wrapper

الــْـدُعــــاة الصابئة

بـيـْـنَ

الـْـعـَـقـيـدَة والـْــفـِــكــر

المحامي

عـماد عبد الرحيم الماجدي

باسم الله

الحي العظيم الحي القيـّـوم الرحمن الرحيم المزكي الناصـر ،والسلام على كل أنبياء الّله ورسله أجمعين

ومنهم آدم وشيتل ونوح وسام وإدريس ويحيى المؤمنين الصدّيقين الطاهرين

وعلى علماء ورجال الدين الـــصابئـة العقائديين الملتزمين

بسم الحي العظـيم

* إن الذين يسجدون لأدوناي ، ويحرفون النداء الأول ، وقد ألفوا لهم كتابا ، لا تكونوا منهم ولا تختتنوا ، ولا تسلكوا طريق الذين عن كلامهم لا يثبتون . * فمن هؤلاء سيل مُـنسَرب ، وأنبياء كذب * ينزعون الحكمة من قلوبهم * ويتألهون في شعوبهم * فيكتبون كتاب الزيف * وينشرون الفتنة والحيف * أنا الرسول الطاهر .. أقول لجميع الناصوريين : ميزوا كلمات هؤلاء ، إن بعضهم يكذب بعضا * النبي يكذب النبي * والملك يطعن الملك * يتزلفون للبشر * وبالغناء والطرب * ونصب الطين والخشب * فيوقعونهم في العطب * أو يلجأون إلى السيف * وينشرون الظلم والحيف * أو بالملق والخداع والزيف * يجعلون أبناء آدم ينحرفون * ويضعون أسماء الله في أفواههم وهم كاذبون * يقولون هذا كلام الله وهم في كلام الله يدسون * أنا الرسول الطاهر أقول لكم : لا تسمعوا نداء أنبياء الكذب * يتشبهون بالاثريين الثلاثة الذين هبطوا إلى العالم * ولكن أضويتهم ليست كأضويتهم * وأرديتهم ليست كأرديتهم * أولئك أرديتهم من نور ، وهؤلاء أرديتهم من نـار

صدق الحي المزكي

الداعية ـ الدعوة ـ التغيير ، التجديد ـ المنهج ـ التفكير ـ الفكرة

إن العقائدَ والأديان تتفاوت بتفاوت الذيّن يَـخلِفونَ صاحب العقيدة من نواحي عدّة ، منها الإيمان بها ، والإخلاص إليها . فهناك عقائد تـَبناها دُعاة أخلـَصوا إليها ، فـَضّـلوها على أنفسِهم ، فقاموا بإيصالها ـ وبكل هذا الإخلاص ـ إلى الأجيال التي تـَـلـَـتـْهُـم ، بكل ما جاءت به تلك العقائد دون الانحراف بها ، عـَمّا هدفت إليه وَبـُعـِثـَت من أجله .

وهناك من العقائد ، عقيدة تبنـّاها دُعـاة ابتليت بهم ، ومِـنهـُم تبنوّها لتحقيق شهواتهم الآنـّية ، والتي مَصيرها الفـَـناء والزَوال ، فانحرَفوا بتلك العقيدة عن السبيل التي جاءت من أجله ، فـَضـّـلهـُم الناس على أنفـُسِهـِم ، فاستجابوا لهم دون النظر إلى ما أخذوه عنهم ، صَحيحا ... أم كان للخـَطأ فيه نـَـصيـبْ .

وتـَبـَعـا لهذا الاختلاف في نوع الـْداعِـيـة لتلك العقيدة ، تختلف الدَعـَوات في نقاءها وصفاءها ، لذلك نرى الناس وتبعا لاختلاف تلك الدعوات تتفاوت وتختلف أيضا فيما تتركه فيهم عقيدتهم من آثار تؤثـّر فيهم ، وفي أفكارهم وعلى نظرتهم إلى الحياة ، حيث أن المعروف أن العقيدة ـ أي عقيدة ـ تراعي طبيعة الناس الذين يعاصرونها ، فإن لم تؤخذ هذه المسألة بنظر الاعتبار ، لا يمكن إصلاح الناس وتخليص الناس من مَـوروثات خاطئة سبقت بزوغ أو قيم تلك العقيدة .

إن الروابط الاجتماعية بين أية مجموعة من الناس هي المُـنطـلق بل الأساس لمعرفة تخلـّـف أو تأخـّر تلك المجموعة من تقدمّها ، وإن استطعنا الوقوف على ذلك فعلينا أن نعرف طـَـبيعة تلك العلاقات ، وعند ذلك سنكتشف ونشخـّص ذلك الأساس الذي هو السبب الرئيسي في تأخـّر تلك المجموعة ، فالروابط الاجتماعية التي يقوم عليها الكيان الاجتماعي يمثل حتما روح تلك المجموعة ، وتعبر تلك الروّح عن مدى رقيها وتقدمها أو انحطاطها وانحدارها بين المجموعات الأخرى من البشر :

باسم الحي العظيم

* من أخطأ منكم فقوموه واسندوه * فإن أخطأ ثانية فقومّوه وأعينوه * فإن أخطأ ثالثة فأرشدوه ، والصلاة والتسبيح لله أسمعوه * فإن عصى واستكبر ، وأبى إلاّ المنكر ، فاجتثوا الكرمة من الجذور ، وازرعوا مكانها كرمة تعرف طريق النور ، فقد قالوا له اسمع فلم يسمع ، وأروه نور الله فلم يخشع ، فسقط في العذاب .

ومن هذه النقطة أقول إن من أول واجبات الـْدُعـاة ـ المتمثلنين أولاً برجال الدين الصابئة ـ [ والتي مهمتهم كمهّمة الأنبياء ـ كل منهم يصدق الله في كل كلمة يقولها ، وفي كل خطوة يخطوها ، وتصرف يتصرفه ، وسلوك ينهجه ] ، بإعادة بعث الدين الصابئي للصابئة من جديد ، ومن كبار رجال ديننا الصابئي ، والذي دخل ضمن قائمة القديسين ( آدم أبو الفرج بن بهرام شيتل ) ، والذي بلغ مرتبة ( ريش إمّه أو ( ريش إدْ دارا ) ـ رئيس قوم أو رئيس جيل ـ وهو أحد الصابئة الذين تولوّا نسخ الكتب الدينية الصابئية في العهد العباسي ، وكذلك ( معيليا برْ أنش بهداد) ، وامرأة الصابئية ( حوينا أو حيـّـونا ) ، وعلى رجال ديننا أن يتمتـّعـوا أو يكونواعلى مستوى عالٍ من التعـّـلم والإتصال بكتبنا المقدسة ، قراءة وفهماً وتطبيقاً :

* رأس التعليم إلا تنقطع عن وصايا المعلمّين الصالحين وفضائلهم ... وَيـْـلٌ للقادرين على التعلـّم ولا يتعلمون .

وعليهم ( رجال دين دعاة ) بالوعي والفقه الصحيح والتمييز والفهم والإدراك :

ويل للجاهلين الذين هم على جهالتهم مغلقون ، وعليهم الابتعاد عن إغراءات الدنيا بما فيها وما عليها ، وعدم التزلف والخنوع لأصحابها ، ولابتعاد عن حب الرئاسة وحب الجّاه ، وعليهم بالالتزام الديني والثقافي الذي يؤهلهم أو يبعث فيهم القدرة على استيعاب واحتواء ومعرفة طبيعة العلاقات الاجتماعية في المجتمع الصابئي ، وذلك من خلال تشخيص ودراسة وتحليل تلك العلاقات داخل وخارج ذلك المجتمع ، والمجتمع كما عرفه المختصون :

تجمع واسع من الناس المرتبطين بتقاليد مشتركة ومصالح ونشاطات جماعية ، وذهبوا إلى تعريف العَـلاقـَة بقولهم : هي الارتباط ما بين إنسان وإنسان ، وما بين شيئ وشيئ من جهة كونهما من أصل واحد ، أو يرجعان إلى منحى ، أو عمل مشترك أو مكان أو زمان واحد ،

ونحو ذلك ، والابتعاد عن حب الرئاسة وحب الجّاه ، وما أجمل ما قاله الشاعر أبو الفتوح :

إثـْـنان مُــفــْـتـَرِقـانِ لـَسـْـتَ تـَـراهـُما ــــ يَــتـَـشـَـوّقـان لِـخـِـطـّـةٍ وتـَـلاقــي

حـُب الـْمِــعادِ مَعَ الـرّياسةِ والعــُلـى ـــــ فـَـدَع الذي يـَـفـْـنى لِـما هُوَ بـاقـي

ومن خلال ما تقدم نخلص إلى القول إن مبادئ ديننا الصابئي الحنيف لا يمكن أن تتفاعل وتترسخ بل وتـَـتجدد في نفوسنا ، إن لم ويقوم دُعـاة تقف على أمور الصابئة وتتولاها ، فلا بقاء لهذا الديـن دون [ قـَيــّـم] ، يقوم بحفظه وإعلاء شأنه ونشره بين الصابئة ، مع وجود [ وبكل تأكيد ] على من يعمل على محوه ومحقه واستئصال جذوره . ونريد بهذا [ الـْـقـَيـّـم ] ، رجل الدين العقيدي الواعي لمبادئ ديننا الصابئي الحنيف ، والسير على هداه ، وطاعة رجال الدين، وبهذه الصفات تكون واجبة شرعا ، وصفهم من المختصين بقوله :

فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء . بهم يهتدي الحيران في الظلماء وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب ، وطاعتهم أفرض من طاعة الآباء والأمهات .

ولرجل الدين الصابئي وفق الشريعة الصابئية ، أهمية كرئيسية كبرى ، تبينها شريتنا الصابئية السمحة ، كواجبات شرعية مخصوصة ضمن شعائر دينية صابئية معلومة ، عند تأديته الطقوس الدينية مثل الصباغة ( المصبتا ) و( المسقثا : الصعود والإرتقاء ) ـ و ( اللوفاني : طعام الغفران للأموات ) ـ وغيرها .

الدين الصابئي ومن خلال نصوصه وأحكامه [ عـَـقـيدة ونـِظام ] ، نعـم هو [ عـَـقيدة ] تسمو بروح الإنسان الصابئي ، وهو [ نظام ] يسمو بمجموع أفراده .

أزمـَـتنا ـ نـحـن الصابئـة ـ الـْـعـَــقـيدة والـْـفِـكـر

العـقيـدة والفـكر أهم المفاصل في أزمتنا التي نعيشها ، لذا لابد من الاستعانة بما ذهب إليه أساتذتنا الأفاضل في تعريفاتهم ، العَـقيدة عندهم : هي البداية والأساس والمنطلق لفكر الإنسان وسلوكه ، وهي الأساس والمنطلق لكل نشاطه ، والعقيدة هي مجموعة الأفكار والمفاهيم التي يؤمن بها الإنسان للكون والحياة . أما الـْـفـِـكـر عندهم لغة :

إعمال الخاطر في شيئ .

والفكر عندهم اصطلاحا :

حركة عقلية بين المعلوم والمجهول ‘ حركة عقلية وقوة مدركة يكتشف الإنسان عن طريقها القضايا المجهولة ، فتنمو معارفه وعلومه وأفكاره في الحياة .

إن كثيرا من المحاولات كانت ولا تزال تدور بحلقة مفرغة ، أو بتعبير أدق حبيسة بين الحُـلول والبدائل التقليدّية ، ذلك يعود إلى عدم وضوح الرؤية الصابئية ، وسبب انعـدام وضوح هذه الرؤية ، هو الخـَـلـْط الكبير الذي وقع فيه الصابئة من الـدعاة بين [ العـَـقـيدة والفـكر ] وكأنها بنظرهم شيئا واحدا ، وهذا جاء متأتيا من الجهل في أمور العقيدة والفكر ، ممّا ساعد الكثير من مناجزي هذا الدين وأعدائه ، والطامعين فينا ـ وبكل ما يملكون من الوسائل الإعلامية ودراساتهم الخاصة لديننا الحنيف ـ إلى اتهامنا بالوثنية ، وعبادة الكواكب والنجوم ، وأن لا دين لنا ...

ولجهل بــــــــــعـض [ الـدُعاة ] المطبق وسكوتهم التام ، إنـْـزَرَعـَـتْ فينا ـ نحن الصابئة ـ الـْعَـوائِـق النفـسـيّة التي استطاعت ترويض الْـعـَـقل الصابئي ، فأصبح الإنسان الصابئي لا يـَـقـْـوى ولا يَـجـْرؤ على إمعان الـنـَـظــر التـحـليلي في تراثه ومقدسّاته بالقـَـدر الكافي والعُـمق المطلوب ليقف على كُـنـْهِ وجـَوهـَر دينه الصابئي الحنيف ، والأنكى والأدهى من ذلك إن رجل الديـن الصابئي من بعض الدعاة ـ خـَـلَـطَ بين ماهو مـُـطـْـلـَقْ وأساسي ، وما هو مَـحدود وزمني ، لكي يدرك ما يتعلق فيها بالجوهر أو ما يتعلق بالأداء والأسلوب ، ونتيجة لذلك انـْغـَـرَست في نفوسنا ، نحن الصابئة كل أشكال الخوف وألوانه ومعانيه ، وانـْـعـَـدَمـَت الثـقـَة بأنـْـفـُسنا ، ممّا شَــلّ قدرتنا على النظر في الماضي بكل ملابساته ونـَـقائِـصهِ ونـَـقائـِـضِه ، ولا يزال العقل الصابئي وإلى يومنا هذا أسيـرُ بـَـل ( مـُسـْـتـَعـْمَـر لِـمـُسـْـتـَعـْـمِـر) وهذا الإستعمار يتمثلن بالمفاهيم التي جعلته حبيساً لأخطاء ماضيه ، دون قدرته على الفهم والتمييز والعمل على تصحيح مسارات ذلك الماضي ، والوقوف على قضاياه التي تواجهه يوميا ، ثم تحليلها واستخلاص النتائج منها حتى يتمكن من الانطلاق وبخطى ثابتة ورصينة نحو المستقبل :

باسم الحي العظيم

* يا من تحسبون أنفسكم حكماء ولستم بحكماء * يا من تدعون بأن الله بين أيديكم ، وجلّ أن يكون بين أحد * من يعلّـم أبناءنا إننا غارقون في الديجور.. وإن أعيننا لا ترى النور .. وأن أبواب الظلام موصدة علينا منذ دهور؟.. كل يوم توضع أعمالنا أمام أعيننا .. ونـُسحب من أرجلنا .. لنحدق فيها عملاً عملا ، ثم لندفع عنها العذاب بدلا

مـَـنهـَج التـَفـْـكيـر الصابئي بين الـْـتـَـغـيـيـر و الـْـتـَجـْديـد

الـْمـَـنهـَجُ أو كما يطلق عليه البعض [ الطريقة ] : أسلوب الفعل البشري والنظري الهادف إلى إمتلاك ناصية الموضوع ، وهو أسلوب تحصيل النتائج الجديدة في الفكر ، وليس المنهج أمرا ذاتيا اعتباطيا ، فهو لا يؤدي إلى نتائج مثمرة على الصعيد النظري أو العلمي إلاّ عندما يقوم على المعرفة بالموضوع ، وفي قواميس اللغة ، المنهج : الطريق الـواضح . والتفكير من الفكر [ أنظر تعريفه أعلاه ] ، والفكرة : قوة مُطـْرقـَـة للعلم ، والتفـَـكـّر جـوَلان تلك القوة بحسب نظر العقل . أما التـَغيـير ، هي من الفعل غَـيـّر، وغير الشيئ : حولّـه وبدل به غيره . تغـيـّر : تحّولَ وتبدّلَ . أما التجـْديد فهو الابتكار ، الانبعاث ، الإصلاح ، جـَدّد : أحْـيا ، والتجـَدّد : الإحياء والانبعاث والإنعاش .

المنهج إذن هو طريقة العمل وأسلوبه ، وعلى رجال الدين ( العقائديّين ) ، بيان ورسم وتحديد هذا الأسلوب ووضع برنامجه ، عليهم هم قبل غيرهم تغيير منهج تفكيرنا ، والعمل دوما على تصحيح منطلقات هذا المنهج ، وبعكس ما تقدم سيظل ويبقى العقل الصابئي عاجزا عن النـَقد الهادف البنّـاء ، والرؤية الجلية الواضحة ، بل سيظل هذا العقل يراوح وبدون انقطاع أو توقـّـف في حلوله البائدة ، ومحاولاته الخاطئة المتكررّة مادامت الدنيا قائمة .

إن هذه المحاولات الفاشلة تزيدنا تعـَباً دائماً ، وتدهورا قائماً وفشلا ًمستمراً.

إن المشكلة الأكثر تعقيدا ، والتي تزيد من هموم العقل الصابئي ، هي أن الفئات القيادية الفكرية على اختلاف انتماءاتها وبعد يأسها من تقديم منهجا فكريا للإنسان الصابئي ، وتحقيقها الانتصار للانفراد بقيادة الصابئة ، أخذت بالتوجـّه إلى إخضاع أبنائها وعقولهم إلى الإرهاب النفسي والاجتماعي ، لكي تتمكن كل فئة منهم على إبقاء واستمرار دورها ومكانتها في قيادة أبناء هذه الطائفة لمواجهة الطرف الآخر ، أو الفئة القيادية الأخرى [ بعلم وتخطيط أو بدونهما ] ، لإبقاء العقل الصابئي معاقا عاجزا خاضعا وأسيرا لسيطرة هذه القيادات وغاياتها وأهدافها في حياته وأموره الشخصية وحركته الاجتماعية ، ومن المؤسف والمؤلم إن هذا الإرهاب لم يسلم منه أحد من الصابئة إلاّ ( المنعزل والمعتكف ) ، ولحدوث رد الفعل من ذلك لم تسلم هي منه أيضاً ، فأصابها الضعف والوهن وأصبحت خـاضعـَـة دون قرار ، أو خيار لغايات معينة تحقق مصالح فئات معينة داخل هذه القيادات المختلفة المشارب والأهواء ، والنحل والإنتماء ، وتباين المصادر .

ومن خلال هذه القيود للعقل الصابئي ، نجده ( الصابئي ) قد أصبح بين خياريـَن : ـ

أولهما : أن يَـقـْـبـَـلَ كل ماضيه وتأريخه ، وبكل إخفاقاته وعقده وانحرافاته ، وما تركته من آثار واضحة على منهجيته وفكره وكيانه ، وثانيهما : رَفـْـضِ كـُل هذا الماضي ، وهذا التأريخ وهذا التراث ، وكل مقومات شخصه وكيانه ، لقناعته بمرضها وانعدام سلامتها وحلول الخلل فيها . ونتيجة لهذه التشوهات والعلل فـَــقـَـدَ الإنسان الصابئي الرؤية الواضحة ، وأحاطته العـتمة ، فخلط بين [ الفكر والعقيدة ] وبين [ الغاية والوسيلة ] وبين [ الأحداث والقيم ] وبين [ الدين والتراث ] وبين [ المفاهيم والتقاليد ] ، فـتـَبعثر وتـَـنعثر عقل الإنسان الصابئي ، وانعدمت عنده بسبب ذلك ، روح التمييز والتفريق بين هذه الأمور ، وأن الشك أخذ يراوده ، فبدأ يفكـّر بأن هناك [ أزمَـةَ عـَـقـْـلِـه ] ، و أزمة معنويـّة تتأكد في أصْـلِ عقيدته ، َوتاهَ الإنسان الصابئي ولم يعرف أو يعلم ما هو الحل وإلى أين يسير وما ينتظره من مصير ، أخذ يجرع الـْمــُر ... ولا يعرف إلى أين الـْمـَـفـَـر ... ! ولا يشك عاقل أن ملتنا الصابئية إذا ما بقيت على هذا الطريق الذي تسلكها فإنها قطعا صائرة إلى الدمار ومصيرها إلى الزوال .

وعلى مَحـْـمـَـلِ الجـَـّد والموضوعّية ، علينا الأخـْـذ بكل هذه الأمور بدون استثناء ، لأن كل ما تقدم يدخل في كيان ومقومات الشخصية الصابئية ، وعلـينا أن نعترف به ولا ننكره ، وعلينا احتواءه والمرور به دون تجاوزه ، وتحليله والتعامل معه بكل تفانٍ وإخلاص ، علينا أن نأخذ بكل [ ديننـا ] ونفهمه بوعي وعلمية ، والأخذ بقيمنا ومفاهيمنا ومنطلقاتنا السلبية منها والإيجابية ضمن مسارنا التاريخي ، لتكون عبراً ودروساً لـنـا ، ليتمكن العقل الصابئي من التشخيص والرؤية الثاقبة الواضحة ، لـِـمـا حولنا . نحن الصابئة نملك الكثير من الإمكانات المادية والموارد الوفيرة ، فإذا ما تنور العقل الصابئي فقد أدرك هذه الإمكانات والموارد ، لذلك فإن الـْـعـَـجْــزَ إذن في الجانب النفسي المعنوي لمـّلتـنا الصابئية ، ولخطورة هذا المفهوم أو هذا الطرح ، علينا أن نـُمـَيـّز أو التـَميـيــز بين التقاليد البالية ، والخرافات والشعوذة ، والمداخلات الفكرّية الدخيلة ، ولا يغيب عن بال أحد من أن هناك بـَـوْن شاسع وفرق كبير بين الخرافات والشعوذة ، وما هو غريب فكرياً ، وبين الدين الصابئي وقيـمـه وعقائده .

إن أي حركة تجديد تصطدم حتما بكثير من التقاليد الإجتماعية السائدة والأعراف ، والتي أصبحت عند نا تتأطر بدرجة من درجات التقديس الديني ، وأصبح من الصعب جداً تخلي الإنسان الصابئي عنها بسهولة ، وهذا يجعل [ حركة تـجـديد ] ، دون [ مـَنـهـَج تفكـير ] أمـام المواجهة للتوتر النفسي لنا كـَرد فعـْـل قائم ومتوقع لعملية التغيير ، كما تخلق دَفــْعـا للتـحـّيز الديني ، ومُـقاومة في وجه القيم والمفاهيم الجديدة التي تريدها حركـة الـتجديد هذه ، إن لم تملك [ المنهج ] كما ذكرت .

إن الدين الصابئي الحنيف كما هو ثابت قائـِمٌ على مبدأ الـْـتـوحـيد :

[ * آب هاد بان هاد جابرا ناصيبا : أبي واحد أحد هوالذي خلقني .. * ما كان لأنه ما كان ، ولا يكون لأنه لا يكون * خالد فوق كل الأكوان ] ، وقائم على الخير والعدل والحق : [ * أحببت العدل منذ أحببتك ، أحببت الحق منذ أحببتك] ، وعلى الإيمان والمعاملة الحسنة والتضامن والاخاء والأمانة وصِلة الرّحم : * ليحب بعضكم بعضا * ليحتمل بعضكم بعضا * أحبوا لأصحابكم ما تحبون ، و قائم على الاستقامة والعلم والمَعرفة والحِكمة : * إذا أصبحت ناصورائيا ، فكل فضيلة من فضائلك يعين باهري الصدق .. إنك تعينهم بالإيمان ، وقائم والاستقامة ، والمعرفة ، والتعليم ، والحكمة ، والرجاء والصلاة ، والتسبيح ، والصدقة والطيبة ، والتواضع ، والإتقان ، والنقاء ، والرأفة ، والحنان والتبصّر ، ومحبّة الحق ، والصدق : [ * لا تبدلوا في الكلام ، ولا تحّبوا الكذب والآثام ] .

إذن على من يريد أن يساهم في وضع مثل هذا [ الـْـمـَـنـْـهـَج ] ، ويرسم معالم ( نـَهجه ) عليه الأخذ بنظر الاعتبار من أن الإنسان الصابئي ، إنسان ، لـَـهُ ذات يحبّها ، وغريزة حب الذات كما هو ثابت من أعَـم وأقدم الغرائز ، لا نعني القول إن علينا ومن خلال هذا المنهج أن نـُـبـَـدّل الإنسان الصابئي ونـَـخـْـلـِـقَ فيه [ طبيعة جـديدة ] ، نـَجعـَـله ومن خلالها أن يُـضَـحـّي بمصالحه الخاصة ، ولا نستطيع من خلال وضع هذا المنهج أن نطوّر الإنسانية وإنشائها من جديد ... ! فأي منهـج نبحث عنه ، وأي منهج علينا أن نتـَـبـَـنـّاه ؟.

إن المنهج الذي يجب علينا أن نفّكر فيه ونتبّناه هو عقيدتنا الصابئية السمحة ، ديننا الصابئي الموحـّد الحنيف ، والثابت أن الدين هو الذي يربط ويوفق بين الأخلاق التي يرسمها للإنسان ، وبين حـُب الإنسان لذاته ، ديننا الصابئي ، عقيدتنا القائمة على الإيمان بالله وحده ، لا شريك له بسلطانه ، ديننا الذي بـَيّن ورسم وفـَسّر علاقتنا به ، وعلاقـتنا فيما بيننا ، وعلاقتنا مع ما خلقه سبحانه من طبيعة ومن بشـَر .

عقيدتنا السَمحة هذه ، عقيدة إلاهـيـّة جاءت بنظام حياتي كامل ، ونظام كامل للحياة ، قائم على أساس الدليل والبرهان العقلي والاستدلال العلمي ، الرافض للتقليد والزيف والخرافة والشعوذة والسحر .

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي