wrapper

ألم توصََّ أن تهدأ وأن تتجنب الغضب *1

في مقالاتٍ سابقة تطرقت إلى مواضيع في الاستعارة والتشبيـه ، إلا أنني الآن قـد اخترت مقالا" عن الهدوء المفضي إلى التعقّل والتعامل بحكمة وعقلانية بعيـدا" عن التهوّر المؤدّي إلى سوء العاقبـة ؛ حيث لا ينفع الــندـم .
الهــدوء أول سمات العاقـل ؛ فهو يتيـح له التفكير السليم وبالتالي الوصول إلى النهايات المنطقية . نحـن بـشر وقـد خصّـنا الخالـق الأوحـد بميزة فريدة ألا وهي ميزة العـقـل الراجح ، لكننا كثيرا" ما نخذلـه بعملٍ طائشٍ متهوّرٍ غير مسؤول . كتـاب { مواعـظ وتعـاليم يحـيى بن زكريّـا } (ع) يٌفـتتـح بنصٍ يبدو فيه *الحق* يتساءل ( مم خُـلق آدم ؟ وكيف تكونت حـواء )*2 لنتريّـث قليلا" ولو لحظـة واحـدة ، وأن لا نحـث الخطى – كعادتنا – ونـترك هـذا المقـطع دون الالـتـفات إليه ونتساءل (هل كان الحق )سبحانه وتعالى فرحـا" جذلا" أم كان كمن يتحاور مع ملاكئته ، أو كان غضبا" حانقـا" ؟ . إن الذي مـن
أن يفهم هذا سيجد ( يوشامن ) وقـد وضع نفسه موضعا" لا يحسد عليه ، وفي حالة يرثى لها ؛ وبذا استحق العقاب والتجريح بدلا" من الـثواب والمديح
فلأن { يوشامن هو الذي أشعـل فـتيل الحـرب ، وجنى مـرارة المشاجرة الكـبرى التي لم تستطع الأجيال أن تغيـّرها }*3 فسيكون من المنطـقي إن عـقابه سيكون بمقدار فعلـه الشائن ؛ لـذا جمع *الحق* الملائكة بالرغم من أنـه –العارف- بكلِّ شيء ، إلا أنه سبحانه وتعالى أراد أن يُعـلم الجمـيع أن ليس ثـمّة من يعصى أوامره ونواهيه ويفلت من العـقاب ، أو يطلب المغفرة ويلتمس المغفرة ليستطيع المذنـب أن يصحح ما بدر منه كيلا يناله ما هو أقسى وأمر ؛ فعلى الرغم من أن { يوشامن جلا سِـرّ الحياة العظمى }*4 وكان مقربّـا" من الحـق إلا أنه فقـد هذه المكانة السامية حين قال { بقدرتي وبالدعاء والتعظيم لنفسي وضعت النصائح وأطـلقتُ الأوامر ، واخترتُ من يتكلّـم معي ... لم اصغِ إلى نداء الحياة العظمى .. لقد أغضبتُ أبي ؛ ففقدتُ حريتي }*5 ومن نفس النص نقـرأ ثانية" ، وكأننا –نسمع- الصوت الهادئ الصادر عن ( اتنـصّـاب زيـوا) وهـو *يـلوم* وبلطـف العاقل وبأدب العالِم المتفهّـم يلوم يوشامن على
تهوره وعـدم امتثاله لأوامر الحي الأزلي ، فيقول { ألم توصَ أن تهـدأ ، أن تتجنبَ الغضب َ كيلا تثير المتاعب َ..} *6 نفهم من هذا الحوار – ان المتاعب هي النتيجة الغضب ،والهدوء البديل لقمع هـذه الحالة غير المستحـبّة لأنه { فقـد الحكمـة الأولى التي وهبها لك الأولون ... وكما تجري المياه في الأنهار تدفقت الدموع من عينيك } *7 لكن هـل تغسل دموع الندم الأعمال السيئة ؟ هل يُعـيد الندم ما قـد فُـقــد ؟ { كان لك عرش، وها أنت عنـد باب سوفات تُـقيم
لقد أشعت الخراب فـي كلِّ ما أنجـزت ..}*8 . لنعـد الآن ترتيب الأحـداث .فـأول الأمـر تـمَّ إبعـاد يوشامن لأنه لم {يسمع } كـلام الحـق الأزلي ولم يطـبّق ما طلب منه ؛ فكان جـزاء"هذا العـقـوق أن قال يوشامن { أنا منزِل الأحزان ... وحـدي أحمل الهموم و لا تتخلى عني ... والعدالة ترصـد كلَّ الأخطاء }*9
كان يوشامن يعرف إن ما اقترفه لن يكون مما يمكن أن يُغـفر لـه أو أن يُغـض الطـرف عـنه ، كان يعـلم ، بـيد أنه لم يكـترث ؛لذا أُنزل بـه الغضب الإلهي ، كان يوشامن (يعتقـد) إن الحي الأزلي غافل عمّـا يفعل و إلا فما الداعي لهذا العمل الخائب ! ونتيجة اخرى لما اقترفه أن صدر الأمر بأن { تحجب أعمال يوشامن ، إن يوشامن أصبح من الخاسرين }*10 والمصيبة قبل النهائية التي أصابت هذا المغضوب عليه { أقم سجنا" وألقِ بيوشامن فيه }* 11 لكن العـقـوبة النهائية فكانت أقسى عقوبة يمكن أن يتعـرّض لها مـلاك مـقـرّب مـن الحياة العـظمى فلقـد { بدأ ضـوء يوشامن يخفت ، فألقى بـه منـدادهيي في السجن }*12 . ومع كـلِّ ما بدر منه إلا أننا نجـد من يـتوسّط لـه عنـد مـلك النور ؛ لما أبـداه يوشامن من نـدم ٍ ، فها نحـن نسمعـه يقـول { من أُنادي كـي يجيبني ؟ إذا سألتُ أجاب ، ولا يئـد كلماتي ... لماذا أقبع عند باب سوفات تُحيط بـي الحسرات ، هـل هناك مثلي تخلّـى عنـه حتـى الأبناء }* 13 لكن دعونا
*نسمع* ما قاله الوسيط لملك النور العظيم الأمر الذي أدّى إلى الصفح عن هذا المغضوب عليه { أنت العليم ذو الجلال ، أنت كنز لاينفد ، ايها المنقـذ ذو الوقار ، أنت الذي أوضح التعاليم ، وأضاء ها بلا حدود ن صباغتك بيردنا ثابتة ؛ فمستقرها في ذاتك ... باسمك سيهدأ ويستقر ويوطـد في مكانه ... فلن تتركه فــي غضــبه ، إن التوبـة تملأ فكره وقلبـه ..... وفي صـحن سجــنه غارق في الـتـنهـدات ؛فبات لا يقـوى على التفكير } *14 ولأن ملك النور ملئ بالرحمة؛فهو الرحمن الرحيم لـذا {أمـر أنصاب زيوا أن يـكــشف الأسرار بوضوح وبصورةٍ متـقـنـةٍ ، وأن يـجـمع لـه التعاليم والحكمة.... وأن يهـدّئ مــن روع يوشامن بكلمات تزرع الراحـة فـي قلبـه وترسّـخها .... أن الحياة العظمى تكــــنٌّ لـه خيـــرا" كثيــرا"}* 15 .
ربّــنا خفـف من شطط نزعاتنا وامنحنا نعــمة التفكير السليم ، وهـبْ لنـا عقـلا" مميزا" ولسانا" فصيحـا" نسبّح لك به ، انك أنت العليم الحكيم .
والحـــي مزكّــــي الأعمال والنيّـات
النصوص:*1النص الثالث
*2*3النص الأول
*4 النص الثاني
*5*6*7*النص الثالث
*8*9*10 النص الرابع
*11السابع
*12*13*14*15 النص السادس فاروق عبدالجبّــار عبد الإمام
21/ 3 / 2005

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي