wrapper

رِجــالُ الـدّيـن الـصّـابـئة

دُعـاة ٌ... أمْ أصـحـاب دَعـوَة ...؟

المحـامي

عـمـاد عـبـد الرحيم الـمـاجـدي

باسم الله

الحي العظيم الحي القيوم الرحمن الرحيم ، والسلام على أنبياء الله ورسله أجمعين ومنهم آدم وشيتل ونوح وسام وإدريس وخاتم الأنبياء يحيى الصابئيين الصديقين الطاهرين ، وعلى علماء الدين الصابئة العـقائديين الملتزمين .

باسم الحي العظيم

* دَعَـوتـُهـُم إلى الحي ، فانشغلوا بالدنيا * دعَـوتـُهـُم إلى نفوسهم ، فانشغـلوا بأجسادهم * دعَـوتـُهـُم لخلاصهم ، فتعـثروا بفسادهم * دَعَـوتـُهـُم إلى الأجر والصدقة ، فانصرفوا إلى النار المحرقة * يـا أصفياء الصدق المعظمّـين * إحـفـظـوا أنـفسـكم من الراجفـة * ومـن الذئاب الخاطـفـة * ومـِن أيـمـّـا دَعــوَة زائـفـة . لا تـقـتـدوا بأبناء الإثم اللؤماء * الملطخةِ أيديهم بالدماء * إنهم بالحي يكفرون * وعلى عروش العصـيان يجلسـون * يظلمون ويضطهدون * إنهم بآثامهم مأخوذون ... * إني دعَـوتـكم إلى الحياة التي لاموت فيـها، وإلى النـّور الذي لاظـلام فيه .

صدق الحي العظيم

من الوارد أن نقف أولا ً على معاني الكلمات الواردة في هذا الموضوع كما جاءت في قواميس اللغة :

الـدعاة مفردها الداعي : من يدعي الناس إلى دينه أو مذهبه .

والدعاة أيضا : قوم يدعـون إلى بَـيعة هـُدى أو ضلالة ، واحدهم داع .

ورجل داعية : إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين .

الفعل دَعـا : ناداه ، إستعانه ، دعاه إلى الأمر ، ساقه إليه .

الدعـوَة : الإسم من الإدعاء وجمعها دعـوات : الطلب للإجتماع ، الأمر بالحضور ، الإلهام الرباني ( نشر الدعوة ) ، قام بالدعاية في الحفل الديني ، والدعاية عند المحدثين : نشر الدَعـوة لشخص أو لِـحزب أو لِـمبدأ أو غير ذلك .

الشريعة الصابئية دستور الصابئة ، عقـيدة وفِـكـراً ومنهجاً

العـَـقـيـدَةُ : هي البداية والأساس والمنطلق لفكر الإنسان وسلوكه ، وهي الأساس والمنطلق لكل نشاطه، وهي كذلك مجموعة الأفكار والمفاهيم التي يؤمن بها الإنسان للكون والحياة .

أما الـْـفكر عِـند المختصّين فهو : حَـركة عقـلية بين المعلوم والمجهول ، حركة عقلية وقوة مدركة يكتشف الإنسان عن طريقها القضايا المجهولة ، فتنمو معارفه وعلومه وأفكاره في الحياة ، فالفكر إذن هو المقدمة الطبيعية لكل عمل ينبع منه ، صحيحا كان أم خاطئا ، لأن الفكر الصحيح الواضح هو الذي يحدث النهضة الصحيحة.

والمنهج : هوطريقة العمل وأسلوبه وكيفيته ونوعه وكمـّه ورسم وتحديد هذا المنهج وتشخيص برنامجـه .

لكل قوم شريعة أنزلت لهم عن طريق أنبياء ورسل أولئك القوم ، المكلفـّين والمبعوثين لهم من الله الحي المزكى .

فالشريعة اليهودية دستوراليهود ، متمثلنة بالتوراة : كلمه عبرانية أصلها ( تورة ) ، ومعناها الشريعة أو الناموس أوالهدى والرشاد ، و تعني عند اليهود الأسفار الخمسة التي أنزلها الله الحي على موسى ( عليه السلام ) وقام بكتابتها بيديه بجبل حوريب (في سيناء بعد خروجهم من مصر
(

والشريعة المسيحية دستوراً للمسيحيين مصدرها الإنجيل ، والإنجيل في الأصل كلمة يونانية معناها البشارة والتعليم ، وهي في الأصل اليوناني ( أنكليون ) ، وقد إستعملها المسيح ( عليه السلام ) بمعنى بشرى الخلاص التي حملها البشر ، ثم استعملت هذه الكلمة بمعنى الكتاب ، الذي يتضمن هذه البشرى منذ أواخر القرن الأول حتى يومنا هذا.

والشريعة الإسلامية مصدرها القرآن ، على وزن فـُعـلان : قرأته قرءا وقراءة وقرآنا وكلها تدل على معنى واحد ، هو القراءة ) ، ومن مصادر الشريعة الإسلامية ، السنة ومعناها الطريقة والسيرة من قول وفعل وتقرير ، صدرت عن النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .

أما الشريعة الصابئية فهي أقدم هذه الشرائع وأولها :

( * هذا هو الدين الأول الذي وهب آدم الأب الأول من السلالة الحية . ) ، فإن مصدرها ( الكنزا ربا ) ومعناها الكنز الكبير أو الكتاب المقدس ، والصابئة قوم شريعتهم الصابئية دستورهم ومرجعهم في كل ما يتعلق بأمور دينهم ودنياهم ، ومن مصادر شريعتنا الصابئية أيضا سـُـنَـنِ أنبيائنا عليهم السلام ( آدم وشيتل ونوح وسام وادريس ويحيى ) ، من أقوال وأفعال وما أقرّوه ، وخاصة مابينه آخر انبياؤنا ( يهيا يهانا : يحيى بن زكريا : يوهانا موصبانا عليه السلام ) من توصيات وأحكام . والصابئة ، من شريعتهم الصابئية السمحة يستقون عقيدتهم وفكرهم ومنهجهم ، ومن أحكامها الشرعية يتبنـّـون فكرهم ، ويصوغون منهجهم ، لذلك يمكنني القول جازماً بأن نصوص الشريعة الصابئية وسنن أنبياء هذه الشريعة ـ قولاً وفعلاً ـ هي العقيدة والفكر والمنهج لنا نحن الصابئة ، فعلى هُـداها نسير وبأحكامها نستنير . لقد جاء الدين الصابئي يدعو الناس لوحدانية الله وتوحيده والإيمان به وبجميع رسله وأنبيائه وفي الآخرة والحساب ، ونصوص هذا الدين الحنيف بأوامره ونواهيه تلزم الصابئة إتباعها ، يحلـّـل الصابئي ماأحَـلّ له الله الحي القيوم ، يقوم به ويتبعه ، ويحرّم ما حرمه الله عليه فينبذه ، كما نظمت نصوص ديننا الصابئي علاقتنا ببعضنا البعض ، ورسم لنا طرائق علاقتنا مع كل الناس من أصحاب الديانات والعقائد ، والصابئي كغيره من البشر ـ والذين عليهم أن يلتزمون ويتبعون عقائدهم الإلهية ـ لم يخلقه الله الحي الأزلي عبثا وأنزله من السماء إلى الأرض ، وإنما لحكمة قررها ، هي إمتحان هذا الإنسان ( نشمثته ) على ساحة أعماله في أرض ( تيبل ) ، أرض الفناء والزوال ، لذلك فإن الإنسان الصابئي بحاجة إلى دُعـاة يدعونه لدينه ، إلى دعاة يدعونه إلى الهدى وليس إلى الضلالة ، إلى دين وليس إلى بدعة .

الـصابئة بحـاجَـةٍ إلى دُعـاة عَـقائديّـين ودعـوةٍ إيـمـانيـّـة

علينا أن نتعرض إلى المقصود بكلمتي ( الدعوة والداعية ) في الإصطلاح بعد أن وقفنا على تعريفهما لغة .

الـدعوة : إلى الله هي الدعوة للإيمان به ، والإيمان بما جاءت به رسله وتصديقهم بما أخبروا به ، وطاعتهم فيما أمروا ، والدعوة إلى أن يعبد الله وكأنه يراه .

وعرّف الدعـوة آخرين بقولهم : هي نقل الأمة من محيط إلى محيط ، تلك هي مهمة الـداعِـية ، فيها يندرج مجمل منهاجه ، ومن ظنها غير ذلك فقد جهل نفسه ورسالته .

وذهب آخرون لتعريف الدعوة بقولهم : هي قيام العلماء المستنيرين بتعليم الجمهور من العامة مما يبصرّهم بأمور دينهم ودنياهم على قدر الطاقة . يتضح لنا مما تقدم بأن هناك شروطا للقيام بالدعوة ، وأهمها وجود الداعي أوالداعية ، وقد يكون رجل دين أو عالم أو مفكر أو متعلم . ولكن علينا أن لا نهمل الشروط الخاصة التي يجب توافرها في ( الداعي للدعوة ) ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ، أن يكون الداعية فقيها ، عارفا ، رفيقاً ، صبوراً ...! ، ليتمكن من الإجتهاد واستنباط الحكم الشرعي من أي نص في كتابنا المقدس يقتضي ذلك ، وليتمكن أيضاً من تحليله حلالاً ، وتحريمه حراماً .

نحن الصابئة بأمس الحاجة إلى دعوة صابئية إيمانيه خالصة ، مبنّية على أسس أحكام ومبادئ الدين الصابئي الحنيف وإلى دعاة صابئة عقيدييّن مؤمنين بحتمّية إستمرار الدين الصابئي الحنيف ، وهذا يعـني إستمرار أبنائه ضمن خصوصيتهم العباديّـة الإيمانية ، وهويتهم الدينية الصابئية الخالصة دون تشويه أو تحريف ، هذه الحاجة المتيقـّـنه الواضحة ، والتي من خلال سدّها نضمن مقاومة الإبـادة اليومية التي يتعرض إليها ديننا على يد شبابنا الصابئة من الجنسين ، وذلك بتخليهم ومروقهم وإرتدادهم عن هذا الدين ، بسبب إنعدام التحصّن العقائدي ، والفراغ الديني والروحي ، وغياب الحس الإجتماعي وانعدامه بين الصابئي وأهله وأبناء دينه من الصابئة ، أبناؤنا هؤلاء ، الذين لا ذنب لهم فيما يحصل ، وإنما السبب كل السبب فينا نحن الآباء الصابئة جميعا دون استثناء ، وعلى رأسنا رجال الدين الصابئة ، وكذلك المتعلمين والمفكرين وهم كثيرون .

لنعترف بكل صراحة وجرأة ، ووضوح بأننا صابئة على الفطرة ، نحن صابئة بحكم الولادة ، أعني نحن ولدنا صابئة لكون آباؤنا على دين الصابئة ، لذا فإن إيماننا بديننا فطريا ، ولكي نستمر صابئة ... علينا ترسيخ إيماننا الفطري هذا ليكون إيماناً عقائديأً ، من خلال التفقه ، والدراسة ، والفهم ، والعلم ، والتعرف على ما جاء به ديننا الصابئي الحنيف من أحكام شرعية ، ولايتم هذا كله إلاّ من خلال من نذر نفسه للهيي ربي وعلى وجه الخصوص رجل الدين العقائدي .

رجال ديننا وبكل أسف في ( سبات ) صنعوه هم لأنفسهم من خلال قيود العزلة المعرفية ـ والتي قيدوا بها عقولهم ـ والمتمثلنة بإبتعادهم ونكوصهم عن ما يدور حولهم من تطور فكري ، ومعرفي للإنسانية جمعاء ، فانعدمت عندهم مناعة المقاومة للنظريات الوضعية التي إجتاحت عالمنا ، وانهارت عندهم كل التحصينات الدينية العـقادئيـّة فانـثـلمت وتـصدعّـت شخصيتهم القيادية ، وهيبتهم الدينية في الساحة الصابئية ، فزال الحاجب ، وسقط الحاجز بين رجل الدين الصابئي وبين الصابئة ، وبدلاً من أن يحتوي رجل الدين الصابئي الإنسان الصابئي ، من خلال فقهه ، وعلمه، ومعرفته ، واستقامته ، وسعة ورحابة صدره ، حدث وصار العكس ، فقد إحـتـوى الإنسان الصابئي من خلال ثقافته الجديدة رجل الدين الصابئي ، فبات رجال ديننا يَجـتـَرّون ماهضَموه من الماضي ويتوارثوه ، والذي لا يكفي لسد وإشباع حاجات الحاضر ضمن المجالات والمسارات المعرفية ، والعلمية ، والتربوية ، لِـذا أصـْبـَحـوا عاجـزين عن إقناع الإنسان الصابئي للقيام بأي إلتزام تجاه دينه ، ( وفاقد الشيئ لا يعطيه ) ، وتحولت حاجة الإنسان الصابئي لرجل الدين الصابئي من حاجة عقائدّية دينية إيمانية تربوية ، إلى حاجة شكلية قاصرة ، أو موقوفة على إجراء ( عقد زواجه ) أو ( صباغته ) ، أو لعمل طعام الغفران ( لوفاني ) لمن فقده من ذويه ، وحتى هذه الأمور بدأت تخرج عن دائرة رجل الدين ، فالكثير من الصابئة أخذ يقوم بإجراءات عقد زواجه في المحاكم المدنية ، والكثير من الصابئة أخذ يعمل ( اللوفاني ) لمن يريد من ذويه بنفسه وفي بيته ، إلاّ إن الصابئي يقيم مراسيم الفاتحة على من فقده في ( المـَـنـْـدي ) وليس في بيته ، ولعدم وجود ( المندي ) يقيمها في أحد ( القاعات ) والسبب هو ضيق بيته ، والخوف على نظافته و موجوداته ... !

إن ما تقدم لا يعفينا نحن الصابئة ، من أن نـُـديـنَ أنفسنا ، فالثابت أن الشريك كالفاعل الأصلي ، كوننا ساهمنا أيضا بتأصيل ( السُبات ) الذي أغرق رجال ديننا الصابئي في بـحـر العزلة ، و يتبين لنا ذلك بوضوح ، من خلال :

أولاً ـ يأسنا وهربنا من رحاب وفيض ديننا الصابئي لنتبنى أفكارا وضعية ، دفعنا حياتنا وكثير من قيمنا الإجتماعية ، من أجل إعتناق وتبنـّي تلك الأفكار وتضحيتنا بكل ما هو غالٍ لدينا من أجل نشرها وازدهارها .

ثانياً ـ عجزنا وسكوتنا وعدم قدرتنا على مطالبة رجال الدين بحقنا الشرعي ، المكلفين هم به شرعا من قبل الله الحي القيوم المتمثلن بوجوب إرشادنا وتوجيهنا وإفهامنا أحكام ديننا ، على الأقل في تجمعات ( الفواتح والمناسبات الدينية ) ، فالمفروض والثابت والمعروف شرعا أن رجل الدين ما صار رجل دين إلا لأنه عرف ( الحَـق الله الحي المزكى ) ، زاهد اً الدنيا منتظرا لقاء ربه الهيي قدمايي مسبح اسمه ، مؤمنا أنه في هذه الدنيا صاحب رسالة كلفه الله إيصالها لصابئته ، لذلك نذر روحه وكيانه ووجوده وماله لنشرأحكام الدين الصابئي بين أبنائه وتابعيه .

ورجال الدين كماهو معلوم ورثة الأنبياء في الأرض ، وتحصيل حاصل أن يتحملوا ما تحمله الأنبياء والأولياء وأصحاب الرسالات ، والعقيديـّين من أصحاب النظريات الوضعية ، وإن كان البعض منا يعزي أسباب ( سُـبـات ) رجال الدين إلى ضيـق ذات الـيـَد ، أٌقول بأن الدين ليست وسيلة إرتزاق مطلقاً ، ولا وظيفة للإثراء أبداً ، وإذا كانت كذلك ... فإن الأنظمة والكيانات والدول التي جئناها لنموت بها ثانية ... ! تكفل سد إحتياجات أي إنسان يعيش في كنفها وعلى أرضها ، ورجل الدين إنسان مثلنا ، وحاجاته تشابه حاجاتنا وتماثلها ، فعـَـلام هذا ( الـسُبـات ) يا سادتي يارجال الدين وإلى متى ؟

نحن الصابئة ، وفي هذا الظرف بالذات بأمس الحاجة إلى دعوة صابئية ( خالصة ) وإلى ( دعاة ) صابئة خالِصين ومُخلصين ، والحمل الثقيل يقع على أهله .. فهل من سميع يسمعنا ؟ وهل من مجيب يجيبنـا ؟

مَـبـادئ الـدّعـوَة الـصابـئـّية ، وصفات الداعية الصابئي

ما من فترة مرت علينا ، نحن معشرالصابئة ، أمـّـر وأقسى من الفترة التي نعيشها ونحياها ونمر بها الآن ، لقد إختلطت الأوراق ببعضها وأصبح من الصعب علينا فرزها ، والتمييز بين ما هو صحيح وما هوغير صحيح ، كما أصبح من الصعب علينا حالياً التفريق والفصل مابين الخطأ والصواب ، يكاد أن يكون الخطأ في نظرنا قد إستغرق الصحيح فأصبح صحيحا والعكس صحيح . لقد برز دعاة كثيرين من رجال ديننا شيوخهم وشبابهم ، و دعاة من رجال العلم والفكر والمتعلمين متخطين ، متجاوزين المعيار المعروف وهو التفرقة بين الـْـكـَم والـْـنـَوع ، فكثرة الدعاة إستنادا لهذا المعيار لا يعني بالضرورة إزدهار ونجاح الدعوة ، كل يعمل حسب وعيه وإستقرائه وإدراكه للمرحلة التي نعيشها ، والظروف التي تحيط بنا ، دون منهج يستند ويرتكز عليه ، ودون مؤهلات مشروطة يتصف بها ، فبدأت الإفكار المبتورة المفروضة علينا تتضارب ، والإجتهادات الفردية تنمو وتزدهر ، والتفسيرات الكيفية تنشطر وتتاكثر ، دون أن تستند على أي حكم من الأحكام الإعتقادية المنصوص عليها في شريعتنا ، ودون أن تكون لروح الدين الصابئي فيها نصيب .

إن من أعظم المهمات التي كلف الله الحي القيوم بها أنبيائه ورسله ( عليهم السلام ) ، ومن تبعهم ، هي الدعـوَة إلى وحدانيته ، والسير على ما ورد في شرائعه المنصوص عليها في الكتب السماوية من طرق الهداية اليه والإيمان به والإلتزام بأحكام شرائعه . هذه الدعوة لم تزل قائمة ومستمرة إلى يومنا هذا ، من خلال دعاة لهم من المزايا الخاصة ماليس في غيرهم وفي مقدمتهم رجال الدين العقيديين . وفي ديننا من الشواهد ما لا تحصى في هذا المجال وفي طليعتهم أنبياؤنا عليهم السلام :

آدم ومن دعوته : * أنا آدم مانا الذي إنطلق من بيت هيي مُرسلاً إلى هذا العالم . * جئت لأقيم في هذا القفر اليباب ، لكي أصلح هذا الخراب . ومن دعوة نوح : * والبشر من الرجل نوح يتكاثرون ، وبتسبيح واحدٍ ، وصوت واحدٍ يشهدون ودنانوخت ( إدريس ) : * أنا دنانوخت .. الكاتب الحكيم .. * في الجديدة أتأمل * ومن القديمة أتعلم * فأميز ماكان ، وما هو كائن ، وما سيكون .

وكذلك يهيا يهانا ، يحيي بن زكريا ومن دعوته :

* أيها الأصفياء والكاملون ، صونوا أنفسكم من الغش والإثم والزور ، والكذب والزيف والشرور واتقوا الدجل والإفك والضلالة ، والفتنة ةالقسوة والجهالة ، ولا تكفروا ، ولا تقربوا الزنا . واجتنبوا الحسد والبغضاء ، والحقد والكره وعدم الحياء .) ، ومن الدعاة الريش أمـّـه آدم أبو الفرج بن بهرام شيتل ، والداعية ورومي بر زكية ، والداعية الكنزفرا حـَيّـونـَـا أو حـوينـا ، وغيرهم الكثير .

لقد أسدى كل من ذكرته ، كل حسب عصره ما كلف وآمن به ، بإبراز كل المفاهيم التي تتضمن إبداء النصح ، والإرشاد والتوجيه والحث على التعلم والتعليم والمعرفة ، ولقد ضرب هـؤلاء أروع الأمثلة ، بالدعوة إلى التوحيد ، وتجسيد ما يتميز به الداعية لهذه الدعوة من صفات ، وقيم ، ومثل لا تتوفر بغيره ، فتميز عنهم بدعـوتهم إلى شريعة الله الحي المزكى ، الشريعة الصابئية ، الموحدة الأولى الرابعة ، وما أنزل فيها من الأحكام الشرعية ، من أوامر ونواهي .

لما مَـرّ ذكره وما تقدم ، ارى إن على الداعية اليوم ، من خلال إيمانه المطلق بديننا الصابئي الحنيف أولاً ، ومن خلال الأمانة التي كلفه الله بها ثانياً ، والواجب الشرعي ثالثاً ، ان يهتدي بـِـسـُنـّـة من سبقه من الدعاة ( أنبياءً صابئة ، وعلماء دين صابئة ، ورجال دين صابئة ، ومتعلمين مهتدين ملتزمين بدينهم صابئة ) ، ويتخلّق بأخلاقهم ، و يتصف بصفاتهم ، يتابع مسيرتهم ، ويتبنى منهجهم ، ليتسنى له القيام بالدعوة الصابئية المنتظرة ونشرها وترسيخها في عقولنا ـ نحن الصابئة ـ الذين يهددنا ويحيطنا الإنقراض من كل صوب ، ومحيط ، والإرتداد والمروق المـُمـَـهّـد له والمدروس من كل جانب ، وجهة ، وأولها بيوتنا الخالية وبكل أسف من أي تحصين ديني صابئي عقائدي .

والـدَعـوة ليست حِـكـْـراً أو وَقــْـفـَـاً على أحـَـد ، إنما هي فرضاً وواجباً شرعياً على كل صابئي كامل الأهلية فيه صفات من سبقه من الدعاة ، فالدعوة إلى العودة لأحكام ومبادئ ديننا الصابئي الحنيف ليست ـ كما قلت ـ حكراً على طبقة أو فئـة من [ الـْـمـُـتـَفـَـيـقِـهـيــن ، وأصحاب وذوي أقلام الترف الـفكري ] ، الذين ماانفكوا من تـَغييبنا ، وإضاعتنا بين كتابات غير هادفة ، عقيمة وعديمة الجدوى ، أكـَـلَ الدهر عليها وشـَـرِبْ ، لا فائدة منها سوى التعريف بإسم الكاتب في صدر مقاله .

من مشيئة الله الحي القيوم وحكمته ، أن تظهر في كل حين فئة او رجال معروفة بالإلتزام بالتقوى والفضيلة ، يوفقها ،الله الحي المزكى بتوفيق من عنده ، ومباركة من روحه ، وهدياً من نوره :

ايها الصادقون . لاتقولون مالا تعرفون * ولاتدعو الوحي فلا يوحي إلاّ العلي العظيم * سلحّـوا نفوسكم بأمضى من الحديد : سلاح ناصروثا ، وكلمات ربكم الصادقة * ليشر بعضكم على بعض بالحسنى * إنكم مجكما تـُـنـقِـذونَ تـُـنـقـَـذون * ولاتكونوا كالنبت الردئ .. يشرب الماء ولايعطي الثمر

تتبنى مثل هذه الفئة ، الـْـدَعـوة إلى كل ما هو خـيـر لهذا الدين الصابئي وفضائله . والــخـَــير كلمة لايمكننا حصر معناها في شيئ معين ، فهي كلمة جامعة لكثير من الفضائل ، كالصدق والإحسان والتعاون والإيثار وتهذيب النفس والكرم والجود وصفاء القلب ونقاء السريرة ونكران الذات والأمانة ، وأهمها الإخلاص للهيي ربي في عبادته ... وغيرها من الصفات التي يجب أن تتوافر في كل داعية عقيدي ، يدعو لإنقاذنا مما نحن فيه وعليه من غربة روحية وضياع عقائدي وتمزق فكري ، والتي ستؤدي حتماً إلى إذابتنا في بودقات أخرى ... من خلال ما هو حاصل وقائم وجارف لأبنائنا الصابئة فالتـيـّـار قـَـّوي هـادر وأولي الأمر ـ لازالوا ـ في سُـباتٍ قاهِـر جائِـر ... !

لا يمكن لأي دعوة صابئية أن تنجح ، وتستمر إلا من خلال ( منهج ) تحتويه وتتبناه دعاة من الصابئة ( رجال دين صابئة وعوام الصابئة ) العقائديين المنقلبين على ذواتهم ، الثائرين على واقعهم ، المدركين لعتمة مستقبل أولادهم ، الباعثين من جديد دينهم الصابئي الموحد الحنيف ، الداعين أنفسهم قبل غيرهم ، البادئين ببيوتهم وما فيها ...! ، والمرتكزين على مبادئ نورد منها على سبيل المثال لا الحصر :

الـحـكـمة ، والتوجيه والإرشاد ، الـحـوار .

1 ـ الـحكمـة :

تحتوي هذه الكلمة على الكثير من المعاني ، ومنها الفهم المدرك العميق للأحكام الشرعية الصابئية ومقاصدها وأهدافها ، ومعالجة ما يظهر من أمور وإشكالات للإنسان الصابئي في حياته اليومية ، والحكمة هي الصواب في هذه المعالجة قولاً وعملاً ، وهي من أعظم الصفات التي يمكن للإنسان أن يتحلى بها :

* إنظروا بأعينكم * وأنطقوا بأفواهكم * واسمعوا بآذانكم * وآمنوا بقلوبكم .

2 ـ التـوجيه والإرشاد :

يكون التوجيه والإرشاد من خلال الوعظ الموجه ، الحسن ، الذي يستولي على قلب الإنسان ويستهوي عقله ، والتركيز على التذكير بما يريده الله الحق القيوم منا لنيل رضاه ، والأبتعاد عن مالا يرضيه ، على أن ينبع هذا التوجيه وهذا الإرشاد من أحكام ومبادئ ديننا الصابئي الحنيف ويصب في خدمة أبناءه الصابئة . وعلى الموّجه والمرشد الإستشهاد بتلك النصوص وتبيان مصدرها ، ليثق الصابئي من صحة قوله ليدفعه تدريجياً للثقة بعمله :

* من أخطأ منكم فقوموه وأسندوه * وإن أخطأ ثانية فقوموّه وأعينوه * فإن أخطأ ثالثة فأرشدوه ، والصلاة والتسبيح للّـه أسـمـعـوه .

3 ـ الـحـوار :

الحوار وارد بين الجميع ، وذك لتمكين الصابئي معرفة المزيد عن دينه ، ويجب أن يتحلى المتحاورين بالصبر والفهم والإصغاء الحسن والإبتعاد عن السفسطة والعنف والصخب :

قالوا ما تنتظر أيها الكنزبرا .. ياإبننا العظيم

قال : سأدعو غرسكم الذي غرستموه فعدلتموه وقومتمّوه ، سأقف بين أيديكم لتوجهّوه .

وخير ما أختم به مقالتي هذه ، البوث التالية من كتابنا المنزل العزيز : الكنزا ربا : الكنز العظيم ، حيث جاء فيه :

مـندادهيي يـُـنـادي

بـاسـم الحيّ العـظـيــم

* خـارج الأكـوان يـَـقـف * من خارج الأكـْـوان يـُـنـادي

أيُـهّـا المخـتـارون اسْـمَـعـوا * إن مندادهـَيـّي يُـنـاديـكـُـم .. ويـُـشَـهـّـد عـَـلـيـكـُم شُـهـوداً * لـيـَـكـُن الحَي لي شاهِـداً أنيّ ناديـتـهـم * أهـل الـمعـمـورة أنـا نـاديـتـهـم * دعَـوتهم إلى الحَي فانـشَغـلوا بالدنيا * دعوتهم إلى نفوسهم ، فانشغـلوا بأجسادهـِم * دعوتهم لخلاصِهم ، فـَـتعـثرّوا بـفـَسادهِـم * دعوتهم إلى الأجر والصدقة ، فانصرفوا إلى النار المُحرقة * ليكن الحيُّ لي شاهداً أنّـي ناديتهم * قـلتُ اعملوا ما أمَـركـُم ربـٌّـكم لـِـتستعدّوا * سبحـّـوا ، وصـلـّـوا ، واسـجـدوا * والله مجـّـدوا * عـَـسـى أن تصـعدوا.

صدق الحي المزكـّـي

الـمصادر : 1 ـ الكنزه ربا ( الكتاب المقدس ) 2 ـ الإنجيل 3 ـ القرآن الكريم 4 ـ لسان العرب لإبن منظور ، المنجد في اللغة والإعلام ، المنجد الأبجدي 5 ـ الصابئة في الأمس واليوم ـ العدد 260 / 88 ـ الأستاذ المفكر عـزيز سبـاهي / 6 ـ الصابئة المندائيون / الأستاذان غضبان الرومي ونعيم بدوي 7 ـ المنطق ـ الأستاذ محمد رضا المظفر 8 ـ تفسير المنار / محمد رشيد رضا ج 3 ـ 9 ـ المسيح في القرآن / عبد الكريم الخطيب ـ 10 ـ المسيحية / أحمد شلبي ـ 11 ـ إظهار الحق / رحمة الله المهدي 12 ـ مناهل العرفان للزرقاني 13 ـ المدخل لدراسة القرآن الكريم / الدكتور محمد محمد أبو شهبه 14 ـ توجيه النظر إلى أصول الأثر / الجزائري 15 ـ السنـّه قبل التدوين / محمد عجاج الخطيب .

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي