wrapper

أركـان الـديّـن الصابئي الحنيف

الـْـتـَـوحـيــد والـشَـهادَة

( الركن الأول )

فــي

الـديـنِ الـصابئي الحنيف

المحامي عماد عبد الرحيم الماجدي

بسم الله الحي العظيم

الحي القيـّـوم الرحمن الرحيم ، والسلام على كل أنبياء الّله ورسله أجمعين

ومنهم آدم وشيتل ونوح وسام وإدريس ويحيى المؤمنين الصدّيقين الطاهرين وعلى رجال الدين الـــصابئـة العقائديين الملتزمين

مسّبح ربي بقـلب نقي

* هو الحّي العظيم ، البصير القدير العليم ، العزيز الحكيم * هو الأزليّ القديم ، الغريب عن أكوان النور ، الغنيّ عن أكوان النور * هو القول والسمع والبصر ، الشفاء والظفر ، والقوّة والثبات * هو الحيّ الـعظيم مسَـَرّة القلب ، وغفران الخطـايا ... لاحدّ لبهائه ولا مدى لضيائه * المنتشرة قوتّه . العظيمة قدرته * هو العظيم الذي لا يرى ولا يـُحد * لا شريك في سلطانهِ ، ولا صاحب له في صَولجانهِ * مَن يتكلّ عليه فلن يَخيب ، وَمن يسبّح بإسمه فلن يَستريب ، وَمن يَسأله فهو السَمـيع المُجيب * ما كانَ لأنّه ما كان ، ولا يكون لأنهّ لا يكون * خالد فوق كلّ الأكوان .

صدق الحي المزكي

 


* أوّل الدين معـْرفته ، وكمال معرفتـه التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الإخلاص له . لاتستوحشـوا طريق الحق لـقِـلة سـالكيه . الإمام علي عليه السلام

علينا أولاً وقبل الدخول في أساس الموضوع ومفاصله ، أن نقف على بعـض التعـاريف لكلمات التالية : الركن ركـن ، الديـن ، الحـَـنـيـف ، في معاجم اللغة وما ورد فيها ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر :

المنجد الأبجدي / دار المشرق / ص 67 :

الـركـن ـ جمعها أركان وأركُن : الأمر العظيم ـ ما يـُـقـَـوّى به ـ العـز والمنعة .

ركـْـن الرجل : قومه ومادته .

فلان ركن من أركان قومه : شريف من أشرافهم .

أركان الحرب : جماعة القواد التي تصدر عنهم خطط قيادة الجيش أو فرقة أو فصيلة .

وفي المنجد في اللغة والإعلام / الطبعة 17 / إنتشارات دهاقاني / ص 278 :

رُكـْـن ـ ركـَـنَ ـ ركـِـنَ ـ ركونـاً إليه : مال إليه وسكن ووقف به .

أركـنَ إليه : وثـق به واستـأمنه .

الرّكن ـ جمعها أركان ، وأركن : ما يقوى به / العزة والمنعة ـ

ويقال : فلان ركن من أركان قومه .

وأركان وأركن : الأمر العظيم .

وفي لسان العرب لابن منظور / الجزء الأول / ص 1218 , 1219 :

الـرّكـن :الناحية القوية ، وما تقوى به من ملك وجند ، والجمع أركان .

ركن الإنسان : قوته وشدته ، و ركن الرجل : قوته وعـدده ومادته .

الـركـن : الـعـشـيـرة .

أركان كل شيئ : جوانبه التي يستند عليها .

أما تعريف التوحيد في الإصطلاح : فهو جزء الشيئ الذي يتوقف وجوده عليه كالرشاما : الوضوء ، التي تسبق الصلاة في حق الصابئي القادر عليهما .

الـديـن :

الجمع أديان : اسم لجميع ما يعـبد به الله ، الملـّة ، المذهب ، السيرة ، والحق

قوم ديـّن أي دائـنون ، بمعنى خاضعـون .

الـديـّـان : الـقـهـّـار .

الـديـانـَـة وجمعـهـا ديـانـات اسم لجميع ما تـتعـبـّـد به الـمـلــّـة .

تعريـف الـديـن اصطلاحـَاً : هـو طـريـقـة ومـنهـج الـحـياة الإنسانية .

أما تعريف كلمة ( الحنيف ) التي نرددها دائما ، فهي كما جاءت في قواميس اللغة :

* الـحـَـنـيـف : الموحّـد في دينه .

* الحنيف : المستقيم / المنجد الأبجدي / دار المشرق / بيروت / صفحة387

* الحنيف : المـُـخلص

* الـحـنيـف : كل من أسـْـلـَـمَ لأمر الله فـلـَـم يـَـلـْـتــَـو فهـو حـَـنيف .

* تـَحـَـنـّـفَ فلان إلى الـشيئ إذا مال إلـَـيه

* إن الـْـحَنـَـف الإستـقـامة : وإنـّما قيل ( للمائـِل الـرجل أحـنـَـف تـَـفاؤلاً في الإستِـقـامَـة )

وفي الحديث : خـَـلـَـقــْـتُ عبادي حـُـنـَـفاء ، أي طاهـري الأعضاء من المعاصي ، لا أنهم خلقهم مسلمين كلهم لقوله تعالى : هو الذي خلقكم فمنكم كافـِـر ومنكم مؤمن ( لسان العرب لأبن منظور / بيروت / الصفحة 739 ) .

وأركان الدين الصابئي الأول الرابع الحنيف خمسة أركان هي :

1 ـ الـتـوحيد وشهادة أن لا إله إلا لله : الركن الأول في الدين الصابئي الحنيف

2 ـ الصبـاغة ( المصبتا ): الركن الثاني في الدين الصابئي الحنيف

3 ـ الصلاة ( البراخـا ) : الركن الثالث في الدين الصابئي الحنيف

4 ـ الصدقة ( الـزدقا ) : الركن الرابع في الدين الصابئي الحنيف

5 ـ الصوم ( صوم ربا ) : الركن الخامس في الدين الصابئي الحنيف

التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله ، هو الركن الأول ، الرئيسي والأساس من أركان الدين الصابئي الحنيف .

إن الإيمان بالله الحّي القيوّم ، وتوحيده ، ومعرفته ، والتصديق بما أنزله ، وبعثه من رُسـُل وأنبياء ، قضّية فكريّة ، كانت ولا تزال من أخطر وأبرز القضايا الفكريّة التي شغلت ولا تزال تشغل عقول المفكرّين والمثقفيّن والمتعلمّين وكل الناس . ولقد كان صراع الأنبياء والرسل ودعاة الإيمان ، مع غير المؤمنين بالله ووحدانيته صِراعاً طويلاً ومريراً ، ولم يزل قائماً حتى عصرنا هذا . لقد عانت الإنسانيّة ـ من الإلحاد والتنكّر للإيمان ـ الكثير من المآسي النفسية والإقتصادية ، والسياسية ، والذل ، والإضطهاد بسبب الضلال ، والإنحراف عن الإيمان بالله الحي القيوّم مسبح اسمه .

إن المتأمّل والمحّلل والمتفحّص للمجتمع البشري القديم والمعاصِر، ببنيته وتكوينِه المنحرف المتداعي ، يدرك تماما إن السبب الأوّل والرئيسى لهذا الإنهيار والشقاء والمعاناة ، هو إبتعاد الإنسان المعاصر عن الإيمان ، والتنـّكر لمنهج الله ربي الحي القيوم سبحانه وشرائعه . وحاول مفكرّوا وفلاسفة هذا العصر أن يوظـّفوا الإكتشافات العلميّة الحديثة للدفـاع والتـَبرير لهذا الإبتعاد ، إلاّ أن منطق العلم ومفاهيمه تتناقض مع دعوتهم هذه ، فكان العـِلم نصير الإيمان ، ولخطورة ما تقدم علينا أن نوضـّح عقيدة التـَوحيد ومفهومه

و عـِلم التـَوحيد :

*هو العِلم الذيّ يدور كلّه حَول نقطة واحدة هي الحقيقة ، هي وجود الذات الإلهيّة وجوداً أزلياً قديما ، لا أوّل لـَه فيعرف ، ولا آخر له فيوصف .

لابدّ لنا من التوّقف عند كلمة [ التوحيد ] ومشتقاتها في اللغة والإصطلاح .

ففي اللغة : جاء في قاموس المنجد والإعلام ـ الصفحة 890

الأوحَد : وَصف من الواحد ومنه [ الله الأوحد ] ، أي ذو الوحدانيّة . أحـَد : أي متوحّد ، الذي لا نظير له ويأتي مرادفاً لواحد في وصف الباري تعالى ، فيقال : هو الواحد وهو الأحد ، ولا ينعت به في هذا المَعنى سوى الباري تعالى .

وفي قاموس المنجّد الأبجدي الصفحة ـ 298

* التوحيد : عِبادة الإله الواحِد ، ضِدّ الإشراك .

وفي القاموس المحيط للفيروز آبادي ـ الصفحة 414 :

*التوحيد : الإيمان بالله وحده ، والله الأحد والمتوّحد ، ذوالوحدانيّة .

وفي المعجم الوجيز ـ الصفحة 622 :

* التوحيد : الإيمان بالله تعالى لا شريك له .

* الواحِد : ذو الوحدانيّة والتوّحد : وهو من صِفات الله تعالى . * الوحدانِـيّة : صِفة من صفات الله تعالى ، مَعناها أنه يمتنع أن يشاركـَه شئ في ذاتهِ أو صِـفاته وإنه منفرداً بالإيجاد والتدبـير العام بلا واسطة . * وحَـّدَ الله سبُحانه : أقـرَ وآمَنَ بأنهّ واحد . الأوحَد ، الله الأوحـَد : ذو الوحـدانيّة .

والتوحيد في اللغة كذلك : مصدر للفعل ( وحـّد يوحـِّد ) توحيداً فهو موحّد ، إذا نسب إلى الله الوحدانية ووصفه بالإنفراد عما يشاركه أو يشابهه في ذاته أو صفاته ، والتشديد للمبالغة أي بالغت في وصفه بذلك .

والعرب يقولون : واحدٌ وأحـَـد ، ووحيد ، أي منفرد ، والله الحي القيوم كما هو ثابت ، واحد ، فهو إذن منفرد عن الأشكال والأنداد في كل الأحوال وجميعها ، فالتوحيد إذن هو العلم بالله واحد لا نظير له ، وأي إنسان مهما كانت ديانته التي يتبعها لم الله سبحانه بهذا التعريف ، أو لم يصفه مسبح اسمه بهذا الوصف ، كونه أو بأنه واحـِـد لا شريك له ، فإنه إذن غير موحـّـد له مسبح اسمه .

أمّا في الإصطلاح : فإن التوْحيد هو الإيمان بالله الواحد الأحد ، وهذا الإيمان هو المحور والقاعدة الأساسية في العقيدة والتفكير والسلوك عند الإنسان ، فالتوحيد إذن عقيدة ومنهج للحياة ، وليس فكرة مجردّة من المعنى والتأثير العملي في سلوك الإنسان .

كما قال الآخرون من المختصين في تعريفه اصطلاحاً : إفراد الله تعالى بما يختص به من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات .

وكذلك عرفه فريق آخر : من أن التوحيد هو إعتقاد أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته .

جـاء الدين الصابئي الحنيف ، ليبطل ما كان عليه الناس من عبادة غير الله سبحانه ، وقرر التوحيد المطلق لله في الذات والصفات والأفعال ، والعبادة له وحده لا شريك له :

* إنه ربّ الملوك جميعا ، لاوجود بدونه وما من شئ لولاه ، أزلي ليس له بداية وأبدي ليس له نهاية * إد ليتلا هبارا بتاجا ولا شو تابا بشلطانا : لا كفو له بعظمته ولا شريك بسلطانه.

التوحيد هو القاعدة الأولى في الدين الصابئي والتي يجب أن يؤمن بها الإنسان الصابئي وينطق بها لسانه ليقول :

آب هاد بان هاد جابرا ناصبيا : أبي واحِدٌ أحـَد هو الذّي خلقني . والتوحيد في الدين الصابئي ، التوحيد الخالص من أي شائبة ، الصادر من القلب تتبعه حتماً جميع الفضائل ، فكلمة التوحيد تزرع وترسّخ في قائلها بأن لا مَعبود ، ولا مُحي ، ولا مُميت ولا رازق ، ولا مقدر ولا قادر ولا نافع إلاّ الله مسبح اسمه .

ويستند الصابئي على توحيده لله الحي القيوم ، كونه واحد أحد على ما هو وارد وثابت في كتابه المقدس ( كنزا ربا : الكنز العظيم ) مبارك اسمه ، وعلى سنن أنبيائه آدم شيتل ونوح وسام وإدريس ، وخاتم أنبيائه يهيا يهانا ( يحيى بن زكريا ) عليهم السلام من الله الرحمن الرحيم ، ولنستشهد ببعض من آيات : بوث جاءت في كتاب الله المنزل المقدس ( كنزا ربا : الكنز العظيم مبارك اسمه :

باسم الحي القيوم

* مسبح الرب ومزكاة ذاته رب العوالم كلها * مسبح مبارك ومسبح معظم * ذو الوقار القيوم الله الرب العلي * سبحانه ملك الأنوار العـَـلي * الله الحق القوي العظيم الذي لا يـُحـَد * مخلـص كل المؤمنين ومقـَوّم كل الطيبين * العزيز الحكيم العليم البصير * وسلطان الأشياء كلها * لا يـُرى ولا يـُـحـَد * لا كـُفو له بعظمته ولا شريك بسلطانه * نور ساطع وضوء تقن لكل العوالم * ماثلة أمامه منوّره بنوره تصلـّي له وتسبح * * ساجدين ومسبحين ومعترفين ومتواضعين للرب الأعظم ملك الأنوار العلي* من لا كيل ولا قياس ولا حد لنوره وجلاله * الذي كله نور ، كله تقن * كله حياة * كله حق كله رحمة * كله غفران * كلّه بصر * كلـذه حسن وجمال * كلـه معرفة وجلاء وعلم ، كل أسمائه جلال ووقار :

بشميهون اد هيي ربي

مشبا ماري بلبا دكيا ماريهون اد كلهن الميا *مشبا بريك ومشبا ومرورب * ميقر مقيم الاها ربا راما * الاها اد شرارا اد نفيش هيلا وساجا ليتلا * فاروقا اد كلهن مهيمنا ومقيمنا اد كلهن طابيا * ازيزا هكيما شليكا اد لكل اسبو * اد لا متهزيا ولا مستيج * اد ليتلا هبارا لا شوتابا بشلطانا * نهور نهورا وتقنا زيوا لكلهن الميا * اد قياما قداما منهرانا بزويون اهبلون بثا تشبيهتا * ساجدين مشبين وادوين مدنين لماري ادربوثا ملكا راما اد نهورا * اد ليتلا كيلا منيانا ساجا لزيوا لنهرا لأقارا * اد كلا نهورارا * اد كلا تقنا * اد كلا هيا * اد كلا كشطا ، اد كلا رهمتا * اد كلا هياسا كلا تيابا * كلا اينا وهزوا * كلا فارسونا شبيها اد شفرا * كلا افرشوتا ويادويا وجلواتا * كلا شوما اقارا .

ومن سنن أنبياؤنا القولية والفعلية :

نبينا آدم عليه السلام ( أب الأنبياء وأب البشر ) :

* أيها المختارون الأتقياء القاطنون في هذا العالم * لا تكونوا من عالم الظلام ، ولتكن عينكم شاخصة إلى موضع النور * إصغ وتعلم وارتق بسلام إلى موضع النور .

نبينا سام بن نوح عليه السلام :

ركبتاي اللتان سجدتا للحي العظيم ، لم تسجد للأوثان والأصنام . قدماي اللتان سلكتا طريق الحق والإيمان بالله الواحد الأحد لم تسلكا دروب الزور والمعصية * لم أخش الدنيا الزائلة * بحثت عن الحياة الكاملة المتقنه * رفعت إلى السناء عيني فتطلعت نفسي إلى دار الكمال والحياة المبجلة * إنهض وارتقِ إلى دار الكمال .. إلى موضع الطيب الذي لا تغيب عنه الشمس ، ولا ينطفي فيه سراج النور * المكان الذي لا كذب فيه ولا عوز ولا خـُسران * من يستطيع أن ينسى عقيد النور ، والتسبيح للحي العظيم وحده ، ويصغي لزيف نداءات هذا العالم * من يستطيع أن ينسى صلاة الآباء وتسبيحاتهم لله وحده ، وينغلق في هيكل الجدسد الفاني اللتلئ بالثغرات والأخطاء والأمراض .

نبينا دنانوخت ( إدريس ) عليه السلام :

جالس بين ماءٍ وماء * أنا دنانوخت .. الكاتب الحكيم .. حـَبر الآلهة الفخور المتكبـّر * كتبي بيتن يدي * وسجل ذكرياتي على ذراعي * في الجديدة أتأمل * ومن القديمة أتعلم * فأميـّز ما كان ، وما هو كائن ، وما سيكون ... * فتحت عيني ورفعت جبيني .. فرأيت ألوف الوجوه تبكيني . الواقفين في الهجيرة والواقفات ، نادبين زنادبات ، باكين وباكيات * أيها النادبون الباكون عليّ .. أبكوا على نفوسكم . أيتها النادبات الباكيات عليّ .. إبكين على نفوسكن . إنكم لم ترَوا ما رأيت ، ولم تسمعوا ما سمعت .

نبي الله ورسوله وخاتم أنبيائه الصابئة يحيى بن زكريا ( يهيا يهانا ) عليه السلام

* سيأتي يوم تعتري الناس حيرة ، وينتابهم فزع اذا ما رأوا رجلاً يعتم بعمامة بيضاء ويشد همياناً حول وسطه . يسألونه من نبيـّك ؟ حدّثنا عنه . ما هو كتابك ؟ ولمن تسجد ؟ يـُغرقه الصمت ، وقد تحير ماذا يقول .. ملعون وموصوم بالعار كل من لا يعلم ، أن ربـّنا هو ملك النور ، ملك السماوات والأرض ، الواحد الأحد .

* إذا كنت قـوياً فكن باهر الصدق ، كالـمَـلك الذي يضع التاج على رأسِـه ويـشهـرُ السَيف في وجه الشّـر ، فان لم تكن بهذه القوة فكن ناصورائياً صادقا مثل فلاح مثمرٍ يستخرج غِلال الأرض ، فمنها عونٌ للكاملين ، ومنها قوّة لِـباهري الـصدق .

لقد حارَبَ الدين الصابئي الأول الرابع ، الموحـّد الحنيف ، الشِرك مطلقاً ، والشِرك كما هو ثابت ، وكما فسره المختصون :

إقتران عبادة الله بعبادة غيره من أصنام أو أشجار أو حيوان أو قبور أو كواكب ونجوم ، أو قوى طبـيعيّة أو الزعم والأدعاء بأنّ لله الحـّي المزكّى أب أو أخ أو بنـين وبـنات :

* ليس له أب يكبره سنا ً وما من أحد قبله كان قد أصبح الأول في ولادته وليس له أخ ... لا شريك له بملكه ولا منازع له في عرشه وسلطانه .] وكذلك : * لتشبهون لشوبا وتريش ، ولا تشابا الشامش ، وسيرا منهرانا إد هازن إلما منطول هازن زيوا ، لا وديلون هو هنيلا إتهبلون : لآ تسبحّوا للكواكب والأبراج ، ولا تسبحّوا للشمس والقمر المنورّين هذا العالم فإنه هو الذي وهبها النور .

* إعملوا بمشيئة ربكم ولا تعملوا بمشيئة الشيطان : وابد سبيان ماريكون ، وسبيان اد سطانا لا تبدرن .


والتوحيد في ديننا الصابئي الحنيف ، يعني أن الله مسبح اسمه مَحَـل عبادتنا ، ومَحل طاعتنا وولاءنا له ، هو [ ذات واحدة ] لا شريك لها في قدرتها وقرارها وقضاءها ، وهو الذي يصرّف أمورنا كيف ما يشاء ، لذلك يجب أن يكون إنتسابنا لديننا الصابئي الحنيف ، متأتياً من خلال قناعتنا وإيماننا بقدسيته والتصديق بخالقه الحّي القيوم الواحد الأحد :

*الأول منذ الأزل . خالق كل شئ * ذو القوة التي ليس لها مثيل . صانع كل شئ جميل * رب الأكوان جميعاً .


قال نبي الله ورسوله يحيى :

* رأس إيمانك أن تؤمن بالله وتتقوّم بكل ما هو طاهر : ريش هيمنتاك هيمن بملكا اد نهورا اد ايتبا وقيم بكلهن زكوتا .

إن التوْحيد كما هو ثابت في كل الأديان السماوية الكريمة عقيدة ، ولاتكون عقيدة عند الإنسان الصابئي ، إلاّ إذا آمن بتوحيد الله الحّي القيوّم في كل شئ ، وشهد بأن لا إله إلا هو مسبح اسمه . وهذا ما ذكره أصحاب الشأن من الفقهاء ، وخاصة في الأمور التالية :ـ

أولاً ـ توحـيد الله الحي المزكى في ذاتـِه :

إن توحيد الله في ذاته هو المنطلق الأول والرئيس للتوحيد ، وعلى أساسه تقوم كل مفاهيم العقيدة ، وجاء الدين الصابئي الحنيف ليؤكد أن الله واحد في ذاته ، لا يشبهه شئ ، منزّه عن المشابهة لأيّ ، وبأيّ مخلوق ، فقد جاء في كتابنا المقدس ـ الكنزا ربا ـ في باب التوحيد :

بسم الحي العظيم

* ما كان لأنه ما كان ، ولا يكون لأنه لا يكون * هو النور الذي لا ظلمة فيه ، والحي الذي لا موت فيه ، والخير الذي لا شر فيه * ومن يعظّمك في علاك ، فعلاك ليس له قياس * عـُمقك لا يُسبر ، وقدرتك لا تُحصر ، وعظمتـك لاتبصر ، وعـُلاك من كل شئ أكبر* طوبى للكاملين الذين عـَرفوك بقلب نقي فآمنوا بك مخلصين ، وخشعوا لعظمتك صادقين ، طوبى للكاملين الصادقين .

ثانياً ـ توحيد الله الحي القيوم في صفاته :

ينتج عن الإيمان بوحدانية في ذاته ، الإيمان بوحدانية الله في صفاته ، إن صفات الله سبحانه خاصة به وحده ، لا شريك له من أحد فيها ، فهو سبحانه وحده يوصف بها ، وحده يوصف بالقدرة والغنى والعـَظمة والعزّة والعدل ... وفي كتابنا المقدس ـ الكنزا ربا ـ التسبيح الأوّل ، من صفاته سبحانه :

بسم الحي العظيم

* العظيم السامي . ملك النور السامي * الحنّان التواب الرؤوف الرحيم . الحي العظيم ... البصير القدير العليم ، العزيز الحكيم * الله وحدوه * سيضل النور والإيمان يتصارعان * وسيقاتل الكفر الإيمان * ما عاش على وجه الأرض إنسان * هكذا يـُمتحن الإيمان .

صدق الحي المزكي

ولا يمكن لأحد مطلقاً تحديد صفات الله ، حيث لاحـّد لها ، ولا يمكن للعقل الإنساني أن يحيط أو يلـّم بها أو يحصرها ، وذلك يعود كـَون عقل الانسان مَحدود ، والله تعالى مطلق غير مَحدود ، ولا يمكن للمحدود ـ كما هو ثابت ـ أن يحـّدد غـير المحدود ، المطـلق ويحيط به . إن صفات الله سبحانه [ الخالق ] ، هي غير صفات الإنسان [ المخلوق ] ، فيَمكننا القول من أن الإنسان قادر أو عالم أو رحيم أو غني ، إلى غير ذلك من الصفات ، كما يمكننا أن نصف الله الخالق بذات الصفات ، لكن علينا أن ندرك من أن قدرة الإنسان محدوده وقدرة الله مطلقة غير محدودة ، وكذلك بالنسبة لعلم الإنسان ، فهو محدود بحدود عقله المخلوق ، وعلم الله مطلق غير محدود :

* عـُمقك لا يُسبَر ، وقـُدرتك لا تحصَر ، وعـَظمتك لا تـُبصَر .

وكذلك بالنسبة للصفات الأخرى ، فهي صفات مطلقة غير مَحدودة لأن الله سُبحانه مطلق غير مَحدود إن هذه الصِفات هي صِفات لفظيّة مشتركة ، كون الإنسان لا يملك غيرها ، وليس هناك أي تشابه بينهما ، كما أن أسماء الله الحسنى لله مسبح اسمه ، لا تحصى ولا تـُعـَد إطلاقاً ، كون أن عقل الإنسان محدودة مسمياته ضمن زمكانيـّته ( الزمان والمكان ) ، وكلما تطور عقل الإنسان في الزمن الذي يحياه والمكان الذي يعيشه ، اكتشف مسميات أخرى ، هي من مسميات الله مسبح اسمه ، كما عرف الإنسان الصابئي صفات الله من خلالها ، والواردة الثابتة بكتابنا المنزل المقدس ( كنزا ربا : الكنز العظيم ) ، ومن أسماء وصفات الله ( مسبح اسمه ) على سبيل المثال لا الحصر :


الـلـّه : الاها / الرحيم : رهمانا / الـّرب ، السيد : ربا ، مارا / الرحمن : رهمانا / الواحد : احـدا / الأحـد / البصـير : هازايا / القديـر / المقيم : ماقم / العليم / العزيز : أزيزا / السميع / الإله : إلاها / الأب : آبا / الـحَـي : الهيي / العظيم : ربا / المعظم : مرورب / الجليل : كالايا / الباقي / المعظّـم / الموقـّر : ميقـر / الصادق / المقتدر : هايلانا / الملكوت / المسبح : مشبـّـا / الخالق : ناصبي / الطاهر : دخيا / المصطفى / الحكيم : هكيما / القيوم : بارويا / الحـنّان / التواب : تيابا / الرؤوف / الأزلي / الأول : قدمايا / الفاحص / النور : نهور / الضياء : زيوا / الخبير/ الغريب : نخرايا / العالي : ألايا / الكاشف / الزاكي : زاكيا / المزكـّـي / المجيد / الأرفع / الأمين / الكريم / الغفور : هياسا / الموحي / المتين : ماشرانا / الباسط / الملك : ملكا / المـُدين / الباعث : مشدرنا / المضيئ / المنتشر : فروشا / الشافي : آسي / المشرف / الفاصل / المصدِّق / الجبار : كبارا / الكامل / المتميز / الحارس : مزارزار / الظافر / المهيئ / السلطان : شاليطا / المتألق / القديم / الغني / المبارك : مبرخ / الممجد / النور/ الحق : كًوشطا / البهي / الـزاهد / الهادئ / الثابت : قايم / السامي : راما / الموجود / السيد / المنقذ / الآمر / الناهي / المقـَوّم / المخلـّص / الواهب : ياهويا / الغالب / المنجي / الحافظ : مناطرنا / الرسول / الديّـان : دايانا / المبهج / العارف : مندا / المبدع : مشاوزينا / المخلص : يروقا / الطيـّب : طابي / ذو السيماء العظيم : برصوفا ربـّـا / رب العظمة : مارا إد ربوثا / القدوس : شبيها / المـُبطِـل : مباطلنا

والدين الصابئي الحنيف لا يؤمن مطلقاً بعددية ، أو ثبوتية عدد أسماء الله الحي القيوم ، حيث أن إسم الله موجود في كل اسم يعرفه الإنسان ويكتشفه ، ويدركه ويسميّه ، والثابت في شريعتنا الصابئية السمحة ، أن أسماء الله ( الهيي قدمايي ) ، لا تـُـعـَد ولا تـُحصى .

وقد قسّم الفقهاء ، صفات الله سبحانه إلى نوعين من الصفات . بالنسبة إلى ما يجب أو يصُح أن نصفه بها ، وتسمى بالصفات الثبوتية المقدسة ، [ الواجب ثبوتها له سبحانه ] ، ومثالها صفات الجمال والكمال ، وهي ثمانية :

القـدرة :

إن الله سبحانه قادر على الفعل والترك ، إن قضية وجود هذا العالم من عدمه ، هي قضية

يختارها ويقرها الله مسبح اسمه ، فهو قادر أن يخلق هذا العالم ، وقادر أيضا أن لا يخلقه ، خلق من هذه القدرة التي لا يملكها مخلوق غيره ، فبقدرته خلق السماء والأرض ، وكل ما فيها وبها ، وما عليها ، وخلق أعظم مخلوقاته ، وهو الإنسان ، التي حلت به الروح من خلال هذه القدرة الجليلة :

باسم الحي العظيم

* قال ملك النور السامي قوله ، فكان كل شيئ * رفع السماء وبسط الأرض * وهـِبت الشمس ضياءً ، ووهب القمر بهاءً ، والنجوم سناءً ، ورُفعت كل إلى مَدار * وتكونت العواصف والماء والنار * وتكونت الثمار والأعناب والأشجار * وكوِّنَ الحيوان الأليف ، والوحش الكاسر* ومن التراب والطين ، والدم والمرارة .. ومن سر الكون جـُبل آدم وحواء .. وحلـّت فيهما الروح بقدرة ملك النور . عمقك لا يسبر ، وقدرتك لا تحصر * وعظمتك لا تبصـَر* المنتشرة قوته * العظيمة قدرته * بأمرك كان كل شئ * وبأمرك خلق كل شئ * خالق كل شيئ * صانع كل جميل * ومن يعظمك بعلاك فعلاك ليس له قياس * وعلاك من كل شيئ أكبر* هو العظيم الذي لا يرى ولا يـُحـَد * ما كان لأنه ما كان ، ولا يكون لأنه لا يكون * خالد فوق كل الأكوان * قال للملائكة كوني فكانت . بقوله ملائكة النور كانت .

صدق الحي المزكي

2 ـ العِـلـْم :

إن علم الله الحي المزكى هو غير علم الإنسان ، هو غير علم الملائكة ، فهي علوم أدركها وسيدركها الإنسان من خلال اكتشافه كل علم وكل نظرية وكل مستحدث ، حيث أن علم الله ( الواهب العليم الزاكي [ علم ذاتي ] ، أما علم الإنسان ، فهو علم مكتسب ومحدود ، لقد علـّم الهيي ربي مسبح اسمه ، من علمه للإنسان ما لا يعلمه :

باسم الحي العظيم

أنا الرسول الطاهر . أمرني ربي أن إذهب ونادِ آدم وحاء زوجه بصوت سني * علـّم آدم ليستنير عقله وجنانه * عـَـلـّمه وزجه وذريـّته الحكمة كيلا يـُغويهم الشيطان * هو الحي العظيم ، البصير القدير العليم ، طوبى لمن عرفك ، طوبى لمن تحدّث بعلم منك * أيها الصادقون . لا تقولوا مالا تعرفون * ولا تدعـّوا الوحي فلا يوحى إلا العلي العظيم * سلحوا نفوسكم بأمضى من الحديد ، سلاح المعرفة الحقة ، وكلمات ربكم الصادقة .

صدق الحي المزكي

3 ـ مُـريـدٌ وكـاِره ـ

أ : مُـريـد : يـُريد الله المهيمن الشافي المخلـّص ( مسبح اسمه ) ، وفعل يريد هنا من إرادة الله سبحانه ، الداعي لإيجاد الفعل لعلمه تعالى بما في هذا الفعل من مصلحة للخلق ، فأمر بها ، وتسمى الأوامر ، وإليكم بعض منها :

بسم الحي العظيم

* علمّهم الصلاة تقيمونـَها مسبحيّن لملك النور السامي . * صوموا الصوم الكبير ، صوم القلب والعقل والضمير ... * قل لهم إتخذوا لأنفسكم أزواجاً ، وتناسلوا منكم ليزداد عددكم ... * إحترموا آباءَكم ، واحترما أمهاتكم ، واحترموا إخوتكم * أرشدوا الأعمى * وأحسنوا إلى الفقير * إذا رأيتم جائعا فأطعموه * وإذا رأيتم عطشانا فاسقوه * وإذا رأيتم عارياً فأكسوه

أدعوا من تحبونه ليستمع إلى التسابيح التي وهبكم ربكم لعله يؤمن ويطيع * فإن آمن بالله وشهد له فاكرموه ، وإليكم قربوه ، واحسنوا إليه بما تملكون * أما إذا أبى أن يسمع ، أو سمع ولم يخشع ، فربه هو الأرفع * وإذا جلستم للقضاء فاشهدوا منكم ذوي العقل والذمام

صدق الحي المزكي

وغيرها من هذه الأوامر الذي جاء بها ديننا الأول الرابع ، الكثير من النصوص .

ب : كـارِه : الله الحق الغفور الواحد الأحد ( مسبح اسمه ) ، كره بعض الأفعال ، فـَـنهى عنها لعـلمه بما فيها من مَـفاسد وأضرار ، وتسمى النواهي ، ومن هذه النواهي على سبيل المثال لا الحصر:

بسم الحي العظيم

* لا تبدلوا في الكلام ، ولا تحبوا الكذب والآثام .* لا تكنزوا الذهب والفضة ... * لا تسجدوا للشيطان ، ولا تعبدوا الأصنام والأوثان ـ * لا تشهدوا زورا على إنسان ـ * إمسكوا أيديكم عن القتل والسرقة ـ * لا تسيئوا الأحكام * إن من يسيئ الأحكام مصيره النار * قل يا عبادي لا تزنوا ولا تسرقوا ، ولا تنتهكوا حرمات الناس * لا تكنزوا الذهب والفضة ، فالدنيا باطلة ، ومقتنياتها زائلة * لا تلووا ألسنتكم * ولا تثنوا ركبكم * ولا تحنوا رؤوسكم * ولا تسجدوا للشيطان الرجيم * لا تاكلوا الميتة ، ولا الميت ، ولا المشوّه ، ولا الحامل ، ولا المرضعة ، ولا التي أجهضت ، ولا الجارح ، ولا الكاسر ، ولا الذي هاجمه حيوان مفترس . ( أنظر مقالنا على الموقع الموقر : الأوامر والنواهي في الدين الصابئي الحنيف ، والمنشور أيضاً على موقع منتديات المعارف الحكمية الإسلامية الموقـّر )

صدق الحي المزكي

4 ـ حَـي : بعد أن عرفنا ثبوت صفات الثبوتية ـ العلم والقدرة والإرادة له سبحانه ، علينا أن نعرف ، أنه حي أي متصّفة ذاته بالحياة ، فلا يبقى إلا هو الواحد الأحد ، فالكل يموت :

بسم الحي العظيم

* الحـَي الذي لامـَوت فيه .. الحي العظيم * خالد فوق كل الأكوان . لاموت يدنو منه ولا بطلان

* كل من يولد يموت ، وكل ما يـُصنع بالأيدي يفسد ، والعالم كلـّه يفنى ، فأين سر الألوهية التي فيه إن كنتم تنظرون ..

صدق الحي المزكي

5 ـ سميع بصير : وهذا يعـْـني أن الله الحـَي القيوم سبحانه ، يسمع من غير أداة سـَمْع ، ويرى من غير أداة رؤية أي أنه سبحانه محيطٌ وعالـِمٌ بالأصوات والمرئيات :

بسم الحي العظيم

هو الحي العظيم ، البصير القدير العليم * هو القول والسمع والبصر * من يتـّكل عليه فلن يخيب ، ومن يسبّح باسمه فلن يَستريب ، ومن يسأله فهو السَميع المجيب .

6 ـ مـُتـكـّلم : إن كلام الله الهيّي ربي ، هو غير كلام البشر الخاضع للقوانين الطبيعية المعروفة ، من التفكير وأداة النطق والوسط الطبيعي الناقل للصوت ... بل هو خَـلق الحروف والمعاني والكلمات والأصوات التي يريد الله سبحانه إبلاغها إلى الأنبياء :

بسم الحي العظيم

* قال الملك السامي قوله ، فكان كل شئ ... * قال لي ربّي : ليسجد ملائكة النار لآدم * من استنار بكلماتي أصبح من الإثريين * أنا الرسول الطاهر . أمرني ربي أن اذهبْ ونادِ آدم وحواء زوجه بصوت سَني * أيها الصادقون . لآتينهم بصوت طاهر .. به ينهضون .

7 ـ الـصـدق : ومن صفاته ، التي وصف بها سبحانه ، هي الصدق ، إنه صادق بما أخبر ، وعد المؤمن المطيع لأوامره ونواهيه بالجنة والنعيم ، ووعد الضّال المسيئ بالعقاب :

بسم الحي العظيم

* طوبى لمن سمع وآمن .. إنه يصعد ظافرا إلى بلد النور * من تعلم تسابيحي ذُكر إسمه في عليّين * من استنار بكلماتي أصبح من الأثريين * ومن نجا من غواية الشيطان صعد إلى بلد النور الأمين * ومن صان جسده حبا في الله فهو المزكـّى ... * من وسم بوسم الحي ، وذكر اسم ملك النور عليه ، ثم ثبت وتمسك بصبغته وعمَـل صالحاً ، فلن يؤخّره مؤخر يوم الحساب * إسمعوا واعملوا بما أوصيكم .. فإن لم تسمعوا ، أو سمعتم ولم تعملوا ، ففي الظلمة التي وقع فيها الأشرار تقعون * إنهم باقين فيها لا يصعدون .. * أنا رسوله الذي لا زيف .. لا تمويه * لا عيب لا نقصان ، لا أي افتراء فيه .

8 ـ قـديم أزلي سـَرمدي :

أي ليس لوجوده بداية وليس لوجود نهاية ، فهو الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية :

بسم الحي العظيم

* هو الملك منذ الأزل . ثابت عرشه . عظيم ملكوته ... * موجود منذ القدم . باقٍ إلى الأبد ... * هو الأزلي القديم ... * الأول منذ الأزل ...* ما كان لأنه ما كان ، ولا يكون لأنه لا يكون .. موجود منذ القدم . باقٍ إلى الأبد .

أما النوع الثاني من الصفات ، فهي ما لا يصح أن نصفه بها ، وتسمى بالصفات السلبية ، [ الواجب نفيها عنه مسبح اسمه ] ، كونها من صفات المخلوقين ومثالها ، الحركة والسكون ، الإنفعال ، الحلول ، الاتحاد والتجسيم .

ثالثاً ـ توحيد الله الهيّي ربّي في أفعاله :

لقد وَحَـّدْنا الله سبحانه في ذاتِه ، وصِفاتِه ، ونحن نوّحِده كذلك في أفعالـِه ، لأن الثـابت والمعلوم ، أن الـّذات هي مصدر لكـّل فِـعل ، إذن فالفعل أثـَر من آثار الـذات ، وحيث أن الله تعالى واحد أحد ولا يـُحد ، إذن فإن أفعـاله [ أحـْديّة ] ، لا يستطيع أن يفعلها أحد غيره :

بسم الحي العظيم

* آب هاد بنان هاد : واحد أحد ، لا يـُرى ولا يـُحَد ، فهو الحي الذي لا يموت ، لكنه وحده يَخلق ويحيي ويميت ، وهو النور ، وهو على كل شئ قدير * خالد فوق كل الأكوان . لاموت يدنو منه ولا بطلان * هو النور الذي لا ظلمة فيه ، الحي الذي لاموت فيه * هو الملك منذ الأزل * ثابت عرشه ، عظيم ملكوته * لا أب له ولا ولد . ولا يشاركه ملكه أحد * مبارك هو في كل زمان ، ومسبح هو في كل زمان .

صدق الحي المزكي

فلا يستطيع أحد غيره يحيينا ، ولا غيره يرزقنا ويهدينا ، لذلك فإن الإيمان بذلك يـُحررّنا من الخوف والخنوع لغير الله المهيمن الزاكي مسبح اسمه . ويبعدنـا عن الطـَمع والتـَكالب على مغـريات هذه الدنيا الفانية :

بسم الحي العظيم

* لا تكـِنزوا الذهَـب والفضّة ، فالدنيا باطـِلة . ومقـتنياتها زائـِلة * كل من يولد يموت وكل ما يصنع يفسد ، والعالم كله يفنى ، فأين سر الألوهية التي فيه إن كنتم تنظرون * إن عكازتكم يوم الحساب أعمالكم التي عليها تتوكأون ، فانظروا إلى ماذا تستندون .

صدق الحي المزكي

رابعا ـ توحـيد الله الحي المزكّى في عبادته :

عـَبَدَ ـ عِـبادَةًً وعُـبودةً وعُـبودية ومَـعبَداً ومَـعبَـدَةً الله وَحـدّه وخدمه وخَضَعَ وذَلّ وطـاعَ لـَهُ . إن العبادة كما هو ثابت مظهر من مظاهر التعبير عن العبودية الصادقة لله الحي القيوم وحده :

بسم الحي العظيم

* أحببت العدل منذ أحببتك * وأحببت الحق منذ أحببتك * منذ يوم عرفتك ، عرفت أن الدنيا باطلة ، وأن جميع نِعَمها زائلة * صرت أحب إليّ من أبي وأمي * أحب إلي من أخواتي وإخوتي ، ومن أبنائي وزوجتي * لم تعد تهمّني الأموال ولا القصور * لم تعد تهمّني الثياب ولا العطور * لا الجاه ولا السلطان * إني وجدت نفسي .. فمالي وللأكـوان .

صدق الحي المزكي

والعـبادة هي اسم لكـل ما يـصدر من الإنسان من أقوال وأفعال ومَـشاعـر وأحاسيس تـُـعـبـّر عـن عـبوديـّة الإنسان لـلّه وحـده ويـقـصد بها الـتـَـقـرب منه . إذن إن الأصل في عِـبادة الإنسان ، يَـجب أن تكون خالصة لله وحده .

ورد في الصفحة 32 من الكتاب الموسوم ( المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء ) للمحقق العظيم والمحدث الكبير الحكيم المتأله ( محمد بن المرتضى ) المدعو( المولى محسن الكاشاني رحمه الله )في الصفحة 32/ الجزء الثامن ما نصه :

أن معرفة الله سبحانه ألـَّـذ الأشياء ، وأنه لا لذة فوقها ، ولذلك قال أبو سليمان :

من كان اليوم مشغولاً بنفسه ، فهو غداً مشغول بنفسه ، ومن كان اليوم مشغولاً بربه فهو غداً مشغول بربه .

وقيل لرابعة العدوية : ما حقيقة إيمانك ؟ قالت : ما عبدته خوفاً من ناره ولا رجاء لجنته فأكون كالأجير السوء ، بل عبدته حباً وشوقاً إليه ، وقالت في معنى المحبة قولاً :

أحبـك حبـيّــن حـُب الهـَوى ــ وحـُــــباً لأنـــك أهـْــلاً لـذاكا

فـأما الذي هو حـُب الهـَوى ــ فـَـشغلي بذكرك عمّن سواكا

وأما الذي أنت أهـلٌ لـَـه ــ فـَـكشفك لي الحجب حـتى أراكا

فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ــ ولكن لي الحمد في ذا وذاكا

إن الإنسان يعبد الله لأنه أهل لأن يُـعْـبـَد ، لأنه الخالق ، القادر ، العظيم ،المُحيي ، المُميت ، فكيف لا يكون وحده منفرداً بالعبادة .؟ لذا يتوجب علينا تنظيم حياتنا مرتكزة على أساس الأوامر والنواهي الصادرة من الله الحي المزكى والثابتة ، الواردة في نصوص ديننا الصابئي الحنيف ، لتتم العبادة ، له وحده لا إشراك ولا شريك له في عبوديته هذه ، التي تحررنا من عبودية وسيطرة الشهوات والغرائز مهما كان شكلها ونوعها ، الظاهرة في عالمنا هذا ورفاهيته الكاذبةََ :

بسم الحي العظيم

* لقد أظلنا العالم برفاهيته .. وخدعـنا بالوهيته ، فمتى نتخلص من شـَرَك الشياطين ؟ * مسّبح أنت يا ربي .. إنك لا تحكم على عبادك المخلصين * الصالح بصلاحه يصعد إلى بلد النور ، والشرير يقف على أبواب الظلام .

هذه الغرائز والشهوات والمغريات ، التي تصنع لنا من نفسها إلـهاً ، لكنها على هيئة ملاك ، وكهنة لا يعلمون من الحكمة إلاّ زيفها :

بسم الحي العظيم

* إلـهُـهـُم نـَزل من عليائه ، وتقمص هيأة ملاك * وصارت الملائكة عفاريت هناك * يعبثون بقلوب البشر الغافلين * ويهيئون الكهنة والمعزميّن * يأكلون لحومهم ، ويشربون دماءَهم ، ثم يروحون بالحكمة الزائفة محدثّين .

الـرياء في عبادة الله الحي المزّكى :

هنالك الكثير من الناس من يرائي في عبادته للهيي ربي مسبح اسمه ساعياً لتحقيق أمور كثيرة ، منها الحصول على ثناء الناس له ، فهو يتظاهر للناس بعبادته لله فيجرّهم إلى ما يؤذيهم ويضرّهم ، وهناك من يرائي في عبادته لله ، ليحقق من وراء التظاهر بهذه العبادة ، تحقيق منافع مادية رزقوية :

بسم الحي العظيم

* أنا الرسول الطاهر .. أقول لجميع الناصورئيين : ميزوا كلمات هؤلاء ، إن بعضهم يكذب بعضاً * يتزلفون إلى البشر ، ويغرونهم بالفضة والذهبْ * وبالغناء والطربْ * ونصب الطين والخشبْ * فيوقعونهم في العطب * أو يلجئون إلى السيف * وينشرون الظلم والحيف * أو بالملق والخداع والزيف * يجعلون أبناء آدم ينحرفون * ويضعون اسم الله في أفواههم وهم كاذبون * يقولون هذا كلام الله وهم في كلام الله يدسّون.

وأخيراٍ أدعـو من الله الحي القيوم أن يغفر لنا ، ولاخواننا في الحق والإيمان ، من الصابئة جميعاً ، ومن غير الصابئة أخواننا في الخلق والإيمان ، إنه سميع مجيب :

دعاء الـغــُـفـْـران

بسـم الحـي العظيم

* يارَبَّ الـتـَـسبيح : أنـظـُر إلينا ، ولا تـَـحـكـُم عـَـلينا * ربـَّـنـا إنـّا أخـطـَـأنا ، فاغـفـِـر لـَـنا ، ولا تـَـحكـُم علينـا * أيها التوّاب ، أيـّها الرحيم : أنظر إلينا ولا تـَحكم علينا * أيها البصير ، أيها الفاحص الخبير : أٌنظر إلينا ، ولا تحكم علينا * أيها الرحمن الرحيم : أنظر إلينا ، وتـَـرحـّم علينا * يا رجاءَنا ، اسمع دُعائـَـنا ، ولا تحكم علينا * أيها العظيم ، أيها القدير الحليم : بمحبتـِّـك تـَـرحـَّـم عـَـلينا * يا كاشِـف الرزايا ، يا موحي الخـَـفـايا : اسمـَع دعائـَـنا ولا تـَـحكـُـم عـَـلينا * يا مـُقـَـوّم الصالحين ، يا مـُخـَـلـّص المؤمنين : إننا أخطأنا فلا تحكم علينا * يا خالق كل الخيرات ، يا منقذ كل جميل في الحياة : اسمع صوتنا ولا تحكـُـم علينا * يا واهب كـُل المَـواهِـب ، يا قــَدير يا غـالب : أنـقِـذنا مِـن الـبـَـلايا * يا مـُنـَجـِّـياً نشماثا ، نـَـجـِّـنا من الخطايا * يا دافع الشـّـر عن المؤمنين ، يا حافِـظ الصادقين : احفـَـظنا بـِـحـِـفظـِك ، واهـْدِنا للحق فلا نـُخـزى * يا مـُقـَوّي الأحـِّبـَـةِ : من قــُوّتكَ أنـعِـم علينا * يا باعـِثاً كلَّ تسبيح وصلاة : فـَـلـْْـيـَحـِل تـَسبيحـُـك علينا * أيها الملكُ السّامي .. يا مَن كـُـلـُّـهُ حـُب : بـِمَحـَبـّـتِـك تـَرحـَّم علينا * أيها الطبـيب يا شــافي كـُلِّ حـَـبـيـب : اشفِ خطايانا ، ولا تحكم علينا * أيها المـُضيئ : هـَـب لنا من ضيائـِـكَ * أيها النور العظيم : أضيئ لنا من بـَهائِـكْ * يا واهباً للكاملين من يـَـدَيه : هبنا يـَـدَيكَ فلا نـُـخزى* أيها الـمـُشرفُ على دروبِ الحق : لـَـسنا عن الدَّربِ نـَـحيد * أيها الصادق ، أيها المـُـصـَدِّق : أبـْـعـِد الرِّجسَ عن أحِـبـَّـتِـكَ يا ربّ الأَكوان ، يا فاصِـلَ الحياةِ عن المـَـوت ، والـنـّـور عن أحـِـبـَّـتـِك * يا مـَـلِـكَ الجميع ، يا مـُـكـَـثــِّـف الأرضِ وباسِطـَ الرّقيع : أبعِـدَ الرّجس عن أحبـّتِـك * يا باعثَ المياه الحيـّـة ، يا مـُبهـِج الثمار ، والأعنابَ والأشجار : أبعد الرجس عن أحبـَّـتـِك * يا حافـِظ نشماثا : احفـَـظنا من كلّ مكروه * يا باعثَ المـُـرسَـلين الصادقين ، يا واهب الحكمةِ والتسبيح للمؤمنين ، أيها الديـّـان المـُـدين : أبعِـدَ الرّجس عن أحبـّـتِـك * يا كاشف : أكشـِـف عنـّـا السيف ، وأبعد عنا الـحـَـيف ، وأبعـِد عنـّـا الرّجس * أيـّـها الزّاكي المـُـزَكّـي : أعفُ عنا ولا تحكم علينا * نحن عبيدُ الخطايا .. عـُيونـُنا غـَمـَـزت ، وأفـواهـُـنا لـَـمـَـزَت ، وأيـدينا هـَمـَـزَتْ ،وآذانـُـنا إلى الـشـّـرِّ أصغـَـتْ : ربـّـنا تـُب علينا ، وترفــّـق بـِنا ، وخـُـذ بـِـيـَـدَيـنا ، وبـِـرَحمـَـتِـكَ أحسِـنْ إلينا ، ولا تـَحكـُـم رَبـَّـنا عـَـلينا * يا رَب نشماثا جميعاً : رأينا ضياءَك فــَحـَيـيـنا ، وأبصـَـرنا نـُـورََكَ فـَآمـَـنـّـا ، وسَمِعـنا تـَـسبيحـَـكَ فحـَـلَّ الصـّدق في قـلوبـِـنا * قــُـلوبـُـنا حـَـلَّ الصــّـدقُ فيها ، فـَـقــََـبِـلـْـنا تـَـسبـيحـَـك ، وسـَمـِـعـنا كـَـلامـَـك ، وصَـوتَ الحياةِ الذي أرسَـلـتـَـهُ إلينا * ربـّـنا انـّـا أخطـَـأنا فاغـفـِـر لـَـنا خطايانا وذنـُـوبـَـنا .. إن اسمــَـكَ هوَ الـمـُسـَـبَّح في بــَـلـَـدِ النـُّـور .

صدق الــحََـي الـمـُـزَكـّـي

* نشمثا : النفس وجمعها ( نشماثا ) ، وهي جوهر الحياة ، ومصدرها عالم النور ، وهي هبة الخالق مسبح اسمه للإنسان .

المراجع :

1 ـ ترجمة الكتاب المقدس [ الكنزا ربا ] 2 ـ القرآن الكريم 3ـ الصابئة المندائيون ، غضبان الرومي ، نعيم بدوي 4 ـ نهج البلاغة ، إبن أبي الحديد 5 ـ المنجد في اللغة والإعلام 6 ـ المنجد الأبجدي 7ـ المحيط ، الفيروز آبادي 8 ـ المحجة البيضاء / الفيض الكاشاني 8 ـ مفاهيم صابئية مندائية / الأستاذة ناجية مراني 8 ـ دراشا اد يهيا : مواعظ وتعاليم يحيى بن زكريا / ترجمة الأستاذ امين فعيل حطاب


Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي