wrapper

لقد شهد العراق حربين وحصار تمخضت في اعقابها انتكاسات أقتصادية عنيفة هزت البلاد ، تلتها حرب تقارن بالحروب العالمية ، ادت الى انقلاب تام في شكل الحكومة والنظام ، وقضت على تركيبة المجتمع ، وظهرت نزاعات ثقافية وبرزت ايديولوجيات مختلفة وصراعات طائفية .

 

بعبارة اخرى مر المندائيين بألوان شتى من الازمات والتجارب القاسية التي هددت امنه ووجوده ،

وكانت الازمة الاخيرة هي الاعنف وما زاد الامر تعقيدا انها كانت سريعة ومتلاحقة بتداعيات وخيمة لم يستطع المندائي ان يقاومها أو تسايرها قدرته المعهودة في التكيف ودرأ الشر ، لعدم وجود المكونات لمقوماتها .

ادى ذلك الانقلاب الى خلق الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية نتيجة الصراعات والانهيار الامني ، ثم اشتد العدوان وزاد خوف المندائيين من الناس المحيطين بهم ، ومن الفشل في التعايش مع الاخر المفروض عليهم .

كما زاد شعور المندائيين في العزلة وعدم الامن والعجز وقلة الحيلة ووجد نفسه ضحية في مجتمع عدائي يغشاه من كل جانب .

ان القتال المسعور وتزلزل علاقات المجتمع وعدم توافقه وتفكك تركيبته وتدهور الامن في العراق بالاضافة الى غياب وسائل حماية معتقدهم ، أجبر العوائل المندائية للنزوح الى دول الجوار والتشرد بها حفاظا على حياتهم ومعتقدهم الديني .

من السمات البارزة للتشرد القسري في دول الجوار شيوع القلق والحيرة والارتياب والارتباك بين المندائيين وذلك اثر التغير الاقتصادي والاجتماعي والجغرافي . ومما لاشك فيه ان حياة المندائي في التشرد مليئة بالصعوبات والعقبات ، المعنوية والمادية العنيفة ، تعوق سير دوافعه نحو اهدافها ، ولان الظروف لاتعطيه حق الاختيار ، فأنه يذعن ويمتثل لها ، ومن الطبيعي فان اجتياز هذه العقبة بطرق سريعة اصبح مستحيلا ومن الصعب على الاشخاص وضع خططا للمستقبل عندما لايكون لديهم أي فكرة عن طول المدة التي سيقضونها حيث يقيمون ، ونادرا ما يستطيع المشردين احراز أي تقدم اقتصادي انما يجاهدون من اجل الحصول على سبيل العيش ، والكل يعيش على المساعدات الانسانية ( المتندر بها ) ، من هنا تبدو على المندائي المشرد علامات الاضطرابات والازمات النفسية التي تقترن بحالة من التردد والحيرة والقلق والتوتر ، هذا الى ما يترتب على احباط الدوافع من مشاعر أليمة بالنقص والخيبة والعجز والشعور بالظلم وارثاء الذات .

وفي ظل الظروف التي اجبرته على هذه الحالة نجد الفرد المندائي متقوقع يعيش الى جوار الناس لا معهم ( وهو الشعور بالوحدة والاغتراب ) .

وسوف اتطرق الى بعض الجوانب السلبية للتشرد

- انهيار الحياة الزوجية ( خصوصا جديدة العهد ) نتيجة تفاقم الازمة وطول الانتظار .

- ازدياد العنف العائلي نتيجة الاحباطات العنيفة والموصولة .

- عدم حصول الاطفال على الرعاية اللازمة بأدنى مستوياتها .

- عدم اكتساب الاطفال نسبة كبيرة من التعليم ( وتفشي الامية ) .

- عدم حصول الشباب على التعليم الثانوي والعالي و

- عدم حصولهم على التعليم المهني ، الدراسي والعملي المكتسب ، وبالتالي افتقارهم للمهارات والخبرات التي تؤهلهم وتعينهم على العيش مستقبلا .

- البطالة بين الشباب التي تقود الى الانحرافات .

- اتجاه الشباب الى المخدرات والهروب من الواقع المفروض عليه وعدم الاكتراث نتيجة الاحباطات .

ختاما ، هناك فرق بين اللاجيء والمشرد ، ان المندائيين في وضعهم الحالي في دول الجوار سوريا والاردن ليسوا لاجئين ، انما مشردين قسرا ، هربوا من بلدهم خوفا من التعرض للاضطهاد او القتل بسبب دينهم ، وهذا خطر كبير يضاف الى الاخطار التي اجبرتهم على ترك ديارهم ولايقل اهمية عنه .

انتبهوا ايها السادة المسؤولين في منظمات حقوق الانسان المندائية فأخوتكم المشردين يحتاجون المزيد من التضحيات ..

خالد ميران

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي