wrapper

 

أحـكـام

الـمـُـر تــَد : الـمـارق

الـصـابـِـئـِـي في

الـشـَـريـعـَـتـَيـْـن الـصـابـِئـِـيـّـة والإسـْـلامـِـيـّــة

 

( الــــجـزء الأول )

المـحـامـي

عـمـاد عـبـد الـرحـيـم الـمـاجـدي

 

بسم الله

الحي العـظيم الحي الــقـيـّـوم والــسلام على أنبياء الصابئـة  آدم وشيتل ونوح وسام وإدريس ويحيى

 المؤمنين الصدّيقين الطاهرين وعلى علماء الدين الصابئة ورجاله العقائديين الملتزمين

 

 

أرجــــــــــــــــــــــــــــــوا

أن تكون الإجابات ، والردود ، والمناقـَـشات على ما ذكرته وبيـّـنتـه ، مـَوضوعية ، فِـقهية ، ذات فائِـدة ، خالية من الـْمُـهاترات ، والـْـمزايدات ، والخـَـلفـّـيات ، والإنتـِماءات...! والإساءة ، والـتـرهـيب ، وتـَـكـْـميم الأفـْـواه ، وقالوا : لكل فعـل ردّ فعـل ، يـُساويه في المقـدار ، ويعاكسه في الإتجاه ... !

 

بشميهون اد هيي ربي

بشميهون اد هيي ربي

لي الشرف أن أضع هذا ( البحث ) المتواضع بين أيدي أخواني في الله الحي القيوم ، صابئة كانوا يهودا أم نصارى أم مسلمين ، يحتوي بحثا صريحا لا نفاق فيه ، حول ( الردّة : المُروق ) وأحكامها ، وقد ابتلينا نحن الصابئة ، كما ابتلى اليهود والنصارى والمسلمين ، بطائفة ممن يعـتـقـدون ، أن الـردّة عن الدين والمـُروق منه ، هي لعـبة يـُمارسها متى ما يـشاء  ويـتركها متى شاء  ، يفضل من خلالها ، رغـبته على أحكام دينه ، ودنياه على آخرته ، والباطل على الحق ، والظلام على النور :

 

 

باسم الحي العظيم

* وَيل لِـلسَـيئـّـين مِـن الـيوم المـَـحـفـوظ  يزرعون الإثم ويـَـحـصـدون الــعـَـذاب * عيونهم يملؤها الظلام ، قلوبهم يملؤها الظلام * يظل عماهم يلازمهم فلا يرون بلد النور * يقفون بعيدا عن الحق ، ويعملون بعيداً عن الصلاح * تبقى نفوسهم المسمومة في العالم ، في العالم نفوسهم المسمومة تبقى .

 

وحيث أن الثابت هو : أن ما يـُبنى على الباطل باطِـل ، وأن (الردّة : المروق ) عـَـن الدين فعـل تحرمـّه جميع الأديان ، حيث ذهب المعنيّون من أساتذتنا الأفاضل للقول بأن اللفظ حسب ظهور معناه ينقسم إلى أربعة أقسام هي :

 

1 ـ الظـاهـــر : هو اللفظ الذي يعـرف مراده بمجـَرد سماع صيغته من غير حاجة إلى تأمّـل وتـَـفـكير .

 

2 ـ الــنـّــص : هو اللفظ الذي ازداد وضوحا على الظاهر بمعنى المتكلم .

 

3 ـ الـمـُـفـَـسـّـر : هو اللفظ الذي ازداد وضوحاً على النص ببيان التفسير أو التقرير ، لا يبقى معه احتمال التأويل .                                                     

4 ـ الـْـمـُـحـكـَـم : هو اللفـظ الذي أحـكـِـمَ المـُـراد به ، وامتـنع عن احتمال الـنـَسخ والتـَبـديـل .

 

والردّة : المُروق  ، فـعـلٌ  لـَفـظـه ظاهر ، منصوص عليه ، مـُـفـَـسـّـر ومـُـحكـَـم في كل النصوص الدينية ، الصابئية  واليهودية والمسيحية والإسلامية ، وفي جميع سنن أنبياء الله الحي القيّـوم جميعاً عليهم السلام ، وعلينا نحن من أتباع هذه الأديان السماوية الكريمة الإحتكام لشرائع الله مسبح اسمه والعـَمل بها والسَير على هـُداهـا .

 

علينا جميعاً ، ومن أتباع كل أديان الله السماوية ، الوقوف بوجه هؤلاء المرتدين : المارقين الذين يتخذون من ارتدادهم  ومروقهم عن أديانهم وسيلة لتحقيق مآربهم الدنيوية  وأولها  الزواج ، المرتكز ، المستند على الغريزة ،و الذي فشل الكثير منهم في استمرار نجاحه ، لأنهم استعملوا الدين وسيلة ، لتحقيق غاية هي الزواج ، لذا نراهم بعد فشلهم يرتدون ويمرقون ثانية عن دينهم  الجديد  ويستعمل نفس الوسيلة ، وهي الزواج أيضاً ، باعتباره صابئياً ، ونسي أنه مرتداً  مارقاً عن كل الأديان ، وبعض رجال الدين الذين اتخذوا من الدين وسيلة للارتزاق  ، يسبغون شرعية من صنعهم على تصرف هؤلاء ، لذا فان رجل الدين الذي يقوم بعقد زواج المرتـَد المارق ، فهو مرتد ومارق مثله ، والثابت شرعاً وقانوناً أن الشريك بالإثم ، والجرم كفاعله الأصلي .

أحـكــام

الـْمُـرتـَـد : الـْمـارق ْالصابـئي

عـن

 الـديـن الـصابـئي

في

الشريـعتين الصابئيّـة والإسلاميّـة

 

بسم الحي العظيم

* إني أقول لكم أيها الكاملون : لا تـَـمـْرقــُـوا من شريعة ربكم . * ولكن لتدركوا أيها المؤمنين ، إنهم يفعلون هذا لغرض معلوم : يريدون خلط شريعتهم بشريعة الله * تلك الشريعة التي تعوّج أرواح المؤمنين وتجعل قلوبهم متعثرة منحرفة * وينشرون كذلك الـمـُـروق من الدين . * الرجال كالنساء يَـرتـَـدّون عن دينهم الأول ويشرعون في تأليف كتاب لـهم . * إنهم يصعدون بعضهم البعض الآخر ويختنون أنفسهم ويدهنون وجوههم بأيديـهم * إنهم يطلقون على أنفسهم اسم الخاطئين ، ذلك لأنهم ارتكبوا المعصيات ويدعون إنـهم عـقلاء [ ذو فـطـنة ] لأنهم فاشلون * إذا مات أحد منهم احـرقـوه بنار مُـستعـرة ذات لهـَب . * من أولئك عـبدة الكواكب الذين يخـتـنـون أنـفسهم تخـرج جـميع شعوب وبوابات الظلام . * من يمارس أعمالهم يصبح غير صالح لدار الحياة . * من يأكل من طعامهم لن ترى عيناه النور * من يـُجاهـرهم بالصداقة سوف يموت موتاً ثانياً . * إن كل ناصورائي يأكـل طعام الخاطئين سوف يعـَـذَّب على آلات نارية * إن كل ناصورائي تـسّول له نفسه بأن يأكل من طعامهم سوف يسقط في بـحرالسوف الكبير . * إن كل ناصورائي  يـَـمـرق من شريعة الحياة  ويعـتـَـنـِـق دينا خاطئاً ، وكل من يـَـرتـَـد عن سبيل الحياة ويسلك طريـق الظلمات ، له كذلك سوف يكون هذا المصير * ولن ينجو من النار أو من الظلام كل من كان قد اقترف الرذيلة الكبرى . ومن مـَـرَقَ من شريعة ربـّه. * يا أيـها الكاملون والمـؤمنون لا تـحيدون عن شريعتكم ولا تـحبّوا الإثم والباطل

 

* إن أنبياء الـدَجـَـل يـَصومون كـذبا ويعـبدون باطلاً .. إنهم لا يـَـتورعّون عن تـَرديد الحكمة التي أعطاني إياها الرب العـَـلي الـقديـر ، والتي جئت بالأخـص من أجـلها إليكم. * أيها الكاملون والـمؤمنون لا تـَـمـْرقـُـوا من شريعة ربكم . * كونوا على ثـقة من مندا إد هيي .. أراد أنه يبعـد عـَنكم أيـّما فكرة بالارتـِـداد عن الدين والنكوص عنه .

صدق الحي الـزاكي

 

بسم الله الرحمن الرحــيـم

ومن يرتـد منكم عن دينه فيمُـت وهو كافر فأولئك  حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة  وأولئك  أصحاب النار فيها خالدون

 

قبل الدخول في أساس الموضوع علينا أن نقف على بعض التعاريف  لكلمة المرتد  في اللغة والإصطلاح ، كما علينا أن نقف على نظرة الدين الإسلامي لموضوع الرّدة وأحكام المرتـَد ( المارق ) :

 

* ما هي نظرة الإسلام إلى الصابئي الذي ارتـد ومـَـرَقَ عن دينه الصابئي وأصبح مسلما ..؟

* ما هي أحكام المرتد الـمارق ، [ الصابئي الذي أصبح مسلما ] في الشريعة الإسلامية ..؟

* ما هي نظرة الدين الصابئي لهذا المصطلح  [ المرتد ] ، وهل هناك ما يقابل هذا المصطلح في شريعتنا ..؟

* ماهي أحكام [ الصابئي ] المرتد عن الإسلام [ الصابئي الذي أسلم ] ، والذي يريد الرجوع إلى الدين الصابئي ..؟

* هل إن هـناك فـرقـاً في نظرة الشريعة الصابئية إلى صابـئي [ أسلم ] لم يَـخـتَـتِـن ، وصابئي [ أسلم ] قد اخـتـَـتـَن ؟ وماهو موقفكم ورأيكم ، وتحليلكم الفقهي ( الناصورائي ) الشرعي للإكراه ، هل تعرفوه ؟         

* هل من الجائز شرعاً رجوعهما إلى الدين الصابئي ؟                                            

* هل من الجائز لهما شرعا الزواج بصابئية ؟  ماهو دين أولاده في الشريعتين الصابئية والإسلامية وهل يجوز للصابئي الزواج منهم ؟                                                     

* ماهو الحكم الشرعي للصابئية التي أسلمت ، وتزوجت مسلما وأنجبت أولادا منه ، في الشريعتين الصابئية والإسلامية  وهل يجوز رجوعها إلى الديانة الصابئية ، والزواج أو التمزج من صابئي ؟                                                                                                       

* ما هي ديانة أولادها الذين أنجبتهم من المسلم ؟  وهل يجوز شرعا زواج  الصابئي  من أولادها الذين أنجبتهم من الزوج المسلم . ؟                                                          

* هل إن اختلاف الدين مانعا من الإرث في الشريعتين الإسلامية والصابئية

* ماهي نظرة الشريعة الصابئية للصابئي المرتد ( المارق ) الذي يتزوج مسيحية أو يهودية أو من لادين لها .؟                                                                              

* ماهو موقف رجال المؤسسة الدينية ( رجال الدين الصابئة ) من كل ما تقدم ...؟  أفـتـُـونـا مـَأجـوريـن يا رجـال الـديـن ..!

 

ولإزالة اللـبس عن القارئ الكريم أبين إن الكلمات : الـمُـرتـَـد  والمارق  والـَولـَـد  والناصورائي  والصابئي ، أينما تـَرد في هذا المقال ، فانما هي تـشمل الذكـر والأنثى  .

 

أبدأ موضوعي هذا مستشهدا بما قاله أحد الشعراء المسلمين  رحمه الله  بمناسبة إسلام أحد المسيحيين الذي غيّر اسمه المسيّحي من [ شمعـون ]  إلى [ حَــنـّون ] عند إسلامه ، أمام القاضي الشيخ عبد الواحـد الأنصاري رحمه الله  ، قاضي المحكمة الشرعـية في بغـداد  ، والمعنى واضح لا يحتاج إلى بَـيـان :

 

ما زادَ حَـنـّون في الإسلامِ خـَـردَلـَـة  ـــ  ولا الـنـَـصارى لـَهـم شـُـغلاً بِـحـَـنـّـونِ

 

المُـرتـَد في اللـغة و الشـرع

إرتـَد ، إرتداداً : ارتد  على أثره أو عن طريقه : رَجَـعَ

ارتـَدّ عن دينه : حادَ عن دينه .

ارتـَـدّ وارتـَـدّ عنه : تـَحـَوّل .

 

وفي القرآن : من يرتـَـدّ منكـُم عن دينه ، والاسم للفعل يـَرتـَد هو الـردّه ، ومنه الردّة عن الإسلام أي الرجوع عنه ، ارتـَـدّ فلان عن دينه : إذا كـَـفـَر بعد إسلامه .

 والردة : هي الرجوع في الطريق الذيّ جاء منه ، وهي مثل الارتداد إلاّ إنها تختص بالكفر . وفي الاصطلاح ، الردّة : رجوع المسلم العاقل ، البالغ عن الإسلام إلى الكفر باختياره دون إكراه من أحد ، سواءٌ ذلك في الذكور والإناث . والكُـفـر نقيض الإيمان ، كفـَـَر بالله يكفر كُـفرا وكُـفُوراً وكـُفراناً ،

 

والكفـر لغة : هو الجحـود والإنكار .

وفي الاصطلاح : الكـُـفـر بالله ورُسُـلِـهِ  ( جميع رسله ) .

الإكراه في اللغة : حمل الإنسان على أمر لا يريده طبعا أو شرعا .

 وفي الشرع : حمل الغير على ما يكره بالوعيد بالقتل أو التهديد بالضرب أو السجن أو إتلاف المال أو الأذى الشديد أو الإيلام القوي. وجاء في كتابنا المقدس ( جنزا ربا : الكنز العظيم ) :

 

بـاســم الـحـي الـعـظـيــم

كونوا على ثقة من مندا إد هيي : أراد أنه يبعد عنكم أيما فكرة بالارتداد عن الدين والنكوص عنه.

 

الـمـارق في اللغة والـشرع

مـَرَقَ السهم من الرميّة .

 يَـمْـرُ ق مَـرقا ومُـرُقاًً : خرج من الجانب الآخر ، وفي الحديث وذكر الخوارج :

يمرقون من الدين كما يمرُق السهم من الرميّة أي يخرقونه ويتعدونه كما يخرق السهم المرمي به ويخرج منه . وفي حـَـديـث الإمام عـلي بـن أبي طالب :

 

أُمِـرتُ بـقـتـال الـمارقــين ( الخوارج ) ، والمُرُوق : الخروج من شيئ من غير مدخله ، والمارِقـَـة الذين مرقوا من الدين لغِـلوّهم فـيه ، والمُـرُوق أيضا سرعة الخروج من الشيئ : مَـرَقَ الرجل من دينه .

مرَقَ الرجل من الدين : خـَـرج منه بضلالةٍ أو بدعَـة . وفي كتابنا المقدس (جنزا ربا) :

 

أيها الكاملون والمؤمنون لا تـَـمرقـُـوا من شريعة ربكم .

 

من هو المسلم ؟

* المسلم من آمن بالله وكتابه العزيز ونبيه محمّد  ورسله وأنبيائه جميعا :

إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ( سورة يونس 84 / 10 )

 

*المسلم من لا يـشرك بالله :

لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ( سورة الأنعام  163 / 6 )

*المسلم من لا يفرق بين نبي وآخر :

  قالوا إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق ( سورة البقرة 132 / 2 ـ 15 ) 

لا نفرق بينهم أحداً ونحن له مسلمون ( سورة البقرة 133 / 2 )

ومن أحسن قـولا مِـمن دعا إلى الله وعـمل صالحاً وقال إنني من المسلمين (  سورة فصلت 33 / 41 ) ] .

 

جاء في صحيح البخاري من أن النبي محمد قال :

المسلم من شهد أن لا إله إلا الله ، واستقبل قبلتنا ، وصلى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم ، له ما للمسلم وعليه ما للمسلم .

 

والمسلم نوعـــــــــان :

 

1 ـ المسلم الـفطـري

من يـولـَـد من أبـَـويـن أحدهما مسلما حال انعـقاد نطفته ، فهو مسلم بالفطرة . يولـَـد الإنسان على الفِـطرة ، وأهـْـلِـه يهـَـودانه أو يـُـنصرانه أو يـُمجسّانه (  مجوسّيا ) .

 

2 ـ المسلم الـمِـلـّي

 من يولد من أبوين غير مسلمين ( كافِـرَيــْن ) ، صابئيّان ،  يهوديان ، مسيحّيان ...  ، ثم يَـسلِـم ، ولا فرق إطلاقا بينهما من حيث الحقوق والواجـبات الشرعية ، ومثله الصابئي الذي أسلم  ، وهو من أبـوين صابئيين ، وقد أفـتى آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله  بتاريخ 27 ذي القعدة 1417 ( 1996) :

 

 إذا أسلم هذا الصابئي عن دراسة وقناعة عقيديـّـة ، فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ولا يجوز الاستهزاء به والسخرية منه ، كما لا يجوز ذلك تجاه أي مسلم ، بل الواجب تشجيعه وتقديره واحترامه ، لأنه لم يؤمن عن تـَـقـليـد بل عن مَعـرفـَة ، مما يجعله متميزا عن كثير من المسلمين ، والذين يرثون إسلامهم ولا يختارونه فكرياً ) 

 

 أتساءل وبكل صراحة ،  هل أن هناك صابئي ( واحِـد )  درس ديـنـِـه الصابئي دراسة عـقـيديـّة ومعرفيّـة ، ووقف على ما جاء في أحكامه الشرعية ، ولم يقتنع بما جاء فيها ، من أوامر ونواهي ، فيما يخص الحلال والحرام ، ويتعلق بالعبادات والمعاملات ،  ليؤمن بها ، فوجد ما يبحث عنه في ديـن آخر ،  فأسلم أو تـَـنصر أو تهـَوّد ،  بعـد أن درس عن معرفة ودراية وبحث وإدراك واستقصاء ، واقـتـَـنع عـقـائديـا وفـِكرّيا في الديـن الإسلامي ، فـآمن وأسلم بشريعته الغراء وأحكامها ؟

 

لم ألـتـَـق صابـئـيا واحـداً ارتـَـد عن ديـنه الصابئي ، يـَحـفـَـظ  من الــقـرآن أكـثــر من (سورة الفاتحة : الحمد لله رب العالمين ، وسورة الإخلاص : قل هو الله أحد) والاستثناء لا يقاس عليه .

 

عـُـقـوبَة الـمسلـم

(الصابئي بـعـدَ إسلامه )

المُرتـَد : الـمـارق عن الإسـلام

في

الـشـَريعــة الإسلامِـيّـة

 

لقد قـرّر الإسلام  من خلال ما ورد في الـقـرآن  ، وما بينه الفقهاء المسلمين في كل مذاهبهم عـقـوبة ( مُعـَجـَـلـّة )  في الدنيا للمسلم المرتـَد وهي ( القـتـل ) ، بالإضافة  إلى العقوبة التي تنتظره في الآخرة وهي العـذاب ، فالارتداد يـُـعتبر جريمة من الجرائم ، التي تحبط ما كان من عمل صالح قام به المرتـَـد قبل أن يرتد وتستوجب العذاب الشديد في الآخرة ، جاء في سورة البقرة ، الآية 217  :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، وأولئك أصحاب النار فيها خالدون

 

و جاء في الصحيحـَين ( صحيح البخاري ، ومسلم ) عن ابن عباس ، أن النبي محمد قال :

مَـن بـَدّل ديـنـه فاقتلـوه . وعن جابر : إن امرأة ارتـَـدت عن الإسلام اسمها أم مروان ، فأمر النبي محمد  بأن يعرض عليها الإسلام وإلاّ قتلت ـ فأبت أن تسلم فقتلت . كما أن مَـعـاذأً قدم اليمن على أبي موسى الاشعري وقد وجد عنده رجلاً  ، فقال ما هـذا ؟

قال أبو موسى : رجل كان يَـهودياً فأسلم ثـم رجع إلى دينه  دين اليهود فتهوّد فقال معاذ : لا أجلس حتى يـُـقـتـَـل ، ذلك قضاء رسول الله ، وتكرر ذلك ثلاث مرات ، فأمر به فقتل بعد استتابته .  

 

كما أن حالة المسلم (  مسلما فطرياً ، أو مسلماً مِـلِـّـياً ) ، المرتد عن الإسلام  تتغير أيضا ، فتنقطع العلاقة الزوجية بين الزوجين ، حال ارتداد أحد الزوجين ، وتحل الفرقة بينهما إذ تعتبر فسخا ، وإذا عاد المرتد منهما إلى الإسلام لابد من عقد ومهر جديدين ، على أن يوافق غير المرتد منهما في استئناف العلاقة الزوجية . كما ذهب الفقهاء المسلمين بالإجماع لـلقول بأن لا يجوز للمسلم المرتد أن يعقد زواجا على زوجة أخرى من ( أهل الدين ) الذي انتقل إليه لأنه مستحق القـتل . والمسلم المرتـَد لا يرث أحدا من أقاربه لأن المرتد ليس له دين ، لذلك فهو لا يرث قريبه المسلم ، لكن المرتد إذا  لم يرجع إلى الإسلام  ومات أو قتل فإن ما يملكه من مال ،  يوزع إلى ورثته من المسلمين .

 

 قد أتي لعلي بن أبي طالب   برجل كان نصراني  فأسلم ، ثم ارتد عن الإسلام فقال له علي : لعلك إنما ارتددّت لأن تصيب ميراثا ، ثم ترجع إلى الإسلام ؟ قال : لا . قال له علي : فارجع  إلى الإسلام . قال الرجل : لا أرجع حـتى ألـقـى المسيح . فأمر به ، فـَـضـُربـَـت عـنـقـه  ، ودفع مـيراثه إلى ولـْده من المسلمين .

 كما ليس للمسلم المرتد أي ولايـة على غيره ، فلا يجوز له أن يتولّـى عـقـد تـَـزويج بَـناته ولا أبناءه الصغار الذين اصبحوا مسلمين بإسلام أبيهم استنادا للقاعدة الإسلامية الشرعية التي تنص على إن ( لا ولاية لغـَيـر المسلم على المسلم ) ، وإن أجراها فتعتبر تلك العـُـقـود باطـِـلة لأن ولايـَـتِـه عنهم سُـلِـبَـت عنه حال ردّتِـه ورجوعه عن الإسلام . وهناك الكثير من الحقوق التي تـُسلب من المـَـرتـَـد غير ما ذكرناه .                                                                                                                          

 

وبناءاً على ما تـقدم فإن الصابئي الذي صار مُـسلِـما لا يَـجوز لـَـه الـرجُـوع عَـن الإسلام مُـطـلـَـقا ، استنادا إلى ما ورد في الــقرآن من نصوص  ثابتة وواضحة وقـَـطعـّية ، و استنادا إلى ما جاء في السُــنـّـة من قـولٍ وفِـعـلٍ عن النبي مُـحـَـمد  وبإجماع كل المذاهب الإسلامية . ويعـتبر هـذا ( الصابئي الذي أسلم ورجَـع عن الإسلام )  مرتـَـدا ويُـقـْـتـَـل بعد استـتابته ، وتسري عليه جميع الأحكام الشرعية التي أشرنا إليها، والواردة في الشريعة الإسلامية ، من ولايـَـةٍ وإرثٍ وزواج ، وحـقوق أخرى .

 

من هو الصابئي

 

* الصابئي في الشريعة الصابئية السمحة : من يولـد من أبويـن صابئيين ، له ما للصابئة ، وعليه ما عـليهم ، أي كل صابئي ارتسم باسم الله الحي القيوم ، واصطبغ بصباغته :

 

بسم الحي العظيم

* كل مـن ارتـسم برسم الحي * وذكر عـليه اسم الله * وثـبـت وتـَـقـوم بصباغـته * وعـمل اعـمالا طـيـبـة * لا يؤخره يوم الحساب

* كلمن اد بروشما اد هيي * رشم روشما اد ملكا اد انهورا * مدكـر الا وشار وتقيم بماصبوتا * وابد اباديا طابيا انش باهوريا لا نيكاترا

* كلمن اد بروشما اد هيي * رشم روشما اد ملكا اد انهورا * مدكـر الا وشار وتقيم بماصبوتا * وابد اباديا طابيا انش باهوريا لا نيكاترا

 

* الصابئي :  من آمن بالله الحي المزكى ، الواحد الأزلي القيوم ،الصابئي من شهد بأن لا إله إلا هو واحد أحد لا شريك له :

بسم الحي العظيم

* آب هاد بان هاد جابرا ناصيبا  * اد ليتلا اهبارابتاجا ولاشو تابا بشلطانا  :

غد ليتلا اهبارابتاجا ولاشو تابا بشلطانا

* أبي واحد أحد هو الذي خلقني ، لا كفو له بعظمته ، ولا شريك له بسلطانه

 

* الصابئي من آمن بما جاء في دينه الصابئي الحنيف من أحكام شرعية ، وأنبيائه ورسله .  * الصابئي من آمن ببطلان الحياة الدنيا [ أرض تيبل ] وآمن باليوم الآخر والبعث :

 

بسم الحي العظيم

* فعالمك هذا خرب  عالم زيف وكذب . بيوته مقبرة .. وطرقه معثرة.. ودياره مقفرة

 

* الصابئي من يؤدي فروض دينه ، ويعرف ويؤمن ويدرك أركان شريعته الصابئية الـغـراء :

 

بسم الحي العظيم

* وعلمهـُـم الصلاة تـقيمـونها لملك النور السامي ثـلاث مرات في النهار ومرتيـن فـي النهار * فـبـالصلاة تـطهّـر القلوب وبها تـُـغفر الذنوب  .

 

وأركان الدين الصابئي كما هو معلوم وثابت ، خمسة أركان هي :

1.     الشهادة والتوحيد

2.     الصباغة ( المصبتا : موصباتا )

3.     الصلاة ( الـبراخا : براخا)

4.     الصدقـة ( الزدقـا : زدقا)

5.      الـصـوم (صوم ربا : صوم ربا)

 

الصابئي من لا يعبد غير الله :

 

بسم الحي العظيم

* لتشبهون لشوبا وتريش * ولا تشابا الشامش * وسيرا منهرانا اد هازن الما منطول هازن زيوا * لا وديلون هو هنيلا تهبلون :                       

 

* لتشبهون لشوبا وتريش * ولا تشابا الشامش * وسيرا منهرانا إد هازن إلما منطول هازن زيوا * لا وديلون هو هنيلا تهبلون :                       

* لا تسبحوا للكواكب والأبراج * ولا تسبحوا للشمس والقمر المنورّين هذ العالم * فانه هو الذي وهبها النور.

 

الصابئي من يتزوج من صابئية ، والصابئية من تتزوج من صابئي ، والأولاد  من هذه الزيجات صابئة ،  وليس هناك أي إشكال شرعي في زواج بعضهم البعض . ولكن الإشكال الشرعي يـَـبرز عند [ ارتداد أو مُـروق ] الصابئي ، عن الدين الصابئي ليعـتـنـق دينا آخر ، كأن يكون مسلما أو مسيحيا أويهوديا ، وقول نبينا الكريم يهيا يهانا ( ع ) واضحا في هذا الخصوص حيث قال :

 

ولا تـقـترنوا بـغـيـر الصابئيات ، ولا تكونوا وقوداً للنار الحامية

 

والإشكال يبرز أكثر وأصعب عند معالجة الشرع الصابئي ، مُـتـَـمـَـثـْـلِـنـاً  بنصوصه وأحكامه الشرعـية وآراء واجتـهادات فــقهاءه ورجال دينه  لحالة هذا الصابئي ، ومن هذه الحالات  على سبيل المثال لا الحصر :

 

صابئي يرتـَد ويـمرق عن دينه الصابئي الحنيف ، ويَـسْـِلم أو يتنصّر أو يـتهّـود ،  و يتزوج بمسلمة أو مسيحية أويهـودية .. وقد ينجـب منها أطفالاً  أم لا ،  وقد لا يـَتـزوج ،  ثم يرتـَـد عن دينه الجديد ،  و يريـد ( الـعـَـودة ) الرجوع للدين الصابئي .

 

2 ـ صابئي يرتـَد ويمرق عن دينه الصابئي الحنيف ويَـسلم أو يتـنصّر أو يـَـتـَـهـَوّد ، ويخـتـَـتـِـن  ويتزوج بمسلمةٍ أو مسيحية أو يهودية ، وقد ينجب أطفالا .. وقد لا يـَ،تـزوج ، ثم ( يـَـرتـَـد ) ويمرق عن دينه الجـَديد  ويريد العـَودة ( الـرجوع ) لدينه الصابئي .

 

3 ـ صابئيّة تـَرتـَد وتمـرق عن دينها الصابئي  وتـَسلِم أو تـَـتـَـنصر أو تـَـتـَهـوّد ، وتـَـتـزوج بـِـمسلِـم أو مَـسيحي أو يهودي ، وقد تنجب أطفالا أو لا تنجب ، وقد لا تـَـتزوج ، ( وهن قِلـّـة ) ، ثم ( تـَـرتـَـد ) عن ديـنها الجـَـديد ، وتـُريد العـَودَة ( الـرجـوع ) لدينها الصابئي .

 

4 ـ ما هو التكييف الشرعي ، أو الــنـَـظرة أو الــتـَـقـيـيم الـشـَـرعي  للأولاد الـمَولوديـن للصابئي أو الصابئية ( المرتـَـديـّـن المارقـين عـن ديـنـِـهم الصابئي من زوجـاتـِـهـِـم من أتـبـاع الأديان الأخرى ..؟

 

 وهل للصابئي من أبوين صابئيين حق الزواج بأحد من هؤلاء المولودين من هذه الزيجات ؟

 

 

الحـُكم الشرعي

لِـتلك الحـالات في الشَـريـعـتـَيـن

الإسلامية والصابئية السمحتين

 

 الحكم الشرعي في الدين الإسلامي :

الواضح من خلال ما تقدم شرحه والتعرض إليه . ونجمل ذلك  في أن الصابئي الذي أسلم [ إخـْـتـَـتـَن أو لم يـَـخـْـتـَـتـِـن ] يعتبر مسلماً ، وليس له الحق شرعاً الإرتداد أو الرجوع عن إسلامه ، وإن وقع ذلك فإنه يستتاب لأيام ثلاث ، يُـقـْـتـَـلُ بعدها في حالة إصراره ورفضه الرجوع مسلما ، سواء قد تزوج هذا الصابئي الذي أسلم ، مسلمة أو غير مسلمة 

 

أو حتى إذا رضيت زوجته الصابئية إسلامه ، وبـَـقِـيـَت على دينها الصابئي ، كما أن أولاده منها ( قبل إسلامه أو بعده ) ، أو من غيرها يعتبرون مسلمين شرعا ، ولا يجوز مطلقاً زواج بناته ، أو تزويجه إياهن من غير مسلمين ، وفي حالة وقوع ذلك يعتبر عقد الزواج هذا باطلاً شرعا ، وإن الأولاد من هذا الزواج يعتبرون أولاد سـُـفـاح .

 

الـُحكم الشرعي في الدين الصابئي :

أمـا الحكم الشرعي في ديننا الصابئي القويم فقد جاء ت نصوصه واضحة جدا لبيانه ، من خلال نظرته  للصابئي المرتد : المارق عنه واعتناقه دينا آخر ، وكذلك الصابئي الذي يـرتـد عن دينه الصابئي  ويخـتـتـِـن ، ولم يفـّرق ديننا الصابئي الحنيف بين الرجل الصابئي والمرأة الصابئية ، المرتـد : الـمارق  منهما ، عن شريعـته الصابئية الغراّء ،  ومن هذه النصوص ، [ التي وصَـفـَـتهم به ، وبينت  الحكم الشرعي الصابئي للمرتـَد ـ المارق ـ وعـقـوبته ]  ، على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :

 

بسم الحي العظيم

* إني أقول لكم أيها الكاملون : لا تـَـمـْـرقــُـوا من شريعة ربـّـكـُم . * ولكن لِـتـَـدركوا أيها المؤمنين ، إنهم يفعـلون هذا لغرض مَـعلوم : يُـريدون خـَـلط شريعـَـتـهم بشريعة الله * تلك الشريعة التي تعـوّج أرواح المؤمنين وتجعل قـلوبهم متعثرة منحرفة * وينشرون كذلك الـمـُـروق من الديـن . * الرجال كالنـساء يَـرتـَـدّون عن دينِـهـِـم الأول ويَـشرعـون فـي تـَـأليف كتاب لـهم .                                                                                    

 

* إنهم يصعدون بعضهم البعض الآخر ويختنون أنفسهم ويدهنون وجوههم بأيديـهم * إنهم يطلقون على أنفسهم اسم الخاطئين ، ذلك لأنهم ارتكبوا المعصيات ويدعون إنـهم عـقلاء [ ذو فـطـنة ] لأنهم فاشلون * إذا مات أحد منهم احـرقـوه بنار مُـستعـرة ذات لهـَب

* من أولئك عـبدة الكواكب الذين يخـتـنـون أنـفسهم تخـرج جـميع شعوب وبوابات الظلام . * من يمارس أعمالهم يصبح غير صالح لدار الحياة . * من يأكل من طعامهم لن ترى عيناه النور * من يـُجاهـرهم بالصداقة سوف يموت موتاً ثانياً .                                              

 

* إن كل ناصورائي يأكـل طعام الخاطئين سوف يعـَـذَّب على آلات نارية * إن كل ناصورائي تـسّول له نفسه بأن يأكل من طعامهم سوف يسقط في بـحر السوف الكبير . * إن كل ناصورائي  يـَـمـرق من شريعة الحياة  ويعـتـَـنـِـق دينا خاطئاً ، وكل من يـَـرتـَـد عن سبيل الحياة ويسلك طريـق الظلمات ، له كذلك سوف يكون هذا المصير * ولن ينجو من النار أو من الظلام كل من كان قد اقترف الرذيلة الكبرى . ومن مـَـرَقَ من شريعة ربـّه. * يا أيـها الكاملون والمـؤمنون لا تـحيدون عن شريعتكم ولا تـحبّوا الإثم والباطل ]

 

* إذا اتخذتم لأنفسكم أزواجاً فاختاروا من بينكم وأحبوهن * وليحفظ أحدكم الآخر * واعتنوا ببعضكم عناية العيون بالأقدام

 

* قال نبينا يهيا يهانا : يحيي بن زكريا ( عليه السلام ) في إحدى مواعظه :

[ لا تـقـتـرنـوا بغـير الصابئيات ] من كتاب دراشا إد يهيـا ، ما نصه :

 

اخـتاروا زوجاتٍ ، وتـَـزوجـّوا ، ولا تقـترنـوا بغير الصابئيات ، ولا تكونوا وقودا للنار الحـامية

والنص واضح فـ لا هنا للنهي عن فعل محّـرم : أي أن نبينا الكريم ينهانا من الاقتران : التزوج بغير الصابئية ، كما أنه يبين إلينا عليه السلام العقوبة التي تنتظر من يتزوج بغير الصابئية وهي النار الحامية ، أي أن فعل الاقتران : التزوج بغير الصابئية [ محـّـرم ] شرعـا في ديننا الصابئي الحنيف . كما أن أكثر الصابئة إن لم نقل كلـّهم والذي يفضل غير الصابئية على إبنة دينه الصابئية التي لا تقل جمالا ورفعة وخلق وتربية والتزام وعـفة وشرف ونبل ومروءة وتضحية عن غيرها من النساء من الأديان الأخرى ، كان دافعه في هذا التفضيل ، هو ما يسميه بـ [ الحب ] الذي وجده في غير الصابئية على مقاعد الدراسة ، أو في العمل أو في أماكن أخرى ... وبطيعة الحال ولكي يبرهن لها على هذا الحب فإنه ومن أجلها يترك دينه وأهله وأبناء دينه ... ولأن دافعه للتزوج بهذه الإنسانة ليس إيماناً بدينها ، ولا إقراراً منه بأحكامه وأصوله وفروعه ، نراه يفشل في هذا الزواج ، ولا يعرف ما يريد فعله ، والدليل على ذلك ما يلي :

 

* إن هذا الصابئي لم يقف على ما ورد في دينه الصابئي القويم ، ودرسه ووقف على أحكامه فتركه ، وقرأ الدين الإسلامي الكريم ووقف على أركانه وعباداته ومعاملاته وأوامره ونواهيه ، واطلع على سنة رسوله محمد ( ص ) من قول وفعل ، واطلع على آراء علماءه الأعلام ومفكريه ، فأسلم وتزوج بإمرأة مسلمة ، إلا أنه أسلم لغرض الزواج فقط ، والصابئي الذي تنصر لم يقرأ دينه الصابئي ولعدم قناعته ارتد ومرق عنه ليعتنق الدين المسيحي بعد أن قرأه وعرف أحكامه فنراه :         

 

* لم يدخل جامعا أو مسجدا ليصلي فيه طيلة حياته ، بإعتباره اعتنق الدين الإسلامي ، فأصبح مسلماً ، والصلاة كما هو ثابت من الأركان الخمسة :

 

فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا 4 / 103 .

 

* لم نـَـرَ أو نعرف صابئيا مرتدا : مارقاً عن دينه الصابئي وأسلم ، ذهب لأداء فريضة الحج بالرغم من إستطاعته :

 

ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا  3 / 97  .

 

* لم نـَـر صابئيا مرتداً : مارقاً عن دينه الصابئي وأسلم ، زكىّ أمواله ودفع الزكاة أو الخُمس :                                                                         

 

خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم  9 / 103

واعلموا إنما غنمتم فلله خمس وللرسول ولذي القربى . 8 / 41

 

* لم نـَـرَ أو نلتقي صابئيا مرتـدا : مارقاً عن دينه الصابئي وأسلم ( أي صار مسلماً ) ، صام شهر رمضان مع أخوانه المسلمين :                                                                            

 

يا أيُـّهـا الذيـن آمنوا كتب عليكم الصيام كما كـُـتِـب على الذين من قبلكم 2 / 185

 

* لم نلتـق صابئيا مرتدا مارقاً عن دينه الصابئي  أسلم ، قرأ القرآن  ، أو اطـّـلـَع على بعض تفاسيره وحفظ بعضا من آياته ، اللهم قد حـَـفـظ سورة الحمد أو سورة الإخلاص .

 

* لم نـَـرَ  صابئيا أسـلم ، اشترك في أي نشاط شرعي أو أدبي إسلامي ، ولم أر صابئيا واحدا صار مسلما دافع عن الدين الإسلامي  أمام الكافرين به وبرسوله الكريم محمد   إلا إننا نرى الصابئي الملتزم بدينه يدافع عن الدين الإسلامي ونبيه العربي محمد  وعن كل الأديان من خلال تشابك جذور  تلك الأديان ، حيث كلها جاءت من خلال أنبيائها ورسلها تدعو إلى وحدانية الله الحي القيوم الواحد الأحد .

 

* لم نلتــَق صابئيا إرتـَـدّ ومـَرَق ، صار مسلما بنى بيتا من بيوت الله [ جامع أو حسينة أو مسجد ] أو تبرع لبناءه من ماله الخاص .

 

* لم ألـْـتـَـقِ صابئياً ارتـد ومرق عن دينه الصابئي ، ذهب لجامع أو حسينية أو مسجد لأداء ( الصلاة الجماعية ) ، صلاة الجمعة ، صلاة الفجر ، صلاة التراويح ، صلاة العـيد ، فلماذا أسلم ؟

 

* لم نـَـر صابئيا ارتـَـد ومرق  عن دينه الصابئي الحنيف ، تـَـنصر قـرأ الإنجيـل وعـرف أحكام الدين المسيحي ، لكنه يضع الصليب على صدره فقط  ، دون أن يعرف ما معنى رمزية الصليب وما يعـنيه .

 

* لم نـَــر صابئياً أوقف يوماً من ماله ، أوعماراته ، أوثروته  في دائرة الأوقاف الإسلامية .

 

 

إلا إنني

التقيت هولاء الصابئة الذين ارتدوا ومرقوا عن دينهم الصابئي الحنيف واعتنقوا الدين الإسلامي الكريم  ، بدافع شخصي عاطفي ، غريـزي ، خاليا من أي إيمان ، يقـومون بما يلي :

 

* يقوم بتأسيس جمعية مندائية ( صفة تعني عارفة ) ــ وينفي ( اسم الدين ) عنها وهي كلمة صابئية ــ ومن خلالها  ( جمعيته ) يدعي وصايته على الصابئة ، ويدعوهم إلى الالتزام بأحكام ( الدين المندائي : العارف ) وهو مـُـتـَـعمّـد بعدم ذكـر [ الدين الصابئي ] ، ومعه أيضا بـَـعـض من مِثـْــلِـه ، من ( الــُمرتـَـدين المارقين ) عن ديـننـا الصابئي الـقـويـم ، والـذيـن هـُم أنـفـُسهم  المُرتـدين المارقين عن ( دينهم الجديد الذي اعـتـنـقوه ) ... !

 

* يقوم بعمل مجلس عزاء ( رواها إد هيي ) ، على أحد ذويه الذي ارتـد ومـَرق عن دينه الصابئي الحـنيف ( أبيه ، أمـّه ، أخته ، أمه ) ، ويضع ( ملواشا ) المتوفي التي حصل عليها قبل إرتداده ومروقه ، وإن نساها يكتب على الورقه التي سيرددها الصابئة هذه ( الملواشا ) : هوّا بث هـوّا ) 

 

* يـَصطـَحب زوجته المسلمة أو المسيحية ، وأولاده المسلمين ، أوالمسيحيين بحكم الشرع إلى [ الجمعية  المندائية ] التي أسسها لغرض شخصي معروف ،  أساسه يقوم على تطبيع الصابئي ــ وللأسف ــ لقبول تلك الحالة  : حالة الارتداد عن ـ  والمروق من الدينين ... ! والأجدر به أن يصطحب زوجته وأولاده إلى المرافِـق ، والجمعيات ، والمؤسسات ، والمكتبات الإسلامية والمسيحية ، ويوجههّـم التـَـوجيه التربوي الإسلامي أو المسيحي ...!

 

* والأنكي والأدهى من ذلك يقوم بإدارة ، ويـَـرأس الجمعيات الصابئية ، وبمباركة بعض رجال الدين الأفاضل ، ويرشح لعضويتها ، ورئاستها ، وجمع تبرعات الصابئة ، ويرجع إلى بيته لتنتظره : زوجة مسلمة ، وأولاد مسلمين ، بل الأثر من ذلك يقول إنه مـُحارب من قبل الصابئة لأنه أسلم وتزوّج بمسلمـَـة .

 

* يأتي بأولاده المسلمين أو المسيحيين ، وزوجته إلى [ بيث هيي : بيت الله ، بيت الرحمة : المندي ] ليتظاهر بمشاركته الدينية على أنه صابئي  ويشارك بمراسيم [ اللوفاني ] ، أو الأعياد الصابئية الدينية ، والغرض بل الهدف من تصرفه هذا ، هو تحدي مشاعر الصابئة الملتزمين بدينهم وإخضاعهم لقبول هذه الحالة ومعايشتها  ، والتي يرمي من وراءها تطبيع الصابئي ، وقبوله لحضور هذا المرتد المارق إلى [المندي ] ليس للزيارة والاطلاع على المندي وتفرجهم على مراسيم الزواج لأن المندي هو بيث هيي أي بيت الله ، وهو مفتوح لكل إنسان موحد ملتزم بدينه ومحترما للأديان والرسالات الأخرى ، لكنه يريد من خلال تكرار تواجده هذا ومع الزمن ،  تحويل هذا التواجد إلى  إقرار من قبل عـموم الصابئة  ، فيكررها غيره ويقبلها غيرهم من الصابئة فـَـتـُـنتَهك  [ حرمة المندي ] وتموت الغيرة الإيمانية وتتلاشى بل تذوب الهوية الدينية العقائدية  عند من يعتقد بها [ فطرياً ] لعجزه عن الاستنكار لفعل هذا المرتد  وخوفه من الكلام حول تصرفه ،  وضمانا لمصالحه واستمرارها مع هؤلاء ، والأدهى من كل ما تقدم  نرى البعــــــــض من رجال ديننا الصابئي الحنيف ، ساكتين قانـتـيـن متفـرجين  ، والى الـهيي ربّـي ووصاياه ناسين ، غافلين ، فهل هم لـ [ شنياورهم ] وعهدهم ( عهد الكَـشـطـا ) للهيي متذكرين ، ملتزمين ... ؟  

 

* يدعو ويشجع الشباب الصابئي إلى الإرتداد والمروق عن الدين الصابئي الحنيف ، وذلك من خلال قيامه الدعوات الخاصة في بيته أو ضمن سفرات خاصة  ... للشباب الصابئة  ويدعو شباب وشابات من غير الصابئة للتعرف بعضهم على البعض الآخر ،  للقيا م بعلاقات يخضع لمسارها هؤلاء الشباب من الأديان الأخرى ، دافعها نفس أخطاءه التي قادته للارتداد والمروق عن دينه الصابئي الحنيف . وذلك لسبب معروف عند الصابئي الواعي ، وهو أن لا يشار له فقط  ، بردته ومروقه ، أو ردة ومروق إبنته أو إبنه ! يخجل من الناس ولا يخجـل من الكذب على الله الحي المزكي ، وأديانه الموحّـدة الكريمة  ، الصابئي اليهودي ، المسيحي والإسلامي وأنبيائه ورسله ( عليهم السلام )  ، والمفروض به أن يلتزم بأحكام ما اعـتنقه من تلك الأديان .

 

* يصدر مجلة ويختار لها اسما مندائيا ، ويكتب ملواشته [ اسمه الديني ] التي حملها عند صباغته  ، قبل أن يرتـد ويمرق ، وبعد أن ارتـد ومرق عن دينه الصابئي الحنيف ، وتـنصل عن العهد [ الكشطا ] وصار مسلما أو مسيحيا ، وتزوج منهم ، وأنجبت له زوجته أطفالا ،  وهم مسلمين ومسيحيين بحكم شريعة هذه الأديان الثلاثة ، نراه يستمر بكتابة [ ملواشته ]  عند كتابته مقال أو عند تحريره مجلته . فاذا لم يخشَِ المسلمين والمسيحيين ومشاعرهم لعدم معرفتهم بإسلامه أو تنصره ألا يخشى الله الحي المزكي  ؟  وإذا كان بعض الصابئة يخشونه وهم ساكتين ،  ألم يخشوا الله الحي القيوم ، ونـَـسوا أنهم مـُلزمين شرعأ بفضحه أمام الصابئة والمسيحيين ، والصابئة ؟

 

* يدعو ويتباكى على الأطفال الذين سمّـوهم [ أنصاف الصبه ] ، والذين هم مولودين مسلمين أو مسيحيين حـكماً ، من زوجته المسلمة أو المسيحية ، والذين هم ضحية تصرفه غير الإيماني ، ويدعو بـعض   الـشيوخ من [ أنبياء الكذب ] من ضعاف الإيمان وناكري العقيدة ، ومن خلال تأثيره عليهم لارتباط مصالحهم الدنيوية ،  لِـصباغـتهم وتزويدهم بأسماء دينية صابئـية [ ملاويش : ملواشا ] ، مستـَـندين على سابقة قام بها  أحد بعض هؤلاء الشيوخ [ يرحمه الهيي ربـّي الهيّـي قدمايي ] فـَـظلم نفسه وظلم البنت وظلم أهل البنت وظلم الصابئة جميعاً .

 

* أليس الأجدر بهذا [ الصابئي ] الذي ارتـَد ومَرق عن دينه الصابئي الحنيف أن [ يخـتـن ] أولاده [ إن لم تقم أمهم المسلمة بذلك ] إستنادا لسنة رسول الله محمد ( ص )  إن صار مسلما مؤمنا ، ويعلمهم حفظ القرآن الكريم ، وإن لم يفعل ذلك مع أولاده فلماذا صار مسلما ؟ ولماذا تزوج مسلمة بعد أن شهر إسلامه ناطقاً  بالشهادتين : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؟ وعليه أن يعلم ، بعدم الجواز له شرعا  بالردة والمروق  عن الدين الإسلامي الكريم بعد أن نطق بالشهادة لله ، وشهادته بنبوة نبيه الكريم خاتم النبيين محمـّـد ( ص )  .

 

* أليس إيمانه بدينه الجديد ( بعد أن صار مسيحياً ) يفرض عليه ويلزمه أمام ضميره وأمام ربه أن يعلم ابنه ما جاء في الإنجيل المقدس ، وأن يعـمّده العماد المسيحي في [ بيت الله ] الكنيسة استنادا لأحكام الدين المسيحي  وسنة نبيـّه المسيح ( ع ) .

 

ومن خلال هذا ( التعميد المقدّس ) يحصل لأبنه الاسم الديني ـ [ إن لم تقم أمه المسيحية بذلك ] ـ وإن لم يطبق تعاليم الدين المسيحي ويتبعها ويعمل بأحكامها ،  فلماذا اعتنقه ؟ ولماذا تزوج من مسيحية ؟ ولماذا يـَـرتــَـد ويـَمرق عن دينه المسيحي بعد أن اعتـَـنقه ؟

 

لقد وصف الله  مسبح اسمه هـؤلاء ( المرتـَـدّيـن المارقـين ) عن ديـنهم الصابئي الحـنيف ، من خلال كتابه المقـَـدس [ الإنجيل ] المنزل على نبيـّـه ، نبي السلام والرحمة ، يسوع المسيح ( ع ) حيث جاء :

 

* مجدا من الناس لا أقبل * ولكني قد عرفتكم أن ليست لكم محبة الله في أنفسكم * أنا قد أتيت باسم أبي فلستم تقبلونني ... * كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجدا بعضكم من بعض . والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه ( إنجيل يوحنا / الإصحاح الخامس )

 

* أفتظن أيها الإنسان الذي تدين الذين يفعلون مثل هذه وأنت تفعلها أنك تنجو من دينونة الله * أم تـستهين بغـنى لطفه وإمهاله وطول أناته غـير عالمٍ أن لطف الله إنما يقتادك إلى الـتوبة * ولكنك من أجل قسمتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبا في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله . (  رسالة بولص الرسول / الإصحاح الثاني )

 

 كما وصف الله سبحانه هؤلاء ( المرتدين المارقين ) عن الدين الصابئي واعتنقوا الدين الإسلامي  بدوافع شخصية ليست إيمانية من خلال كتابه العربي المقدس [ القرآن] ، حيث قال عظمت قدرته في محكم كتابه العزيز :

 

* قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ( سورة الحجرات 14 / 49 )

* وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ( سورة البقرة 14 ، 76 / رقم السورة 2 )

* الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ( سورة المائدة 4 / 5 )

* وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل ( سورة آل عمران 119 / 3 )

* ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله يغفر لهم ( سورة النساء 137 / 4 )

* يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ( سورة الصف 2 / 61 )

 

 على هؤلاء الذين لا يعرفون الإيمان إلا من خلال أفواههم ، أن يتقوا الله الحي القيوم المزكى ، وأن لا يتخذوا من هذه الأديان السماوية لعـبة وغرضا يحققون بها غرائزهم ومصالحهم وأن يؤمنون بما اعتنقوه من دين ، ويعملون بما جاء برسالة ذلك الدين  بأوامره ونواهيه ، وسنة رسله ، وإجماع علمائه واجتهادات فقهائه ، وأن يوجـّهوا أبنائهم ويربّوهم على مبادئ ما آمنوا به واعتنقوه ، إن الدين لا يحميه بشر أو قـوم ، وإنما يحميه من شَـرّعـه وأنزلـَـه الله الخالق القدير مسبح اسمه .

 

ومن خلال ما تقدم من نصوص ، واستنادا إلى اجتهادات  رجال ديننا الأفاضل في هذه النصوص ، واستنباطهم الحكم الشرعي منها لمثل حالات [ الـمرتدّين المارقين ] عن ديننا الصابئي الحنيف ، يتضح لنا ما يلي :

 

1 ـ من الجائـز  باجـتـهاد بعـض رجال الـديـّـن الصابئة ، وما أستـَـقــّر عليه العرف عـندهم  وعـند الصابئة ( الذي يـخالف أحكام ديننا الصابئي الحنيف ) ، جـَـواز رجـوع الصابئي ـ لدينه الذي ارتـَـدّ ومـَرق عنه ، ويجوز له كذلك التزوج بصابئية وهذا أيضا مخالف لأحكام شريعتنا الصابئية السَـمحَـة بأن يذهب لأحد رجال الدين الصابئة ليجري بدوره المراسيم الشرعية الصابئية الخاصة بذلك ولم نـَـر رجل دين صابئي طلب من هذا الصابئي ـ المرتـَـد عن الدينـَـيـْن  ـ ما يؤيد طلاقه لزوجته المسلمة أو المسيحية ؟

وإن كان قد طلقها هل اكتسب حكم الطلاق الدرجة القطعية بقرار صادر من محكمة شرعية أو من محكمة البلد الذي يسكن فيه ؟ . بل نراهم استندوا بما ذهبوا اليه في اجتهادهم الذي يخالف نصوص الشريعة الصابئية الـغـرّاء إلى النص التالي :

 

بسم الحي العظيم

*إذا ارتـد أحداً منكم عن إيمانه وانصرف عن شريعة ربه فلا تتخلوا عنه وحاولوا أن تعيدوا الإيمان إلى قلبه . إذا ارتـد هو عن إيمانه للمرة الثانية وجنح إلى الشر فلا تصدوا عنه ، وحاولوا أن تنقذوه من خطيئته . إذا ارتـد للمرة الثالثة وجنح للشر فلا تتركوه وشأنه وحاولوا أن تعيدوه إليكم ، خذوه إلى بيت المندا ودعوه يسمع التراتيل وأدعية الصلاة .

 

وتناسوا بأن الإيمان بدين معين ، يعني الإيمان بكل أوامره ونواهيه وأصوله وفروعه ، وعـباداته ومعاملاته  تاركـين إطلاق النص الـشرعي والأخـذ بـتمامه ، مخالفين بذلك القاعـدة الشرعية الـفـقهية :

  [ المطلق يجري على إطلاقه ] ، وهذا إهمال متعمـّد ومقصود لبقية النص الذي يقول :

 

بسم الحي العظيم

فإن عصى واستكبر ، وأبى إلاّ المنكر ، فاجتثوا هذه الكرمة من الجذور ، وازرعوا مكانها كرمة تعرف طريق النور ، فقد قالوا له اسمع فلم يسمع ، وأروه نور الله فلم يخشع ، فسقط في العذاب

 

  وأصبح الحال في اجتهادهم هذا   كما قال أحد الخلفاء شعرا ، جَـزّأ فيه النص الوارد في القرآن الكريم :   [ ويـلٌ للمصليّـن الذين هـُـم عن صلاتهم ساهون ]  فقد ضّمن شعره من الآية عبارة ( ويل للمصلين ) وترك وبتر من الآية ( الذين هم عن صلاتهم ساهون )  ليبرر شربه الخمر ويحللّـه حسب تخريجه ، فانتبه لحاجبه الذي دخل عليه ليذكره بوقت قيام الصلاة ، حيث إنه كان ثملا لا يقوى على القيام بها ثم أنشد وقال :

                    

دَع الـمَساجد للعـُـبّـاد تـَسـكـُـنها  ـ  وقـف على دكــّـة الخمّار واسقينا

ما قال ربك ( ويل للذي شربوا )  ـ  بـل قال ربــّـك ( وَيـل لِــلمُـصّـلينا )

 

أما الحكم الشرعي الإسلامي  لهذا الصابئي الذي ارتـَد ّ ومرق عن دينه الصابئي ، وصار مسلماً ، ثم إرتـَد ومرق عن الإسلام ، فـَـتسري عليه عـقوبة المرتـَـد المسلم [  فطريـاً ] عن الدين الإسلامي ، والتي ذكرناها في ما تقدم ، وإن رجع لدينه الصابئي .

 

إذن ومن خلال ما تقدم ، لا يجوز شرعا لهذا الصابئي الرجوع لدينه الصابئي مطلقا والتزوج من صابئية كما لا يجوز مطلقا لأي صابئي أو صابئية التزوج من أولاده والعكس بالعكس .

 

وأخذت تتعالى الصيحات من قبل هؤلاء [ المرتدين المارقين ] عن دينهم لسبب شخـصي واحد :

هـُـو إخـفاق أحدهـم بالتـَـزوج من شابـّـة صابئية وتـَـفضيله عليها  بنـْـتا من بنات الديانات الأخرى ، ولعدم إطـّـلاعه على  ، وإيمانه بدين من تزوج منها  ، ولكونه قد نبـذَ من أبناء دين زوجته لعلمهم ومعرفتهم وإدراكهم الدافع الرئيس لزواجه بامرأة من بنات دينهم ،  ومن خلال ما يملكه هؤلاء المرتدين المارقين ، من رأس المال ، والتحصيل العلمي ، والمراكز الوظيفية  و ما لديهم من علاقات وإمكانات مادية ، من  قـِـيادة ( حملة ) مركزة تتمثـلـَـن بـقـيـادة وإنشاء جمعيات ، أو القيام بنشاطات معينه فنيـّـة وثقافية وإعلامِـية تـَـرويجيـّة ، وأخطرها  شِـراء ذمـَم  بعض  رجال الدين الذين صاروا رجال ديـن ، لأسباب مصـلـحـيـّـة ( رزقويـّـة ) خـاصّة ، يـَعرفها كل أهلنا الصابئة ، والدعوة لمؤتمرات ( وما أكثر المؤتمرات ... التي تعقد من خلال استغلال التبرعات الصابئية ، ومنح الدول لهذ الغرض  )  تدعو لصباغة أبنائهم غير الصابئة بعد اختلاق واصطناع تخريج [ شرعي ] ، ليس له أي سند شرعي لا في شرعتنا الصابئية الغراء ، ولا في سنـّـة أي نبي أو رسول من الصابئة ، ومنهو آدم ، شيتل ، نوح ، سام بن نوح ، إدريس ، وآخرهم يحيى بن زكريا : يهيا يهانا أو يـُهانا مـُصبانا .

 

 وقد سمعـنا  وتأكدنا ، من أحد رجال الدين الورعين الثــُـقـاة ، بأن أحد رجال الدين [ رحمه الهيي ربي قدمايي ، غـَـفـَـر الله الـحي المـزكى ذنـبه ] ، وتحت تـأثـير نفـوذهم ـ لقاء تـَـلـقـّـيه ، بعض إغراءه ، ببعض المال من [ صباغـَة ] البنت ، المولودة من أبيها الصابئي ، الذي ارتـَـد ومـَـرَقَ  والدها الصابئي عن دينه الصابئي ، وتزوج من  مسيحية ( أجنبية ) أنجبتها له ، بحجة إن أمها الأجنبية هذه تركتها  وهي صغيرة ورجعت لبلدها  ، وإن البنت بقيت عند والدها المرتـَـد ، وإنها تعرف تكتب وتـَـقـرأ مندايي ، وقد حفظت بعض نصوص الكنزا  مبارك اسمها ...! هذه الحادثة انكشفت للجميع ، وحادثة صباغة المسلم من أبوين مسلمين ( نتيجة إهمال وخطأ ) كما قيل ، وهناك عشرات مثل ذلك ، لكن جميع الصابئة ساكتين ، خوفاً من ذوي العلاقة ، وخوفا من شِـعار ( إحـنـَه ابـّـختـَـه ) واتباعاً لقاعدة ( آني شعلـيـّـة ) .

 

هل هذا تعليل أوتخريج أو تبرير شرعي ، يمكن لرجل الدين الصابئي ، من أن يستند عليه ، و [ من أيـّـده في بـَـدعـَـتـهِ هـذه ]  للخروج  عن قواعد وأحكام ديننا الصابئي القويم ؟ ولا ندري ما هو اسم [ ملواشتها ] الذي منحه لها هذا [ الشيخ ] .  والثابت في أحكام شريعتنا الصابئية الموحدة السمحة ،من أن ( الملواشا : الإسم الديني يستند على ملواشة : الإسم الديني للأم الصابئية ) .

 

فـــهل أن سكوت بـعـــــــــــــض من  بـَـقية رجال الدين عن هـذا التصرف اللاشرعي الغير مسبوق ،  يعني إقرارهم بصحة ما ذهب إليه هذا الشيخ ، استناداً للقاعدة الفقهية القانونية :

السكوت في معرض الحاجة بيان ؟

 

وإن كانوا لا يعلمون كما هي عادتهم ،  يدعون ويبررّون ... نسألهم ؟؟؟

 

·        هـَـل أن من الجائـز شـَـرعاً في شريعـتـِـنـا الصابئية الـْـغــَـراء القـيام بـ [ صباغـة ] هذه البنت المولودة من غير صابئية بعد أن ( ارتـَد ومرق ) والدها عن دينه الصابئي بزواجه من أمها الغـَير صابئية ؟

·        هل كل من قرأ أو حفظ التوراة الكريمة صار يهـودياً ؟

·        وهل كل من حفظ نصوصا من الانجيل المقدس أصبح مسيحياً ؟

·        وهل كل من قرأ القرآن الكريم وحفظ سوره صار مسلماً ؟

·        وإذا صُـبغــَت هذه البنت من الأم المسيحية ، هل هذا يعني أنكم ستقومون بصباغة بنت أمها مسلمة ــ وأنتم تدركون جيدا ــ إضافة لذلك أن الصابئي لا يستطيع التـَـزوّج بمسلمة ، إلا إذا أشهر إسلامه ، ونطق بالشهادتين .. شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وأن محمدا (ص) رسول الله ، وأمام قاضي المحكمة الشرعية ، وبحضور شهـود عـُدول من المسلمين ، ثم تصدر حجة شرعية بذلك ، وترسل نسخة من هذه الحجة لدائرة الأحوال المدنية ، لتغيير الدين من صابئي إلى مُسلم ؟

·        وما هي نـظرة الـمـرجعية الدينية الصابئية [ الغير موجودة أصلاً وحـكـماً ،  المختلفين كرجال دين مصلحيـاً ، إلى رجل الدين هذا... ؟ وما هي العقوبة التي كان يجب أن تصدر عليه من هذه المرجعية عليه ، والساكت عن الحق ـ كما هو معـروف  ـ  شيطان أخرس ، يا بعض رجال الدين ؟

 ألا تــَسمعون [ انــــش اثــــــــرا : انـش اثـرا عليه السلام  ] حين قال :

 

بسم الحي العظيم

ما أشد حزني على الترميذي الذين قذفوا فيهم في الظلام ، ما أشد حزني على أبناء الترميذي الذين ألقوا بهم في مستنقع النجس ، ما أشد حزني على أبنا ء الترميذي الذين استقرت حولـهم الروها وأحاطتهم بالخطايا

 

لقد ذهبت إحدى المرتـدّات المارقات عن الدين الصابئي الحنيف ، بعد انتقلت إلى دين ( شهود يـَهـْوَه ) ، مع عائلتها إلى القول : إني لم أر النـّور إلا بعـد أن أصبحت من هذه المجموعة عقيدة وصلاة وعبادة . وأخذت هذه المرأة المرتدة المارقة ، تحضر وبنشاط ظاهر مجالس العزاء للصابئة ، وتقنع الشباب الصابئي ، ضعاف العقيدة والنفوس بدينها هذا ، وكسبت الكثير من الشباب الصابئي . ولا زالت تـُستقبل من الصابئة والأقارب بكل أنواع الترحاب ( نظرية القرابة فوق الدين ). 

 

ومن خلال إطلاعنا على ما ورد في أحكام شريعتنا الصابئية السَمحـة نرى أن أولاد [ المرتـَـد : المارق ]  المولودين قبل ارتداده ، ومروقه هم صابئة مطلقاً ، قال نبينا يحيي عليه السلام :

 

ويل للذين هجروا أبنائهم ، إن مثواهم النار الحامية ، وان مثواهم سيوارى

 

2 ـ ليس من الجائز شرعا رجوع المرتد المارق الصابئي المختون  ، الذي أسلم أو تـَـنصّـر و[ إخـتَــتـَن ] إلى الدين الصابئي استنادا للنصوص الواضحة في الشريعة الصابئية فيما يخص الإخـتـتان  والتي ذكرناها فيما تقدم ، وبإجماع رجال ديننا الأفاضل ، من الذين اختارهم الهيّي لجـواره أو الأحياء منهم ، والعِـلـّة الشرعية واضحة في هذا الأمر ، من أن الإختتان في الدين الصابئي هو خروج على ما صنعه الهـيّي في خـَـلقه ومنها الإنسان ، والذي خـلـقــُه متكاملاً ، غـير ناقص [ على أحسن صورة وعلى أحسن تقويم ] .

 

 وَلـَـم يـَـرد نـَـصاً شـَرعِـياً في أي شريعـَة سماوية ، تـوجب وتـُـلزم الـذكـَر ( الرجـُـل ) بالإختتان ، وإنما هي سُـنـّـة مُتـّبـَعَة ، فقد روي عن الإمام الصادق ( ع ) :

 

 الخِـتان سنـّـة للرجال ، وأيضا روي عنه ( ع ) : عشرة من السّنة ، خمس في الرأس وخمس في الجسد ، وذكر الخِـتان منها  وقد ذكروا أيضا أنه التعـبـيرعن النبي محمد ( ص ) إنه سُـنـّة ، وفي حديث آخر :

 إن الأرض تضّج إلى الله  من بَـول الأغـلـَـف ... !

  

ولا ندري هـل أن رجال ديننا الصابئي القويم ، وعند إجرائهم المراسيم الشرعية  [ للصابئي الــمرتـَـد المارق  وهو الـمـسلم المرتـَـد المارق عـَـن دينه الإسلامي ، والذي يريـد الرجـُوع صابئـياً ] ، قد تَـحـقـقـّوا ( بـِـالكـَشـف وبالـمُعايـَـنةً ) منه ، إن كان  قد اخـتـَـتـَن أم لا ...؟  كما يـَـفـعـَـلون عندما يريـدون التأكـّد ـ عند إجراءات الـزواج  ـ مـِـن ( عـُذريّـة ) الـْـفـَتاة الصابئيـّة كونها ( باكـراً ) من عـَدمه ( ثــَـيـّـب ) ؟

 

3 ـ من الجـائـز [ باجتهاد ( بـعـض ) رجال الدين الصابئة ـ خلافا وخروجا على أحكام الشريعة الصابئية الغراء ـ  رجُـوع الصابئية التي أسلمت أو تنصّرت أو تهودّت إلى دينها الصابئي الحنيف ـ على أن تبرز لرجل الدين الصابئي ، إن تزوجت برجل من أتباع الدين الذي اعتنقته ، سواء إن أنجبت أولادا منه أو لم تنجب ـ  قرارا صادرا من محكـَـمة شرعية ، مكتسب الدرجة القطعـية ، أو من محكمة البلد الذي تـسكن فـيه [ والذي لم يقم به معظـَـم رجال الدين في أغلب الحالات ] ، وأن تذهب لرجل الدين الصابئي ليقوم بما هو مقرر شرعا في ديننا الصابئي الحنيف فيما يتعلق بهذا الأمر .

 

 والدين الإسلامي ينظر للصابئية التي ارتدت [ مرقَـت ] عن دينها الصابئي ، واعتنقت الإسلام  هي مسلمة ، وليس لها الحق في الارتداد والمروق ،  عن الإسـلام وكذلك الأمر فيما يتعلق بأولادها من زوجها المسلم ، والذين هم مسلمين .

 

  وقد يسأل البعض من أهلنا الصابئة : ألا يقابل أو يعادل أو يماثل أو يشابه فعل الإختـتـان  من قبل الصابئي الذي إرتد ومـرق عن دينه الصابئي ثم إخـتـتـن ،  فعل الـْحـَـمل للصابئية التي إرتدت ومـَـرقـَـت عن دينها الصابئي واعتنقت دينا آخر وتـزوجت من غير صابئي وبـَـنى بها ،  وذلك من خلال دخـول وإستـقـرار [ نـُـطـفـَة ] هذا الزوجٍ غير صابئي في أحشائـِـها   مسلماً كان أو مسيحيا أو يهوديأ ...؟

 

وللخوض في الإجابة على هذا السؤال ، علينا الخوض في أحكام العِـلـّـة والمَعـلول والعـَـلاقة العـِليّـة ما بين العـّـلة والمعلول ، أو التعرض للسبب والمـُـسبـّب والعلاقة السببيـة مابين السَبب والمسّبب . كما لا ننسى تعريف [ المانع ] من أنه :

 

المـانع : هو ما يلزم من وجوده عدم الحكم أو بطلان السبب  ، والتعرض للقاعدة الفقهية التي تنص على إنه : إذا زالَ الـْـمـانِـع وَجَـبَ الـْـمَـمْـنوع ،  والسبب أوالعـلة أوالمانع  الذي بينتها شريعتنا الصابئية الغراء في عـدم جـواز رجـُـوع الصابئي الذي [ إخـْـتَـتـَن ] إلى الدين الصابئي ، وعدم جواز زواج أي صابئية منه ، هو قيام السبب ، أو العـّـلة وهي  [ الإخـتـتان ] ، او استمرارالمانع ـ [ الاختتان ] ، وهو مانع شرعي وفق أحكام الشريعة الصابئية الغراء ، والتي بينـّها الهيي ربي في محكم كتابه العزيز [ جنزا ربـّـا ] ، وذلك لإستحالة زوال العـلـّـة أو السبب أو المانع ، بل وإستحالة إزالـته المتمثلن في [  بَـتـر أو قـطع الصابئي  الـغـلفـة من قضيبه : من  ذكـره ] ، وهو فعل الاخـتـتان  وبالتالي لا يمكننا تطبيق القاعدة الفقهية على هذا الصابئي ، إذ أن العلة أو السبب أو المانع هو ليس ارتداد أو مروق الصابئي عن دينه الصابئي وإعتناقه دينا آخر فقط ، وإنما في خروج الصابئي عن ما خـلقـه الله فيه كإنسان ، والثابـت عـلمـيا أن لكـل عـضـو في جـسـم المخـلوق [ الإنسان ] له وظائفه الخاصة المستقلة ، والمكمّـلة للعضو الآخر ، ولم يخلق الهيي ربي أي زيادة أو نقصان في مصنوعه [ الإنسان ] ، فكيف يزيل المخلوق ما خلقه الخالق ؟

 

أما الصابـئّـية التي ترتـَد وتـَمرق عن دينها الصابئي ، وتعتنق دينا آخر ، وتــَحـمـل ( تحبـَـل ) في أحشائها ولدا أو أولادا من الذي تزوجته ، فقد ذهب الكثير من رجال الدين الأفاضل  إلى القول اجتهاداً بجواز رجوعها لدينها الصابئي  ـ الذي ارتدت عنه ، ثم ارتدت عن دينها الثاني  ـ  بعد أن انتهت علاقتها الزوجية بالطلاق أو التفريق وبقرار صادر من المحكمة ذات الاختصاص ومكتسب الدرجة القطعية ، على أن تؤدي وتخضع للمراسيم الدينية الصابئية المكرسة ، بل المقررة لمثل حالتها .

 

 وقد قام البعـــــــض من رجال الدين الصابئة ـ  بالفعل ـ من إجراء مراسيم الزواج للكثير منهن من صابئة   خـروجا على وخلافا لما هو ثابت في ديننا الصابئي ] ، وكما ذكرنا من أنها [ الصابئية ] هذه تبقى مسلمة وفق المنظور الشرعي الإسلامي ، وتخضع لما ذكرناه من أحكام شرعية إسلامية .  ولِـتخفيف رد الفعل عند  المقارنة بين فعل الإخـتـتان بالنسبة للرجل الصابئي ،  وفعل الحَـمـل ، أو واقعة الحمل ، بالنسبة لِـلمرأة الصابئيـّـة بين عـموم الصابئة ، أفـتى [ رجال دينـنا ]  بالإجماع ، عـدم جواز الـتـَـزوج بأبنائها من مطلقــّـها ( الغير صابئي )

 

وهناك صَيحات شخصية مـَـصلـَحِيـّـة ، أسرية ضيقة ، يقوم بها أو يقودها مجموعة من الصابئة  الذين أسلـَمْنَ  بناتهم أو أخواتهم ، لغرض التزوّج من أبناء الدين الإسلامي الذي اعتنقوه ، لغرض الزواج فقط ... ثم تزوجوا وأنجبوا أطفالاً منهم ، على الترويج بأن الدين الصابئي يَـسمح بزواج الصابئي من أبنائهم وبناتهم وهذا غير وارد مطلقاً  ، لا في الدين الإسلامي ، ولا في الدين الصابئي على السواء ،لأن الدينين مصدرهما واحد ، هو الله الحي القيوم مسبح اسمه ، لذلك فان الردّة والمروق فيهما غير وارد شرعـاً .

والتمهيـد ،  لذلك بـدأ من الترويـج لمصطلح الدين المندائي بدل الدين الصابئي ، والـتركـيز والترويـج على ( المندائيين ) بدل الصابئة ، والتركيز على التعميد بدل الصباغة ، أنه الدين الجديد الذي يريدون خلقه ، لتمرير مايريدون ، بحجة الإضطهاد والحيف الذي وقع عليهم من بعض المسلمين الجاهلين بأحكام الدين الإسلامي الكريم ، لكنا نرى ، ومن خلال ما تم عرضه ، أن قسم من هؤلاء الحريصين زوراً ، المضطهدين بهتاناً ، نرى أولادهم إرتدوا ومرقوا عن دينهم الصابئي الحنيف وتزوجوا من أبناء الديانات الأخرى ، وقد باركوا هذه الزيجــات ،  وبعض منهم في بيوتهم يعيشون ، وبعض المرتدات المارقات يـلدن ، ويقضين فترة النفاس في بيت الوالدين ( الأبوين )... كما أن الأولاد المرتدين المارقين يعملون مثل ذلك أيضاً ، ويأتون بزوجاتهم الغير صابئيات ، إلى بيوت أهلهم وذويهم فانـــــــــــتـــــَبهـــــــــــــوا واحـــــــــــــــــــــــذروا ...! فالمصيبة قريــبة وقادمة .

 

  أما العـّـلة الشرعـية في جـَـواز رجـوعِ  [ الصابئيـّـة ] للـديــن الصابئي  [ كما يزعمون ] ، هو عدم وجود نص شرعي يمنع أو يـَـحــول دون ذلك ، بالرغم من وجود نصوص شرعية صابئية كثيرة واضحة ، إضافة لم ذكرنا  ومنها على سبـيل المثال لا الحصر :

 

وامرلون لقيط زوا واتكنف منيكون نتنفش آلما :

وامرلون لقيط زوا واتكنف منيكون نتنفش آلما

أن اتخذوا من أنـفـسكم أزواجاً  لكي تـعـمر وتـكبر بكم الدنـيا ]  و [ اجتـَـثـّوا هذه الكرمة من الجذور  وازرعوا مكانها كرمة تعرف طريق النور ]

 

هذه النصوص  وغيرها مما تقدم ذكره ،  تمنع وبكل وضوح رجوع هذه الصابئية ، التي ارتدت ومرقت عن دينها الصابئي وتزوجت من رجل  غير  صابئي ، ثم حملت منه في أحشائها نطفته ، وبعـد أن نبذها  تركها ثم طلقها  تريد أخيـراً الرجوع للدين الصابئي بعد أن دفعها  عامل رئيسي واحد  لارتدادها عن دينها الصابئي المندائي الحنيف ، ألا وهو رفـضها  لكل شبابنا الصابئي ، الذين هم مثالا ساطعاً للشباب من أبناء الديانات الأخرى في أغـلب الميادين الحياتية إن لم نقل كلها ، بسبب [ الـحب ]، بل ( الغريزة ) لغير صابئي ، التقاها في المدرسة ، أو الجامعة ، أو العمل أو في الطريق ... وليس من خلال إيمانها واطلاعها على أحكام دينها الصابئي الحنيف واطلاعها وإيمانها بالشريعة الإسلامية الغراء ، فارتدت ومرقت عن شريعتها الصابئية السمحـة  وصارت مسلمة  ،  فلماذا الارتداد والمروق عن الدين الإسلامي .

 

الكريم ؟ هل أن أديان الله الحي القيوم [ لعـبة ] بيد هؤلاء المرتدين المارقين ؟

 السبب واضح : إنه الفشل في ما يسمى بـ [ الـحب ] ، الذي من خلاله وفي سبيله ارتدت ومرقت عن دينها ... ففشلت في حبها : بعد أن تبين الدافع الغريزي ، واتهى بهذا الزواج ] ، تركها من أحبها ... نبذها  فلا سبيل لها إلا برجوعـها [ الغير شرعي ] لدينها الصابئي  ، وهو بريئ منها...!

 

 عـُـقـوبـَـة الـْـمـُرتـَـد ، الـمـارق ، ( الصابئي ) في الدين الصابئي :

إن شريعتنا الصابئية الغراء ، ومن خلال ما تقدم ذكره من نصوص وغيرها كثير ـ تبين لنا الوصف الشرعي بوضوح لا يقبل التأويل ،  لمن يـَرتـَـد ويـمـرق عنهـا  وعن أحكامها :

 

والمرتدين ( المارقين ) من ديننا الصابئي هم الخاطئين في حق هذا الدين وخاطئين بحق الدين الذي اعتنقوه ولم يتبعوه ، وهم مرتكبي المعاصي ، والفاشلون من الرجال والنساء ، كما إنهم لا يكتفوا بارتدادهم ومروقهم عن هذا الدين ، وإنما يجتهدون ويتفانون من أجل تبرير ما قاموا به من خلال شريعتهم الجديدة التي هي الارتداد والمروق عن دينهم الأول الذي كانوا عليه ودينهم الجديد الذي اعـتنقوه والذي كان عليهم أن يــسيرون على منهجـه ونـهج نبيه الكريم محمد (ص) ، شريعتهم هذه شريعة المروق والارتداد عن الدينين ، تعـّوج أرواح المؤمنين من الصابئة ، هؤلاء هم من لا دين لهم ، إنهم يتخذون من الكواكب آلهة لـهم يعبدونها ، وقد وعدهم الله بالنار والعذاب .

 

 كما رسمت شريعتنا الصابئية الغراء ، علاقة المؤمنين الصابئة بمن يرتـد ويمرق من الصابئة عن دينه الصابئي الحنيف .  ولقد عاصرنا أجدادنا من أهلنا في كيفية تعاملهم مع أبناءهم  لمن يريد أن يرتـد أو من إرتـّـد ومـرق عن ديننا بوسائل تتناسب مع الظروف التي كانت تحيط بهم ومنها الظروف الدينية والاجتماعية والاقتصادية التي كانت تبدأ بمقاطعة المرتد المارق تماما ، وتصل حتى الـبـَراءة منه من قبل والديه أولا ، ومن قبل أهلنا  الصابئة ثانياً ، وكم من أب يحتضر أو أم تحتضر رفضا حضور أولادهم المرتدين المارقين عن دينهم الصابئي الحنيف ، للاعـتـذار منهم عن فعلتهم بالارتداد والمروق ، بـل أوصوا [ ذمـَمـّـوا ] الباقين من ذويهم بعدم قبول هؤلاء ، حتى من تشييعهم أو حضور مجالس عـزائهم .

 

فلو تمسك صابئة اليوم ، بما تمسك به أهلنا صابئة الأمس من حيث مقاطعة هؤلاء وعدم فسح المجال لهم بالتدخل فيما يعنينا نحن الصابئة ، في أمور ديننا ودنيانا فـلقد قيل :

من أمن العقوبة أساء الأدب ، وكل من قام بفعل أو امتنع عن القيام بفعل ، يخالف القانون واكتشف أو عرف أن العقوبة التي ينتظرها لم تكف لردعه فإنه سيكرّر ما قام به .

 

ولو تمسك بعــــــــــــــــــض رجال الدين الصابئة بما جاء به ديننا الصابئي ، واطلعوا على الأديان الأخرى التي تسمي هذا الإنسان  [ ذكر أو أنثى ] بالمرتد المارق ، والتي قـَـررت وبيّـنت عـقـوبته في الدنـيا والآخرة ، وامتنعوا من صباغـَـتـِه أوعـَـقـد زواجه من صابئي أو صابئية ، بعد ثبوت ردّتـِه ومُروقِـه عن الدين الصابئي ، لما تجـرّأ هذا الصابئي على الإقدام  بما أقدم عليه ، ولأصبح هذا الإجراء خير رادع له ، ولبقية البـعض من الصابئة الذين أخذوا يتمادون بمحاربة سنن الله الحي القيوم وأديانه ، والسخرية من أنبيائه وعلمائه وقيمهم ، وما جاءوا به من ربّ الكون والكائنات من قِـيـَم ومبادئ .  

 

وعلى من أسلـَم أو تـَـنـَصّـر ، أن يتبع أحكام ما اعتنق من دين ، ويربّي أولاده من زوجته المسلمة أو المسيحية على تعاليم الدين الإسلامي أو المسيحي الكريمين ، ويتركنا ويترك شبابنا من أبنائنا وبناتنا  ، فالله وحده هو الذي يفـصِـل بيننا وبينه يوم القيامة ، وعليه أن لا يكـفـر بدينه الجديد ، والذي اعتـنـَـقـَـهُ وتـَـزوّج من أبناءه ، ويتذكـّر قول الله في القرآن الكريم ، وهـو أعـز من قائل :

 

بسم الله الرحمن ارحيم

أكفـَرتـُم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون

( سورة آل عمران 106 / 3 )

 

بسم الحي العظيم

* أنا الرسول الطاهر .. أقول لجميع الناصورائيين : ميـّزوا كلمات هؤلاء ، إن بعضهم يكذب بعضا * النبي يكذب النبي * والملك يطعن الملك * يتزلفون إلى البشر ، ويغرونهم بالفضة والذهب * ونصب الطين والخشب * فيوقعونهم في العطب * أو يلجأون إلى السيف * وينشرون الظلم والحيف * أو بالملق والخداع والزيف * يجعلون أبناء آدم ينحرفون * ويضعون إسم الله في أفواههم وهم كاذبون * يقولون هذا كلام الله وهم في كلام الله يدسّـون .

صدق الله الحي المزكي

 

والسؤال الأخير هو : كم عدد الصابئة  من الجنسين ، الـذين إستمروا مع أزواجهم الـغـيـر صابئـة

( من أبناء وبنات الأديان الكريمة الأخرى ) ...؟


مـندادهيي يـُـنـادي
بـاسـم الحيّ العـظـيــم
*
خـارج الأكـوان يـَـقـف * من خارج الأكـْـوان يـُـنـادي
أيُـهّـا المخـتـارون اسْـمَـعـوا * إن مندادهـَيـّي يُـنـاديـكـُـم .. ويـُـشَـهـّـد عـَـلـيـكـُم شُـهـوداً * لـيـَـكـُن الحَي لي شاهِـداً أنيّ ناديـتـهـم * أهـل الـمعـمـورة أنـا نـاديـتـهـم * دعَـوتهم إلى الحَي فانـشَغـلوا بالدنيا * دعوتهم إلى نفوسهم ، فانشغـلوا بأجسادهـِم * دعوتهم لخلاصِهم ، فـَـتعـثرّوا بـفـَسادهِـم * دعوتهم إلى الأجر والصدقة ، فانصرفوا إلى النار المُحرقة * ليكن الحيُّ لي شاهداً أنّـي ناديتهم * قـلتُ اعملوا ما أمَـركـُم ربـٌّـكم لـِـتستعدّوا * سبحـّـوا ، وصـلـّـوا ، واسـجـدوا * والله مجـّـدوا * عـَـسـى أن تصـعدوا.
صدق الحي المزكـّي

 

وخير ما أخـتـتم به مقالي هذا ، إعتذاري للهيي ربي إن اخطأت ، وسهوت ، واعتذر لأهلي الصابئة  الأفاضل ،  لكوني لم أعـطِ المقالة حقـّها ، فإني لا زلت حديث العهد بما ذهبت إليه  :

 

بسـم الحي العظـيـم

* أيـها الحـَـق ، مـثـل أي بـاحـث عـَـن الـمَعــرفـة بك  أهـتـدي * أيـهـا الـواصـل بـيـن الـهـيي وبـيـني إلـيـك تــَـنـظـر عـَـيـنـي * قــُـل لـِـقــلـبـي أن يَــهـدأ .. ولـضـمـيـري أن يـَـبـرأ .. ولـهـواجـسـي أن تـسـَـكـيـن .

صـدق الـحـَـي الــزاكـّـي

الـمـَـراجـِـع

 

1.      الكتاب المقدس للصابئة ( جنزا ربـّـا : الكنز الكبير )

2.      الإنجيل المقدس

3.      القـرآن الكـريـم

4.      النــشوء والخـلق / ترجمة الصابئي البروفسور صبيح السهيري

5.      الـتوحـيــــــــــــــد / ترجمة الصابئي البروفسور صبيح السهيري

6.      الصابئة المندائيون : ترجمة الأستاذان الصابئيان  غضبان رومي رومي ونعيم بدوي

7.      عظمة النبي يحيى بن زكريا (ع ) / ترجمة وإعداد الصابئي الدكتور أنيس زهرون الصابري

8.      ادراشا إد يهيا / مواعظ وتعاليم النبي يحيى بن ذكريا ( ع ) / ترجمة الصابئي الأستاذ أمين افعيل حطاب

9.      مفاهيم صابئية مندائية / الأستاذة الصابئية ناجية مراني

10.  قاموس المنجد في اللغة والإعلام

11.   قاموس المنجد الأبجدي

12.   قاموس المعجم الوجـيـز

13.  القاموس المحيط / الفيروز أبادي

14.  معجم مفردات القرآن الكريم / الراغب الاصفهاني / ص 36

15.  تهذيب اللغة / الأزهري / ص 241

16.  جمهرة اللغة / ابن دريد ـ ج 1 / ص 298

17.  لسان العرب لإبن منظور ـ ج 8 / ص 6

18.  الـصـحاح / الجوهري ـ ج 3 / ص 1183

19.  مجمع البحرين ـ ج 4 / ص 299

20.  نهج البـلاغة / ابن أبي الحـديد

21.  فـقه السنة / السيد سابق

22.  الوجيز في أصول الفقه وتأريخ التشريع / الأستاذ حسين الأعـظمي

23.  في ظلال القرآن / السيد قطب

24.  من وحـي الـقرآن / العلامة السيد محمد حسين فضل الله .

25.  الفقه على المذاهب الخمسة / الأستاذ محمد جواد معـنية

26.  المدخل الفقهي العام / الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء

27.  الأصول من الـكافـي / أبي جعـفـر محمد بن يعـقوب بن اسحق الكليني .

28.  الفصول المائة في حياة أبي الأئمة علي بن أبي طالب / السيد أصغر ناظم زادة القمي

29.  الجــامع لأحـكام القرآن / الأمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

30.  تـفـسير القـرآن الكريـم /  الأمـام الحــــافِـظ أبـي الفـداء إسماعـيل   بن كثير القرشي

31.  الميزان في تفسير القرآن العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي

32.  الأحكام في فصول الأحكام / الأمام العلامة علي بن محمد الآمدي

33.  النبوة والأنبياء / الأستاذ محمد علي الصابوني

34.  الصابئون / الدكتور عبد الله علي  سمك

35.  الفتوى الصادرة من سماحة العلامة المجتهد محمد حسين فضل الله

 

 

 

 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي