wrapper

خالد ميران

مقدمة لابد منها : أن مانسجله على الصفحات الاعلامية المتعددة شديد الاهمية في تقديري ، لأنه يعكس واقع المعارك الفكرية التي نعيشها ، وهو سجل هام للأجيال القادمة ،أكثر بكثير من اهميته لجيلنا رغم اننا محاطين بسيوف الارهاب والتهديد . ونحن بنفس الوقت نعلم اولادنا الثقة بالنفس والجرأة في الكتابة وأبداء الرأي ، نعلمهم ونحن في مناخ جدا صعب بأرث دكتاتوري شب وشاب عليه الأغلبية ، وأنا متأكد أن اولادنا سيكونون أجرأ منا وأكثر أستنارة ، وسوف يتمتعون بمناخ فكري أرقى وأسمى من الكثير من الضحالات الفكرية السائدة حاليا

اننا نشكو ونعاني غبن الأكثرية لحقوق الأقليات في العراق ، وفي نفس الوقت نحن الأقلية ( الصابئة ) نمارس غبن حقوق اقليتنا من المثقفين داخل الطائفة

اللقلق

في كل صباح باكر ، كنا نستيقظ على كذبة تنساب الى مسامعنا من الاهل ، انها الكذبة الشهيرة ، ( اكعد صار الظهر! ) هكذا ومنذ نعومة اظافرنا تعلمنا الكذب وحفظناه عن ظهر قلب ،الكذب الذي ورثناه من الاهل وبعد ذلك ورّثناه للابناء وهكذا دواليك

هناك مفهوم اوكذبة شاعت باوروبا في القرن التاسع ، وهي عبارة عن قصة مفادها أن اللقلق يأتي بالأطفال لتغطية قدوم طفل جديد الى المنزل . وبقيت هذه الكذبة جاثمة على عقول اطفال اوروبا ، لغاية ظهور الفيلم الذي حمل عنوان ( وداعا ايها اللقلق ) في منتصف سبعينيات القرن العشرين ، وتدور احداث الفيلم حول مجموعة من اطفال في مدرسة ما في حي ما ، تبتدأ اعمارهم من السابعة حتى الثالثة عشر ، هؤلاء الاطفال تحدثوا كثيرا عن اللقلق الذي يقذف بالاطفال من مدخنة البيوت، وتدور الاحداث ويجمع الحب بين طالب وطالبة ، وتحبل الطالبة ، ولصغر سنها لم تبن عليها علامات الحمل ولم تظهر بطنها كبيرة وظل حملها سرا بين الاطفال ، وعندما جاءت ساعة الاصطدام بالواقع ( الولادة ) ، استضافتهم طفلة زميلة لهم عمرها سبع سنوات ، طالما سألت ذويها من اين ناتي .. من اين يأت الاطفال ؟، وذهبت بهم الى قبو ( سرداب ) بيتها ، وهناك ولدت الطالبة امام ذهول مجموعة كبيرة من الاطفال على تلك الحقيقة ، وسارعت الطفلة المضيفة بنت السابعة بصعود السلم للوصول الى والدها وهي في حالة يرثى لها وقد انهكها الذهول واتعبتها المسافة رغم قصرها ، وعندما اصدمت به أرتباكا سألته وهي تلهث نفس السؤال الذي تعودت أن تسأله ، وتلقت نفس الجواب الذي طالما الوالد تعود ان يجيب عليه.. انه اللقلق ، وهنا قالت له : داد ( بابا ) انت تكذب وأخذت يده وسحبته الى القبو ، عندها تفاجأ الأب بوجود الحشد الكبير ( الطبي بنفس الوقت ) من الاطفال ، والأم مستلقية على الارض وقد حضنت وليدها ، اما الطفلة ام السبع سنوات المضيفة قالت لوالدها واشارت بأصبعها الى المكان الصحيح ( من هنا جاء الطفل يابابا

على ضوء هذا الفيلم حدثت باوروبا تغييرات كبيرة في المفاهيم التربوية على مستوى الاهل والمدارس وتغيرت مناهجها ومناهج وسائل الاعلام بهذا الخصوص ، حتى افلام الكارتون التي كانت تظهر دور اللقلق في قدوم الطفل قد توقفت عن دعم تلك القصة السخيفة

وتخلص الغرب من اكاذيب وعادات رفضها المنطق الجديد للحياة ، ولازلنا نحن بحاجة الى ثورة وقوة ارادة لتغيير الكثير من العادات التي يرفضها المنطق والحياة الجديدة ، على الاقل للتأقلم مع المجتمعات الغربية المستضيفة لنا للعيش دون امراض نفسية تجعل منا ( نعيش بجانبهم غرباء ) وليس معهم كجزء من هذا المجتمع 

 

بأعتقادي وما هو واضح لايمكن اعادة نسخة كربونية من زمن بلاد الام في زمان ومكان دول المهجر ومن يتصور ان بأمكانه اعادة النسخ انما يركب شططا من الامر ، وقد يصل بنفسه وبنا الى نتائج مؤسفة ، فليس كل ما كان مقبولا في ذلك الزمان والمكان مقبولا وصحيحا في هذا الزمان والمكان

ان قواعد الدين ثابته وظروف الحياة متغيرة وفي المقارنة بين الثابت والمتغير لابد وان يحدث جزء من المخالفة ، والمخالفة اما يتغير الثابت او يثبت المتغير ، ولان تثبيت واقع الحياة المتغير مستحيل واستحالة ايقاف عجلة التمدن ، فقد كان الامر ينتهي دائما بتغير الثوابت الدينية

نحن نطالب اصحاب القرار والشأن من رجال الدين بأن يجتهدوا لتغيير الثوابت الدينية وجعلها مواكبة للعصر وعجلة التمدن والابتعاد عن العادات والتقاليد الموروثة التي لاتمت بأي صلة بالدين ولا بواقع الحال في المجتمعات الجديدة والتي تسبب احراجا لشبابنا صاحب القضية ، مع الاحتفاظ بجوهر الدين وعدم المساس بالعقيدة

فمتى نودع لقالقنا ؟

لماذا اللقلق

اللقلق وولادة الاطفال : العصور القديمة : اسكندنافيا

اعتادت الام الاسكندنافبة ، تفسير ولادة طفل جديد ، بأخبار صغارها ان طائر اللقلق أتى به وأنه عض قدمها قبل رحيله مما ألزمها الاستراحة في الفراش لبضعة أيام

قد نتقبل فكرة اخبار الاولاد بهذه القصة ،لتغطية قدوم طفل جديد الى المنزل ، خاصة وان الاطفال يولدون في معظمهم في المنزل ، ولكن لماذا طائر اللقلق بالتحديد ؟

درس قدماء الاسكندنافيين طيور اللقلق وكيفية بنائها لاعشاشها فوق مداخن المنازل ، فوجدوا ان طير اللقلق الذي يعيش سبعين عاما يعود سنة بعد أخرى لبناء عشه والتزاوج على ذات المدخنة ، وأن اللقالق اليافعة ،تولي اهتماما ورعاية بالطيور المسنة والعاجزة فتؤمن لها الغذاء وتفرش اجنحتها فوقها لحمايتها

تأثر الرومان ، ومن قبلهم الاغريق ، بسلوك اللقلق الرائع تجاه آبائه ، فوضعوا قانونا يجبر الابن تحمل مسؤولية رعاية اهله المسنين . أهّلت الصفات الشهرة للّقلق أن يكون المخلوق المثالي الذي يدفع بالطفل الجديد عبر المدخنة. ساعدت قصة الكاتب الدانماركي هانس كريستين اندرسن الذي عاش في القرن التاسع عشر في نشر ذلك الاعتقاد القبلي عبر العالم

 

 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي