wrapper

بشميهون اد هيي ربي

منقول من بيت مندى

الى من يهمه تأريخ المندائية

تعميما للفائدة اعيد نشر البحث ادناه والذي كتب ونشر عام 2007 كرد ثاني على كراس الدكتور خزعل الماجدي
 

الجذور المشاعية للديانة المندائية

بقلم

احمد راشد صالح

مقدمة

 

من الثابت ان لكل دين مجموعة من الركائز الاساسية التي تميزه عن الاديان الاخرى، وهذه الركائز هي : قصة خلق الكون ، قصة خلق الانسان ،العالم الآخر ، التشريعات القانونية الاساسية وما الى ذلك ) وبالتالي فالمقياس في تقارب اي دين مع آخر لابد وان يستند على مدى تقارب وجهات النضر في تلك الركائز  . ومن خلال مراجعتي للنصوص السومرية المترجمة ،ونصوص الديانات الابراهيمية الثلاث ( اليهودية والمسيحية والاسلامية ) وجدت انها تتطابق في كثير من الاحيان فيما بينها، على العكس من المندائية، والتي كما سنرى من خلال البحث من ان نشأتها قد تمت بمعزل عن الديانة السومرية، ولها ما يميزها في نضرتها الى الكون ونشأته والانسان وخلقه والجنة والعالم الآخر والتشريعات القانونية ؟

مدخل


* قصة الخلق في الديانة السومرية

1 – في البدء كانت الآلهة (نمو) ولا أحد معها, وهي  مياه البحر الاولى التي انبثق عنها كل شيء.

2 – أنجبت الآلهة (نمو) ولدا وبنتا, الأول (آن) إله السماء المذكر والثانية (كي) آلهة الأرض المؤنثة, وكانا ملتصقين مع بعضهما, وغير منفصلين عن أمهما (نمو).

3 – ثم إن (آن) تزوج (كي), فأنجبا بكرهما (إنليل) إله الهواء الذي كان بينهما في مساحة ضيقة لا تسمح له بالح+ركة.

4 – (إنليل) الإله الشاب النشيط, لم يطق ذلك السجن, فقام بقوته الخارقة بإبعاد أبيه (آن) عن أمه (كي), رفع الأول فصار في السماء, وبسط الثاني فصارت أرضا, ومضى يرتع بينهما.

5 – ولكن إنليل كان يعيش في ظلام دامس, فأنجب (انليل) ابنه (نانا) إله القمر, ليبدد الظلام في السماء وينير الأرض.

6 – (نانا) إله القمر أنجب بعد ذلك (أوتو) إله الشمس الذي بزغ في الضياء.

7 – بعد أن ابتعدت السماء عن الأرض, وصدر ضوء القمر الخافت, وضوء الشمس الدافئ قام انليل مع بقية الآلهة بخلق مظاهر الحياة الأخرى.

 

* قصة الخلق في الديانة المندائية

بوثة التكوين (كنزا ربا يمين ص65)

بسم الحي العظيم

حينما كانت الثمرة العظيمة بداخل الثمرة العظيمة

وحينما كان الاثير بداخل الاثير

وحينما كان مانا العظيم مكنون هناك

ومنه تكونت المانات العظيمة

انتشر بريقها وعظم نورها وما كان قبلها في الثمرة العظيمة شيء

فانتشر نورها بلا حدود اسرع من انتشار الصوت

وجّل نورها من ان يوصف باللسان والذي كان وقت اذ في تلك الثمرة

ثم تكون منها آلاف مؤلفة من الثمار بلا نهاية*    

  وملايين الملايين من المواطن* بلا عدد                                                                 

تقف هناك وتمجد مانا العظيم

المكنون في آير العظيم

وتكون الماء الجاري* العظيم الذي لاحدود له

وبقدرة الحي* العظيم انبثقت منه مياه جارية حية بلا نهاية

وبقوة الحي العظيم انبثقت منه مياه حية بلا نهاية

ومن تلك المياه الحية* كانت تلك الحيات ومن ثم تكون جميع الاثري

 


ولتوضيح اوجه الاختلاف بين كل  من السومرية والمندائية ساحاول تقسيم مراحل التكوين لكل منهما كما يلي:

من البوثة المندائية يتبين تسلسل الخلق، من حيث ان الكون كان متداخلا بعضه مع بعض ،ولاوجود لغير الحي العظيم والذي هو خارج نطاق الاكوان .  ومن خلال أمر الحي العظيم  

انتشرت اشلاء الكون البدائي في لحضة واحدة ،وفي كل مكان، والذي كان عبارة عن ضوء

 

واشعاع .ومن خلال الضوء والاشعاع تتكون آلاف مؤلفة من الثمار العظيمة (النجوم) ،مع ملايين الملايين من المواطن،( اي الكواكب ) .ثم تأتي مرحلة تكون المياه الجارية، لتنبثق منها مياه حية والتي من خلالها تكونت الحيات الاولى في الكون الاول، وهي مرحلة خلق العوالم الأولى .

وفيما يخص كوننا الحالي، والذي نعيشه،  فيأتي بعد مرحلة الخلق الرابعة، اي الكون الرابع بملايين الملايين من السنين ،ذلك ان الفترة الزمنية التي تفصل بين الخلق الاول والثاني، هي ستة آلاف مليون عام، ((اشتا ألفي روبان اشني)). وهكذا حتى الخلق الرابع .  

وكمقارنة مع قصة الخلق السومرية، والتي هي اساس قصة الخلق البابلية والتوراتية، وما بعدهما ، نرى مدى الاختلاف بينها وبين المندائية ،حيث الماء في السومرية (كما في اليهودية) كان موجودا قبل الخلق والذي نراه يأتي متأخرا من حيث التسلسل في المندائية ،فالالهة السومرية الاولى والمتربعة على المحيط المائي ( مياه البحار)،  تخلق كل من السماء والارض  ومن خلال اتحاد السماء بالارض يأتي الهواء، والذي يقوم بدوره بابعاد السماء عن الارض، ثم تأتي مرحلة تكون القمر(نانا) ، والذي من خلاله تتكون الشمس.من قصة الخلق السومرية يتبين لنا ان الخلق السومري  يقتصر على الارض وما حولهما، بمعنى ادق ان الارض هي مركز الكون،وهذا ما يتطابق والنظرة البابلية واليهودية وما تبعها من اديان ابراهيمية  في الوقت الذي  يخالف النضرة المندائية في وصفها الكون على اعتباره لامتناهي ((روبان روبان آلمي )) اي ملايين الملايين من العوالم الحية.


#كما ان التشريعات والقوانين السومرية، والتي تؤكد في العديد من ابوابها على القصاص في العين بالعين والسن بالسن، لاترى لها اثرا في الكتب او الموروثات الاجتماعية المندائية

 


 ،على الرغم من وجودها راسخة في اليهودية خصوصا، والديانات التي عايشت واعقبت السومرية عموما  ؟ فقانون العين بالعين والسن بالسن   تراه جليا في العهد القديم . انظر سفر اللاويين (21-17-24):

))وإذا أمات أحد إنسانا فانه يقتل, ومن أمات بهيمة يعوض عنها نفسا بنفس , وإذا أحدث إنسان بقريبه عيبا فكما فعل ذلك يفعل به كسر بكسر وعين بعين وسن بسن كما أحدث عيبا في الإنسان كذلك يحدث فيه من قتل بهيمة يعوض عنها ومن قتل إنسان يقتل   .  ))وهذا ما لاتجده مطلقا في اي نص او شاردة في الكتب المندائية .

فالمتتبع للكتب والمرويات المندائية، يرى ان فلسفة الدين المندائي، قائمة على اساس تحريم القتال، على اعتباره من اسرار عالم الظلام، حتى العقوبات، فانها لاتصل وفي اسوء الحالات الى حد القصاص بالمثل.فجوهر الفلسفة المندائية قائم على أساس التعايش السلمي ،المبني على المساوات في الحقوق والواجبات، وتكاد  تكون المندائية، الديانة الوحيدة من بين الديانات القديمة التي تحرم تحريما تاما  تصنيف المجتمع الى طبقات، ((سيد وعبد)) ،وهذا ما يؤكد جذورها المشاعية .

 ان ما يؤكد الجذور المشاعية للديانة المندائية، هو آثارها المغروسة  في طريقة اعداد الطقوس الدينية، وكذلك اللوفاني، ولا يفوتنا ان نذكر، ان الزي الديني الاجتماعي (في نفس الوقت ) هو هو، لكل فرد، لافرق بين شخص وآخر.. رجلا كان ام امرأة ( اذا ما استثنينا  فوطة الرأس للمرأة).... ترميذا كان ام كنزبرا  .   كما وتؤكد النصوص الدينية، على تحريم الاكتناز . اضف الى ذلك ان صناعة الأدوات الطقسية، تذكرنا بالعصور البدائية الاولى، حيث الطريانة  و الكنكانة   فصناعتهما  تعود الى ما قبل الفخار ،وقد استمرة الى وقتنا الحالي لتكون شفرة الماضي البعيد . كما وتخبرنا كل من الكتب والمرويات المندائية، الى ان المندائيين القدماء، اولائك الناصورائيين الأوائل، لم يكونوا مهتمين بتدوين الكتب الدينية ،ذلك انهم يحفظونها حفظا ،وقد شاعت ثقافة الحفظ  هذه للآلاف السنين قبل السومريين، ولم تدون الا بعد انتشار الديانات الاخرى انذاك،  واظطهادها للمندائية، مما اضطر المندائيين القدماء الى اختراع ابجدية خاصة بهم، ليدونوا ما هو مهم في مخطوطات من الرصاص وبعد ذلك على ورق البردي الى حين توفر صناعة الورق القادمة من الصين. وما يؤكد كلامي هذا ان الكثير من الطقوس المندائية وتفسيراتها بقيت متداولة بالتوارث، دون ان تدون، ذلك ان آثار ثقافة الحفض لم تنتهي بمجرد ان تم التدوين، بل استمرت ولوا بوطأ اخف،  وكنتيجة للاضطهاد التي عانت منه المندائية، وفقدانها للمناخ العلمي الذي امتازت به في العصور المنصرمة، فقد ضاع ومع الاسف الكثير من تفاسير الطقوس والاعياد .*

لم تستسلم ثقافة المشاع مع بروزثقافة العبودية في سومر بسهولة، ذلك ان الموروث المندائي يخبرنا عن تجارب عدة في هذا المجال، ولكنها كانت تستمر لفترات قصيرة نسبيا، حتى يدب فيها الضعف وتنتهي لتبتدء عند مجاميع اخرى وفي اماكن اخرى ، ويمكن القول ان آخر نموذج مشاعي منظم هو ما يطلق عليه بجماعة الاسينيين**  في فلسطين تك الجماعة المندائية التي خرج منها ابونا يحيى م أ.

الاسراء والمعراج

  ان قصة الاسراء والمعراج  (لأدابا) الذي يعده بعض الآثاريين على انه آدم الاول  لاتتفق  وقصة خلق آدم في المندائية.بمعنى ان لاوجود لما يسمى بالاسراء أو الاعراج  في قصة خلق آدم  .اضف الى ذلك ان طقس تقديم القرابين الى الآلهه  في الديانة السومرية ، تراه موجودا لدى أغلب الديانات التي أتت بعد السومريين، وخصوصا  في الديانة اليهودية، والذي يطلق عليه بالهولوكست أي (حرق القربان بالكامل) ، والذي يعتبر من أكثر الطقوس قداستا .ومع ذلك فانك لاتجد لمثل هذا الطقس أي وجود في الكتب المندائية .  وفيما يخص  طقس اللوفاني المندائي فيراد منه استفادة المتوفين من طعام  يقدم باسمائهم الى المحتاجين وليس لتبرأة ذنب مقترف .فليس في المندائية شيء اسمه تبرءة من ذنب وانما طلب غفران  .

# ان المتتبع لكل من النصوص السومرية  ونصوص ما يطلق عليه بالديانات التوحيدية الثلاث،  يرى مدى التشابه، في نضرة كل منهما الى قصة خلق حواء من ضلعة آدم ، في الوقت الذي نرى فيه انفراد المندائية بنظرة خاصة، تختلف اختلافا جوهريا عن قصة الخلق السومرية ، ففي سفر التكوين  :352

((فأوقع الربُّ الإله سباتاً على آدم فنام فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما وبنى الرب الإله الضلع التى أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم  فقال آدم هذه الآن عظمة من عظامى ولحم من لحمى   هذه امرأة لأنها من امرءٍ أخذت ))   وتؤكد قصة الخلق السومرية على ان الانثى خلقت من ضلع الذكر اثناء مرضه نتيجة لعنة اصابته ،كونه اكل من الشجرة المحرمة في دلمون . وتعتبر دلمون  جنة السومريين والتي تقع في منطقة البحرين الحالية .  كما ان قصيدة دلمون السومرية تحاكي جنة عدن التوراتية كونهما تقعان داخل نطاق الارض.

الجنة السومرية  :  “ أرض دلمون مكان طاهر , أرض دلمون مكان نظيف ,  لا تنعق فيها الغربان , حيث الأسد لا يفترس أحدا , حيث لا يشتكي الرجل من الشيخوخة ولا تشتكي المرأة من العجز , انها ارض الخالدين حيث يعيش الأله انكي  "
التوراة : وأخذ الرب الأله أدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها , وأوصى الرب الأله أدم قائلا ...... من شجر الجنة تأكل أكلا وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها  “ – سفر التكوين الأصحاح الخامس .فيما تؤكد النصوص المندائية على ان حواء خلقت من طين كما خلق آدم من طين ولا وجود لسيدة الضلع أو قصة طرد ادم من الجنة في الادب المندائي على الاطلاق .ففي كتاب كنزا ربا المندائي"التسبيح الثاني " ((......من التراب والطين والدم والمرارة ..ومن سر الكــــون..جبل آدم وحواء..وحلت فيهما نشمثا بقدرة ملك النور)) اضف الى ذلك، عدم تشابه كل من مفهوم الجنة لدى السومريين ومن تبعهم من الاديان الاخرى، مع مفهوم الجنة لدى المندائيين، من حيث ان العالم المثالي المندائي ،يقع خارج نطاق العالم الارضي  وما يحيطه .اضف الى ذلك عدم وجود اي ذكر لحيوانات ارضية هناك، على العكس من دلمون،  ثم النظرة المزدرية للعالم الارضي على اعتباره خلق مادي متدني.ففي كنزا ربا الأيسر "2 ص 454" (( نشمثا تتحدث .....من جعلني أسكن في الارض الفانية...ومن رماني في الجسد الفاني...))وفي كنزا ربا يسار "1 ص 430 " ((...انهظ يا آدم واترك جسدك النتن...رداء الطين الذي انت فيه....)) .

 

 

وهنالك اختلافات اخرى لاتقل اهمية عما تناولناه منها:

 #يعتبر اللون الازرق رمزا لعالم الضلام في المندائية، فيما تعتبره الديانة السومرية   لونا مقدسا   .

#تعتبر الارض مركز الكون في الديانة السومرية وما تلاها من اديان ، بينما في المندائية فان الارض هي خلق متأخر، أتى بعد مرحلة الخلق الرابعة ،اي بعد ملايين ملايين  السنين من الخلق الاول . ( تؤكد المندائية على ان الخلق لايقتصر على الارض، بل ان الكون مليء بملايين الملايين من الكواكب الحية ) .

#تقديس الكواكب والشمس في الديانة السومرية، فيما ترى الديانة المندائية في الكواكب والشمس والنجوم مخلوقات مادية زائلة وان تقديسها يأتي بالضرر .

#تحرم الديانة المندائية تحريما تاما بناء الهياكل او الاصنام بأي شكل من الاشكال،  فيما نرى ان بناء الهياكل وتمائيل الآله من مسلمات الديانة السومرية .

#شيوع طقس الجنس المقدس لدى السومريين، وترى ذلك جليا في عيد رأس السنة السومرية  (عيد الزكمك الاول)، والذي يتم فيه زواج ممثلة الآلهة نانا (الكاهنة العليا) وممثل الاله دموزي ( الملك) ، فيما تشدد الديانة المندائية على نبذ الشهوات، على اعتبارها من الشرور، وتؤكد على كبح الشهوات وخصوصا الجنسية منها ، والاكثر من ذلك ،فانها توصي المتزوجين على ان لايحولوا الارتباط الروحي الى وسيلة غايتها اللذة الجنسية، بل التركيز على الغاية الاساسية وهي الانجاب.ونورد مثال من دراشا اد يهيى ( كتاب تعاليم يحيى)  كيف ان النبي يهيى "م أ"يتردد من الزواج مخافة ان يأخذه من صلواته.... ((يايحيى انك كالجبل الذي سعفته النار ولم يعد يعطي عنبا في هذا العالم، انك كجدول جف ولم  تعد تنبت على ضفتيه الاشجار . اصبحت بيتا بلا قيمة ...من سيخلف اسمك، ومن سيزودك بالمؤونة، ....وعندما سمع النبي يحيى"م أ" الصوت تجمعت دمعتا في عينه وقال : سيكون من السار ان اقترن بزوجة، وسيسعدني ان اخلف اطفالا ، ولكن ماذا لوا اني اقترنت بزوجة ثم جاء النوم، والرغبة فيها تملكتني ونسيت ذكر الرب ....؟. ما ان قال يحيى ذلك، حتى جائته رسالة من اباثر، تقول: يايحيى "م أ" تزوج وكون عائلة ،وانضر ان لاتسمح لهذا العالم أن يصل الى نهايته ....))ثم توصيه الرسالة، بكيفية التوفيق بين واجباته اتجاة زوجته وعبادة ربه.وهذه الرسالة ذات المغزى المجازي، تعطينا صورة عن مدى تباعد الخطوط بين السومرية والمندائية، والتي تؤكد تشريعاتها على ان كل ما يبعد عن ذكر الرب فهو باطل (( كل سهوة بيشي باطل )فيما نرى في طقوس الجنس المقدس لدى السومريين كيف تغني انانا  للاله.....(( أي حبيبي وأخي دموزي، لقد غسلت لك بالماء والصابون، وارتديت لك ثوب الملوكية ، ملوكية السماء ، وكحلت عيني وارخيت شعري على كتفي وزينت شفتي ولبست لك اساور الفضة وقلائد الخرز وسيحضر الناس فراشي ويكسونه بورد لونه مثل حجر الدورو وسأخذ حبيبي الى هناك حيث يضع يده بيدي وقلبه جنب قلبي . ايها العريس العزيز على قلبي ما الذ وصالك ، حلو كالشهد أيها الاسد العزيز على قلبي  ليتك اخذتني الى غرفة النوم ....لقد اسرتني وها انا اقف مرتعشة امامك  ....!ّ   ويذّكرنا طقس الزواج المقدس هذا بسفر نشيد الاناشيد لسليمان عند اليهود " النشيد السابع"

((....ما اجمل رجليك بالنعلين يابنت الكريم ..مثل الجواهر صنعة يدي صناع ... سرتك كأس مدورة لايعوزها شراب ممزوج ....بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن... ثدياك كخشفتين توأمي ظبية .. عنقك كبرج من عاج .. عيناك كالبرك في حشفونعند باب بث ربيم ...انفك كبرج لبنان الناظر تجاه دمشق ...رأسك عليك مثل الكرمل وشعر رأسك كأرجوان ملك قد أسر بالخصل... ما اجملك وما احلاك أيتها الحبيبة باللذات ...قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد ...قلت اني اصعد الى النخلة وامسك بعذوقها..وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحةانفك كالتفاح...وحنكك كأجود الخمر لحبيبتي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين...أنا لحبيبي والي اشتياقه...تعال ياحبيبي لنخرج الى الحقل ..ولنبت في القرى...لنبكرن الى الكروم لننضر هل ازهر الكرم هل تفتح القعال ..هل نور الرمان ،هناك اعطيك حبي...التفاح يفوح رائحة وعند ابوابنا كل النفائس من جديدة وقديمة ذخرتها لك ياحبيبتي....؟))

 

 ثمة سؤال منطقي يطرح نفسه:

اذا كانت المندائية قد ابتدأت من خلال ماتبقى من الديانة السومرية كما يرى البعض ، فما الذي  يدعوها  الى التنازل عن  قصة خلق الكون، وقصة خلق حواء من ضلعة ادم، والتشريعات القانونية، والعالم الآخر؟؟    في الوقت الذي نرى فيه، ان هذه الافكار كانت مقبولة ومستساغة من قبل الاقوام الاخرى، كالبابلية ...واليهودية ....والمسيحية ....ومن بعدها الاسلامية ؟ مادامت قد حولت الآلهة الى ملائكة ؟ وبالتالي هل من  حاجة منطقية تحتم التخلي عن كل تلك الافكار الدينية !

مما لاشك فيه ان المجتمع السومري كأحد المجتمعات العراقية القديمة، اول من كتب الحضارة البشرية، لتكون البداية الحقيقية للتأريخ، ومع ذلك، فهذا لايعني ابدا بانهم هم اول من ابتدا الحضارة ،فليس من المنطق ،ولا من المعقول ،ان تبتدء الحضارة هكذا وبلمح البصر ،لينتقل الانسان من حياة الغاب الى المدينة. فحضارة الحفض ذات المجتمعات الصغيرة (الحفضية) قد سبقت السومرية بآلاف السنين ،وما السومرية الا انقلاب فكري على المشاعية، والتي كانت ركيزة الحضارات العراقية القديمة، لتبتدء بعدها مرحلة العبودية  والصراع الطبقي .ان تأصل فكر المشاع  في التشريعات المندائية من جهة ، والاختلاف الجوهري في النظرة الى نشوء الكون، وخلق الانسان الاول بينها وبين السومرية، وما تبعها من اديان(  ابراهيمية )، تؤكد وبما لايقبل الشك ،على ان الدين المندائي كدين عراقي، موغل في القدم، له خصوصيته في هذا الشأن، وانه ابتدأ بمعزل عن الديانة السومرية. بل استطيع أن أذهب الى أبعد من ذلك في القول ان ضعف الديانة المندائية، ابتدأ مع بروز حضارة العبودية في سومر .

 

الهوامش

*غالبا مايرد ذكر الاسينيين في ابحاث المستشرقين على انهم طائفة يهودية منشقة على الرغم من ان كثير من الدلائل التأريخية تؤكد وبما لايدع مجالا للشك في كونهم مندائيين عرقا ودينا وهذا ما سوف ننشره لاحقا في بحث منفصل.

** رب سائل يسأل.. اذا كانت المندائية فعلا موغلة بالقدم، وقبل السومرية ،فلما تحوي كتبهم على احداث تعود الى العصر البابلي وما بعده ؟ والجواب في غاية البساطة وهو ان التدوين ،وكما اسلفت ،لم يبتدء مع بداية نشوء الديانة المندائية ذات الفلسفة المشاعية، وحضارة الحفظ ، بل ابتدأ كنتيجة للاضطهادات التي مرت على المجتمعات المندائية، وبعد فترات طويلة جدا من نشأتها، وذلك لحمايتها من الضياع، هذا جانب ومن جانب آخر ان التدوين لابد وان يحمل بصمات تلك الفترة وثقافة المدون  ،بمعنى انعكاس الواقع على عموميات الادب المندائي دون الجوهر .

 

المصادر

1-      كنزا ربا  (  الكنز العظيم ).

2- ترسر الف شيالة

3- الخلق والنشوء في الديانة المندائية  اعداد وترجمة د. صبيح السهيري

4- درشا اد يهيا ( تعاليم النبي يحيى م.أ).

5- طقوس الجنس المقدس عند السومريين ، صموئيل  كريمر، ترجمة نهاد خياطة مطبعة علاء الدين دمشق 1993 الطبعة الثانية.

6- الواح سومر :صموئيل كريمر_ترجمة طه باقر .

عشتار ومأسات تموز :د.فاضل عبد الواحد على

7-  سومر اسطورة وملحمة :_د.فاضل عبد الواحد علي

8- العهد القديم

9-العهد الجديد

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي