wrapper


 
المحامي
عِـماد عبد الرحيم الماجدي
الــــجزء الأول
share.jpg
 
بسم الحي العظيم
* هـُـو الـحـَي العـظـيـم ، الـبَـصـيـر الـقــَـديـر العـلـيـم ، العـَـزيـز الحـَـكـيـم * هو الأزلي القـديـم ، الغـريب عن أكـوان الـنور ، الغـني عن أكوان النور * هو القول والسمع والبصر ، الشفاء والظفر ، القوة والثبات * هو الحي العظيم ، مََـسَرة القـلب وغـُـفران الخطايا * يا رب الأكوان جميعاً .. مسبّح أنت مباركٌ ، مُُمجـّدٌ ، معظمٌ ، موقّـرٌ ، قيـّوم * العظيم السامي . ملك النور السامي * الحنان التوّاب الرؤوف الرحيم . الحي العظيم * لا حد لبهائه . ولا مدى لضيائه * المنــتـشِـرةِ قــُوّتـه . العـَـظـيمة قــُدرتـه * هو العـظـيم الذّي لا يـُرى ولا يـُـحَـد ، لا شريـكَ لـَه في سـُـلـطانـِه ، ولا صاحـِب في صَـولجانه * من يتـَـكـّـل عليه فـَـلن يخـيـب ، ومن يـُـسبّـح بإسمِـه فـَـلن يــَـستـريـب ، ومن يسأله فهو السـَميع الـمـُـجـيـب * ما كان لأنه ما كان ، ولا يـَـكون لأنـّـه لا يكون * خالد فوق الأكوان * لا موت يـَـدنو منه ولا بـُطلان .. * الأول مـُـنـذ الأزل . خالق كل شيئ .
صــدق الـحـَـي الـمـُـزكـي
 
الشريعـة في اللـغـة : الـسـنة،وهي ما شرع الله الحي القيوم مسبح اسمه لعباده من السنن والأحكام .
والـشريعة في الإصطلاح : مجموعة الأوامر والأحكام الإعتقادية والعملية
 
شريعتنا الصابئية السمحة جاءت عامة شاملة لكل مفردات الحياة الدنيا [ تـيبـَـل : دار الفناء ، دار الزوال ] كمرحلة للانتقال إلى الحياة الآخـرة [ الآلما دنهورا : دار القرار ، دار البقاء ] وعكس ما يقوله الكثير ، من أن تعاليمها وأحكامها صعبة التطبيق ، فإن أحكام شريعـتـنا الصابئية الغراء ، سهلة التطبيق ، وليس فيها ما يصعب على الصابئي أن يعتقده بخالقه الذي لا إله إلاّ هو .. الحي العـليـم الواحد الأحد ( الشهادة والتوحيد ، وقيامه بممارسة طقـوس ديننا الصابئى الحنـيـف من [ البراخا :
الوضوء ] و [ المصبتـّـا : الصباغـَـة ] و [ الزدقـا : الصدقة ] والصَـوم [ صوم ربـّـا ] ، والتي هي بنـفس الـوقـت أركان الـدين الصابئي الحنيف .
  

كما جاءت نصوص أحكام الشريعة الصابئية ، وسنن رسلها و أنبيائها ( آدم وشيتل ونوح وسام بن نوح وإدريس ويحيى بن زكريا ) عـلـيـهـم السـلام كاملة شاملة جامعة ، لترشد الصابئي إلى الطريق الإيماني بالله الحي الأزلي ، وتهديه من خلال تعاليمها للسير في جادة الحق والصواب ، والتعامل الصحيح مع نفسه وعقله ونسله وماله ، فطريق الإيمان بوحدانية الله الحي المزكي مسبح إسمه ، هو طريق الحق طريق النور للقائه .
 
كما لا تنفي شريعتنا أي تـَطـّـور حاصل أو يحصل على المجتمع المحيط بالإنسان الصابئي المتواجـد به أو الذي يعـيش فيه ، فـفـتحت باب [ الاجــتهاد ] لرجال الدين ممن تتوفر فيه شروط المجتهد للاجتهاد ، على أن لا يخالف نصاً شرعيا أو سُـنـّـة نبـَوية ، ودلـيلـنا على ذلك الاجـتهادات التي قـام بها نبي الله الكريم يهـيا : يحيى عليه السـلام بأمر الله الهيّي ربي مسبح اسمه ، وأبرزها الجواز الشرعي للصابئي بأداء الصلاة والقيام بها ثلاث مرات بدلا من خـمسة مرات ، وتـقـليص عدد الصلوات لا يعـني نفيها أو ينفي الزام الصابئي من القيام بها ويعفيه عن إدائها في أوقاتها ، فجوهر الصلاة باق ، من خلال الـقيام بها للوقوف بين يـَدي الخالـق مسبح إسمه ومناجاته وطلب المغفرة منه ، ولكن تحقق الضرورة الشرعية المتمثلنه بالظروف الحياتية ألجأ نبينا الكريم يهيا : يحيى عليه السـلام القيام بهذا الاجتهاد بأمر من الله القادر الكريم مسبح إسمه ، وبعد وقوفه على ما يحيط الصابئي من ظروف عـباديـّـة واقتصادية واجتماعية وطبيعية .
 
الــصـابـِـئـَـة
في
الـشـريـعـَـة الإسـلامِـيـّـة الغراء

قـبل الدخول في أساس الموضوع علينا أن نقف على أسئلة الكثير من إخواننا في الإيمان والتوحـيد لله الحي القيوم من أبناء الديانات الأخرى ، من اليهـود والنصارى والمسلمين ، والأسئـلة كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر :
 
* هل الصابئة موحّدون ، يؤمنون بالله الحي القيوم الواحد الأحد ، وما أرسله من الرسالات والأنبياء والرسل ؟
* هل الصابئة يؤمنون بالموت واليوم الآخر والبعث ؟
* هل إن الصابئة مشركون ، وعبدة كواكباً ونجوماً كما يزعم البعض ؟
* من أين جاء هذا الاتهام ، ولماذا نحن به مستهدفون ؟
* ما سبب هذا التصور ، من يقف وراءه ؟
* على من تقع المسؤولية التقصيرية في عدم التصدي والرد على ما نعتنا ونعت به ديننا الصابئي الحنيف ، عـلينا نحن الصابئة أم على رجال الدين الصابئة .. ؟
 
قبل الإجابة على هذه الأسئلة ، لابد لنا من وقفة عند قواميس اللغة ومختصيها ، لتبيان معنى كلمة [ صابـئـة ] . ذهب فريق من اللغويين إلى القول بأن كلمة صابئة جاءت من الفعل [ صـَـبا ] ، وصَـبَـأتَ : إذا خرجت من شيئ إلى شيئ آخر . وذهب آخرون إلى القول ، صبا من شيئ آخر : صبـوءاً : انتقل ، ويقال صبأ الرجل : ترك دينه ودان بدين آخر، فهو صابئ
 
ومنهم من قال : صابئ وصابئة وصابئون ، وصابئ من تدين بدين الصابئين ، والصابئة يزعمون أنهم على دين نوح ، وقبلتهم من الشمال عند منتصف النهار وآخر قال : الفعل صبأ : خرج من دين إلى آخر : من تدين بدين الصابئة فهو صابئ وجمعها صابئون وصابئة . والصابئة من فعل صابئ ، من مال وزاغ من دين إلى دين آخر ، وحيث أن الجزيرة العربية كانت تدين للأوثان ، فقد جاء هذا القول ...!
أما في اللغة الآرامية ، فـَـقـد جاءت كلمة ( صابئـَـة ) من اشـتـقاق فـعـلها (صـَـبا ) أو ( صَـبَـغ ) وتـَعـني : اغـتسـَـلَ أو ارتَـمَـسَ بالماء الجاري ، ومنها وصِـفـوا وسُمـّـوا بالمغـتـَسلة ، وكلمة الصابئة لا تزال تطلق على الذين يـَـصطـَـبغـون في الماء الجاري في العراق وإيران ، وعلى الصابئة المتواجدين والمشتـّـتين في أرجاء المعمورة .
 
هـَـلْ الـصّابـِـئـَـةُ ... مُـشركـون ، كـافِـرون أم مُـوَحِـدّونْ ؟
علينا أن نتعرض لهذه الكلمات ، مستندين على ما بينه لنا المختصين من علماء اللغة وفقهاء الاصطلاح ، لكي نصل إلى الحقيقة فيما ذهب إليه ، من الذين كتبوا عنا ـ نحن الصابئة ـ وعن ديننا الصابئي الحنيف .
 
الـمُـشْــرك :
أشرك ، إشراكـاً ، أشركه في أمره : جعله شريكا له فيه ، وأشرك بالله : جعل له شريكاً ، فهو مـُـشـْـركْ ، الشريك : المشارك ، يقال [ الله لا شريك له ] أي لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته . جاء الدين الصابئي ليبطل ماكان عليه الناس من عبادات لغير الله الحي المزكي ، وليقرر ويبين بوضوح أسس التوحيد المطلق لله في الذات والصفات والأفعال والعبادة له وحده لا شريك له :
 
بسم الحي العظيم
* إنه رب الملوك جميعا ، لا وجود بدونه ، وما من شيئ لولاه ، أزلي ليس له بداية ، وأبدي ليس له نهاية
 
وجاء ليقول :
* إد ليتلا إهبارا بتاجا ولاشو تابا بشلطانا : لا كفو له بعظمته ، ولا شريك له بسلطانه. * هو الملك منذ الأزل . ثابت عرشه . عظيم ملكوته * لا أب له ولا ولد . ولا يشاركه ملكه أحد * مبارك هو في كل زمان ، ومسبح هو في كل زمان * موجود منذ القدم . باق إلى الأبد ]
 
وفي نص آخر : * لا تسجدوا للشيطان ، ولا تعبدوا الأصنام والأوثان * من يسجد للشيطان فمصيره النار . بئس المنتهى ، وبئس القرار ، خالداً فيها الى يوم الدين * إمسكوا ركبكم عن السجود للشيطان ولأصنام الزيف
 
الــكـافـِـــــر:
عرف الفقهاء الكـُـفـر ( لـُـغـَةً ) بأنه الجُحود والإنكار . وفي الاصطلاح : فإنه الكـُـفر بالله ورسـُـله واليوم الآخر ، أو بما يِؤدي إلى ذلك . وموجبات التكفير : هي إعلان الشخص الجحود للعقائد الضرورية للدين بالقول والفعل
 
إذن فإن الكفـر حقيقة موضوعية ، ولا يكفي الشك وحده لتحقق هذه الحقيقة في الحكم بالكفر بمجرد الشك على إنسان أو دين أو جماعة ، وإنما لابد من الجحود والإنكار المعلن لذلك ، ولم يبين أو يذكر لنا من كتب عنا من هؤلاء ، أن هناك صابئياً واحد كفر بالله الحي القيوم أو كفر بأي نبي من أنبياءه أو حتى راود الشك عقله بذلك . لقد ذهب سماحة آية الله العظمى محمد حسين فضل الله ( حفظه الله ) في فتواه المؤرخة في 27 ذى القعدة / 1417 هجرية من القول :
 
* لا بد في الحكم بالتـكفير من الثقافة الإسلامية ، التي يملك فيها الإنسان أن يتعرف طبيعة العقائد الإسلامية ، وطبيعة الكلام من الشخص الآخر الذي يتعلق به التـكفير، فإذا اجتمع للإنسان ذلك ، جاز الحديث له عن كفر الكافر ولكن لابد من الاحتياط .
 
الـــمُـوَحــّـد :
عرف اللغويّون بأن الموحـّـد هو من يـعـتـقـِـد بوحدانية الله الحي القيوم ، والتوحيد هو الاعتقاد بوحدانية الله تعالى ، وعبادة الإله الواحد ضد الإشراك والوحدانيّة : صفة من صفات الله تعالى ، معناها أنه يمتنع أن يشاركه شيئ في ذاته أو صفاته ، وإنه منفردا ً بالإيجاد والتدبير العام بلا واسطة . وفي الاصطلاح ، فإن التوحيد : هو الإيمان بالله الواحد الأحد ، وهذا الإيمان هو المحور والقاعدة الأساسية في العقيدة والتفكير والسلوك عند الإنسان . والتوحيد هو القاعدة الأولى في ديننا الصابئي ، والتي يجب أن يؤمن بها الإنسان الصابئي وينطق بها لسانه ، فهو يقول :

بسم الحي العظيم
*آب هاد بان هاد جابرا ناصيبا : أبي واحدٌ أحـَـد هو الذي خلقني .
 
كما أن الدين الصابئي الحنيف ، جاء ليقول عن لسان أنبياءه بأن ل ايجوز إقتران عبادة الله الحي القيوم بعبادة غيره ، من كواكب أو نجوم ، أو أصنام أو أشجار أو حـيوان أو قـبور أو أية قوى طبيعية ، أو الـزعـم أو الإدعاء بأن لله الحي المزكى أب أو أخ أو بـنين أو بـنات
 
بسم الحي العظيم
* لتشبهون لشوبا وتريش * ولا تشابا الشامش * وسيرا منهرانا إد هازن إلما منطول هازن زيوا * لا وديلون هو هنيلا تهبلون : * لا تسبحوا للكواكب والأبراج * ولا تسبحوا للشمس والقمر المنورين هذا العالم * فإنه هو الذي وهبها النور .
كما جاء في ديننا الصابئي القويم :
بسم الحي العظيم
* لـَـيس له أب يكـبره سناً ، وما من أحَـد قـبله أصبح الأول في ولادتـِـه وليس له أخ .. * لا شريك له بملكه ولا منازع له في عرشه وسلطانه .
 
* لا تمجدوا الشمس والقمر * هو الله الذي أمر * فكان لهما ولهذه الكواكب هذا الضياء لكي ينيروا به الظلماء * فإذا نادى الحي العـظيم سقطت كلها في قرار بهيم .
 
الصابئة أول من قال ونطق بشهادة أن لا إله إلا الله ، الله الواحد الأحد ونصلي إليه وحـده مسبح اسمه :
 أكا هيي أكـا ماري أكا مندا إدهي : موجود الحي ، موجود الرب ، موجود عارف الحياة
 
* عـلمهم الصلاة تقيمونها لملك النور السامي ثلاث مرات في النهار ، ومرتين في الليل .. * وإلى الصلاة تـتوجهون * فبالصلاة تطهر القلوب * وبها تغـفر الذنوب
 
* حين تقومون وحين تقعدون * حين تذهبون وحين تؤوبون * تأكلون أو تشربون * أو في مضاجعكم ، أو وأنتم تعملون * أذكروا الله وسبحوه كثيرا .ً
قال نبينا الكريم يهيا يهانا : يحيي بن زكريا عليه السلام :
رأس الصـلاة والتـسـبـيـح أن لا تحب الـنوم
 
كل نفس للصابئي تـُسأل عن أعمالهـا يوم الحساب :
* كل نـفس تـُـسأل هي عن أعمالها . لا تـُـشـْـركَ نـَـفـْـسٌ نفساً، ولا تـتحمل نفس نفسـاً
 
نـزكّي أمـوالنا ونؤدي الصـدقـة
* إرشدوا الأعمى * واحسنوا إلى الفقير * وإذا تهبون صدقة ياأصفيائي لا تشهدوا عليها * لا تعلم يمينكم بما وهبت شمالكم ، ولا شمالكم بما وهبت يمينكم * بـئسَ من وهب صدقة فأفسدها بالتشهير * والصدقة أعطوها .
 
قال نبينا الكريم يهيا يهانا : يحيى بن زكريا [ عليه السلام ] : رأس الصـدقـة أن تطعم الجائع وتسقي العـطـشـان
 
نصوم كما أمرنا ديننا به وفسرته لنا شريعتنا :
بسم الله الحي القيوم
* صوموا الصوم الكبير * صوم القلب والعقل والضمير * إنه الصوم الكبير فلا تكسروه ، حتى تفارقوا هذه الدنيا * لتصم عيونكم ، وأفواهكم ، وأيديكم .. لا تغمز ولا تلمز * لا تنظروا للشر ولا تفعلوه * والباطل لا تسمعوه * ولا تنصتوا خلف الأبواب * ونزهوا أفواهكم عن الكذب * والزيف لا تقربوه * أمسكوا قلوبكم عن الضغينة والحسد والتفرقة * أمسكوا أيديكم عن القتل والسرقة * أمسكوا أجسادكم عن معاشرة أزواج غيركم ، فتلك هي النار المحرقة . أمسكوا أرجلكم عن السير إلى ما ليس لكم . * إنه الصوم الكبير فلا تكسروه ، حتى تفارقوا هذه الدنيا * من أخطأ ثم تاب ، ثم إلى رشده ثاب ، فإن الله غفور رحيم
 
نـقوم بما أمرنا به الله مسبح اسمه و نبتعـد عن ما حرّمه :
 باسم الحي العظيم
* احترموا آباءكم ، واحترموا أمهاتكم ، و احترموا اخوتكم الكبار أجمعين ، إن من لا يحترم والديه مدان إلى يوم الدين و * لا تأكلوا الدم ، ولا الميت .. * لا تحلفوا كذباً ولا تبدلوا إيمانكم ، ولا تأكلوا مال الربا ، لا تزنوا ولا تسرقوا ، ولا تنتهكوا حرمات الناس * لا تسجدوا للشيطان ، ولا تعبدوا الأصنام والأوثان
 
* لا تـَـقـْـربـوا الملوك والسلاطين والـمـَـرَدة في هذا العالم ولا تـثِـقوا بهم .. لا بأسلحتهم ، ولا بحشودهم * ولا تلووا أعناكم للذهب والفضة التي يكنزون * إنها سبب كل فتنة * سيتركونها وراءهم يوم إلى النار يذهبون *يمسكون لظاها بأيديهم ، وينفخون لهيبها بأفواههم
 
نؤمن بقضاء الله عـَـظـمت قـدرته ، والعَـمل الصالح وحُـب الـناس و بالتوبة له وحـده :
* لا تعـترضوا على أمر ربكم ، وكـونوا صالحين وادعين متواضعين * ولتكن فـيكم التوبة
* أحبوا لأصحابكم ما تحبون لأنفسكم ، واكرهوا لهم ما تكرهون لها * وتزودوا لآخرتكم بالعمل الصالح .. فانظروا ، واسمعوا ، وآمنوا ، وتقبلوا كلمات ربكـّـم .
 
نـَـهانا ديننا الصابئي الحنيف عن كل ما ينافي القيم والمبادئ التي حددها وبينها في كتبنا المقدسة :
* واعلموا أن السحرة والمنجمـّـين في الظلام قابعون .. * لا تأكلوا الدم ، ولا الميت ، ولا المشـَوّه ولا الحامل ولا المرضعة ، ولا التي أجهضت ، ولا الجارح ، ولا الكاسر ، ولا الذي هاجمه حيوان مفترس . * وإذا ذبحتم فاذبحوا بسكيّـن من حديد ... لا تزنوا ، ولا تفسقوا ولا تمل قلوبكم إلى غواية الشيطان ، إن غواية الشيطان ضلال مبين * لا يبت عندكم أجر أجير * ولا تسرقوا شريكا * ولا تنتقموا بغدر من صديق * إن من يسرق صاحبه وشريكه لن ترى عيناه النور * لا تحلفوا كذباً ، ولا تبدلوا إيمانكم ، ولا تأكلوا مال الربا * وإن أقرضتم فلا تـقـرضوا سراً
 
قال نبينا الكريم يهيا يهانا : يحيى بن زكريا ( عليه السلام )
صونوا أنفسكم من الغش والإثم وازور ، والكذب والزيف والشرور ، واتقوا الدجل والإفك والظلالة ، والفتنة والقسوة والجهالة ، ولا تكفروا ولا تقربوا الزنى . واجتنبوا الحسد ، والحقد والكره وعدم الحياء .
 
الموت حـق ، والنفس أسيرة الجسد يحررها الموت بإذن الله في ديننا الصابئي القويم .
إن الثابت في ديننا الصابئي القويم ، إن الجسد ما هو إلا وعاء لنفس الإنسان ، وإن النفس هي نسمة من ذات الله الحي القيوم ، ولم يخلقها جلـّت قدرته عبثا وهي إليه ستعود بأجلها المحدد منه ، لذلك فديننا يقـَـيـّـم هذه الحياة الدنيا [ أرض تـيبـل : دار الزوال ) دار الفناء وليست دار بقاء :
 
باسم الحي العظيم
* يا آدم لا تبتئس ، ولا تكتئب .. فعالمك هذا خـَـرب ، عالم زيف وكذب . بيوته مقبرة .. وطرقه معثرة .. ودياره مقفرة . الأبناء بآبائهم يكفرون ، والإخوة بعضهم بعضا يقتلون ، البنات يكفرن بأمهاتهن ، والأخوات يأكلن لحم أخواتهن . كل رجل يترك زوجته وكل امرأة تترك زوجها ، أرامل ويتامى .. ذكوراً وإناثاً . أبناء السبي هؤلاء . فقم يا آدم . أخرج من هذا العـالم
 
والموت غاية الحياة وكمال نظامها ‘ وليس هناك أدق وأوضح من الموت ولا حقيقة أصدق منها ، جاء في كتاب الله المقدس الكنزا ربـّـا الكنز العظيم بأن النفس قالت لمن خلقها :
 
باسم الحي العظيم
* أبي واحد أحد ، واحد هو الذي خاـقني ثم أخذني ، ، وحلَـلَـت الجسد بغدده ومرارته وأعلاقه ، وبقيت لأنتظر وأنا في ضيافة الجسد حتى أكملت قدري .. * حين أكملت النفس قدرها جاء من يحررها ، ولحقت النفس بمحررّها إلى عالم الخلود ، الذي لا تغرب شمسه ، ولا يداخل نوره الظلام .
 
* كل من يولد يموت ، وكل ما يصنع بالأيدي يفسد ، والعالم كله يفنى ... لا تبكوا موتاكم ، ولا تقيموا عليهم الأحزان * إن من مـزق ثيابه على ميّـت فقد دنسها * ومن قلع شعرة على ميت فسيربط بجبل الظلام بجبل لا يبيد ... * من أحب موتاه فليطلب لأنفسهم الرحمة * وأقيموا عليها الصلاة والتسبيح .
 
نؤمن بالآخـرة والبعث والحساب :
الصابئة يؤمنون ، ومن خلال ما جاء في نصوص شريعتهم الصابئية السمحة باليوم الآخر والحساب والمعاد ، والبعث والجنة والنار

باسم الحي العظيم
نحن نصعـدكم إلى جنات عدن حين تموتون .. يوم من أجسادكم تخرجون .. انظروا .. أين أنتم مقيمون * أفـهذه جنات عدن التي كنتم بها توعدون ؟ هذا الظلام الذي أنتم فيه موثقون ؟ أرواحكم تبلى .. ونفوسكم بالعذاب تصلى ، مقيمين فيه إلى يوم الدين . * يومها الأرض والسماء تتهدمان .. وليس لكم بينهما مكان ، الكواكب تتساقط ويلفها الدخان ، والشمس والقمر يتبعثران .. فأين تذهبون ؟ .. إني دعوتكم إلى الحياة التي لا موت فيها ، وإلى النور الذي لا ظلام فيه .. فاخرجوا إلى طريق الحياة أُخرجكم إلى طريق السماء ، حيث لا موت ولا ظلـماء .
 
وصفت شريعتنا الصابئية الغـراء [ المارقين : المرتدّيـن ] عن شريعتهم بشكل مطلق
* هؤلاء الذين يبيعون ما لم يشتروا لا بذهبهم ، ولا بفضتهم ، ويقاضون ما لم يقتنوا لا بمالهم ولا بتجارتهم * هؤلاء الذين أرهبوا ، ونهبوا ، وبيوت الناس سلبوا * جعلوا الأحرار عبيداً ، والحرائر إماءً ، والرجال زناةً ، والنساء زانيات * يأمرون الأمر ولا يفعلون الخير * وينفعون أنفسهم ولا ينفعون الغير * ينصرون الابن على أبـيه ، ثم يـَـسلبون من بـَـيته كل ما فيه * إن هؤلاء أتـباع الشيطان ، مصيـرهـم الظـلمة والـنيران ، لا شفاعة لهم ولا غـُـفران .
 
أليس من الحق والإنصاف أن نسأل من اتهمنا بما هو أراد ، نسأله من خلال ما ورد وجاء في شريعتنا الصابئية الغراء ، وقدمناه له من نصوص وأحكام شرعية ... نعم نسأله هل نحن قوم موحدوّن ، مشركون .. كافرون أم عبدة نجوما وكواكب كما هم يدعون ويزعمون ...؟
 
ما هي الأسباب التي تقف وراء إتهامنا بما ذكرناه ؟
لقد استهدف الصابئة ، ودينهم الصابئي ، الكثير من المستشرقين والباحثين والمترجمين ، و بعض علماء اللآهوت المسيحيين ، وبعض علماء الدين المسلمين والمؤرخين [ بقصد أو دون قصد ] ، فقال قسم منهم إننا مشركين ، ومنهم من قال إننا عبدة كواكب ونجوم ، وآخر قال إننا أصحاب كتاب ، وآخر قسمنا إلى صابئة موحّدين وصابئة كافرين ، وآخر فرّق بين صابئة حرّان وصابئة البطائح ، وآخر من قال إن بعضنا موحدين وبعضنا وثنيين ، وضعـونا [ طـَـرَحـُـونـا ] على طاولة التشريح ، وبدون أية جرعة تخدير ، وبأداة تشريح غير معقمة تاريخياً ...! أخذوا تشريح هذه الملّة الصابئية الموحدة ، صاحبة أول ورابع دين موحّد ، واشترطوا علينـا أن لا نـتألم ، أرادوا استئصال إيماننا المطلق بالله الحي القيوم ...
 
وإن مُـتـْـنـا فمقابر التأريخ مليئة بالعقائدييّن وبالمضطهدين والمستضعفين والمظلومين من مجهولي الاسم والهوية ، متناسين أن المرء َ مدفونٌ بعمله أو : [ ما مات من مات وخلف واحد من ثلاث ، عـِلمٌ ينتفع به الناس وصدقة جارية ، وولدٌ صالح ] ، أوَ لـَم يُـخلِــّـف الصابئة ، علوماً ومالاً وأولاداً صالحين ، احتلوّا و شغلوا مساحة تاريخية ظاهرة ، مما جعل المنصفين من الناس ذكر ميراثهم أو أرثهم الفكري والعلمي والإنساني هذا لحد الآن ...!
 
هناك من الأسباب الكثيرة التي دفع البعض ممن كتب عن ديننا الصابئي الحنيف ، وعن أتباع هذا الدين من الصابئة الموحدين ، المؤمنين بالله الحي المزكّي ، إن الأسباب التي سأدرجها ، وأتناول البعض منها ، لا يمكننا تجزئتها وأخذ كل واحدة منها على حدة ، وأعتقد جازما أن هناك ربطا جدليا بينهما ، لذا يجب التعرف إليها مجتمعة ودفعة واحدة ، ومن هذه الأسباب على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
 
1. الـغـُـمـوض الغير مُـبَـرّر .
2. الـجـهـل والسكوت والخوف والعـجـَـز من قبل غالبية الصابئة ، ومن قبل رجال ديننا في النقاش الهادف مع أبناء الديانات الأخرى التي تدعو إلى وحدانية الله الخالق الناصر ، والسبب يعرفه جميع المنصفين ، بانعدام فسحة التعبير والنقاش مع الآخر التي صادرها بعض من لا يؤمن بها .
 
3. ازدهار الـفـكر الوضعي ، وانخراط معظم مثقفي ومتعلمي الصابئة والكثير من عامتهّم ، في أحزاب مختلفة تبنت هذا الفكر ، لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية ، أفرزتها ونسجتها وأملتها عليهم مرحلتهم التاريخية التي شغلوها وعاصروها .
 
4. رَبـط المؤسّسة الدينّية ـ كيانها ونشاطها وحركتها بـ ( رأس المال الصابئي ) مما جعلها عاجزة على الوقوف أمام أصحابه والتعرض لما يقومون به وذويهم من تصرفات خارجة عن أحكام شريعتنا الصابئية السمحة ، كما جعل هذه المؤسسة الدينية عاجزة عن نشر أي نشاط يخصهـا ، و يخص ديننا الصابئي الحنيف من نشرات وترجمات لكتبنا الدينية المقدسة ، ونشاطات المفكرين الصابئة في هذا الميدان ، والتي تشكل حتما مراجعا تـُـجبر من يريد الكـتابة عـَـنا [ دينا وأتباعاً ] من الرجوع لهذه المصادر.
 
5. اتـِـّـكــال المؤسّسة الدينّية على ( المتعلمين و المثقفين ) الصابئة ، في الرد على أي طرح ضد الصابئة ودينهم الصابئي الحنيف ، مما انعكس ذلك على ردود وإجابات خلفيتها ، ولاء هذا المتعلم أو المثقف لثقافته ، ولولائه الفكري الوضعي ، الذي لم يستطع التخلص منه ليفصل بين الإنتماء لدينه الصابئي الحنيف، وبين استقراءه وتفسيره من خلال ولاءه الفكري لنصوص هذا الدين .
 
6. احـتـكار المؤسسة الدينية للكتب الدينية الصابئية ، وعدم القيام بتـَـرجـَمتها [ ترجمة دينية صابئية متكاملة ، صحيحة وبأمانة شرعية ] ، لكل ما هو وارداً فيها ولحد الآن ....! مما ساعد على ظهور ترجمات المستشرقين ، وترجمات شخصية لا يمكن الركـون إلى أغـلب نصوصها ، أملت تـرجمتها دوافع وظـروف معـروفة لدى الجميع من صابئتنا ...! بل سببت إشـكالات شرعية لبعض رجال الدين في دول معينة معروفة .
 
7. افتقار الصابئي لأي خلفية وثقافة دينية معرفية صابئية ، تجعله ملماً بأحكام شريعته الصابئية ، ومطلعا على الأديان السماوية الأخرى ، والمذاهب الوضعية ليتمكن من الرد والتصدي لما يلصق و يوصم به وبدينه الموحد القويم .
 
8. وأخطر ما تقدم من أسباب هو عدم أو انعدام وجود المرجعية الدينية الصابئية الموحـّدة ( في الوقت الحاضر ) والتي يجب أن تفرض وجودها وهيبتها على عـُـموم الصابئة ، لما تـَـتمتع به من معرفة دينية إيمانية مستندة ومرتكزة على أحكام الشريعة الصابئية ، وسنة أنبيائها عليهم السلام ، ومن أقوال وأفعال واجتهادات رجال الدين من العلماء الصابئة الأعلام ، ومطلعة على بقية الشرائع السماوية الأخرى ، اليهودية والمسيحية والإسلامية .
 
لقد ساهم البعض الكثير من رجال ديننا الصابئي الأفاضل ـ من مات منهم رحمهم الله ، وبعض من الأحياء منهم حفظهم الحي المزكى ، إلى ازدهار واستمرار والتصاق هذه النعوت المفتقرة إلى الدليل والحجة بل حتى القرينة ، والطارئة على ديننا الصابئي الموحد لأسباب كثيرة ، وأهم الأسباب إضافة لما تقدم ذكره ، ما ذهب إلى بيانه المفكـّر الصابئي الجليل عـزيز سباهـي ، في مقاله الموسوم المنشور في مجلة الثقافة الجديدة في العددين 10 و 11ـ الصفحة 87 من سنة 1994 وأقـتطف منه ما يلي :
 
ولكي تحـتفظ هذه الفئـَـة الكهنوتية بمنزلتها الخاصة أصبحت تحرص على توارث المركز الديني وتحيط نفسها بهالة خاصة بصفتها الفئة التي يحق لها وحدها أن تتعرف على الأسـرار الدينية والتي لا تفشى إلاّ للمرشّـح لهذه الفئة وبأقساط ، عندما يجري تكريمه ... فهُـناك كتب ونصوص لا يجوز الإطلاع عليها ، إنها نصوص سريـّـة خاصة برجال الدين وحـدهم ... ولا يسلمها إلى آخرين ـ حتى من عائلته ـ إلاّ حـين يقترب من المَـوت .
 
إن سكوت وعجز وخوف بعض رجال الدين الصابئة للدفاع عن جوهر دينهم وأمور دنياهم ، ترك صابئتنا ودفعهم للابتعاد عن الانقياد لهم ، والتمرد على ما يطرحوه وإن كان صحيحا ، وبذلك إستسلم رجال الدين لواقعهم الذي قيدوا أنفسهم بأغلاله ، تاركين واجبهم الرسالي المكلفين به من قبل الهيي ربي ، والذي عاهدوه عند طراستهم للقيام به ، والموت في سبيله ، مانعين وحاجبين عقولهم من تبني رسالة الحي القيوم ، المكلفين بها شرعا والمتمثلنة بتثقيف وتحصين أنفسهم عقائدياً ، والقيام بما يماثل ذلك تجاه صابئتنا الأفاضل
 
كما يتحمل البعض الكثير من المتعلمين الصابئة ، والمثقفين منهم نفس التقصير وذاته ، حيث أنهم تخلوا عن البحث والتقصي والغور في بحر نصوص وأحكام ديننا الحنيف ، والعـمل على إبـراز الهوية الديـنية الصابـئية ، بل اعـتـبـر الكثير مــنهم أن الديـن الصابئي [ موروثا ] أدبيا ليس إلاّ ، مما دفع الكثير منهم لخدمة أفكار ونظريات وضعية خلقها إنساناً مثله ، انتحرت ذاتها وسقط جوهرها ، ولم يبقَ إلاّ من لا يقدر على تطبيقها ، أو الخائف من الاستمرار في تبنيها والدعوة إليها ، أو من يحلم بالرهان عليها ، بل دفع حياته وعمره بسخاء من أجل هذه العقائد ونشرها ، وبَـخـَـلَ في تقديم مثل هذا التفاني والإخلاص والتضحية ، من أجل أو تجاه دينه وأبناء دينه الصابئة ، وهذ حال بعض المتعلمين من الأديان السماوية الكريمة الأخرى ، أصحاب الفكر الوضعي وتابعيه ، والداعين إليه .
 
ولما كان ديننا الصابئي الحنيف من أول ورابع الأديان ، التي دعت إلى وحدانية الله الحي القيوم ، فقد حماه الله سبحانه ، وصان ديمومته ، وحفظ استمراره لحد الآن ... دين موحد ، وتابعيه من الصابئة قوم موحدين ، يؤمنون بالحي الأزلي ، الله الواحد الأحد ، الذي لا شريك له بسلطانه ، ويؤمنون باليوم الآخر ، ويحترمون كل الأديان التي بعثها لهداية خلقه من البشر ، ويوقرون كل الأنبياء والرسل عليهم السلام ، ويقروّن رسالاتهم ، وخاتمة هذه الرسالات ، رسالة خاتم الأنبياء محمد صلوات الله عليه .
 
لقد عَــّد القرآن الكريم الصابئة من أهل الكتاب الموحدين المؤمنين بالله الحي القيوم ورسله وأنبيائه ، مثلهم مثل المؤمنين الموحدين من اليهود والنصارى ، إذ جاء في سورة المائدة الآية 69 ما نصه :
 
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى ومن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
 
وذهـب السيد قطب رحمه الله في كـتابـه الموسوم [ في ظلال القرآن ـ ج6 ـ ص 940 ] عـنـد تـفسيـره الآية إلى الـقـول [ والصابئون هم في الغالب تلك الفئة التي تركت عبادة الأوثان قبل الرسول محمد وعبدت الله وحده ] 
وقد ورد ذكر الصابئة في سورة البقرة ، الآية 62 ما نصه :
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليم ولا يحزنون
 
وهذه الآية الكريمة تدل دلالة واضحة على أن هناك من الأمم السالفة من آمن بالله واليوم الآخر ، كاليهود والنصارى ، وإن الصابئة من ضمن هذه الأمم بل قبلها ومن أولها ، فلهم أجرهم عند ربهم من خلال أعمالهم الصالحة ، فلا خوف عليهم يوم الحساب ولا هم يحزنون .
 
لقد جاء في كتاب ( إمتاع الإسماع ـ المقريزي ـ ص 67 ) ما نصه : كان المشركون من قريش يطلقون على النبي محمد ( ع ) وأتباعه في دعوته للتبشير بالدين الإسلامي إسم الصبأة ، كما أن سهيل بن عمر ، صاحَ : 
يا آل غالب أتاركون محمدا والصبأة من أهل يثرب يأخذون اموالكم .
 
كما ورد في مسند الإمام ( أحمد ) رحمه الله ( 3/ 493 ) رواية عن ربيعة بن عباد الديلي ، وقد أسلم بعد أن كان جاهلياً ، حيث قال ( رأيت رسول الله بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول : " يا أيها الناس قولول لا إله إلا الله تفلحوا " ويخل في فجاجها ، والناس متقصفون عليه ، فما رأيت أحداً يقول شيئاً ، وهو لا يسكت ، يقول : "يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" إلا أن وراءه رجلاً أحول وضيئ الوجه ذا غديرتين يقول : إنه صابئ كاذب ، فقلت من هذا ؟ قالوا : محمد بن عبد الله وهو يذكر النبوة ، قلت من هذا الذي يكذبـّه ؟ قالوا عمه أبو لهب .
 
كما ورد في البخاري ، تحت باب اسلام عمر بن الخطاب ، الخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم أجمعين ـ ح / 3651 ، 3652، كذلك جاء بنفس المصدر : المناقب قصة اسلام أبي ذر ـ ح / 3328 ، 3648 ، وكذلك في مسند  ( أحمد )  5 / 174 , 175 ، مسلم في فضائل الصحابة ، باب : من قضائل أبي ذر / 2747  :
قالت قريش : نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ ، ومثل ذلك عند اسلام أبا ذر ( رض ) ، عند إشهار اسلامه في السجد وبحضور قريش فيه : قوموا إلى هذا الصابئ ، والملاحظ أن الوثنيين في الجزيرة العربية يسمون من أسلم بهذه التسمية ( صابئ ) والصابئة كما هو ثابت من الموحدين المؤمنين بالله الواحد ( مسبح اسمه ) . 
 
والصبأة هنا جمع لكلمة صابئ ، وهو الإنسان الموحد الداعي لوحدانية الحي المزكي .
وقال أبو العالية والربيع بن أنس والسدي وأبو الشعشاء جابر بن زيد والضحاك واسحق بن راهــويه ، إن الصابئين فرقة من أهـل الكتاب . ولهذا قال أبـو حـنيفة النعـمان بن ثابت ( رحمه الله ) ، صاحب المذهب الحنفي ، من أكبر المذاهب الإسلامية :
 
لا بأس بذبائحهم ومناكحتهم . وأورد بمثل هذا المآل تلميذه أبو يوسف
وقال بن أبي حاتم ، حدثنا أبي ، حدثنا عمر بن أبي عمر العدوي ، حدثنا سفيان ، قال سلمان الفارسي : سألت النبي محمد ( ص ) عن أهل دين كنت معهم ، فذكرت من صلاتهم وعبادتهم ، فنزلت تلك الآية [ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ... ] مما إن ابن جرير قال ، حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن ، قال أخبرنا زياد : إن الصابئة يصلون إلى القبلة ، ويصلون الخمس .
 
وقال بن أبي حاتم ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا بن وهب ، أخبرني بن أبي الزناد قال :
الصابـئون قـَـوم مما يلي العراق ، وهُـم بـ ( كوثى ) ـ اسم مديـنة ـ يؤمنون بالنبيـيـّـن كـلـّهم ، ويـَـصومون من كل سنة ثـَـلاثين يوما ، ويصلـّـون إلى ( الـيـَمن ) كل يوم خمس صلوات .
 
وسُـئـِل وهـَب بن منبه عن الصابئي فقال : الذي يعرف الله وحده ، وليست له شريعة يعمل بها ، ولم يحدث كـُفـراً .
وجاء في [ مجمع البيان في تفسير القرآن ـ للشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ـ المجلد الأول ـ ص 126 ] ، قال عبد الله بن وهب ، قال عبد الرحمن بن زيد : الصابئة أهل دين من الأديان بجزيرة الموصل يقولون [ لا إله إلاّ الله ] فـمن أجـل ذلك كان المـشركون يقـولون للنبي محمد صلى الله عليه وسلـّـم وأصحابه :
هؤلاء الصابئة ، يشبهـونهم به ، يعني في قوله ، لا إله إلاّ الله .
 
وجاء في تفسير الجلالين للإمامين جلال الدين بن أحمد المحلي ، والعلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ـ الصادرعن دار المعرفة ـ بيروت ـ في شرح سورة البقرة :
 
إن الذين آمنوا بالأنبياء من قبل ، والذين هادوا هم اليهود ، والصابئة طائفة من اليهود أو من النصارى ، من آمن منهم بالله واليوم الآخرة في زمن نبينا ، وعمل صالحا بشريعته فلهم أجرهم ، أي ثواب أعمالهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون
 
وفي الصفحة 75 من كتاب ( في ظلال القرآن ـ السيد قـطب ) رحمه الله ، عند تـفسيره لآية البقرة قال :
الصابئون ، إنها تلك الطائفة التي بحثوا لأنفسهم عن عقيدة يرتضونها ، فاهتدوا إلى التوحيد ، وقال إنهم يتعبدون على الحنيفية الأولى ، ملة إبراهيم ، واعتزلوا عبادة قومهم دون أن تكون لهم دعوة ، فقال عنهم المشركون إنهم صبأوا ، أي مالوا عن دين آبائهم كما كانوا يقولون عن المسلمين بعد ذلك ، وثم سُمّوا بالصابئة ، وهذا القول أرجح من القـَول بأنهم عـَـبدة نجوم .
 
وعن الإمام القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري رحمه الله في كتابه ـ الجامع لأحكام القرآن ـ ص 295 ، عند تفسيره للآية 62 من سورة البقرة المار ذكرها فيما تقدم ، قال :
 
الصابئون جمع صابئ وقيل ( صابٍ ) ، ولذلك اختلفوا في همزة الجمهور ـ جمهور اللغـويين ـ إلاّ نافعـاً ( اللغـوي نافع ، أحد أعلام اللغة العرب ـ فمن هَـمَـزَهُ جعله من : صبأت النجوم إذا طـَـلعـَت ، وصبأت ثنـيـة الغلام إذا خرجت . ومن لم يَـهمِـزه ، جعله من : صبا يصبو ، إذا مالَ ، فالصابئ في اللغة ، من خـَـرج ومال من ديـن إلى ديـن ، ولهذا كانـَـت العرب تـَقول لمن ( أسلم ) ، قد ( صبا ) .
 
من خلال ما تقدم ، يمكننا القول للجميع من أننا قوم موحدّون ، نؤمن بالله الحي القيوم سبحانه واليوم الآخر ، وإن ديننا الصابئي الحنيف من أول الأديان التي دعت إلى وحدانية الهيي ربي الله الحي المزكـّي مسبح اسمه كما جاء في كتابنا المقدس ـ الكنزا ربا :
 
* واحـد أحـد * العـَـزيز الحكيم العليم البصير * سلطان الأشياء كلها * لايُـرى ولا يـُـحَـد * ليس له كفواً ولا شريك له بسلطانه * وهو الرب العلي : ساجا ليتلا * أزيزا ويادويا * هازيا وشليطـا * إد لكل آسيو إد لا متهزيا ولا مستيتح * إد ليتلا هبارا بتاجا ولا شوتابا بشلطانا * أها ربا وشبيها .
 
نحن الصابئة قوم موحدون ، لا نسجد لغير الله الحي سبحانه ، ولا نعبد غيره ـ كما نعتنا البعض الكثير ـ من إننا عبدة نجوم وكواكب ، وديننا الصابئي الموحد الحنيف ينهانا عن الشرك به ، قال الله الواهب القدير :
 
* لا تسبحـّـوا للكواكب والأبراج * ولا تـسبحـّوا للشمس والقمـَـر المنوريّن هذا العالم فإنه هو الذي وهبها النور
* لا تشبهون الشوبا وتريش الشالبا وسيرا منهرانا * إد هازن إلما منطول هازن زيوا لا وديلون * هو هنيلا إتهبلون .
والاستـنتاج وارد من خلال ما تـَـقـَدم ، من أن الـدوافع والأسباب الرئيسية وراء هذا الاتـهام تـَـكـمنُ في :
 
أولاً : عـدم قــُـدرة أو إمكانية العلماء الأعلام ، والمفكريـّـن من أبناء الديانات الأخرى في ذلك العـَـصر من الإطلاع على ماهـيـّة الدين الصابئي الحنيف وأحكامه ، ونصوص شريعته السَمحة ، بسَـبب احـتِـكار رجال الديـّن لهذه الكتب ، وعـَدم تـَمكيـن الغـَـير من الإطلاع عليها .
 
إضافة إلى التنافس العِـلمي والمَعـرفي من قبل معاصريهم ، لما وصل إليه أجدادنا الصابئة في اكتشاف الكثير من العلاقات الجدليـّـة الكونيـّـة ضمن معارف ذلك العصر ، وبراعتهم في الكثير من العلوم الإنسانية ومنها الفلسفة والطب والكيمياء والأدب ، وغيرها من العلوم ، فقد شغل أهلنا الصابئة ، عظمة الخالق الله الهيي ربي مسبح إسمه ، وقدرة صنعه لهذا الكون ، فانكبوا على دراسة الظواهر الكونية وتعليل وجودها وعِـلـل تأثيرها ، فـبـَرعـوا في أكثر هذه العلوم أهمية ولحد عصرنا الحاضر ، وهو علم الفلك وفـنونه فـَـكشفوا الكثير من أسرار الكون ، وما يحتويه من سماء وكواكب ونجوم من خلاله ، وأدرك الصابئة قبل غيرهم عظمة الخالق الصانع لهذا الكون تـَسييراً وتـنظيماً وتـَـدبيراً ، الله الواحِـد الأحـَـد مسبـّـح اسمه الذي ليس لنوره حدود ، حيث جاء في كتابنا المقدس ( الكنزا ربا : الكنز العظيم ) :
* الذي لا كيل ولا قياس لنـوره وجـلاله : * إد ليتلا كيلا ومنياتا وساجا الزيوا ولنهورا ولا قارا
 
وهنا يمكننا التساؤل ، هل أن العالم لشيئ أو بشيئ وأبدع فيه وأدرك أسراره ، وهو الذي يدرك تماما كونه مخلوقا ، مثله مثل المخلوق الذي خلقه وأبدع فيه ـ ؟ وهل يمكن للمخلوق أن يعبد مخلوقاً مثله ... ؟ 
الثابت إن العلم والإيمان يتكاملان ولا يتنافيان ، إن أكبر عقـل ظهر في القرن الماضي العلامة باسـتـور يقول :
الإيمان لا يمنع أي ارتقاء كان ، لان كل ترّق يُبيّن ويسجـّـل الاتساق البادي في مـَخـلوقات الله ، ولو كنت قد عـلمـت أكثر مما أعلمـه اليوم لكان إيماني بالله أشـَـد وأعمـَـق ممـّا هو عليه الآن .
 
وثانيا : سُبات رجال الدين الصابئة ، وسكوتهم عن ما يحيط بهم وبأبناء دينهم من مخاطر ازدهار النظريات الفكرية الوضعية بكافة أنواعها وأشكالها وطروحاتها ، التي استحوذت أو سيطرت بل وبتعبير أدق استعـمَـرت عقل الإنسان الصابئي كغيره من أبناء الديانات الأخرى ، لعدم امتلاكهم السلاح الإيماني المعرفي لمقاومة مثل هذا الاستعمار ، فأصبح دورهم هامشياً ومحدداً ومحصوراً فقط في إجراء بعض المراسيم ، والطقوس الشرعية فيما يخص [ الزواج والوفاة ] ، ولم نقف على أي نشاط لهم آخر وحتى بعد اغترابهم وتمتعهم بمناخ تتوفر فيه كل الإمكانات التي من خلالها يستطيعوا العودة إلى [ الجادة الشرعية المتمثلنة في ما جاءت به الشريعة الصابئية السمحة ] ، وهذا عكس ما قام به رجال دين الديانات الأخرى من تطوير أسلحتهم الإيمانية المعرفية التي أدت واجبها في إنقاذ أبناء دينهم من ما
وقعوا فيه من أوهام الفكر الوضعي وإخفاقاته وزيفه .
 
وثالثا : هو أن بعض من انتمى واعتـَـنق الفكر الوضعي بكل أطيافه من الصابئة ، نسي أو تـَـناسى خالـق صاحب هذا الخلق بمن فيه ومن عليه [ الله الحي المزكي الواحد الأحد ] فانـدفع وبكل ما يحيطه بالفراغ العقائدي المعـرفي الإيماني داخل عـقـله وروحه وقـلبه ، دون أن يقف على ما جاء في دينه من أحكام ودراسة ما فيه من ، وما في شريعـته من متغيرات وثوابت وما في الشرائع السماوية الأخرى ، اندفع لمحاربة دينه والسخريـّـة من أحكامه والالتفاف على نصوص شريعته ، يغـيـر ما هـو ثابت ويثبت ما هو متغـير أو قابل للتـَـغـييـر ، ولم يكـتـف بذلك ، وإنما أخـذ الـنـَـيل والاستهزاء بـرجال ديـنه الأجـلاّء وإحراجهم ببعض الطروحات التي كانت رائجة آنذاك ...!
 
لقد أدرك واستدرك بعض من كتب عـنا ، تـَسرعّه في ما ذهب إليه من رأي في مصادرة إيماننا بالله العظيم مسبح اسمه واتهمنا بعبادة النجوم والكواكب ، ومنهم أستاذنا الفاضل الكبير المُؤرِّخ الباحث عبد الـرزاق الحسني رحمه الله فقد ذهب في دراسته الأولى عن الصابئة إلى القول بأنهم عبدة كواكب ، ووحـّد بينهم وبين [ الحرانـّية ] ، الذين ادعـوا أنهم صابئة ، لتخـليص أنفسهم من الخليفة العباسي [ المأمون ] . وبعد أن وقف الأستاذ الحسني على ما تيسر له مما جاء في كتبنا المقدسة ، وإعادتـه مراجعة القرآن الكريم ، وتفاسيره المتعددة ، وأقوال وآراء أئمة الفقه الإسلامي وعلمائه الأعلام ، قال في دراسته الثانية عن الصابئة في مقالته المنشورة في مجلة العربي ـ الكويت ـ العدد 112 من سنة 1968 ما نصّـه :
 
الصابئة قوم يؤمنون بالخالِـق جل شأنه ، وإنه واحد أزلي لا أول لوجوده ولانهاية ، منَـزّه عن المادة ، لا تناله الحواس ولا يفضي إليه مخلوق ، وإنه لم يلد ولم يولد ، وهو علـّـة وجود الأشياء ومكونّها ، ولا يختلف اعتقادهم في الخالق عن اعتقاد المسلمين .
 
كما ذهب سماحة العلامة المجتهد ( أبو القاسم الخوئي ) رضوان الله ورحمته عليه في فتواه التي حصلت فيها على قرار بكسب الدعوى المقامة من قبل موكلتي ( ر. ف . س ) الصابئية ، على المدعى عليه زوجها المسلم ، الجعفري المذهب ، ( م . غ ، ا ) أمام المحكمة الشرعية السنية في الكرخ ، من قاضيها السيد اسماعيل الأيوبي ) ، والفتوى لا زلت محتفظا بها ، وزودت استاذنا المرحوم ( غضبان رومي ) بنسخة منها ، والتي على ضوئها استحصل الصابئة قراراً من وزارة الأوقاف بوجوب تقاضيهم أمام محاكم المواد الشخصية ، بعد أن كانوايتقاضون أمام المحاكم الشرعية ، كما وعلى أساس فتواه رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه ، استحصلوا على قرار بكتابة المواد الشرعية التي ألزمت محاكم المواد الشخصية بوجوب تطبيقها عند تقاضيهم أمامها ، والفتوى هي : ( بما أن الصابئة من أهل الكتاب على الظاهر فإن المدعية تستحق النفقة والله أعلم ) ، وأصل الفتوى موجودة عندي لحد الآن .
 
نحن صابئة ونبقى ، قوم موحديّن ملتزمين بما أمرنا به الله الحي المزكي من أوامر ونواهي عن طريق شريعته الصابئية ، وأنبياءه ورسله ، عـقـيدتنا تـلزمنا بالإيمان بالله الحي الأزلي القـَـيوم المزكي ، الواحد الأحـد [ آب هـاد بنان هـاد ] صابـئة ونـبقى صابئة ، والله وحده يعـلم ، ويـشهـد ويـفصل بـينـنا وبين كل إخواننا من اتـباع الأديان والمعتقدات الأخرى ، والمُـشركــيـن والمجـوس يـَـوم القـيامة ، لقد جاء في سـورة [ الحَـج ] من القرآن الكريم ، الآية 17 :
                                        
 بسم الله الرحمن الرحيم
إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيئ شهيد .

إن للدين الإسلامي الكريم من خلال ما ورد في كتاب الله المنزل ( القرآن الكريم ) ، وسنة نبيه ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، موقفاً عاماً سليماً واضحاً من أي إنسان يعيش في ظل أحكامه ومبادئه وأحكامه ، حيث إن الإسلام منح هذا الإنسان ، حقوقه كاملة ، وأهمها حق ممارسة طقوسه الشرعية الدينية ( لا إكراه في الدين ) ، كما كفل لهم ممارسة حريتهم في العبادة ، والتعليم ، والتملك
 
والقرآن الكريم كما قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام :
كتاب الله تبـصرون به ، وتـنطـقون بـه ، و تـسمعـون بـه .
وخير ماأختم به مقالي هذا ، النص الوارد في كتابنا المقدس ( الكنزا ربـّـا : الكنز العـظـيم ) :
 
* إذا نـَـزل بلاء عـَـلـَـيكم فـَـتـقيدوا بالصبر وتـمسكـّوا بالإيـمان بعــقيدتكـم
* لا تغـَيّـروا شيئا ولا تنحرفوا عن صحة أقوالكم .
* إن كلمة الـحق أتـَـتـكم .. كلمة الـحـق أتـت للصالحين ، والكلمة الصادقة تأتي لـلـمؤمـنـيـن والـحي نــاصـر .

المحامي
عماد عبد الرحيم الماجدي
Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي