wrapper

لبنى الجادري

ماجستير رياض أطفال
دكتوراة علم النفس الأدراكي
أستاذة في جامعة بغداد
مواليد 1971
لدي المؤلفات التالية ( الطفولة المبكرة في منظور علم النفس الأدراكي ) و ( المناهج التربوية والطفولة المبكرة ) و ( كتاب مصور لتعليم اللغة العربية للأطفال ) وعدد من البحوث والمقالات المتنوعة

عندما كنا في رحاب فترة المراهقة ، و كنا نسلك طريقنا نحو المدرسة ، نسمع عبارات الاعجاب والتودد تتساقط على مسامعنا من أبناء الجيران المتناثرين كحبات اللؤلؤ على إمتداد الشارع ، فنرقص في دواخلنا بفرح غامر ، حيث نرى أنفسنا في عيون الاخرين ، وترانا نمشي كالسراب في الصحراء ، بخفـّين طائرين.
هكذا كانت مشاعرنا البريئة تتكون لتولد مع نضوجنا.. كم هي جميلة مشاعر التقبل والحب ، هذه المفاهيم التي للأسف لانجدها بين أبناء مجتمعنا بمفهومها الواسع ، بسبب الظروف العامة من جهة ، ونظرة الأفراد نحو مفهوم الحب وتقبل الاخرين .


فالكبير لايعي أحيانا ً أهمية هذا الجانب ، فتأخذهم أفكارهم السوداء الى أبعد مدى لسوء النية التي قد يصلوا اليها ،.. والحب لايعني الجنس ، بل يحمل في طياته كل عناصر الأبداع ويزيد الثقة بالنفس ويدفعها لتحقيق أهدافا ً أكثر رقيا ً وأسمى منزلة ً، وكثير من الأمهات لا يعلمن أن مجرد تقبيل أطفالهن بشكل متكرر وأستخدامه كأسلوب في التربية ، سيسهم هذا الأمر في نمو قدراتهم العقلية والأبداعية ، إذ يُعد إشباع حاجة الحب من أساسيات النهوض بالنفس الانسانية ودفعها الى الأمام .
إن مشاعر الحب والتقبل لاتقتصر على مرحلة معينة ، بل يحتاجها الانسان منذ لحظة ولادته وحتى مغادرته الحياة ، وهي على عكس مشاعر الكراهية المنفرة للذات ، وغالبا مايظهر هذاالشعور ، وبشكل أكيد لدى الكاره وليس المكروه ، وذلك يعني أن الكاره قد أوقع نفسه في شرك التفكير بالسؤ للغير ، تاركا ً لحظات الحب والفرح تهرب من حياته ، وكما يقول (برتراند راسل)" هم من بوسعهم أن يحيوا سعداء ، مالم يكرهوا أشخاصا أو أمما أو مذاهب ". إن الكراهية كالنار التي تحرق كل شئ أمامها ، فهي لا تدع فرصة لجمال الحياة أن ينتشر ويملأ العالم من حولنا ، ونحن كمجتمعات شرقية بحاجة ماسة الى الشعور بالحب والى تقبل الآخر ، وقبل كل شئ تقبلنا لأنفسنا ، فلا يمكن لأحد ٍ أن يحب آخر دون أن يمر بمحطة حق النفس في المحبة.
إن للحب وجوها ً متعددة ً أهمها ، هما الحب الأبوي والحب الرومانسي ، ويختلف الحب الأول عن الثاني بأن ليس له ذلك المضمون الجنسي الذي يملكه الثاني ، وعلى الرغم من ذلك فأنهما يشتركان بعناصر متعددة في صورتهما المثالية ، ومنها الأيثار والتسامح والشعور بالأمان ، ويجوز لنا القول بأن الأطفال الذين لم يحظوا بالحب الأبوي ربما يواجهون صعوبة في إظهار شعورهم بالحب تجاه الاخرين ، ويعزى ذلك الى صعوبة هؤلاء الأشخاص في توجيه الحب نحو أنفسهم أولا ، فالوالدان اللذان لايشعران أولادهم ببعض المحبة المشروعة ، لايمكن لهؤلاء الأبناء أن ينتجوا مشاعر الحب ، ففاقد الشيء لايعطيه ! .
إن الحب حاجة لكل الاعمار ، لذلك على الوالدين أن يدعا مشاعر الحب تتدفق لتملأ نفوس الصغار والمراهقين وحتى الأبناء الكبار من سيل المحبة الوالدية ، .. إن الحب أداة سحرية ، وعلى الوالدين إستغلال فائدتها في توجيه سلوك الأبناء السيء ، وتحويله الى سلوك مقبول إجتماعيا ، وخاصة مع الأبناء المراهقين الذين يعيشون حالة عدم الإتزان العاطفي بفعل التغيرات البايولوجية والنفسية التي يمرون بها ، وجرعات من الحب ستسهم في توجيه هذه المتغيرات الى الوجهة الصحيحة ، وتجنب الوقوع في مطبات الحياة الكثيرة .
وعندما يشعر المراهق أن هناك أناسا ً يحبونه ، فأنه يدرك أن هذه المحبة تأتي من الثقة الممنوحة له ، وتتحول هذه الثقة الى عهود وأتفاقيات بين المراهق وذاته ، تدفعه الى ممارسة السلوك الجيد الذي يظهره أمام نفسه وأمام الآخرين بالمظهر اللائق ، فتنمو لديه مشاعر الرضى الضرورية للتغيرات الحاصلة له ، وتصبح مشاعر الحب ، كدفـّة السفينة في قيادة مشاعره الهائجة نحو برّ الأمان ، وهذا ماتؤكده مقولة (أوسكار وايلد) "عندما تحب إنسانا ، فأنت تضع بداية ً لقصةِ حبٍّ ستمتد مدى الحياة ".
الا أن هذا الأمتياز للحب ، لايعني ترك الحبل على الغارب ، وكلمة (لا) هي أيضا نابعة ٌمن نفس مصدر الحب ، فالطفل من الممكن أن يقع في الخطأ ، وهذا أمر طبيعي بحكم خبرته المحدودة تجاه مغريات الحياة ومفاتنها ، فيكون من الواجب علينا أن نوصل مفهوم كلمة (لا) الى أبنائنا بما يخدم مسيرة حياتهم ويغني ذخيرة خبراتهم نحو هذه الحياة .
إن الحوار المتواصل بين الآباء والأبناء المغطى بالحب النابع من الأهتمام والاحترام المتبادل بين الطرفين سيسهم في تبادل الأفكار والآراء والمخاوف والشكوك بحسن نية ، وتتحول العلاقة الوالدية الى علاقة صداقة متينة بين الأب والأم وأولادهما ، فتنهار سدود الخوف وحواجز الشك بينهم ، لتبنى بدلا عنها ، جسورا ً من المحبة والثقة التي تجعل الأب ممتنا ً من تصرفات إبنه بالشكل الذي يتناسب مع ما قدّمه له من خبراته المتراكمة ، وتجعل الأبن بالمقابل ، جنديا ًهماما ً مؤمنا ً بما يريده وما يتوقعه الآخرون من إنجاز يُحسب له ...


نقلن عن
http://www.ahewar.org

Last modified on الثلاثاء, 17 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي