wrapper

الــْــقــــــــــــــِـدوة ُ الـــداعِـيـة

 

أسـاسُ الـعـَمـَـل الـْـدَعـَـوي

فـي

الـشـريــعة الصابئية الـغـراء

 

المحامي

عماد عبد الرحيم الماجدي
 

باسم الله

الحي العظيم الحي القيـّـوم الرحمن الرحيم المزكي الناصـر ،والسلام على كل أنبياء الّله ورسله أجمعين

ومنهم آدم وشيتل ونوح وسام وإدريس ويحيى المؤمنين الصدّيقين الطاهرين

وعلى علماء ورجال الدين الـــصابئـة العقائديين الملتزمين

 

كـُــل قـِـدوَه داعـِـيـة  ، ولــَـيس كــُـلّ داعِــيـة قـِـدوة

 

عـندما يقوم الدعـاة العـَقائديّـين الصديّقـيـن المؤمنين بتبليغ دعوة الحي القيوم المزكى ويبشرون بها عـطاشى الإيمان ، وأمام المـَد الـدَعـَوي الصابئي وسط شبابنا الصابئي ، وسُرعة إنـتشار الأفـكار الصابئية التي تـنير أفئدتهم وعـقولـهم وضـمائرهم ، يَـبـدأ بعـض الأخوة الـــــصابـئـة ، بنشر بعـض الشبهات سواء فيما يـَـتعَـلق ببعض المبادئ الدَعـَوية الصابئية للدعاة ، أو فيما يتعلق بعناصر الدعاة أو تأريخهم أو أهدافهم ، نطلب من الهيي ربي مسبح إسمه أن يـَهـديـهـم  ويـهـديـنـا  .

 

 

بسم الحي العظيم

* طوبى للأخيار * ولخدام العهد الأبرار * للكاملين * المؤمنين * طوبى للكاملين المؤمنين * النائين .. عن رجس الأشرار . * أنا رسول النور * الواحد العظيم * الأحد العظيم * أرسلني لهذه الدنيا * رسوله الحق أنا لهذه الدنيا * آيته العليا * أنا رسوله الذي لا زيف .. لا تمويه * لا عيب ، لا نقصان ، لا إفتراء فيه * أنا رسول الحق * رسوله أنا الذي عنه الظلام إنشق * من يتنسم عطري .. تهتـدِي للحي خطاه * من يسمع كلماتي .. بالنور تشعشع عيناه * عيناه بنوره تمتلئان * فمه ممتلئ بالتسبيح  * وبضوء الحكمة قلبه * تنسم الخطاة عطري .. نبذوا الخطايا * وضمخوا بطيبه الأضلع والحنايا * واعترفوا : كنا بلا إيمان * فغاصت الأٌقدام في الخطيئة * والآن .. بعد أن إهـتـدينا .. نبرأ من يديـنـا .. إذا أشار إصبع منـهـا إلى الخطـيـئـة .

 

 

 الـعـَلاقـَـةُ الجدليـّـة بين القـِـدوة والداعية :

 

العلاقة : عرّف اللغويون العلاقة بقولهم :  هي الإرتبـاط ما بين إنسان وإنسان ، وما بين شيئ وشيئ من جهة كونهم من أصل واحد أو يرجعان إلى منحى أو عمل مشترك أو زمان أو مكان واحد ، ونحو ذلك .

 

 وعرفـّها الماديـّـين : بأنها شَـكل من وحـدة الأشيــاء و الظواهر وصفاتها . ففي صلب العلاقة يقوم وجود أمر عام بين اثنين أو أكثر من الأشياء التي ترتبط بهذه العلاقة . وهناك أنماط مختلفة من العلاقات ، التي تربط بين شيئين أو أكثر . فهناك مثلاً : علاقات السبب والنتيجة ، وعلاقة الأصل ، إن العملية المعرفية ، حين تقيم علاقة بين الأشياء أو صفاتها ، إنما ترتكز إلى الوحدة المادية لهذه الأشياء

 

الجـدلية : هي مذهب للتطور . فكل شيئ خلقه الله الحي المزكى على هذه الأرض خاضع للتطور ، ومنها فعل الإنسان ، فكره ،  سلوكه ولغـته ، وغيرها الكثير مما هي  من مختصاته . والجدلّـي : الـقابل للمناقشة .

 

كم علينا أن نتعرض لمعنى كلمة [ القدوة ]  في اللغة .

إقتدى : إقتداءً بفلان في كذا : تـَسَـنـّن به وفعل فعله  ــ والقدوة : ما اقتديت وتسننت به || الأُسوة .  يقال [ لي بك قدوةٌ ] أي أُسوة ، ويقال قِـدوة لما يـُـقتدى به .

 

الثابت في قواميس اللغة من أن [ الداعي : الداعية  ] : هو من يدعي الناس إلى دينه أو مذهبه ، والفعل منه [ دعـا ] : ناداه ، إستعانه ، دعاه إلى الأمر ، ساقه إليه .

 

أما [ الدعـوة ] وجمعها [ دعوات ] : الطلب للإجتماع  الأمر بالحضور ، الإلهام الرباني [ نشر الدعوة ]

ويملك القدوة لـغة التخاطب والتفاهم مع الناس من خلال فكره ، الذي يدعو إليه من خلال طرحه ، بدءاً بنفسه وأهل بيته ، والداعية قد يملك ما يملكه القدوة ، لكنه لا يعمل بهما .

 

والــلـــّـغـَـــة : جمعها لـُـغـى ولغات ولغـون : الكلام المصطلح عليه بين كل قوم  ، وقد يملك الداعية لغة التخاطب مع الناس .

 

الـْــفـِـكـــــر :  في الاصطلاح ، حركة عقلية بين المعلوم ، حركة عقلية وقوة مدركة يكتشف الإنسان عن طريقها القضايا المجهولة ، فتنمو معارفه وعلمه وأفكاره في الحياة . والفكر في اللغة : إعمال الخاطر في شيئ .

 

كـُلّ قِـدوَة داعِـيـة وليس كـُـلّ داعِـيـة قـِدوة .

 

 الـداعـيـة الصابئي ، رجل دين كان أم صابئي من عامة الصابئة ، هو الـقـدوة العملية أمام الصابئة ، ويجب أن يكون [ الداعية ] أول العاملين الملتزمين الفاعلين لما يدعو إليه ، من مبادئ وقيم وأخلاق ، وأن يكون في مقدمة من يدعوهم ، ونموذجا ماثل أمامهم بإستمرار ، يـُـقـتـَـدى به من قبلهم . فعند دعوتهم  من قبله للتقوى نجده أول المتقين ، وعند دعوتهم للفضيلة يجب أن يكون أول من يعمل بها ، لأنه ذاق حلاوة وسعادة تـَقـواه ، وعَـرَفَ طعـم العمل في دعوته للفضيلة :

طوبى لمن عرفك ، طوبى لمن تحدث بعلم منك * طوبى لمن ميزك * طوبى لمن تميّز لديك .. طوبى لمن نهل من حكمتك .

 

الداعية هو الساجد للهيي ربي ، المسبح له ، السائر على ما يريده منه ، وهو المقتدي سنة أنبائه ورسله من الصابئة عليهم السلام :

* ساجدين و مسبحين ومعترفين و متواضعين للرب الأعظم ملك الأنوار العلي : ساجدين ومشبين واودين ومدنيين لماري ادبوثا ملكا راما ادنهورا.

 

 وعند دعوته للصدق ، والثبات على الإيمان  وتحريم الكذب ،  ودعوته لتحريم أخذ الـربـا  [ الـْـفـايـِـز ــ الفائـِدة ] وتحريم التعامل به ،  إستنادا وتطبيقاً لأحكام الدين الصابئي القويم .عليه أن يدعو ويلزم نفسه ،  بقوله الصدق في تعامله مع عائلته وصابئته وكل الناس أولاً ، وأن يثبت في إيمانه ولا يبدله ثانياً ، ولا يتعامل بالربا ، ولا يوظف أمواله عند ـ إدعائه ـ مساعدة الآخرين للحصول على [ الـفـايز ــ الفائدة ] ثالثاً  :

 

 * إمسكوا أفواهكم عن قول الكذب والزيف والتأويل ولا تحبوا الأباطيل : * صم فميكون من ميمرا كدبا اد اولا وزينا وشيقرا لا ترهمون .

* لا تأكلوا الربا ، ولا تستدينو بالربا سِـراً : * لا تيكلون هبولا ، هبولا لاتدانون لهشـوخا

 

 وعـندما يدعـو الداعية  الصابئة لدفع [ الـْزدقـَـا : الصدقة ] لوجه الهيي ربي ، لأصحاب الحق فيها من الصابئة ، عليه أن يبادر بدفعها هو أولاً قبل غيره ، وعندما يقوم فعلاً  وإلتزاما وإيماناً بما دعا به الصابئة أن يقوموا به ، يصبح كلامه حتما مؤثرا وفعالا ومقبولاً ، وسيتحقـق ما يريده لما يدعـو إليه  فيرتسم طريق الإيمان للجميع ،  لتحقيق الهدف المنشود وهو عملية التغيير للنفس الصابئية وصياغتها  [ صياغة عـقـائدية ] مستمدة من أحكام الدين الصابئي القويم .

 

داعـية  يريدنا الإقتداء به ، ويشرح لنا العـلـّـة الشرعية لتحريم ( الـْسِحـر الـْهَـرشي ) في ديننا الصابئي القويم . إلاّ أننا نراه يمارسه بكل أنواع الشعوذة والطرق القذرة الكاذبة ، ويـوحي بل يؤكد للناس السذج البسطاء من أن [ الـسحـر : الهـرشي ] الصابئي هو أثبت أنواع الـسحـر ، ويستخدم الحروف المندائية المقدسة لعمله ــ  والتي لا يعرف قراءتها ومعناها ــ عند إعطاءه [ الوصفة ] لهؤلاء السذج ، ونسي الاية الكريمة في الكنزا ربا المقدسة :

 

* لا تزاولوا سحـر الشيطـان : * لا تلفون هرشيا اد سـلطانا

* لا تقصدوا السحرة والمنجمين الكاذبين المتلفعين بالظلام : لا تزلون لوات كاسميا وكالديا اد كدبا ادهنيون بهشوخا مشتكينا .

* قالوا : سيدنا كنا بلا هدى * يقودنا الردى * ثم إهتـديـنا الآن ... وشـم عِـطـري الـْـسـَــحَـرَة * فارتـَـجَـفـت قلوبهم مُـعـتــذرة : * سيدنا .. لم نكُ عالمين * وقد علمنا الآن * ولن نمس السحـر بعد الآن .

 

داعية  منا يريدنا الإقتداء به كونه قِـدوة ... يرشدنا ويوجهنا ويطلب من أن نبتعد عن الضغينة والحسد والتفرقة ، وهي بحق دعوة خالصة لا يشوبها أي غموض ، فالضغينة والحقد والحسد والتفرقة ، أشد الأمراض فتكا لأي كيان إنساني ، ومعول هدم لأي نفس ، وسيل جارف لأي ذات . لكنا نراه أول من يحقد ويتحامل على أخيه الصابئي ، لمخالتفه رأيه أو فكرته أو طرحه ، أو لأنه لم يحضر عزاء جدته أو عرس إبنه أو زفاف إبنته ... !

 

يطالبنا الداعية بالتعاضد والتماسك ويستشهد بحكاية الأب الذي جمع أولاده عند وفاته مع مجموعة من العصي ، وطلب كل واحد أن يكسر عصا واحدة لوحدها، لكنه لم يستطع كسر جميع العصي مجتمعة ، دليلا على أن القوة والتعاضد والتماسك هو الكفيل بإستمرار أي عائلة أو مجتمع أو كيان .

 

 لكننا نراه يقود ويشجع ــ لأسباب معروفة لدى أهلنا الصابئة ــ ما نحن عليه من فرق وتكتلات أسرية وعشائرية  وتجمعات تتكاتف عند الغايات والمصالح  ، وتفترق وتتضاد وتتناقض عند إقتسام أو توزيع ما تدّره عليهم تلك الغايات والمصالح ضمن تلكم التجمعات والتكتلات  وأهلنا الصابئة المعروفين بنقائهم الإيماني وقلوبهم الطاهرة ، ونفوسهم الزكية ، ولحسن ذات كل واحد منهم ، وصدق نيته لا يعرف ما يجري حوله من هذه الأمور ، حيث أنه يكتفي بالحضور في أي عزاء أو حفلة لإرضاء أولي الأمر في تلك التكتلات والتجمعات  بل أن البعض منا يحضر أكثر من حفلة ، إستنادا للمقولة التي تعودنا ترديدها : ما أريد أزعـّـل أحـَّـد.!.

 

* وتراحموا وبرّوا ببعضكم البعض إلى اليوم الآخر العظيم حيث تبطل أخوة الجسد ، وتقوم أخوتكم بالحق والمحبة ، وترفعكم إلى عليين : * رهوم  وزبر هداديا وبريا ليوما ربا اد سوف امنطول اهيا اد بيسرا وزما باطلا واهيا اد كشطا متقيما هون اناتون اهيا اد كشطا ما سقتون رهمتكون لريش .

 

 الداعية منا ينهانا عن الحسد ، كونه مرض يفتك بالحاسد قبل المحسود ، لكننا نراه يحصي ربح فلان ، وكم صار عدد الأولاد عند فلان  ، إلى غير ذلك من فنون الحسد وأشكاله ..!  وكنزتنا المباركة تبين لنا وتحذرنا : [ إمسكوا قـلوبكم عن الضَغـيـنـة والحَسد والـتـفرقـة ]  

 

  لقد إبتلينا بظروف فرضت علينا من خلال إبتعادنا عن ديننا الصابئي  ، وعـدم تطـبـيـق شريعـَـته الصابئية السَـمْــحة ،  ممّـا أدى إلى إنعـدام الـثِــقـَـة بيـنـنا وبين [ الداعـية ] ، حيث نراه يقوم بما منعنا عن القيام به ، وامتناعه عن القيام بالعمل الذي دعانا القيام به ، فانعدم التفاعل الإيجابي بيننا وبينه ، مما أدى ذلك إلى عدم الإمتثال لما يريده منا ، ويدعونا إليه .

 

إن الإنسان بطبيعته ينظر إلى  [ الداعية ] نظرة تختلف عن نظرته إلى من يماثله ، ينظر للداعية نظرة إحترام وتقدير ، لذا لا يقبل الإنسان أي سلوك معيب  يشوبه الشك والغموض في شخصية الداعية وسلوكه .

 

* لا تأتموا اماماً كاذباً ولا تأفكـوا بأئمتكم : * لا تيمون امامتا اد كدبا واما متكون لا تفكون

 

يجلس الصابئي العادي منا في حفلات الشرب التي تقيمها الجمعيات ، لكنه ومعه كل الحق ، يستــنكر حـضور [ الداعية ]  فيها ، حيث أن الداعية الصابئي يحرّم تناول الخمر ومجالسة معاقـريها ، فأي تخريج شرعي يخوله حضور مثل هذه الحفلات وتقبيله  ومصافحته  شارب الخمر [ سكرانا أو ثـملاً ] .

 

داعية  يدعونا الإبتعاد وعدم إرتـياد الأماكن المَـشبوهة ، لكنا نراه من الـمواظـبـين على إرتـيادها .

 [ الـداعية ] يهدينا إلى قول الحـَـق حتى ولو كان على أنفسنا ، ويعلمنا من أن كلمة [ الكشطـا ] تعني قول الحق ، إلا إننا نراه يحتضن الباطِـل ، ويتوسّـد النوم على وسائده ، ويستظل بظلاله ، وينسى المقولة ( قل الحق ولو على نفسك ) أو يتناساها .

 

الداعية  منـا ،  ينهانا عن لعب [ القمار ] بإعتباره باطلاً ، ولكنه يلعبه ، ويـبرر جَـواز ذلك  ، كونه  يلعـبه من دون نقود . [ الداعـية ] وفي أيام عـيد الكرصة المبارك  ،  يطالبنا [ ترس الماي من الشط ، ولا يجوز أخذه من الحنفية ، لكون أن [ الواشـَـر ] الذي في الحنفية من الجلد ، وهذه هي العلة الشرعية في التحريم ، لكنه لم يُـحرّم علينا وعلى  نفسه ،  شراء المشروبات المتنوعة ، وتناولها أمام أولادنا ،  يوم عيد الكرصة المبارك ، وتحل أنواع  المزات ، بدلا من الرشاما والبراخا و الـتـَـسابيح والـتـراتـيـل وطلب الغـفـران من الحَـي المزكى ، في  يوم [ كنشي وزهلي ، ويوم الكراص ] ، وفي الأيام العادية نطلب من أولادنا ، نحن الآباء الذين شربنا الخمرة  أمامهم  ـ إن لم نطالبهم بمشاركتنا شربها ـ عدم تناول الخمور لأنها تضر بالصحة  ، وهي من المحرمات ، إني أبـاً لا أقدر أو لا  أستطيع  أن أكون [ قـِـدوة ] لأولادي ، فـَـهـَل لي الحق أن أكون [ قِـدوة ] للآخرين من الصابئة ؟ .

 

الداعية يطالبنا عدم إكتـناز الذهب والفضة  ، بإعتبار الإكتناز محّرم في الدين الصابئي القويم ، وهذا وارد شرعا ، لكننا نرى ان [ الداعية ] لا يكتنز الذهب والفضة  ، وإنما يشتري آلاف الدولارات عند هبوط سعرها  ويكتنزها ، ويُحـلـّـل ذلك كونه [ يكتـنـزها   الـْـيـوم الـعـازة ] : لا تكنزوا الذهب والفضة ، فالدنيا باطلة ، ومقتنياتها زائلة .

[ الـداعية ] منا ، والذي يريدنا الإقـتـداء به ، يطالبنا بالإنـتـبـاه لما ورد في كـتابنا المقـدس [ الكـنـزا ربا ] :                                                                                                                        * لا تحبوا الذهب والفضة وثراء هذه الدنيا ، ما دامت هذه الدنيا دار زوال : لا ترهمون دهبا وكسبا وقنيانا اد هازن آلما ، امنطول آلما هازن باطلا .

 

الداعـِـيـة  الذي يريدنا إتباع ما يدعو إليه :

*  إذا رأيتم جائعا فاطعموه * واذا رأيتم عطشان فاسقوه * وإذا رأيتم عارياً فاكسوه  ، عـَـلـَـيه إذن أن يكون أول من يدفع [ الزدقا : الصدقة ] إلى المحتاجين من أهلنا الصابئة ، الذين باتوا متفرقين في كل بقعة من بقاع العالم ، وهم بأمس الحاجة إلى أي نوع من أنواع المساعدة .

 

الداعـية  منـّا ،  يطالبنا إحترام الزوجة ومعاملتها بكل أنواع الحب ، وإحترام الأبوين وأخوتنا الكبار ، إلا إننا نراه عكس ذلك عند تعامله مع زوجته ، ليرشقها بكل أنواع التهم الباطلة ، والإهانات المستمرة بما يتنافى ويتناقض لما يدعونا إليه ، وينصحنا فيه ، وكذلك الحال مع أبويه وإخوته الصغار والكبار ، تراه مصادرا لآراءهم ،  قاتلاً  لكل طموح لديهم ، مستغلاً لطاقاتهم ، متنصلاً عن تقديم أية مساعدة تتناقض ومصلحة بيته   :

*إحترموا آباءكم ، واحترموا أمهاتكم ، واحترموا إخوتكم الكبار أجمعين * لأن من لا يحتم والديه مُـدان ليوم الدين .

 

الداعـية الذي يحـضـر الإحتـفـالات الديـنـية ويـسندها ، ليـظهـر إلـتـزامه بدينه الصابئي أمام أهـلـنا الصابئة إستنادا [ لـلـمـبـدأ الميكافـيـلـلي : الغـاية تـُـبـَـرّر الوسيـلة ] ،  نراه يطلب بمقالة وعلى صفحات إحدى المجلات الصابئية التي تتبنى بالأساس هذه [ الدعوة ] أن يتجاوزوا  الـتَـأخـر والـتعـَصب والتـطرف ، أي أنه يدعو إلى عدم التقيد بأركان ديننا الصابئي الحنيف ، وركائزه وثوابته ! ومن يكتب من الصابئة موضوعاً يناقشهم فيه ، يتحد بعض رجال الدين ليهاجموه بإسطوانتهم الشروخة المعروفة المعهودة ... المؤطرة بالنعوت المختلفة ...!   

 

الـدعاة الصابئة يُـنادوا بـ ( الـْـتـَـبشـيـر ، والذي حرّمه نبي الله ورسوله يهيا يهانا : يحيى بن زكريا ، بعد أن أرسى دعائم هذا الدين وبين أركانه ، وفروعه وأصوله ، وحلاله وحرامه ) ، وأن يتقدموا ضمن مفاهيم [ العـَـولمة والتقدم والتحضر ] ، والتي لا يعرف هو معناها ، وما تريده هذه المفاهيم من تغـيير حسب تـَصوّره ، ويـَـطرح مـَـفهـوم [ التـَـبـشير ] بالديانة الصابئية على أصحاب الديانات الأخرى ،  والتي تحتم عليه أن يحترم عقائدها وشرائعها وسُـنـَـنها ، بل عليه أن يفرح ويساعد كل [ صاحب دين للإلتزام عقائديا ] بدينه ، حيث أن جميع الأديان مصدرها الله الواحد الأحد الحي المزكى ، وهذا بالضرورة سيلزم أصحاب الديانات الأخرى على إحترام عـقيدتنا الصابئية  ،  إن الأجدر به أن يبـشر عـقـله و روحه وقـَـلبـه أولاً ، وأن [ يـُـجَـذر ] في عقول عائلته الصابئية مفاهـيم هذا الدين ــ الصابئي ــ الـموحّد القويم [ حسب دعـوة وقواعـد هذا الدين لـلـتـبـشـيـر ] ، ومن ثم أبناء مجـتمعه الصابئي الذين فيهم الكثير من الـذين لا يفهمون من دينهم سوى كـلمة [ مـنـدايي ، سوفه ، لكـّـه ، تشيوت ، رشكل ، لاتشـَهـّي ، اكًطاله ، اكًزاره ، كًِـلياث ، بـِـسـْره ] وغيرها من الكلمات التي تحمي تواجده الحياتي في المجتمع الذي يعيش فيه ...!  هل زرع وجـَذرَّ هذا [ الداعية الـمـُـبـشـّـر ] بذور الإيمان في صدره ، وزرعه في أفراد عائلته ، ليفوح هذا الإيمان  بعطره العبق على عقول ونفوس وقلوب أهلنا الصابئة ؟

 

الداعية منا يحاول هدم ثوابت الدين الصابئي الحنيف ، من خلال بدع غير موجودة لا في الكتاب ( الكنزا ربا ) ، ولا  في السنة : ( أقوال وأفعال أنبياء الصابئة آدم وشيتل ونوح وسام ويحيى عليهم السلام جميعاً ) بحجة ( التجديد والعصرنة العولمة ) ، ولا يسندها ( الإجماع ) ، وإضافة ما ليس في الدين فيه ، وهي البدعة ، كما عرفها الفقهاء وذوي الشأن ، ومنها ( البراخا الجماعية : الصلاة الجماعية ) ، والتي ليس لها أي سند شرعي ، لا في الكتاب ، ولا في السنة الصابئية  ، والخالية من إجماع الصابئة عليها من قبل رجال دين صابئة ، ولا من عامة الصابئة .

 

وإستناداً لما تقدم بيانه ، فإن مثل هذا [ الداعـيـة ] الذي يُـحـَـلـّـل لما حـرّمـه الهيي ربي  ، ويـُـحرّم مـا أحـَـلـّـه  ،  لا يصلح أن يكون في يوم من الأيام [ داعـيـة قِــدوة ] للصابئة ،  ولا أن يكون عندهم محل طاعة وإحترام وتوقير ، والقاعدة الفقهية تنص على أن :  فاقِــد الشيئ لا يُـعـطـيه .

 

 القدوة الداعية  إذن أساس أي عمل دَعـَوي،  يـُـراد له الـنجاح ، وسـِـر نجاح أي عمل يـُراد له الإسـتـمرار ، وسر بقاء أي أمة تريد التقدم وتنشد البقاء والإزدهار ، قال الله الحي القيوم قي محكم كتابه العزيز ( الكنزا ربا : الكنز العظيم ) :

 

بسم الحي العظيم

* إن الـذيـن يَـسجـدون لأدوناي ، ويحَـرفـون النـداء الأول قد ألـَـفـّـوا لهُـم كِـتـاباً ، لا تـكونـوا منهم ، ولا تخـتـتـنـوا ، ولا تـَسْـلكـوا طـَـريـق الـذيّـن عـَـن كلامهـم لا يَــثـبـتـون * فـَـمن هؤلاء سَـيـل مُــنـْسَـرب ، وأنـبـياء كـَـذب * يـَـنـزعـُون الحكمة من قـلوبهم * ويـتألهـّون في شعـوبهـم * فـيـكـتـبـون كـتاب الـزيـف * ويـنـشـرون الفـتـنـة والحـَـيـف .

صدق الحي المزكي

 

 

 

 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي