wrapper

 

د. قيس مغشغش السعدي 

فتح إبني باب الدارعلى إثر طرقه،. سمعت حديثا بين الألمانية والعربية، وماهي إلا لحظات ويدخل المنزل شابان ألمانيان في العقد الثالث من العمر، تقصدا الهندام في الملبس ذلك أن مهمتهما تقتضي القبول، والقبول الأول ربما ينبني على النظرة الأولى. قدما نفسيهما وجلسا في غرفة الجلوس. كانا قد درسا العربية فظننتهما يسألان عن أستاذ لها ليكملا الدراسة والمحادثة فقد حصل لي أن طـُلبت لتدريس شخصي. تواصل الحديث وعيونهما تجول في أرجاء صالة الجلوس حيث عدد من اللوحات المندائية، وحيث الرمز المندائي الدرابشا، وصور مع قداسة البابا والأم تريزا، ومكتبة عربية ومندائية. كل هذا شكل لديهما فضول  

السؤال عن جنسيتنا من العرب، فقلت لسنا بعرب بل نحن عراقيون إستـُعربنا. وبين الألمانية والعربية كان الحديث يجري. هما وجدا فينا فرصة لممارسة التحدث بالعربية وأنا وجدتها فرصة للتحدث بالألمانية وبيننا إبني أسامة الذي يتقن اللغتين كان يسعفنا في تعثر المصطلحات التخصصية.              

قالا أنهما يعرفان أن ألمانيا تستقبل الآن حوالي 2500 عراقيا من المسيحيين والأقليات، وبينهم من يدعون بالمندائيين، فهل تعرفون شيئا عن المندائيين؟ ولم يتمكنا من كتم  دهشتهما الكبيرة حينما علما أنهما في بيت أحد المندائيين وأنهما يتحدثان مع أسرة مندائية. وإنقلب الحديث الى هذه الديانة القديمة والعريقة ومبادئها وطقوسها وأبنائها ولغتها وتراثها وتاريخها ووضعها الراهن وكل ذلك مدعوم بالصور والكتب المتوافرة.                       

بردت القهوة التي قدمناها لهما لإنشغالهما بالأسئلة التي ما أن تنتهي إجابة لأحدهما حتى يكون الآخر قد زاحم بسؤاله الثاني. طالت جلستهما على غير ما توقعا ولذلك قال أحدهما أنها فرصة رائعة لهما لأن يسمعا ويعشيا هذه اللحظات وسأل هل بالأمكان الإستمرار في الجلوس والحديث؟ زخم من المعلومات والمعارف.. كنا نرى السرور والإنبهار على وجهيهما، وكان آخر سؤال لهما أن هل بالإمكان أن يدخل من يشاء في هذه الديانة؟ وكأنهما رغبا بذلك.أجبنا أن الأمر الآن غير ممكن، وأن هذا الأمر يشكل تحديا للديانة المندائية.        

نسيا أن يقوما بمهمتهما حتى سألتهما أنا عن طبيعة عملهما، فقالا أنهما من شهود يهوه، ثم سألتهما عن مالذي تقدمه هذه الحركة لأتباعها. لم يكن الكثير، ولذلك حينما وجدا أن ما لديهما لا يواجه ما عرضناه عن المندائية في كل ما لها على الرغم من ظروفها وإضطهاداتها، آثرا الإستماع والسؤال دون التحدث وتسويق بضاعتهما. رجونا أن يطلعا على أدبيات للديانة المندائية فزودناهما ببعض المطبوعات والتعريفات باللغة الألمانية، أخذا كارت التعريف للإتصال في حال رغبتهما بمزيد من المعرفة. شكرا إستقبالنا لهما وضيافتنا، وهمسا أنهما سيوقفا جولتهما لذلك اليوم حتى لا يتعكر ما سمعاه عن المندائية بأي حديث آخر. هكذا إذن كان إنتصار المندائية عند التعريف بها حتى أخجلتْ من جاء مبشرا بعقيدة أخرى وخـَزيَ فيما يمتلك قياسا بما عرف.         

أيها المندائيون : لديكم كل ما يفخر به الإنسان في عقيدة وديانة وطقوس. الجميع يعرف التعميد المقدس ليهيا يوهانا فيعرفونكم به. الجميع يتوق أن يكون له أصل قديم يتباهى به، وأنتم لا تنافس الأقدمية فيكم. لا يستطيع أن يدخل لكم من يحاول إن سددتم الثغرات بمعرفة مبادئ ديانتكم وتباهيتم بها محبة أنها موجودة في نفوسكم وداخل بيوتكم. لا يعطيكم الآخرون أكثر مما لديكم، فأنتم أول الموحدين وما زلتم، وأنتم سلالة أقدم الحضارات وساهمتم فيها، وأنتم البياض والنقاء، والتعميد الذي يتجاوز الإستحمام والرش. إن ملأتم نفوسكم وبيوتكم بمثل هذا لا يدخلكم ولا يدخلها ما يشوبها ويأخذها من محبتكم وإصراركم. لـِمَ أقدم نفسي للآخرين الذين يفغرون الفاه حينما يعرفون عنا فيقدرون لنا هذا الدين والمعتقد وذاك الطقس والرسم ويحسدونا على تاريخ وجود مازال ممتد بنا. لنفتخر بمندائيتنا فالآخرين حين يعرفون عنها يفتخرون أنهم    عرفوا عنها وربما يحسدون !      

 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي