wrapper

 

الرأي والرأي الاخر

 

خالد ميران

 
 

من الصعب ان نفرق بين الحق والباطل ، الصواب والخطأ ، دون اللجوء الى مبادئ ومعايير ومفاهيم اخرى منها الاجتماعية والدينية لتحديد ذلك الفرق ، كما ان كل واحد منا يرى الحق والباطل ، الصواب والخطأ من منظاره ومن زوايا مختلفة وفقا لمبادئه ومعاييره . اضافة الى ان معالم الحق والباطل تضيع تماما حين تختلط المصالح الشخصية مع المبادئ

يزداد شعور الانسان بالأمن والتقدير الاجتماعي كما يزداد اعتداده بنفسه واعتزازه بها حين ينتمي الى جماعة او منظمة او مؤسسة يوحد نفسه بها . وفي المهجر نرى المندائي تواق لأرضاء هذه الحاجة الانسانية بالانتماء للجماعة ، ويسعى لتأسيس جمعية اومنظمة والانخراط بها ، ويزداد ولاءه لهذه الجماعة او المؤسسة وشعوره بأنه جزء منهم يصيبه ما يصيبهم .

ان الحاجة الانسانية الى التميّز والتعبـير عن الذات وتوكيدها هي التي تدفع الفرد الى التعبـير عن ذاته والأفصاح عن شخصيته وتوكيدها عن طريق ما يحقق ما لديه من امكانات ، وان يقوم بأعمال نافعة قيمة للاخرين ( من خلال المجتمع او المؤسسة ) ، ومن هنا يدخل المندائي معترك المنافسة في مختلف المجالات ومنها الفكرية وان يبدي ما لديه من اراء . والرأي هو حكم او وجهة نظر الى موضوع معين او قضية ، ونحن نعتقد باننا نتخذ ذلك الرأي على اساس المعرفة والواقع ، لا على اساس العاطفة والرغبة ، المحبة والكراهية ، هذه الموضوعية خداع للذات اذ الواقع ان اغلب ارائنا وأحكامنا تعبر عن اتجاهاتنا وعواطفنا بدرجة اكبر مما نظن . ولأن كل قضايانا نعبر بها عن اتجاهاتنا وعواطفنا والتي يبدو فيها الحق نسبيا والباطل نسبيا ايضا ، عليه ان نقبل بمنطق الصواب والخطأ في الحوار .

تنشأ الصراعات جراء تشبثنا بالحق المطلق والباطل المطلق ورفضنا قبول نسبية الحق والباطل وبالتالي عدم قبولنا بمنطق الصواب والخطأ في الحوار ، من هنا تنشا التكتلات والتجمعات التي ترى نفسها الحق المطلق والطرف الآخر الباطل المطلق ، تؤدي التكتلات الى بروز ظاهرة الفردية التي تتزعم ذلك التكتل ، وهذه الفردية خطر على المجتمع وتحرمنا من تظافر الجهود الذي نحقق به كبير الاعمال وعظيم الغايات ، وان الفردية تبعثر الجهود وتجعل منها عوامل لا أهمية لها ولا قيمة ، ثم انها تقود الى التحاسد والتباغض والتخاصم وبالتالي التخريب بدلا من الافادة والتعمير . ان الزعامات تظهر وتظهر معها مشاكل معقدة وكبيرة ، ابرزها من يتزعم هذه الزعامات ورأي أي زعيم يتزعم بقية آراء الزعماء ؟ . والاسوأ من ذلك هناك مواقف رفض للرأي الاخر مع سبق الاصرار ، والكارثة الكبرى التآمر على الرأي الآخر لكسر شوكة صاحبه وقتل طاقاته الفكرية والعملية وأتهامه بالتخريب وبالتالي التضييق عليه وحصره في اطار الأحباط ، وننسى ان قبول الرأي دليل على احترام اتجاهات ورغبات الطرف الآخر ، اضافة على كونها الطريقة المثلى لمنع تشكيل التكتلات والتجمعات التي تعصف بوحدة الصف .

الكل ينسى ان الانسان هو الانسان لاعاصم له من خطئه الا ان يسمع بجدية وتنزه رأي الاخرين فيه ، وحتى قضايانا اذا اردنا ان نعصمها من الاخطاء ونترجى لها خطوة النجاح ، علينا ان نشرك ونتقبل رأي الاخرين فيها

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي