wrapper

الزواج المندائي الشرعي وغير الشرعي بين النظرية والتطبيق

ماجد فندي

في الاونة الاخيرة وبالتحديد عند وجود الترميذا سلوان في استراليا ، احتدم النقاش بين رجال الدين حول، اذا ما كان بعض "الشكندي" الموجودين في استراليا والذين قاموا ويقومون بمشاركة رجالmandaean_med.jpg الدين في مختلف المراسيم والطقوس قد فقدوا مرتبتهم الدينية واصبحوا غير مؤهلين لممارسة عملهم بصفة "شكندي"، بسبب ان مراسيم عقد زواجهم المندائي قد تمت من قبل رجال دين بمرتبة "ترميذي"، وليس من قبل "كنزبري"، وعليه فأنهم قد تسببوا في نزولية رجال الدين الذين شاركوهم في العمل الديني. وظهر هذا الخلاف بعد يوم واحد من اعلان رجال الدين العمل سويتاً في عيد "البنجة"، والذي كان له صدى عميق بين صفوف المندائيين، لكونه خطوة اولى وكبيرة لتوحيد عمل الاطراف المختلفة على الساحة المندائية الاوسترالية.

مع اننا كنا نعتقد بأن رجال الدين من كلا الطرفين، سوف يقومون بتوضيح هذه المسألة الدينية البحتة، حتى يستطيع الفرد المندائي معرفة الصح والخطأ في هذه الحالة وكيفية علاجها، وتقريب وجهات النظر اوعدمها، لكنه لم يتقدم أي من الطرفين لشرح الموضوع وتبيان وجهة النظر الدينية ومناقشة الطرف الآخرحول هذه المسألة، كي لا نتحزب لجماعة ضد آخرى لغرض التحزب فقط، وليس على اساس الدين والمعرفة.

اطرح وجهة نظري في هذا الموضوع واتمنى ان يعلق عليها رجال الدين في اوستراليا او غيرهم ، او من الاخوة ذوي الاهتمام بالشأن المندائي، خاصة وان مراسيم الزواج اصبحت تمارس اليوم في مجتمعات لها ضوابط وقيم مختلفة يحددها البعد الجغرافي والتطور الاجتماعي وبعيدة عن منبعها المندائي الجغرافي الاصلي. المعروف : (بأن كل من لا يتزوج حسب الطريقة المندائية، يعتبر زواجه باطلاً دينياً )[F1]

للوهلة الاولى يرى القاريء نظرياً بأن ما ذكر اعلاه يمكن ان يكون صحيحاً، فهو يطبق في كل الاديان والمجتمعات وليس شيء خاص بالمندائية وحدها. فلكل ديانة موازينها وانظمتها سواء النظرية او التطبيقية. لنتعرف على تلك الطريقة او الطرق المندائية، التي مارسها ويمارسها بعض رجال الدين في تطبيقاتهم لمراسيم الزواج، واطلب من القاريء العزيز ان يشاركني برأيه في تحديد أي منها يكون الزواج على الطريــقة المنـــدائية الصحيحة

نظرياً

ينص كتابي "القلستا"، و"شرح اد قابين اد شيشلام ربا"، وهما المصدران المختصان بشرح كيفية اجراء طقوس الزواج على ضرورة وجود:

- رجل دين برتبة "كنزبرا".

- اثنان من رجال الدين برتبة " ترميذا"، ليكونا "يمينا وسمالا". -

الأب. - اشكندا.

- ومساعدين آخرين.

هذا ما جاء في نصوص الكتب المندائية والخاصة بعقد الزواج المندائي، فتعال ايها القاريء العزيز لنري كيف طبق رجال الدين هذه النصوص في ممارساتهم الطقسية لهذه الفريضة:

تطبيقات رجل دين برتبة "كنزبرا": على ممر سنوات عديدة عقد زواجات لوحده دون اشراك "ترميذي" معه، مع العلم ان هولاء "الترميذي" متواجدون بالقرب منه عند قيامه بتلك الزواجات

. فان كان "الكنزبرا" يتبع اصول الزواج على الطريقة المندائية ، فمن المفروض ان لا يقوم بعقد أي زواج ما دامت الشروط غير متوفرة.

اشار الترميذا سالم شخير شليبز الى هذا الموضوع بما يلي:

"علمت في بداية عملي الديني ان كل من الكنزبرا عبدالله الشيخ سام والترميذا غريب والترميذا فرج، قد ذهبوا الى ايران لمحاسبة الترميذا عبدالله الشيخ بهرام لقيامه بعقد زواجات بمفرده وبدون مشاركة "كنزبرا"، فأشار لهم الى نص في "الف ترسرشويالي"، وترجمته الى العربية كما يلي:

(ان على "الكنزبرا" اشراك اثنين من "الترميذي" معه في كل مهر وان تعمل "الزدقا بريخا" ويحاسب "الكنزبرا" ان لم يعمل به).

واضاف الترميذا عبدالله قائلاً : " ان عقوبة "الكنزبرا"، الذي لا يعمل بهذا هي اكبر من عقوبة "الترميذا" المضطر لاداء العمل بمفرده[F2] . استعان بعض رجال الدين ومن ضمنهم رجل دين برتبة " كنزبرا" بشكندا حليق الرأس، والمعروف في الفقه المندائي، ان من يحلق شعر رأسه لا يصلح ان يكون مساعداً "شكندا" لرجل الدين.. فهل هذه هي الطريقة المندائية الصحيحة في الزواج؟. وهل الطريقة المندائية هي تلك التي يسمح بها رجل الدين من رتبة "كنزبرا" الاستعانة بـ"شكندا" او حلالي في طقوس الزواج دون اجراء مراسيم "الطماشة" ، قبل لبس الرسته والمشاركة في تلك الطقوس المهمة؟ .

فهل تعتبر مثل هذه الزواجات التي تمت على هذه الطريقة زواجات مندائية شرعية؟

وكيف لنا ان نفسر ما قام به رجل الدين برتبة "كنزبرا" من اجراء طقوس الصباغة والمهر في آن واحد يوم الاثنين ، وليس في يوم الاحد كما هو المعروف والمتبع في المراسيم الدينية المندائية على ممر العصور. فهذه حادثة غريبة حقاً لم نشاهد او نسمع مثيلاً لها في التاريخ الحديث للمندائيين على اقل تقدير. لقد اتبع بعض رجال الدين بموجب العرف الديني والتقاليد الموروثة (من كبار رجال الدين السابقين المعروفين بسعة علمهم وتفقههم وكذلك من العارفين بأمور الدين من ابناء الطائفة)، على تعميد الخطيبين في يوم الاحد وتأجيل الزواج الى الايام التالية في الاسبوع ، مع فرض التزامات خاصة بالنظافة الكاملة (3 داري)، فهل هذه هي الطريقة المندائية الصحيحة للزواج؟
.

ولم يخبرنا رجل الدين برتبة "كنزبرا" عن المصير الديني للزوجين اللذين قام بعقد المهر لهما، وكان حينها متوجهاً الىجهة الجنوب مخالفاً للشريعة المندائية وكل الاعراف المتبعة في اتجاه القبلة ؟ فهل يعتبر زواجهما شرعي ومقبول عند "بيت هيي". او ليس من المفروض ان تعطي توجيهات للعريسين بوجوب اجراء احترازات ، فيما يخص عدم الدخول في الزوجة، لحين اجراء طقوس تكفيرية لهما حسب "طريقة الزواج المندائية" وبدل من ذلك تركهما "الكنزبرا" ليمارسا حياتهما الطبيعية دون تنبيههما الى ضرورة تصحيح وضعهما وحسب الطريقة المندائية. وهل يخبرنا رجل الدين برتبة "كنزبرا" من يتحمل خطيئة العروسين واطفالهما في المستقبل ؟ وهل يصبح هذا الموضوع عائقاً دينياً في المستقبل للعريسين وذريتهما، خاصة اذا اراد احدهم ان يصبح رجل دين "ترميذا" مثلاً؟

اليس من واجب رجل الدين هذا ان يوثق الحالة بالصحيح وبمسؤولية وشجاعة!! ، ويبين لنا النصوص الصحيحة،على "الطريقة المندائية"،. وكذلك يوضح لنا النصوص الخاصة لمعالجة زوجته والشكندا ، لانهما لربما اصابتهم النزولية كذلك من جراء نزوليته وفقدا مرتبتهما الدينية ايضاً؟

وهل الطريقة المندائية التالية التي مارسها بعض رجال الدين هي "الطريقة المندائية الصحيحة"؟

قام بعض رجال الدين الاستعانة بشخص واحد للقيام بأدوار مختلفة في نفس مراسم الزواج الواحد فكان هذا الشخص يقوم بعمل "الترميذا يمينا" و"الترميذا سمالا" ودور الاب و"الاشكندا" بنفس الوقت ، فهو شخص متعدد الخواص والمهام؟

وهل طريقة الزواج الحديثة التي يمارسها بعض رجال الدين ، التي لا تشرك رجال دين "يمينا وسمالا" يساعدان في اتمام المراسيم هي "الطريقة المندائية الصحيحة"؟

وهل الطريقة التي مارسها احد رجال الدين، الذي استعان بشخص واحد متعدد الخواص اضافة الى كونه غير مصبوغ وغير ملتزم دينياً هي "الطريقة المندائية"؟

وهل الطرق المبتكرة والتي يمارسها رجال الدين "كنزبري" ، "ترميذي"، في عقد مهر الامرأة الثيب هي طريقة الزواج المندائية الصحيحة؟

ان الزوج والزوجة على حد سواء، في جوهر التعاليم المندائية، يجب ان يتخذا عهداً واحداً للزواج والى المماة وحتى بعده، حيث يسكنان معاً في عالم الانوار، أي بمعنى آخر لا يجوز للرجل او المرأة الزواج لأكثر من مرة واحدة. لكن لضرورات معينة استحدث وحلل على مضض زواج الرجل والمرأة مرة آخرى، واصبح التركيز في مرحلة لاحقة على المرأة في سقوط حقوقها الدينية فقط، عندما اصبح المجتمع الرجولي هو المتحكم بالدين. وبالعكس من الرجل الذي لا يفقد شيئاً من رتبته الدينية عندما يتزوج مرة ثانية، واستحدثت لتنفيذ هذا الغرض مرتبة دينية جديدة خاصة من مراتب رجال الدين هي "بيساق" للقيام بعقد زواج المرأة للمرة الثانية، علماً ان مرتبته الدينية هي "ترميذا" ، وهي المرتبة التي لا يسمح لها دينياً اجراء مراسيم زواج حسب شروط الديانة المندائية الصحيحة. وعند وفاة الشيخ آدم الشيخ زهرون الذي كان يحمل رتبة "بيساق" ولحد الآن لم يجر طقس ديني على هذه الطريقة التقليدية المتأخرة ، واصبح رجال الدين يبتكرون طرقاً عجيبة للقيام بعقد الزواج الثاني للمرأة، فتارة يقومون به بأنفسهم دون ان يطرسوا "تاغة" او يشدوا "هميانة"، وتارة يكلف "الشكندا" او رجل حلالي بتلك المراسيم، وبما ان هؤلاء الاشخاص عادة لا يعرفون طريقة عقد القران او حتى اللغة المندائية لايستطيعون قرائتها فيضطر في كثير من الاحيان"الكنزبرا" او "الترميذا" بقراءة النصوص وتوجيه ذلك الشخص ليودي افعالاً بسيطة حسب ما يؤمر به، وبعد الانتهاء يعود ذلك الشخص ليمارس مهامه الدينية و يختلط مع بقية رجال الدين الآخرين ، فلا يبدو ان قيامه بتلك المراسيم قد أثر على مرتبته الدينية، بينما "البيساق" وهو "ترميذا"، لا يحق له مخالطتهم او ممارسة طقوس دينية معهم (أي مع رجال الدين
).

هل هذه الطرق المبتكرة وغيرها -(التي يمارسها عادة اغلب رجال الدين) – صحيحة ومقبولة عند "بيت هيي" ؟، علماً انها غير موجودة لا في النصوص ولا في الاعراف المتوارثة، وما ذنب ابناء الطائفة في ذلك وما ذنب ابنائهم، الذين يولدون اثر هكذا عمليات قران؟ وهل ان الآلاف من المندائيين الذين تم اجراء طقوس الزواج لهم بهذه الطرق وطرق آخرى ليست حسب "طريقة الزواج المندائية"، هل هم مذنبون ويحملون خطيئة؟ وهل ان تلك العقود الخاصة بزواجهم مقبولة شرعاً؟ وهل يجعلهم رجال الدين غير صالحين دينياً ولا يصبحون "حلالية" او "شكندي" او رجال دين!!! لان زواج آبائهم لم يكن عن طريق "كنزبرا" ان العديد من شبابنا وبناتنا اليوم قد ولدوا نتيجة مثل تلك الطرق المختلفة في اجراء طقوس الزواج، وقد اصبح بعضهم اليوم رجال دين، او مساعدين لهم، كذلك تزاوجت البنات من رجال دين حلالية، والطائفة في حالة امتزاج كامل وسريع، فلا يعرف أي منهم قد اجريت له او لوالديه أي من تلك الطرق التي مر ذكرها، والموضوع لا يشمل هذا فقط ، انما يذهب بعيداً لعدة قرون سبقت عصرنا الحالي، وكانت الزواجات فيها لم تتبع النصوص والتعاليم الدينية بشكل كامل

.

واذا كان اولئك المندائيون وابنائهم، وعقود زواجهم غير مقبولة شرعاً!!، اليس من الافضل ان نبحث لهم عن حل في النصوص الدينية؟ او على الاقل ان يمتنع رجال الدين "الترميذي" و"الكنزبري" عن أداء طقوس عقد الزواج اذا لم يكن مستوفياً للشروط الدينية المثبتة في الكتب الدينية.

[F1]1- من رسالة لرجال الدين في ايران حول الزواج.

[F2]2- انظر كتاب رجال الدين المندائين -ماجد المباركي

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي