wrapper

     شبابنا والزواج من خارج المحيط المندائي

  خالد ميران

ان الزمان كان دائم التغير أبدي التطور وليس هذا جديد ، وأن تطور زماننا غير تطور الازمنة السابقة ، وان تغير عصرنا متسارع يكاد يدير الرأس ويضيع التوازن ، وعلينا ان ندرك نحن الاباءmarriage_hand.jpeg القادمين من ثقافة شرقية  ودين مغلق هذه الحقيقة ونتواءم معها، وان نعذر شبابنا عند الجنوح وليس التماس عذرا لهم ،

 فعلينا ان نفرق بين ان نعذر الشباب  لانه جنوح خارج عن  ارادتهم  وليس لهم يد بذلك ، وهذا هو موضوعي الذي اطرحه للنقاش ، وبين التماس العذر لهم في حالة تقصدهم في ذلك الجنوح والخطأ وهذا ليس موضوعنا .

هناك حقيقة ماثلة  امامنا بأن المجتمعات الراسمالية والعولمة التي نعيش فيها ، تقوض العلاقات الاسرية وتخفف من الاندفاع العاطفي  والانتمائات التي أشتهرنا ووسمنا بها نحن الشرقيين .. الديمقراطية والحرية والمساعدات المالية الحكومية التي يتقاضاها الشباب ، حدت من صلاحية الوالدين واحدثت شرخا في سلطته المطلقة (مقارنه مع سلطته في بلد الام )، اضافه الى ان المجتمع الذي يعيش به الشباب اكثر تأثيرا عليه من الوالدين .حيث يقضون الشباب معظم وقتهم في المدرسة والجامعة والعمل ، وحتى اللهو في ايام العطل وبهذا يكتسبون عادات وتقاليد من مجتمع لا يمت باي صله بالوالدين وانحدارهم الثقافي والديني .

نحن الاباء كنا نعيش في بلدنا الام بأحضان مجتمع ينظر الينا نحن الصابئة بعين صغيرة وكنا نعامله بالمثل ، عنصرية واحتقار متبادل ، وكان الاختلاط والتناغم صعبا مستحيلا والاندماج نجســـــــاًَ ، بينما اولادنا في دول المهجر يعيشون في مجتمع ينظر احدهم للاخر بمنظار الاحترام والهيبة وان المعايير الشرقية ، الاجتماعية منها والدينية والعشائرية ليس لها وجود في حياتهم وتعاملاتهم ولم تكن معيارا في تقييم الشخصية رفعة او دونية ، ومن هنا كان  الاختلاط والاندماج  سهلا .

الزواج بالمندائيين من كلا الجنسين ليس مجرد قواعد دينية واوامر وزواجر يفتيها رجل الدين او رب الاسرة ... وانما قبل كل شئ هو دين وعقيدة وايمان وان الوقاية من الزواج من خارج المحيط المندائي مسألة تربوية بالدرجة الاولى ، وتقع على عاتق الاهل ورجال الدين  والمؤسسات المندائية ومدارسهم الدينية ووسائل اعلامهم ، وهؤلاء مسؤولين  جميعا بمهمة تبصير الشباب وزرع الايمان بقلوبهم وأنماء العقيدة المندائية في نفوسهم . ووفقا لمبدأ الحقوق والواجبات ، فأن للشباب حق التعرف على دينه وفهمه وشرح المحللات والمحرمات ، ثم الايمان بالدين وتكوين العقيدة بداخله  بعدها يمكننا أن نطلب منهم الالتزام بالواجبات الدينية وعدم الخروج عن تعاليمه وتقاليده . ان اولادنا لم ينساقوا للزواج من خارج المحيط المندائي بطريق الصدفة او التحدي لعاداتنا وتقاليدنا ،أنما بطريق الاهمال من الاسرة ورجال الدين والمؤسسات المندائية .

بأعتقادي ان هناك عدة عوامل تجعل الشباب يتزوجون من خارج المحيط المندائي واختصر منها :

أ‌-     افتقار الشباب للثقافة الدينية بسب غياب المؤسسة الدينية .

ب‌-       محدودية الموارد المالية لدعم المؤسسة الدينية (ان وجدت) ، وفي حالة وجودها ،عدم وجود مبنى او معبد لاجراء الطقوس بأنتظام ، وأن يتعلم الشباب شئ عن دينهم وتحريك دافع الانتماء ايجابيا .

ت‌-     محدودية الموارد البشرية المندائية ، كأن يكون الذكور أكثر من الاناث او بالعكس في الدولة او المكان الذي يعيشون به ، وأنعدام التجمعات التي تجمع بين الجنسين ..

ث‌-    الاجراءات الصارمة لطقوس الزواج وتعقيداته والاحراجات النفسية التي تسببها للشباب .

ج‌-     انعدام الاصدارات الدينية بلغة البلد التي يعيش بها الشباب واقتصارها على لغة الاهل العربية .

ختاما :علينا ان نراعي الظروف  التي يعيشها الشباب اللذين وجدوا انفسهم بها وتأثيراتها السلبية على انتماءهم الديني ، وعلى الاسرة ورجال الدين والمؤسسات المندائية ان تتظافر جهودهم في توجيه الشباب المندائي  وايقاد شعلة الايمان في نفوسهم ، وتذكروا نحن في الوقت الضائع ومهمتنا باتت صعبة لكسب الجولة  .

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي