wrapper

الـــرداء الأبـيـَـض ...!

الــهام زكي خابـُـط

شـارت سـيـمـَـت بـَـث مـَـمـانـي

مالـمو ـ السويـد

بشميهون إد هيي ربي

باسـم الحي العـَــظيـم

الإيـمـان [ الهَـيـْـمـَـنـوثـا ] هو ذلك الـشعور النبيل ال .

صادق ا

لداعي لوحدانية الله الخـالق الأزلي ، هـو حقيقة مقدسـة ومناجاة وجـدانيـّـة صادقة ما بين الإنسان الـمـؤمن وربـّـه الهيي ربي [ مُبارك إسمه ] الواحد الأحـد

الإيمان ليس بفكـرٍ يـُـلـَـقـّـن ، ولا هو عـلمأً يعـَـلـّـم ، أو درسـاً يـدَرّس ، ولا هو كتاب يـُـقـرأ ويفهم ، إنما هـو إيـحـاءاً مطـلـقـاً يهتدي به الإنسان ، وغرسُ يـُغـرس في روح ووجدان ذلك الإنسان . والإنسان الـمؤمن بوحدانية الله الخالق يسـمو بنفسه عالياً ، ويترفع بروحه عن كل ما هو زائل وفانٍ ، حيث أن الإيمان يضيف قِـيـَـمـأ كثيرة ، وكبيرة لروحه ويعطي معنى لحياته ، ويمنحه الراحة والأطمئنان ، وبه تتذلل جميع الصعاب والمحن التي توجه ذلك الإنسان المؤمن .

والإيمان بلا شك ينمو ويزدهر ويتفتح في المناخات الدينية البحته . فعلى سبيل المثال نرى أن الطفل الذي ينشأ ويترعرع داخل أسرة دينية ملتزمة بأحكام دينها ينمو ويكبر مؤمنا بدينه ، بعد أن تم غرسه داخل عقله وروحه منذ صغره ونشأته ، وهذا ما يوصينا به ديننا من خلال كتابه المقدس [ الكنزا ربـّـا ] :


* ربـوا أبناءكم وهذبوهم * والحكمة علموّهم * واغرسوا في نفوسهم الإيمان * دعوهم يسلكون طريق الكشطا * وإن من لم يرشد أولاده ولم يعلمهم يحاسبه الله .

ونحن الأمهات والآبـاء نشـأنـا داخل أسـرنـا الصابئية المندائية في العراق متمسكين ، مؤمنين بما يمليه علينا ديننا الصابئي المندائي الحنيف ، من أحكام وقيم ومفاهيم ممّـا جعلنا نعرف حق المعرفة ، بأننا [ الصابئة المندائيون ] أزلي وقديم ، وفيه الكثير من الأحكام الشرعية الخاصة بنا ومنها : لا يجوز لأولادنا الزواج بغير الصابئية المندائية ، ولا لبناتنا التزوج بغير الصابئي المندائي ، وفي حالة حدوث مثل ذلك يكون مصيره الخـروج من الطائفة الصابئية المندائية ، كما حصل للكثير الذين تزوجوا من غير أبناء هذا الدين .

وكنا جميعا مؤمنين بهذه الحقيقة الشرعية دون أدنى شك أو نقاش . حيث تربطنا إضافة لهذا الإيمان بتلك الحقيقة العلاقة الصابئية المندائية الواحدة والأواصر الإجتماعية المتينة القوية التي تحول دون التنصل عنها أو الخروج عليها .

والـسـُـؤال الذي يطرح نفسه الآن ونحن هنا الآن في بلاد المهجـَـر :

* كيف نعلم صغارنا ، أولادنا ما تعلمناه وورثناه عن آبائنا وأمهاتنا وأجدادنا الصابئة في العراق وإيران ، ركائز الإيمان وشعائره والقيام بها ...؟

* ما هي السبل والطرق التي تساعدنا في تربيتهم عليها ، وهم يعيشون في بيئات أوربية بعيدة كل البعد عن مفاهيمنا وتقاليدنا وأحكام ديننا الصابئي الحنيف .

أنـا أم صابئية مندائية مؤمنة بالهيي ربي [ مشبا إشما ] وجدت نفسي عاجزة على إيـصـال مـفـاهيم ديني الصابئي المندائي إلى أولادي ، الذيـّـن ولدوا ونشأوا وترعـرعـوا في الغـربة [ بلاد المهجــر ].

فـلا كراص يـكرصون ، ولا عيـدُ بـهِ يحـتـفلـون ، وهـم بـامر دينهم جـاهـليـن . لـقـد حـاولت أن أعـلـّـم أولادي أوليات بعض شعائر ديننا وبـَـدأت ، وبعد أن رشمت وبرخت ، أخذت كتابنا المقدس [ الكنزا ربـّـا ] ، فتحته أمامهم ، وقرأت بصوت عالٍ ، وَصل أسماعهـم بالتأكيد :

* أيهـّـا الصالحون ... يا مَـن ثـَـبـَـتـُـم واستـَـقــَـمـتم ... * كلمة كشـطـا أتـَـتـكـُـم * إنكم مؤمنون وإلى بيت هيي تصـعـَـدون * الصدقة والإحسان وثبات قلبك في الإيمان * ذاك زادك في طريقك إلى الديـّـان .

لم أجد أذناً صاغية لي من أولادي ... سمعوا ما قلت دون أن يفهموا ما قرأت .. خرجوا وتركوني داخل البيت ... إلتزمت الصمت إيمانا مني وإدراكا كون الهداية للإيمان لا تأتي بالتوسل والإلحاح والإكراه ، إنما الإيمان يأتي عن طريق الرضا والإقتناع ، ويغرس غرساً بالتروّي والصبر والعمل : [ إنك لا تهدي من أحببت لكن الله يهدي من يشاء ] .

وبعد مدة ، وعند حضورهم إلى الدار ، تناولت كتابنا المقدس [ الكنزا ربـّـا ] ثانية ثم قرأت وبصوت مسموع وواضح :

عندما يخلص نشماثا من الجسد ويصعد بها إلى الواحد الأحد لا تقبل لديه شفاعة ولا قربان * ولا يستبدل إنسان بإنسان * وإن المثقل بحسناته يصعد مهما كان الدعاء والمثقل بسيئآته يـُـعزل مهما كان الدعـاء .

قاطعـوني بقولهم : يا أمنا العزيزة لا تحاولي معنا .. فلا رغبة لنا بذلك ولا نصغي لما تقرأين ، ولا نريد أن نعرف أي شيئ عن الصابئة ، ولا عن الدين الصابئي ولا عن أي دين لآخـر ... ألا تعلمين أن الإنسان وصل إلى القمر ؟ألا تعرفي إننا في عصر العـَـولـَمة ، وأنت تريدين منا أن نصلي ونصطبغ ؟

إلـتـَـزمتُ الصمتَ من خلال إيماني وواصلت القراءة بكتابنا المقدس [ الكنزا ربـّـا ] :

* كنت أسمع صوت النشماثا الباكيات تصعد من دار الأسرى صارخات : الويل لنا لقد أغوانـا العالم وخدعنا من يقول لأبنائنا الذي تركناهم هناك ألا يفعلوا أفعالنا لكي لا يحتجزوا في دار الهلاك ... من يقول لهم الآّ يبدلـّـوا الطبيب العظيم ولا يبدلوا المصباح العظيم ولا يبـَـدلوا مندادهيي الذي سيقـف لهم المساعـِـد المعـين مساعد الكاملين من بلد الظلمة إلى بلد النـّـور .

ساورني القلق على أولادي ، وعلى كل من حولي من شباينا الصابئي المندائي ... أدركت واجبي أمام الهيي ربي [ مشبا إشما ] ليس هو أن أرشـِـم وأبـرخ فقط وإنما الواجب ... كل الواجب هو الدعوة للرجوع إلى أحكام هذا الدين وعلي أن أبدأ من خلال بيتي .. أولادي فواجبي كأم صابئية مندائية يحَـتـّـم علي أن أدعـوهم إلى الرشامة والبراخة ، بعد أن أعلمهم كيفية القيام بها كما أبين لهم ضرورة الصباغة ، والواجبات الدينية الأخرى .

فِـقـْـت يوماً على فرحة عارمة أسـَّـرت قلبي ، ونـور وضـّاءُ أنار عقلي ... يالها من فرحـَـة وسـعـادة وأنا أجد السبيل [ الطريـق ] ماثلاً بين يدي .. إنه قوتي وكونه قوتي فإنه درعي وسلاحي ... إنه كتابي المفتوح طول حياتي بين يدي ، وأمام من هـُم حـَولي ، إنه ردائي الأبيض نعم إنه ردائي الأبيض الذي أرتديه عند قيامي بواجباتي المقدسة تجاه الذي بعث روحي الهيي ربي [ مشبا إشـما ] من واجبات ومنها البراخة والرشامة :

ثـَـوبي أبـيـض ، وغـطـاء رأسـي أبـيـَـض ، وقـطـعة الـقـماش التي تـَـحـتَ قدمـّـي بيضاء

أبدو كـهالة بيضاء أطـل بها على أولادي كل صباح ومساء ... أفلا يخشعون وإلى ربهم يهتدون ، وهم يَـرَونَ أحب الناس إليهم [ أمهم ] وهي في ثياب الضياء والنور والحق ، ماثلة أمام أعينهم ، تتلو وتسجد وتسبَّـح للهيي ربي ، طالبة منه الرحمة والمغفرة والهداية لهم ولكل الصابئة إلى طريق الكشطا : الحق طريق النور طريق الهيي قدمايي [ مشبا إشما ]

وهل يوجد في الدنيا ما هو أطهر وأنقـى وأصفى من ذلك النور الوضـّـاء المنبعث من طهارة الروح وبياضها ذلك البياض الذي أختير رمزاً للمحبة والسلام لكل من على هذه الأرض ... ألـم تخضـع الجيوش المتحاربة المـهزومة منها والمنتصرة في الحرب وتتوقف عن القـتال أمام راية السلام البيضاء ؟

ألم تـَـكن حَـمامة السلام بـيـضاء ؟

ألـم تكن ملابسنا الدينـّـية بيضاء ؟

ألم يـُـوصينا ديننا الصابئي المندائي الحنيف بإرتداء البياض [ إكـتـَـسُـوا البـَـيـاض ] ، الذي يـَـدّل على الوقار والهَـيبة والطـُـهـر والإيمان والسلام .

مرت الأيام تلو الأيام ، وأنا في ثبات وإيمان ، كان مَـنـظـَـري ، وأنا أرتدي ردائي الأبيض ، لكي أبرخ وأرشم يَـبـْـدو لأولادي مُـثيراً للدهشة ، حيث أنهم لم يشهدوه من قبل ، ومع مرور الأيام ، تحَـولـّـت الدهشة إلى صمت ... والصمت إلى إحترام وتـَـقـدير .

ومن خلال مواظبتي [ إن شاء الهيي ربي ] على قراءة كتابي المقدس وادائي فرائض البراخة والرشامة ، تعلموا الكثير وعرفوا أن لهم ديناً إسمه الدين الصابئي المندائي ، دين سماوي كالأديان الكريمة : اليهودي والمسيحي والإسلامي .

تـَـبدلـّـت عندهم حتى الألفاظ والكلمات ، من وضوء إلى رشامة ، ومن صلاة إلى براخة، أخذ أحد أبنائي يعلق [ الدرفش ] على صدره مفتخرا برمزية دينه ، والثاني يضعه ويعلقه في سيارته ، معتقدا بإيمان بأنه سيحرسه وينجيه من الحوادث ويسهل أمره أين ماحل وارتحل .

أدركـوا وعـرفـوا ماذا تعني الصباغة ، واصطبغوا فعلاً في [ الـْـيَـردنا ] بعد أن كانوا رافضين لها تماما ، غير مقتنعين .

وفي أحد المرات ، وعند أدائي للبراخة في صالة الدار ، رنّ جرس الهاتف ، رفعـَـت إبنتي الصغيرة سمّـاعة الهاتف لترد وتجيب : [ آسـْـفـَـه مـامـا تـُـبـْـرَخ ما أكًــْـدَر أقـاطِـعـْـهـَـه ] .

تعـَـلمّـوا كذلك عـَـدَم دخول أي مُـنـْـكـَـر كونه حرامـاً ، إلى الدار ما دام [ الـدرفـَـش ] معـَـلقـاً على الحائـط ، والكتاب المقدس [ الكنزا ربّـا ] موضوعاً على الـّرف مُـكـتـَسياً حـُـلــّـتـِـهِ البيضاء .

إقـتـَـنـَـعـوا تماماً بأن الزواج من صابئية مندائية هو الصحيح والأسلم لديمومة هذا الدين وإستمراره . عرفـوا الكثير والكثير بعـد أن كانوا غافلين جاهلين بأمور دينهم ودنياهم .

إنـّـه الـرداء الأبـْيـَـض ، إنـه الكلام الصادق الحَـقيقي الواضح الذي أقـنـَع وثقـّـفَ أولادي بأحـكـام ومبادئ ديننا الصابئي المندائي الحنيف . والـحـَـي الـمُـزكـّـى

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي