wrapper

 
سهير هادي العسكري

على ضفافه رميت ابتهالات العاشق المحروم بعد اللقاء وعند تضارب موجاته رفعت أعلام البقاء ثم البقاء...
عند الضفة الأخرى كانت حرائر القشلة تتراقص مرحبة ومودعة ...

وتركت عند كفوف ذاك الرجل الكبير كل خطوط الهم والذكرى فدارت مع استدارة عيناه وانتسجت جديلة مع المجداف القديم ...

القشلة الصامتة مثلما سُحُب العاشقين القدامى نظرت إلى قلبي الموجوع بأعين راضية مرضية واستقبلتني بنفحة السكون عند بابي محلة السراي.


 

وتهت بين ضفافك الوحيدة دجلة الغالي وبين يقين من يهز المجداف ... أبغداد الحسن كم أهوى عنفوانك والهوى قدر
عند ضفة السراي وطأت بالقدم وكانت يداه قد وصلت قبلي
نزلت عن المركب ولم اشبع من تهادي دجلة المغرم ... ومشيت الى حيث أزقة المتنبي القديمة والسراي فرواني قدح الشاي المهيل وحياء البغداديات من خلف الستائر
ومشيت فكان علاء الدين يتنازل عن مصباحه لرموشي
ويغسل السماور أتربة الزمن الجميل ليركض ليداي
مبخرة من زخارف أحلى من أن توصف بقديمة
مشيت انا وكان هو معي حارس بغداد القديمة يروي لي حكاية كل ركن وكل زاوية
كل نقش وضربة نحات ولا ادري اكنت انا ام كانت هي المدينة من ملئها السحر
سجاد وشمعدان وفانوس وهنا لجواري القصور البعيده وهناك لشعرائها
وعند اعتاب المتنبي اصطفت صفحات الكتب تسلم علي وانا اتحدى كل الوان الخوف واعودك يا بغداد القديمة

أعين الكل كانت تراقب ماتفعله سيدة صغيرة بين ارجاء الماضي وكيف الان ولماذا


قلبت كل انوع الكتب والورق والالوان وتناثرت عبقا عند صائغ الفضة وعلى عربات الحمالين
عند المستنصرية سلمت على كل احجارها ...
على كل تلك القصص والتفاصيل والاحلام
وغدا
صبر المستنصرية الواقفة بكل هدوء فا انت تكرمت ونظرت لقبابها هللت بمجيئك وان زرتها وحنى الهم ظهرك تسكت وتتركك تكمل طريقك دون ان تتباهى بسنوات شعرها الطويل

وعند ذلك الركن تحديت كل ما بداخلي من خجل ومضيت مع حارس المدينة لتناول الغداء في مطعم كبة السراي
قدح اللبن والفلفل الأسود وصمون بغدادي الحبيبة والوجوه التي تعب منها التعب ولم تتعب

كان أشهى من كل مافي الدنيا من زاد رغم اني ماضقت كل مافي الدنيا وكان كرمهم أجمل وأقدم من كل النحاس والفضة والدوارق والمرايا والسجاد
بجعه عثمانية الفت بسلسلة الفضة على رقبتي تذكرني بذاك الصبح الدافىء ومسبحة وشال ومكحلة وقنديل زيت وكتب وتراب وزخارف ونقوش وسقوف وضياء وقطرات مطر اجتمعت في حقيبتي وثقلت بالفرح اكتافي
وعند باب المقهى ابتسم الشيخ الكبير لأنه راى من جديد عاشقة أخرى
وقبلت جبين الرصافة ومشيت على الجسر الذ استشهد مع كل شهيد في بلادي مشيت اعد خطى ان اكون حية ارزق بين جفني بغداد الكرخ والرصافة
الخوف كان يمشي بقربي والمجهول يتجاهل أجوبتي والقدر يتسامح مع شغفي وشمس الغروب تاخرت ومازالت في كبد السماء رغم اني عبرت قرون وقرون
وشممت بكل ماعندي من أحزان عبق ذاك الماضي الذي نام عند كبريائي البغدادي

اشتقت اليك بغدادي وانا هنا بالقرب بين أحضان الكرخ وأقابل جبين الرصافة .... اشتقت إليك كاشتياق العاشقة التي تعود من اللقاء باشتياق اكبر وبلهفة أصعب
ربما يراني بعضهم مجنونة ولست مجبرة على التفسير فكل الهوى لا يقبل التفسيرا

صديقي حارس بغداد القديمة .. شكرا لك من صميم قلبي

اهديتني الامان وعلى بابي تهديد الرحيل والحرمان قاومت بكل محبتي كل الذي يمكن واهديت الرحيل حفنه سنين
وتوسلت معي الرصافة والكرخ ودجلة بغداد لتاتي عند مشارف البعد وتحكي عن نفسها
كيف لا اهواكِ
كيف لا ارفض الرحيل عن محبوبتي وانتي تاسرين حتى البعد
فارتمى عند قدميك ليقدم اغلى ماعنده
واغلى ما ملك كل من رحل وكل من عاد ..." حفنة سنين البعد "
فاقبلي قربانه انني لا انوي الرحيل عن دجلة ابدا او عن نقوش جدرانك
" حفنة سنين الغربة " قربانهم لسحرك فتنازلي وشيخي قليلا لينسون سحرك والهوى .

سهير هادي العسكري
بغداد – كانون الثاني 2009

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي