wrapper

طلال بركات عاصي

        عمان

يا له من مصاب جلل ... تزهق الأرواح المندائية من غير أكتراث ، ومن غير ذنب وبدم بارد ، وكأن الجسد المندائي كوم لحم لا روح فيه ولا ادنى أعتبار ... وكأن تلك الروح ما هي الا ديمة تنث ما بها من ماء وتنتهي وتختفي وتتلاشى ، ولا يذكرها ذاكر ، ولا يترحم عليها راحم ...

يا له من مصاب جلل ... اختلطت الأجساد بالأجساد ، والدماء بالدماء ، والأرواح بالأرواح ، والصرخات بالصرخات ، والأستغاثات المخنوقة الميتة المتلاشية ببعضها ، فتلك طفلة صرخت مستغيثة أستغاثة اللا أمل بأمها وتلك أم صرخت مستغيثة أستغاثة الذهول والوجل لأجل طفلتها التي تعلقت بأذيالها ، ولكن لا أمل ولا حياة ... هنيهة موت ... وأسلموا الأرواح الى واهب الأرواح .

يا له من مصاب جلل ... تذبح الاجساد ، وأية أجساد ، براعمنا المندائية التي ننتظرها أنتظار العمر كله لتخضوضر وتزهر وتثمر ولتصنع مستقبلنا الذي نتأمل أن يكتبوا لنا من خلاله سطرا للتاريخ وأملا لديمومتنا ووجودنا الذي نسعى على مضض لبقائه على جوارحنا المدماة .

يا له من مصاب جلل ... عشرة ضحايا اليوم ، عشرة أشلاء ، أبادة جماعية ، وذهول ووجوم وعلامات أستفهام ودماء ، وحسرات وعبرات ما بعدها عبرات ... وإٕعلام كاذب خداع يزيف الحقائق وينثر التراب على أجساد مغدورينا لكي يطمر الجرائم ولا يدع احدا يعرف بها ، ويعلن بكل وقاحة أن ما حدث ما هو الا قضاء وقدر ، او محض صدفة ، وان لا أضطهاد ، ولا أرواح مندائية تزهق بأفعال خسيسة ، وأن الصابئة ما زالو يرشفون ويغرفون من أنهار لبن وعسل وعسجد مصفى ، ولا وجود لأنهار دماء وأضطهاد ودموع وتعذيب وأغتصاب وتهجير ومأسي .

يا له من مصاب جلل ... يقف كلام الرثاء جزعا على سطوره ، ويغص كل التأبين خجلا من منظومه ومنثوره . محتجا ، مناديا ، حزينا ، غاضبا على ما يحل بنا ، ولكن ما الجدوى ونحن سائرين رغما عن أنوفنا الى أبادة وأضمحلال وذوبان وزوال . ما الجدوى وهناك من يـئـد الروح النورانية قبل أنبثاقها ، ما الجدوى والصرخات تخنق قبل أن تصل الى سامعيها ، ما الجدوى وهناك من يتفنن بسياسة تهميش وأقصاء وذبح الأخر ، ما الجدوى وهناك من يعوي وينبح ويصر على أقناعنا بأنه يترنم بأناشيد الأمل والحياة والسلام المنشود .

يا له من مصاب جلل ... وقفنا بوقفتنا تلك التي أعتدنا أن نقفها فيما مضى في فترات متباعدة لنقرأ سورة الترحم ومغفرة الخطايا لشيخ اوأمراة مسنة أكتفوا من ملذات هذه الدنيا وما بها ليرحلوا الى عالم النور ، عالم الحي الأزلي ، فترانا نقفها اليوم كل ساعة وكل حين لنقرأها لنترحم بها على فلذات أكبادنا وعنوان مستقبلنا ، أطفالنا وشبابنا ، وأية وقفة ، وأي ترحم ، وقفة وترحم على أشلاء وذبائح جماعية ممزوجة بغصص وحسرات وزفرات ، وقفنا وقفة غصصنا بعبرات ما بعدها عبرات حتى اننا لم نستطع أكمال قراءة الترحم عليهم ، لأن الذي أمامنا ماهي بأسماء ولا كلمات ، أنما أرواح ما زالت تتسامى على ثنايا وبقايا أجساد لم تحسب أنها ستغادرها قبل الأوان . وانها ما زالت مثلنا ذاهلة على ما أصابه من نائبة كان حري بها ان تأوي به الى حين .

يا له من مصاب جلل ... يا له من زمان لعين ... يا له من موت وأضطهاد اليم ... لم يبقى في المأقي دمع الا وذرفناه ولم يبقى في ثنايا القلب حزن الا وأطلقناه ،وكم من صرخة طفل نادت بها أماه ، وكم من الم والم نداريه وكم من ثاكل تفجع قلبها بأواه وأواه .

مصاباتنا اليوم سلوتنا التي تنام في أحضاننا ومصاباتنا اليوم كؤوس أضطهادنا التي نترع منها ولا نرتوي ومصاباتنا اليوم حياتنا المؤجلة الى حين ان يغدر بها غادرينا . مصاباتنا اليوم خناجر غدر تمزق أوصالنا ، مصاباتنا اليوم أردية تعميدنا البيضاء التي غسلت نفسها بنفسها من دماء مرتديها المغدورين ، مصاباتنا اليوم راية الدرفش الجريح التي تبكي وتنوح على أبناء النور المتساقطين كتساقط اوراق خريف لا نهاية له .

يا له من مصاب جلل ... اليس هناك من مسرة وبهجة تداخل يوما أنفسنا المحقونة بشتى ضروب الألم ، اليس هناك أمل ، أليس من حقنا ان نعيش حياة طالما نادوا بها من وضعوا حقوقا لذوي فئات أقلية مستضعفة ، أليس هناك من يسمع صرخاتنا ومواجعنا ويرى دمائنا ومأسينا ويمنحنا بصيص أمل بحياة طالما تقنا لها لديمومة أبناء جلدتنا ، هل نحن اليوم سائرون الى خبر كان ، هل ننتظر اندثارنا ... هل ننتظر ذبول وتيبس غصن الأس ... أما حان الحين لكي نوحد صرختنا ونداءنا ونوصل رسالة أحتجاج وتنديد وأستنكار الى من يعنيه أمر أبادتنا من أنسانيي العالم ومنظماته ، هل نلزم الصمت اليوم ، فنضطهد أنفسنا فوق ما بنا من أضطهاد .

 أدعوكم أخوة العهد للأستغاثة والتنديد والأحتجاج .

أرقدوا يا أحبة الحي العظيم في مثاويكم بسلام ... أرقدوا مطمئنين ولتكن أرواحكم من أهل عالم الأنوار ... لتخلد فيها ، اَمين

          رواد هيي – سورة الترحم 

          أسماء النور

1.     مهنش بث أنهر

2.     أدم يهانه بر مهنش

3.     مماني بث مهنش

4.     مهتم زهرن بر مهنش

5.     شارت سيمت بث شارت

6.     أنهر بث شارت سيمت

7.     مماني بث شارت سيمت

8.     مهتم زهرن بر هوه

9.     مهتم زهرن بر مهنش

10.    الطفلة  سيمادرا رعد داعور ... انتقلت بالأمس31-3-2008 الى عالم الأنوار ولم يتوفر أسمها الديني وهي بعمر سنة ونيف .

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي