wrapper

دعوة الى الجميع

خالد ميران  

حرية الرأي ، واجب وليس مجرد حق ، فلايجوز لأحد أن ينقص منه كما لايجوز لأحد أن يتنازل عنه .

انا اشعر اننا بحاجة جميعا الى أن نفتح عقولنا ، وقلوبنا للكلام الصريح حتى يلعب الفكر دوره في البناء والنقد ، ويسير في الصفوف المتقدمة ويواكب حركة التغيير في العالم .

ونرفع الأقنعة ونستغني عن المجاملات المصلحية والعشائرية والتحزبية التي تخفي جذور المشاكل التي نعاني منها ، ان يصبح فكرنا حرامتخلصا من التبعية الاجتماعية المنحدرين منها ، أن نخوض الصراعات الفكرية بصراحة وشجاعة وبروح انسانية تحافظ على التضامن الضروري لمواجهة الأخطار الزاحفة علينا وبسرعة قبل فوات الأوان .

اولادنا ونحن نعيش التطورات العالمية والتحولات المجتمعية وأن هذه التحولات في هذا البلد وذاك يخضع لمجمل التحولات العالمية ولايمكن لنا نحن ( المندائيين ) أن نكون بمعزل عن تلك التحولات والتطورات ونقيد انفسنا بقيود الافكار البليدة  المتوارثة .

فمن الناحية الدينية ، هناك ركود ديني آيل للتزايد ، وهذا الركود ينتمي الى قراءة بسيطة ، أن رجال الدين غير متفقين في نظرتهم وفلسفتهم للعقيدة الدينية وطقوسها ، ولن يستقر المفهوم بسهولة ، اضافة الى افتقارنا للدراسات المندائية و شحة الباحثين ، وقد جاءت الدراسات وأبتدأت حديثا ، ولم يتجاوز الانطلاق والانفتاح والنهضة المندائية للقراءة الدينية لأكثر من ثلاث عقود ، حيث ابتدأت مع المرحلة التثقيفية الاولى الذي قادها المرحوم الاستاذ غضبان رومي والمرحوم الاستاذ نعيم بدوي .

المفروض ان نسبق الزمن ونتفق ( قبل فوات الاوان ) وأن نبني القوة الدينية ، ونصوغ المستقبل بطريقة تخدم الجيل الذي ينتمي للدولة العلمانية حتى نواكب افكار الشباب الرافضة للأنماط التقليدية ( الفكرية منها والعملية ) المستوردة من بلادنا الأم .

المشكلة انه في ظل ، ( دعوني اسميها ) ، الحركة الجديدة التي يقودها بعض مثقفينا ورجال الدين المواكبين لحركة التغيير في العالم ، واثناء تحركهم هناك فعل اعتراضي الذي تمثله الافكار الكلاسيكية المغلقة ، ( اصحاب النسخ الكاربونية الذين يعتقدون بأنهم يستطيعون استنساخ واقع بلاد الأم في بلاد المهجر ) ، والذي يقوده بعض الافراد ورجال الدين المستفيدين من ذلك الأنغلاق .

وهذا جعل القطيعة اكبر وممارسة العداء من قبل رجال الدين الكلاسيكيين لتقاطع المصالح ، مع الاخذ بعين الاعتبار الفرق بين المصلحتين ، فالاولى نرى المثقفين ورجال الدين متمسكين بمصلحة الشباب ومرتبطين بوثاق متين مع مستقبلهم ، اما الكلاسيكيين فهم غير مرتبطين لا مع الشباب ولا مع مستقبلهم وغير مكترثين لما سيحدث للاجيال القادمة ، مرتبطين بوثاق متين بالسلطة وكيفية التمسك بها مدى الحياة .

والفكر الجريء أصبح نادرا حتى المثقفون يهربون من اصحابه ، وهذه هي ازمة الفكر في طائفتنا  .

وحتى هذه الازمة يمكن الخروج منها بالمواجهة ، فمن ذا الذي يمنعنا من التحاور فيما بيننا ، رجال دين أو أفراد ، فالانسان أرادة وموقف ولايمكن أن نعلق المشكلة كل على شماعة الاخر .

نحن بحاجة الى صياغة رؤيتنا وأعادة النظر في فلسفة علاقاتنا وانتماءنا ، واعادة النظر في الفلسفة الدينية .  نحتاج الى اعادة تركيب الفكر الذي سوف نواجه به التحديات التي تهددنا بذوبان الشباب في المجتمعات الكبيرة .

لابد من كسر القوالب الجامدة ونتجه للمرونة مع قدر كبير من التوازن والتمسك بالمباديء الاساسية والقيم ، اسوة ببقية الاديان التي اتخذت انماط اكثر مرونة .

اذن ما الذي يمنعنا ، رجال دين وأفراد  من الجلوس حول مائدة لندرس التجربة الجديدة ،( وجودنا في المهجر الكبير ) ، والذي نتغاضى عنه كأنه لاقيمة له ؟

العالم يتحرك بسرعة ، ونحن مشغولين بأهتمامات ومعارك جانبية ، والكل يفصّل على مقاسه مايريد ، لماذا هذا الدوران في طاحونة تنكمش معها القدرات الابداعية ( رأسمال الطائفة وثروتها ) ، ويصيبها الصدأ ، والكثير منا ضاقوا من كل هذا وذاك وعزلوا انفسهم في بيوتهم وآثروا السكوت .

وايضا العزلة بحد ذاتها خطر ، لكن المسألة الحقيقية هي أن نبحث عن بعضنا ، أن نهتدي الى جهد صادق ، الى بداية حقيقية لأختراق السياج المضروب حولنا ، وأن نكرس جلسة أو نخترق موقع  ، ولتكن اهم ورقة في المؤتمر المندائي القادم لمناقشة ماحدث وما سيحدث ، وكيف يمكن لنا أن نخطو خطوة واحدة مع بعض ، وأن تكون هذه الخطوة هي البداية لصياغة مستقبلنا المشترك وفق الاعتبارات الاجتماعية الجديدة التي نعيش بها .

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي