wrapper

 

نـَهـْجُ ومـَـنهج

 الشريعـة الصابئية الغـَراء

 

المحامي

عماد عبد الرحيم الماجدي

 

بسم الله الحي العظيم

الحي القيـّـوم الرحمن الرحيم

والسلام على كل أنبياء الّله ورسله أجمعين

ومنهم آدم وشيتل ونوح وسام وإدريس ويحيى

المؤمنين الصدّيقين الطاهرين

 

الشريعـة في اللـغـة : الـسـنة ، وهي ما شرع الله الحي القيوم مسبح اسمه لعباده من السنن والأحكام .

 

والـشريعة في الإصطلاح : مجموعة الأوامر والأحكام الإعتقادية والعملية

 

شريعتنا الصابئية السمحة جاءت عامة شاملة لكل مفردات الحياة الدنيا [ تـيبـَـل : دار الفناء ، دار الزوال ] كمرحلة للانتقال إلى الحياة الآخـرة [ الآلما دنهورا : دار القرار ، دار البقاء ] وعكس ما يقوله الكثير ، من أن تعاليمها وأحكامها صعبة التطبيق ، فإن أحكام شريعـتـنا الصابئية الغراء ، سهلة التطبيق ، وليس فيها ما يصعب على الصابئي أن يعتقده بخالقه الذي لا إله إلاّ هو .. الحي العـليـم الواحد الأحد ( الشهادة والتوحيد ، وقيامه بممارسة طقـوس ديننا الصابئى الحنـيـف من [ البراخا : الصلاة ] و [ المصبتـّـا : الصباغـَـة ] و [ الزدقـا : الصدقة ] والصَـوم [ صوم ربـّـا ] ، والتي هي بنـفس الـوقـت أركان الـدين الصابئي الحنيف .

 


 

شريعتنا الصابئية ، ومن خلال نصوصها تـُـفرز للمؤمن الصابئي منهجين هما :

 

أولاَ  : الـمـَـنهـج التـَـشريعي الإلهي : نصوص الشريعة الصابئية .

ثانياً : المـَـنهـج المكمـّـل للتشريع الإلهي : سـُـنـّـة أنبياؤنا الصابئة .

 

أولاً : المنهج التشريعي الإلهي الأول :

 

 هو الخط التشريعي المتصل بالله العليم الحكيم مسبح اسمه ، أي منهج الله ، أي تشريعات الله سبحانه الواردة في نصوص شريعـتـنا الصابئية السـَـمحة ، وديننا الــصابئي الحـنيف  و ( التـَـبشيـر ) بها لكل الناس آنذاك وليس الآن ــ كونها أول ديانة توحيديـّة على الأرض ــ وصباغتهم من قبل الأنبياء والرسل الصابئة عليه السلام .

 

الشريعة الصابئية التوحيدية الموحـّدة هذه ، حرّمت على الإنسان الصابئي ما هو حرام ليمتنع من مزاولته ، والابتعاد عن اقترافه وارتكابه ، وحللت له ما قرره الله الصادق الزاكي من أمور ، عليه الامتثال لها والعـمل بها  أي بيـّنت ( الحل والحرمة والأوامر والنواهي فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات . )

 

كما بـَيـّـنـت هذه الشريعة الصابئية السمحة ، الأركان الخمسة للدين الصابئي الحنيف ، والتي هي :

 

1. التـَـوحيد والشهادة .

2. المـُصبتـّـا ( الصباغة )

3. الرشاما والبراخـا ( الوضوء والصلاة )

4. الـزدقـا ( الصدقة )

5. الصوم ( صوم ربـّـا ) .

 

ثانياً : المَـنهَـج الثـاني المكمّـل للـتـَـشريع الإلهي  

 

يتـَـمثـلـن هذا المنهج في سُـنـَـن أنـبياء الله الصابـِـئـَـة ، ( آدم وشـيـتــَـل ونـوح وسام بـن نـوح وإدريـس ( دنانوخت ) ، وخاتم الأنبياء الصابئة يحـيـى بن زكريا ، نبي الله ورسوله ( يهيا يهانا : يـُـهانا مـُـصبانا ) عليهم السلام أجمعين ، هذه السنن تتمثلن بأقوالهم وأفعالهم .  فما يقوله أي نبي أو رسول منهم  وما يفعله ، أو يمتنع عن فعله وما يقِـرّه أو يـُقـرّره ، هو سـنّـة ( طريـق : منهَـج ) لأنها تجسيداّ  لمنهجية الله الحي القيوم في شريعته الصابئية ، وتطبيقـاً لتعاليمها ومبادئها وأحكامها .

 

وقد ألزمتـنا كتبنا الصابئية المقدسة بإتباع سنن أنبياؤنا عـليه السلام ، ( قولاً وفعلاً وتقريراً ) ومنها ــ على سبيل المِـثال لا الحصر ــ ما قام به نبي الله ورسوله ، وخاتـم أنبيائه الصابئة ( يحيى ) عليه السلام ، من إبـْـطـال التبـشـيـر  وتحريمه ، بعد أن بين الله الحي القيوم كل أحكام الدين الصابئي القويم ، وألزم الصابئة بـتجذير أحكام هذا الدين ، وتعـميق نهجه ، عند الأجيال الصابئية القادمة ، وكذلك وبأمر من الله مسبح اسمه تحددت فـروض  الصلاة ( البراخـا ) بثلاثة فروض بعد أن كانت خمسة .

 

بسم الحي العظيم

* علمهم الصلاة يقيمونها مسبحيـّـن لملك النور السامي ثلاث مرات في النهار ، ومرتين في الليل .

 

* مع انـْْـفلاق الفجـر تـَنهضون * وإلى الصلاة تـَتـَوجهون * وثانية في الظهر تـُصلــّون ، ثم صلاة الغـُروب * فبالصلاة تـتطهر القلوب * وبها تـُغـفـَـر الذنوب .

 

إن إتـّـباع الصابئي لسنن أنبياءه عليه السلام ،  إلزام وواجب شرعي ، لا يجوز فصل سنة أنبياؤنا الصابئة  ( قولا وفعلا ) ، عن ما ورد في شريعتنا الصابئية من نصوص وأحكام ، لكونهم ( الأنبياء الصابئة ) عليه السلام ، جاءوا  ليوضحوا الخصوصيات ، والتـَـفاصيل الجزئيـّـة ، التي بينتها وتناولتها كتبنا الصابئية المقدسة ، ومنها كِـتابنا المقـَـدس الـرئيس

( كَـنزا ربا : الكنز العظيم ) مبارك اسمه في أصول التشريع الصابئي ، حيث ورد الكثير من النصوص التي تحثنا على اتباع شريعتنا السمحة ، وتحـَـذرنا من مخالفة نصوصها الدينية الصابئية المقدسة ،  وسنن أنبياءه الصابئة عليه السلام ، أجمعين :

 

بسم الحي العظيم

* اسمَـعـوا واعملوا بما أوصيكـُم .. فإن لم تـَـسمعـوا ، أو سَمعـتـُم ولم تعملوا ، ففي الظـُلمة التي وقع فيها الأشرار تقعون * إنهم باقون فيها لا يصعدون . أخـوة الجسد باطـلين ، واخوة كَشـطا باقون . * فكونوا يا اخوة الصدق مقيمين على محبتكم لا تتبدلون * إن الاسم الأول قد ثبـّـتَ سماتكم على هاماتكم .. سمات الحي التي بها إلى بلد النور تصعدون .* كونوا أقوياء ثابتين ، فإن اضطهدتم فاحتملوا الاضطهاد إلى أن تقضوا آجالكم بعضكم لبعض مـُـساندين . يا أصفياء الصدق ، استـقـيمـوا وسبّـحوني ، واعطفوا علي القلوب * يا من أضأتـكـُم  بـأنواري ، أضيئوا كما تضـيئ الحياة التي ليس لها غـروب * لا تـَـقـتدوا بأبناء الإثـم  اللؤماء * المـُـلطـَخة أيـديهم بالدماء * إنهم بالحي يكـفـرون * وعلى عـروش العـِـصيان يـَجـلسون * يـَظـلمون ويـَضطهدون * إنهم بآثامهم مأخوذون . * يا أصفـيائي : الله وحّـدوه * والشّـر لا تقـربوه .

صدق الحي المزكي

 

والثابت في شريعتنا إن طاعة الصابئي لسنة أنبياءه الصابئة عليهم السلام ، تعتبر من البديهيات الشرعية التي يقوم عليها الدين الصابئي الحنيف ، ولا يجوز للصابئي إنكار هذا المعـنى الشرعي ، وإن حصل ذلك من أحد الصابئة ، فهو إنكار لـمصداقية هذا الدين ، وبالتالي ارتداداً عنه ، ومروقا منه أو عليه ، وعدم الإيمان به أو ما جاء فيه ، لأن سنن أنبياؤنا عليهم السلام كما قلنا ، هي التطبيق العملي لما أنزله الله الحي القيوم في شريعتنا الصابئية السمحة.

 

إن سـُـنـَـنَ أنبـياؤنا عليه السلام ، هي القاعدة الثانِـية للتـَـشريع ، بعد كـتابنا المنزل المقدس ( كَـنزا ربـّا : الكنز الـعظيم ) مبارك اسمه ، ولولا هذه الطرائق والسُـنـَـن لأنبيائـِـنا لما استـَـطعـنا فـَهـِـم أحكام شريعتـنا الصابئية ، ومعاني نصوصها في مقاصدها وأهدافها ومراميها الـشرعية والإنسانيـّـة .

 

سار نبينا الكريم ، نبي الله ورسوله ، ( يحيى بن زكريا : يهيا يهانا : يوهانا مصبانا : يحيى الصابغ ) على خطى أنبياؤنا الصابئة الذين جاءوا  من قبله عليه السلام  وكانت الدعوة الصابئية في بداية خلق الله مسبح اسمه ، للبشر تدعو لتوحيد الخالق والتـَبشير بالدين الصابئي الحنيف الذي ينادي بوحدانيته مسبح اسمه ، كونه واحد أحد ليس له ولد ، ولا شريك لأحد بسلطانه ولا حدود لقدرته ـ في خلقهم وخلق كونهم بما فيه وما عليه ـ وبيان أسمائه وصفاته ، جاء نبينا الكريم يحيى عليه السلام ، ليـبشّـر الناس بما بـَـشر به من قبله ودعو إليه ، من الأنبياء الصابئة ، ويدعوهم إلى توحيد الخالق مسبح اسمه والعمل بشريعته الصابئية السمحة  ، ويدعوهم للسير على هدى أحكامها ، ثم يـصبـغ كل من يمتثل لدعواه ، ويؤمن بها بـمصـبـَتـّة : بصباغة أو صبغة ، من سبقه من الأنبياء الصابئة صباغة ( آدم وبهرام وشيتل ) عليهما السلام .

   

وانتهى التبشير بالدين الصابئي الحنيف ، وبأمر من الحي العلي العظيم لنبيه الكريم ( يحيى ) عليه السلام ، بعد أن ثبـّت وبين أركان الدين الصابئي الحنيف وصعوده إلى عالم النور ، وظهور الديانات الكريمة الأخرى ، وآخرها الشريعة الإسلامية الغراء ، وخاتم أنبياء الله محمد ( ص) ، لتبقى الدعـوة الصابئية بيـّـنة وحجة على الصابئة ، وعلى الناس من بقية الأديان السماوية الكريمة الأخرى ،  للسير على هدى شريعتهم الصابئية الغراء ، وسنن أنبيائهم الصابئة عليه السلام ،  والعمل بنصوص كتابنا المقدس ( كنزا ربا : الكنز العظيم ) ،   بمعالجة حالة شروع المرتد المارق عن دينه الصابئي ، ومعالجة أسباب ودوافع ارتداده ومروقه ، ولا يجوز مطلقاً في الدين الصابئي الحنيف ارتداد الصابئي ، الذي اعتنق الدين الإسلامي الكريم  فأصبح مسلماً  أن يرتد عنه ( الدين الإسلامي ) ويرجع إلى الدين الصابئي ، وهذا ما هو ثابت في الدين الإسلامي الكريم ، فلا ردة في الإسلام مطلقاً ، سواء كان هذا المسلم فطرياً : ( من أبوين مسلمين ) أو مِـلـِّـياً : ( أحد أبويه مسلماً ) .

 

وان من يقوم بذلك هم ( دعاة وليسو مبشريّـن )  والداعية الصابئي ، هو من يدعو صابئته في هذا الزمان ،  للقيام بما الزمهم به ديننا الصابئي الحنيف ، من أوامر ونواهي وتـَـعاليم ،  وليس تـَـبشـيـر صاحب الدين الآخـر ومعـتـَـنقه بالفِــطــرة ( اليهودي أو المسيحي أو المسلم ) ، وهذه الدعوة أيضاً ليست دعـوة من تهوّد أو تنصـّـر أو أسلم ( مِـلـّـيـاً ) من الصابئة ، الذين ارتدوا عن دينهم الصابئي واعتنقوا أحد هذه الأديان الكريمة ، ولكل قاعدة استثناء ، والاستثناء لا يـُـقاس عليه ، فالدعـوة إلى الـتـَـبـشيـر في الدين الصابئي الحنيف ، دعوة محرمة وباطلة تماما .

 

ومن خلال ما تقدم يتضح لنا ، من أن  الـوزر الأكـبـر والـحـمـل الثـقـيل  يـقع حـَـتما على رجال الديـن العـقائدييـّن المؤمنين الصديقين  ، بما أنزله الله الحي القيوم مسبح اسمه  في شريعتنا الصابئية من أحكام تتعلق بعـبادات الصابئي ومعاملاته ، التي جاءت واضحة في كتبنا المقدسة ، وسنن أنبيائه الصابئة عليهم السلام في :

 

أولاً : إرساء دعائـِـم هذا الدين الموحّـد ، وشرح نصوصه والعمل بأوامره ونواهيه [ بدءاً بنفسه وزوجته وأبناءه ] وتـَـحـريم أي نشاط مهما كان نوعـه ، والذي من شأنه تفريق وتشتيت العقل الصابـئي من خلال طروحات ، دفعنا ثمنا كبيرا بسبب تبنيـّنا لها ، من خلال انتمائنا إليها ، والتي ثبت فشلها كبديـل لـفـكـر ديننا الصابئي الموحد القويم ، وفشل من اعتنقها مهما كان اتجاهها ، لعدم قدرته على احتوائها وتحويلها لخدمة دينه وأبناء دينه من الصابئة ، بل ذاب بها ولم يضف إليها ، فغـرق بأمواجها بمحض إرادته ومات ... !

 

ثانيـاً : على رجال ديننا الأفاضل أن يردواّ جميع المسائل المتنازع فيها أو عليها إلى نصوص كتبنا المقدسة في حالة الاختلاف في مسألة شرعية ، وفي حالة عدم وجود النص الشرعي ، الذي ينطبق على تلك المسألة الشرعية اللجوء إلى سنن أنبيائنا عليه السلام وفي حالة تعذر ذلك الرجوع إلى اجتهادات علماء ديننا الأفاضل ، على أن تتحقق فيه شروط المجتهد ، وأن لا يخالف الاجتهاد نصا شرعيا في ديننا الصابئي القويم أو سُـنـّـة من سنن أنبياؤنا عليهم السلام ، استنادا للقاعدة الشرعية الفـقهية : ( لا اجـتهاد في مـَورد  النص ) والـكـَـف بل الامتـناع ، بل الأحوط  تحريم الاجتهادات التي لا تستند على دليل شرعي صابئي ، والتي أخـذت تزدهر وتـُـمارس لخدمة حالات معينة ، هدفها تحقيق غرض مخـصوص لشخص مـعين مـعـلـوم ،  ومنها على سبيل الـمثال لا الحصر ( رفـع الـتـاغا : قـَـلـْب الـتـاغـَـة  في التداول ) ، والتي تـُـمارس في حالات خاصة جـدا ، فأخــذ بعـض رجال الدين الصابـئة ، ممن صار شيخا لظروف مـُعـَيـّـنـه ، بـِـمـُمارسة رفـع التاغـا ، لإضفاء تـخريـج ، أو شرعية معـينة ، أو شرعَـنة أمـر ، أو فـعـلٍ ليس له أي دليل شرعي ، لا في كـُـتبنا المقدسة مباركة أسماؤها  ، ولا فـي سنن أنبياؤنا الصابئة عليهم السلام .  

 

وقـد جاء ذكـر هـؤلاء ، في كـتـاب الله العـزيز ، كَـنزا ربّـا : الكـنز العـظـيم مبارك اسمه ، والذي ألزمهم من خلال ( بـُـوَثِـه : نصوصه ) بالتحـذير من كــذبهم ، وعـدم الإستماع إليهم ، أوالإنقياد إليهم .  

 

بسم الحي العظيم

* ميزوا كلمات هؤلاء ، أن بعضهم يكذّب بعضاً  ... * يجعلون أبناء آدم ينحرفون * ويضعون أسماء الله فـي أفـواههم وهم كاذبون * يقـولون هذا كلام الله وهم في كلام الله يـدسـّـون * أنا الرسول الطاهر أقـول لكم : لا تسمعوا نداء أنبياء الكذب * إنهم يتشبهون بالأثريين الثلاثة الذين هبطوا إلى العالم * ولكن أضويتهم ليست كأضويتهم * وأرديتهم ليست كأرديتهم * أولئك أرديتهم من من نور ، وهؤلاء أكسيتهم من نار .

صدق الحي المزكي

 

ثـالـثـاً : التصدي ومنع ، بل إدانة أي صابئي ــ واستنادا إلى النصوص الشرعية ـ  يسعى لخلق وترويج { المذهبية والطرائق والفرق والأسرية والعشائرية } في ديننا الصابئي القويم الخالي من أي مذهبية أو فرق أو طرائق ، حيث أن الثابـِـت والواضح ، مـن أن ما جاء فـــيه ( بـَـيـّـنـاً ومعلوماً ) فـَـلا مجال ( مطلقاً )  لخلق الاختلاف واصطناع المذهبية وتعدد الطرائق ، الذي يسعى من يثيرها لخدمة مصالحه الدنيوية وتبرير أخطاءه الاجتماعية وإضفاء الأطر الشرعية على لوحاته الغريبة عن واقع ديننا الصابئي القويم ،  والتي رسمها بريشة غير صابئية ، وبلغة غير مندائية ، ولكن قد تـَـبـرز خلافات في تـَـفسير بعض النصوص ، التي يجب أن يـَصب تفسيرها في خدمة هذا الدين الصابئي القويم  والحفاظ على الوحدة المعرفية الإيمانية التوحيدية لتابعيه .

 

باسم الحي العظيم

* طوبى لمن عرف الحي الأعظم وتنكر لدنيا الخسران دنيا الشيطان ، حيث يتبوأ المردة كراسيهم ، وينفذون بالسوط رغباتهم ، وثيرون الشجار والخصام من أجل الذهب والفضة * سيكونون طعام النار ، وستزول قوتهم وسلاحهم : طوبى لمن ياديلا هي ربيا اد مناكر نافشيا منا ومن آلما اد هسرانا اد شيباهيا بجوفا باتريا ياتيبا لكر سواتا اد ميرداوابياداتا بشاوطا ايديا اد لدهبا وكاسيا مشاجشيا وتيجرا رامي با * أزليا بنورا باشليا ميبشل واودا جيوتايهون وميستكرا .

 

* ويـلٌ لِـذي لسانين يصدر حكمين لقضية واحدة : ويلنون لـتـرين لشـانيا اد ياهبيا ترين دنينا لهاد .

 

إن التباين في التفسير الخاضع إلى تطور مفهوم الزمكانيـّـة ( الزمان والمكان ) ، التي يحياها الصابئي أمرا حسناً ، فمن خلالها  يتسنى للصابئي الوقوف على معرفة جوهر أحكام دينه ، وقدرة رجال دينه من العـقائديـّـين الصديقـين المؤمنين ، على الاجـتهاد والتـَـفسير ، اللذان يخلقان الحصانة والتحصن العقائِـدي للإنسان الصابئي  ، الذي يؤدي وبشكل حتمي إلى الإلتزام بأحكام شريعته الصابئية السمحة عقائدياً وليس انتساباً ...!

 

رابعاً : مُـواجهَـة الابتداع  ومـُـجابهة الـمـُبـتـَدِع والتـَصدّي لـِلبدعـَة :

 

إن مواجهة الابتداع ومواجهة المبتدع والتصدي للبدعة أيـاً كان مصدرها ...! تشكّـل المفـردة الحقـيقية والأساسـّية لوقاية التـشريع الصابئي من الــدَس والافـتـراء والتحـريف ( حـذف وإضافة وبتـر) ، والتفسير والاجتهاد والتخريج الشخصي الـمَـصلحي للنصوص الدينية ، والذي يخدم أولاً وأخيراً عـوائل وبيوتات معينه وأشخاص معروفين ورجال دين معـلومين ...!  من الذين ارتـَـدّوا ومرقوا ، أو من ارتـَـد ومـَرق من أولادهم أو إخوانهم أو أقاربهم أو ذويهـم ، عن الدين الصابئي الحنيف .

 

لــقـد نـَسي هؤلاء ديننا الصابئي القويم  ، كما نسـوا جيلنا الصابئي ، الذي يحمل مشاعل الإيمان ، هذا الجيل الذي يريد لقاء الله الحي العظيم مسبح اسمه بـهويته الصابئية المعرفية العقائدية الإيمانية التوحيدية ، فلماذا يريد هؤلاء ( المرتدين المارقين ) إسـقاطها عنه ، من خلال مصالحهم ومصالح أولادهم أو مصالح إخوانهم أو أقاربهم أو ذويهم ...؟

 

قال نبينا ، نبي الله ورسوله يحيي بن زكريا :

*سيأتي يوم تعتري الناس الناس فيه حيرة ، وينابيع فزع إذا ما رأوا رجلاً يعتم بعمامة بيضاء ، ويشد همياناً حول وسطه ، يسألأونه من نبيـّك حدثنا عنه ، ماهو كتابك ؟ ولمن تسجد ؟ يغرقه الصمت ، وقد تحير ماذا يقول . ملعون وموصوم بالعار ، كل من لا يعرف ،

*وكل من لايعلم ، إن ربنا هو ملك النور العظيم ، ملك السماوات والأرض ، الواحد الأحـد .

 

إن الواجب الشرعي يـُلزم كل صابئي غـَيور على دينِـه ، حريص على شريعته ، وعلى أبنائه وأهله الصابئة ، والجـيل الصابئي القادم ، مواجهة الابتداع ، ومجابهة المـُـبتدع ، والتصدي للبدعة ، من خلال الحوار العلمي المعرفي والعقل الملتزم ، والحجـّـة الشرعـّـية ، والالتزام العقائدي ، والتي بينتها نصوص شريعتنا الصابئية الغراء ، ورجال دينه الناصورائيين المؤمنين الصديقين ، ومتعلميه الصابئة الملتزمين العارفين بإحكامها .

 

لقد بذل الـبـعـض من رجال ديننا المؤمنين المخلصين الصديقين ، أقصى ما يملكوه في تعريفنا نحن الصابئة بديننا وهدايتنا إليه  ، إلا أن البَعـض الكـثير منا وللأسف قد فترت همته ، وانحسرت عزيمته  ، واكتفى الكثير منا بإجراء بعض الشكليات التي تفرض عليـه من خلال قيام الحدث ،  مثل الوفاة  والزواج والمصبتا [ الصباغة ] ، وكان أهم عامل أو سبب  فاعـل في إحباط عزيمة الصابئي ، واغتيال همّـته وتهشيم اعتقاده وتقويض إيمانه ، هو ما قمنا به ، نحن من بعض المتعلمّين ، بترك أحكام ديننا الصابئي الحنيف ، والنظر إليه كتركةٍ أو موروث أدبي ، بعد أن أصابنا الوهن ، وعـجزنا تماما عن البحث والتقصي والاجتهاد والسعي للوقوف على ما جاء بهذا الدين من أحكام  ، وأصول وفروع ، وأوامر ونواهي ، فأدى بنا ذلك إلى ما نحن فيه ، وما عليه الآن .

 

ركضنا وبسرعة ( دون أن نحسب وَنـَـعـي مستجدات المستقبل ، لأجيالنا القادمة حتماً ) ، إلى اعتناق الفكر الوضعي ، وتخبطنا في ادبياته وشعاراته المغرية ، وعشنا أحلامه ، وانخدعنا في سرابه ،  ودفعنا الكثير ، الكثير... !  ضريبة لما اعتقدناه واعتنقناه ، وسرنا به ، وفيه وإليه ، لسبب بسيط جدا هو تخلينا عن البحث عن جوهـر ديننا ، ووجوب الركون أو الرجوع إليه ، في حـَـل ما نعانيه من إشكاليات ، وضياع وتشرد وتـشرذم ، ولم نتعـظ من ما حدث لنا من هذا الإخفاق ، بل برزت من خلاله ظاهرة خطيرة جدا هي مصادرة رجل الدين للعلاقة الروحية الإيمانية ( المكلف بها شرعاً ) ، والتي تربطه بالصابئي ، والتنازل عن دوره العقائدي القيادي ، إلى أصحاب الكيانات الوضعية ، المتمثلنة ببعض الجمعيات ، والكيانات ، والتجمعات ، والفرق الخاوية ، لعجزه عن مواكبة التطور الفكري الحتمي للمفاهيم الإنسانية . فتخلـّص بذلك من دوره بين أبناء دينه ، الذي صار ليكون ( المفروض والثابت ) رجل دين ، بعد أن وقف على الفراغ الإيماني العقائدي عندهم ، فـنذر نفسه من أجلهم ،  ليسهر على رعايتهم وتوجيههم ، والأخذ بأيديهم إلى جادة الإيمان وطريق الحق ، وهذا الذي يجب أن يعيه ويقوم به رجل الدين الصابئي القويم

 

إن هذا التنازل غير مقبول ، بل غير جائز شرعا استنادا للقاعدة العامة التي تقول ( فاقد الشيء لا يعطيه ) .

 

ولتوضيح هذه المسألة نقول : أن رجل الدين الصابئي أعطى عـَهد الكشطا : الصدق والـحـَق والعَـهــد ، لله الحي القيوم مسبح اسمه لإعـلاء كـلمته ، وتجذ يـر رسالته ودعوته والاستمرار بها ، والقيام بواجباته الدعــوية أولاً ، و بكل شروطها ، ومن ثم إجراء الطقوس الدينية التي تطلبها وتفرضها الأمور الحياتية للإنسان الصابئي ، وفي ديننا لا يجوز التنازل عن هذا الدور القـيادي ، وهذه الصفة العقائدية الدينية الصابئية ،  إلا في حالة واحدة ، هي نـزولـِـه من رجل دين إلى شخـص صابئي ، أي أن يكون من عامـّـة الصابئـة ، حينذاك  يستطيع أن يمارس حـياته الاعتيادية  كأي صابئي .

 

 إن العـوامل الاجتماعية والاقـتصادية ، التي تـُـحيط برجـل الديـّن الصابئي ــ الآن ــ  في المـهـجَـر كفيلة جدا بخلق المناخ الإيماني له ، للقراءة والبحث والتـقصي والتـطوير والإلمام والـتطـّـور والإدراك ، لأداء ما أراده وما يريده منه الله الحي القيوم ، من تكليف دَعــَوي ،  شرعي ، توحيدي لهداية أبناء دينه الذي كلفه الله المزكي مسبح اسمه برعايتهـم وتوجيههم وإرشادهم إلى طريق النور المؤدي لملاقاته ، ملاقاة الله الخالق القـدير مسبح أسمه .

 

لقد ضاع أولادنا ، وغـَرقـوا بـمياه الارتـداد والـمـروق الآسنة ، وبدلا من أن ننقذهم من هذا الذي هم فيه وَبـِـه وعليه ، أوكلنا أمرهم إلى من يـُتاجروا بـوجودهم في الساحة الإنسانية ، إلى أُناس غــرباء عن ديننا الصابئي الحنيف  ، بل غـرباء عن كل دين من أديان الله الحي المزكي مسبح اسمه ، هؤلاء المــُقامريـن بـمـصير أبناء هذا الدين ، وبناتـه ، ونـساءه على مـَوائـد الـتـَرف الـفـكـري الـوضـعي ، بعـد أن أحاطـوهـم بـمَـعـاول و مخـتـبرات الـهـدم لركائـز هذا الدين ، والتـَـلاعـب بـ ( جـيـنـاتـه الإيـمانية الموّحـدة ) ، ومحاولاتهـم المُـتعـددة والمتكررة ، لـتغـيـيـر وتحريـف ( قـواعـده الـفـقـهـيـة )  وتـَـشـويـه ( مرتـكزاتـه وأسـسـه العـقائدية ) ، واغـتـيـال ( أحكامـه الـشرعـيــة  والمعرفية . ) هؤلاء المُـرائـيـن العابثين ، الذين خـلـطوا شريعـتهم بشريعة الـخالِـق الحكيم مسبح اسمه  هم الذين  ينطبق عليهم قول الله الحي القيوم ، والذي جاء في محكم كتابه الـمقدس الكنزا ربا : الكنز العظيم ، حيث قال مسبح اسمه :

 

بـسم الـحـي الـعـظـيـم

* إن أنبـياء الكـذب يـَـصومون كـذبا ويعـبدون باطلاً .. إنهم لا يـَـتورعـّـون عن ترديد الحكمة التي أعطاني إياها الرب العلي القدير والتي جـِـئت بالأخـص من أجـلها إليكم .* أيها المؤمنون إنهم يـَـفعـلون هذا لغرض معلوم : يريدون خلط شريعتهم بشريعة الله ، تلك الشريعة التي تعوق أرواح المؤمنين وتجعل قلوبهم متعثرة منحرفة وينشرون كذلك الـمـروق من الدين * أيها الكاملون والـمـؤمنون لا تـمـرقـوا من شريعة ربـكم * كونوا ثـقة من منداإدهيي .. أراد أنه يبعـد عنكم أيـة فـكـرة بالارتداد عن الدين والنكوص عنه .

صدق الحي المزكـّـي

 

وخير ما أختم به مقالتي هذه :

      مـندادهيي يـُـنـادي

بـاسـم الحيّ العـظـيــم

خـارج الأكـوان يـَـقـف

من خارج الأكـْـوان يـُـنـادي

أيُـهّـا المخـتـارون اسْـمَـعـوا

إن مندادهـَيـّي يُـنـاديـكـُـم .. ويـُـشَـهـّـد عـَـلـيـكـُم شُـهـوداً

لـيـَـكـُن الحَي لي شاهِـداً أنيّ ناديـتـهـم

أهـل الـمعـمـورة أنـا نـاديـتـهـم

***

دعَـوتهم إلى الحَي فانـشَغـلوا بالدنيا

دعوتهم إلى نفوسهم ، فانشغـلوا بأجسادهـِم

دعوتهم لخلاصِهم ، فـَـتعـثرّوا بـفـَسادهِـم

دعوتهم إلى الأجر والصدقة ، فانصرفوا إلى النار المُحرقة

***

ليكن الحيُّ لي شاهداً أنّـي ناديتهم

قـلتُ اعملوا ما أمَـركـُم ربـٌّـكم لـِـتستعدّوا

سبحـّـوا ، وصـلـّـوا ، واسـجـدوا

والله مجـّـدوا

عـَـسـى أن تصـعدوا

والحي المزكـّـي

 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي