wrapper

توهجت البهجة في داخلي وتناثرت السعادة التي ملئت أركان مساحات نفسي المتشحة بالعتمة بعد أن بدأ الحلم ببناء سقف البيت الذي طالما ظل عرضة لكل ما تحمله الفصول السنوية التي مرت علينا في جبروت شتائها القاسي تحت رحمة سيول الأمطار المغرقة الذي ينساب مقتحماَ الأعمدة الخشبية التي رصت دون انتظام وبلا دراية فجعلت خرير الماء يقتحم المكان من كل صوب وينسل إلي الداخل لهيب حرارة شمس الصيف، وصفير العواصف الترابية التي كانت تعصف من حين إلي حين حفنة من السنين...
أحسست قد تغيرت مسارات حياتنا بهذا السقف الذي سنستظل به من حرقة شمس الأيام وقسوة صقيع العمر التي تداهم كل من لم يكن له سقف، وتنهال عليه حمم أحشائه وخفاياه...

 
سأحتمي بك أيها السقف الجديد، وسيطبع ظلك الكثيف علي وجدان روحي، أغط في نوم عميق مليء الجفون وحنو الطمأنينة، أودع عذابات الماضي وضياع الاستقرار، ليخيم ضوء الهدوء الذي لم أذق حلاوته إلا فيما سيأتي من أيام وسنون... بدأت بترتيب أثاث البيت تحت السقف الجديد، كأني أحتضنه، أقبله، كيف لا وأنا أتوسم منه الخير بعد تعسف وتقلبات حيري لفصول حبلي، احتراق وخمول وانكسار وذبول،، كيف لا، فهو عهد ووعد ورجاء وشموخ وعز وتحظر في حمايتنا وهدوئنا ولملمة جسدناالمتهريء... ألقي النهار تحية الاختفاء والتوديع وراء بروز ليل أخذ يتسلل ويمد جناحيه علي المساحات الشاسعة، شع
رت برغبة للنوم، أسدلت جفوني ستارها بعد نهاية فصل كان مكتظاَ بالرفوضات والحجج الواهية في أتمام رفع ذلك السقف الذي طالما اشتقنا الى انراه معلقاَ فوق هاماتنا... توغل سلطان النوم إلي خلايا رأسي، كأني في كبد السماء ترفعني الطيور وتعض بمناقيرها علي أطراف ثوبي من كبر السعادة. لا أرغب بالاستسلام إلي ذلك النوم التي تنشده كل الجفون المتهالكة ألمرهقه... حاولت أن أظل هكذا شاخصاَ بناظري إلي السقف الذي يمثل الأمل الذي يغزوني ليل نهار حتي استطعت أن أراه حقيقة قائمة أمامي... رغم الإرهاق والتعب الذي أصابني أمس إلا أن هذا الصباح كان أجمل ورائحته غير كل ما مر ع�
�ي أنفي من تنوع الأيام التي حملت ما حملت من قهر وألم وارتباك وتخوف... حملت هذا الخبر السار المفرح بهامة رأسي المتعب وانطلقت إلي أزرار هاتفي تدفع جسمي المتهالك بهجة الخبر بما تنتظره عوائلنا ،،،دخل الخبر السعيد إليهم، لملموا وجمعوا وأسرعوا في مشاركتي هيبة السرورالتي ارتعش لها جسدي في بناء سقفنا الجديد بعد أن طووا تلك الايام الصعبه حتي استقروا تحت السقف البهيج... وصلوا محملين بأغصان الزيتون ليزرعوها في حديقة البيت الجديد بيت الحلم وقد هجرو اليأس الذي لا زمهم ضناً منهم انه لايعاودهم لكن المجهول أطلق سهمه المسموم إليهم وفي كل البيوت... تحولت ركا�
� تلك الأنسجة والأمزجة حتي أختلط الأمر علي الكثيرين من لم يعرف ولم يطلع علي أساليب الشيطان...مر مساء، مر، موجع، محزن، ونحن في حماية الحي العظيم وذلك السقف الذي منحنا ظله الكثيف وسلكنا درب الطمأنينة وشممنا عطر الهدوء، جاء ذلك المساء القائظ وجاءت معه عاصفة هوجاء كأنها نذير شؤم يبلغنا بسواد ليالينا القادمة،،، تهادي إلي سمعنا صوت هادر مرعب لقد ضاع الحلم وبدأت الساعة تعيد دورانها لتسجل يوم اخر موعود ينتضرنا

 خليل ابراهيم الحلي /سدني
 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي