـه الجــبال لماعـت مـن حـره ، وهـو ، الكـرب ، الألـم ، الإلـتيـاع ، الحـزن ، الـوجـع ، الضـّراء ، الشـدة ، المصيـبة ، المـحنـة ، الـبلـيـة ، الكارثــة ، وهـو البـلاء ) ثلاث عشـرة مـفـردة كـلهـا تعـنـي (.....) عـذرا" لا أستطيع أن اعـطيه اسـما" آخـر ، لكن أعـتقـد أن كلمـة – ويل – هـي التي أعـطـت الرقـم (13) هـذا الإنطباع التشاؤمي .
ولنــقرأ مــعــا" القــراءة الأولـــى .
باسم الحــي العظيــم
{ نـداء الحيـاة صـرخـة مـدويـّـة تنادي وتدعـو : كلّ إنسان ٍ يـجب أن يـرقـب نفــسـه . طـوبـى للنفس العـارفـة والقلب العامـر ، طوبـى لـلورعـين المتطـلعيـن إلى عـالم الـنور . ويـل ٌ للـذي يعـطـي النـصائح ولا ينـصح نفــسه . ويـل للعـيـون الـحـاسـدة الـتي تـضـمرشــرا"
لهــــذا العــالــم . ّ ويـل لـصاحب اللسانين الذ يُـعـطي حكـمين فـي قـضيـةٍ واحــدةٍ . ويـل للمعــلم الـذي لا يعـلّــم بمـهارةٍ . ويل للأغـبيـاء
والمغـفـلــين الـذين يتـلفـعـون بغـبـائهـم . ويل للـحـكيم الـذي لا ينـتفـع الـناس مـنه ومـن حـكمتـه . ويـل للأقـوياء المتـسلـطين السائرين
على هـواهـم ، الـذين لا يـعملـون خـيرا" ... إنـهم سيذهبون إلى النـار الـمضـطرمـة يحـمـلون الـجـمـر فـي بأيديهـم وعـلى شـفاهـهم يرتفع الـلهب . ويـل لـسـيء القلب إذ يـقوده الـسوء إلى الـرذيـلة . طوبـى لـمن عـمل خيـرا" وويـل لـمن عـمـل شــرا" . ويـل لـمن رزقته الحياة ولم ينتفـع بـرزقـه ؛ بـل اتخـذ الرزق سبيـلا" للخـطايا والذنــوب . طـوبى لـمن رزقـته الحياة وانتفـع برزقــه وكـسب منه أجـرا" يـجـده أمامــه . لتعــمل أيديكم الحسنات ولتـعـطِ الصـدقـات .... ولترتقــوا متـطلـعـيـن إلى عـالم الـنور .}
الملاحــظ أن * طــوبــى * وردت لمــراتٍ أربــعٍ فقــط ، بـينـمـا جاءت( ويـل) لعـشـــــر !!
فــهـل الشــر هــو الغــالب ؟ أعــوذ بالله وأستــجيـر .
القراءة الــثانيــــة :
ومـن النصـوص التـي لـم أستطع أن اعـلّـق عليها أو افســـرها أو أن أحــاول تبسيط معـانيهـا أو مفرداتهـا النـص الآتي والذي أجـتزء منـه بـعـض المقاطع لا لصعـوبتـها ؛ بـل لأنهـا تـصـيب كــبـد الحقـيقــة والتي نخاف الـبوح بها والتواري خلـف كلمة ( الحياء) تـفـاديـا" لأي مـشكلـة يـمكن أن نقـع في مطـباتهــا وكيـلا يقال إنـنا نثيـر الغـرائز ، لا أقول هـذا تهـربا" لكني أقول ( قد) لا يروق لبعـضـهم مـا أكتب ؛ لـذا سـأكتفي بـإيراد النص والذي قلت آنفـــا" أنـه لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل ، بـل إلى قراءةٍ متأنية .
مــن الـــنص الـرابع والسـتين : { أثـرا من مكانٍ قـصيٍ ينادي آدم الإنسان يقـول: يـا آدم ، لا تـنعـس ْ ... لا تـغــفُ ولا تـنـسَ إن ربك يوصيك ... لا تكن ابنـا" لهذه الدنيا الزائلة ، و لا ترتكب إثمــا" على الأرض ، لا تعشـق الـترف ، لا تـتـقاعـس عـن أداء الطقوس ، لا تلهـث وراء المظاهِـر الخـادعـة ، ابتعـد عـن الـفاتـنات الساقطـات ، واهجـر الأحلام الكاذبـة . لا تقرب الخـمـر ، ولا تكـن شـرهـا"،وليكن ربك
حاضـرا" في ذهـنك وقـلبك أثناء الكلام والصمت ، في القـيام والقـعـود ، وعـند الـذهـاب والـرجـوع .
يــا آدم : مـن يـسرق يـقبـع فـي جـبـل الظـلام . مـن يـزن ِ يـكن جـزاؤه الـّنار ... مـن يـهجـر زوجــته ويـتزوج بأخــرى يـعـذّب بـمستودعات النار ... مـن يتعاط َ الـربـا وفـوائـده مـن ذهــب ٍ وفـضـةٍ يـُنبـذ فـي جـبل الـظلام . مـن يعـشقْ الـذهـب والفـضـة والتـرف ويـحـاول الـحصـول عليها دون أن ينضـح عـرقا" يـمتْ مـرتين ، ويفـنَ إلى الأبد . من يضـع يـده على الحقيقة ويتراجع عـن قول الحق تـتـقـد النار على شفـتيه ،
ويقبض على الجمـر بـيديه ؛ يطلب الموت فلا يناله . مـن أتبع السحرة والمنجمين والدجالين وآمـن بهـم يـعـذّبْ في أحواض الزمهرير .
يـا آدم : مـن تلـوّن وأظهـر غير حقيـقـته يكسى برداءٍ أسود وينتعل نعلا" من جمر ، ويكون الظلام قائما" من أمامه ومن خلفـه ، ويترك فـي المطراثي حتى تُـزهـق روحـه . لكم تـحـدثنا وأوضحنـا ؛ فلا تعـمـلوا سـوء" ولا تنحـدروا إلى مهاوي الظلام . } والحي المزكّـي
أفلا ترون معي أن النّصّـيـن السابـقـين لم يكـونا بـحـاجــة لأي تعـليـقٍ أو تنويـه أو أي شيء ٍ آخـر ؛ لكني أقـول : ربِّ ألطـف بـنا وتولانا برحمتك ؛ فمـا نحـن ألا بشـر قـد ضـاقـت بنا السبـل وغطـتـنا غطرسـة فـارغة ، وتجـاوزت أحـلامنا كـلّ مـدى وكــلّ مـعـقـول !

*{ والحـي المـزكّـــي للأعمــال والـنّـيـات }*
فـاروق عبدالجـبّار عبدالإمـام
4 / 4 /2005

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي