wrapper

 

العقيدة والقيادة والقائد

لاقيمة للانسان بدون عقيدة تجمع شمله وتوحد صفوفه وتشيع فيه الانسجام الفكري الذي بدونه لا يتم تعاون ولا اتحاد ،وهنا يبرز السؤال هل عقيدة دينية ام دنيوية تلك التي نؤمن بها نحن ؟

 لقد نشأت الحاجة للقيادة مع وجود الجماعة فالقيادة توجد حيث توجد الجماعة ، ومن هنا يبرز السؤال الثاني هل قيادة دينية ام دنيوية ؟ 

 

 كما ان الشخص الذي يقوم بالدور القيادي هو أكثر أفراد الجماعة أحساساً بحاجتها والأسلوب الأمثل لتحقيق أهدافها. ومن هنا يبرز السؤال الثالث هل هو قائد ديني ام مدني ؟

من خلال متابعتي التاريخية لمجريات الامورعلى الساحة المندائية يتضح جليا ان دور القيادة المدنية متفوق على القيادة الدينية ، ورغم مقدرة الاولى وفعاليتها الا انها مختبئة خلف الاخيرة ، لاسباب معروفة وهي الشرعية للقيادة الدينية في ظل مجتمع تحكمه المعتقدات القبلية .

من هنا جاءت الازدواجية في القيادة لعدم مقدرة الجانب المدني ( المؤهل للقيادة ) بالاستيلاء الكامل والشامل للقيادة وسحبها من الجانب الديني ( غير المؤهل ) ، وظلت القيادتين عرجاء ....

هناك شخصيات بارزة في المجتمع المندائي تميزوا بالقدرة القيادية وتميزوا بصفاتها ، كان من المفروض ومن ضمن مسؤولياتهم التاريخية ان يعملوا على فصل الدين عن الادارة ، ومؤسفا أن نراهم ورغم كل هذه السنوات من العمل لايزالوا عرجى ( وغالبا يستمدون قوتهم بشحذ التبريكات من رجال الدين ) .

ان العمل على تقوية المؤسسة المدنية يكون من خلال قائد واضح في اهدافه واضح في عقيدته ، وبنفس الوقت العمل على تقوية المؤسسة الدينية من خلال قائد يحمل نفس مواصفات القائد المدني ، وحتى تستمر المسيرة وعدم تضارب المهام القيادية ، علينا فصل القيادة المدنية واعطاءها الدور القيادي التاريخي للطائفة وفصلها عن القيادة الدينية التي يجب ان تحصر مهام هذه الاخيرة في الامور الدينية فقط وبهذا نكون قد انشأنا قيادة مدنية تواكب حركة التغيير المجتمعية في دول العالم وبنفس الوقت انشأنا مرجعية دينية ، وبغيرذلك تصبح المؤسسة المدنية ضعيفة ومطية تركبها المؤسسة الدينية .

ان العدل والرقي والاصلاح لا يتحقق بصلاح القائد ، ولا يسود بصلاح الرعية ، ولايأتي من شريعتنا المندائية ولا يستمد من الشرائع الاخرى ، انما يتحقق بوجود نظام به ضوابط تحاسب القائد ان أخطأ ، وتمنعه ان تجاوز وتعزله ان خرج عن صالح الجماعة او أساء لمصالحا ، ان تبوأ رجل الدين قمم الهرم الادارية تحرمنا من دور النقد والمحاسبة عند جنوحه وفساده بذريعة الاعتداء على رجل الدين والمساس بقدسيته ، وبالتالي ضياع فرص الاصلاح المطلوبة لرقي المجتمعات .

ايام الاهوار كان رجل الدين هو المتعلم الذي يقرأ ويكتب وبيده المعرفة وسر الكون والحياة والموت فوجب ان يقود الجماعة ، في الوقت الراهن الوضع قد اختلف كل الاختلاف عن عهد الاهوار ولم يعد رجل الدين الكادر الوحيد المؤهل للقيادة ، واثبتت التجارب العالمية فشل رجال الدين في القيادة المدنية ، كما ان محاسبة  رجل الدين وعزله يعتبر من الخطوط الحمراء الواجب تجنبها لما لها من آثار سلبية على حياة الطائفة ولنا تجربة مريرة بهذا الخصوص .

لقد تردى المناخ كثيرا وكم نحن بحاجة الى مراجعة ذاتية وجماعية لدراسة وتقييم ما عرضته كمنهج للتفكير ، يسمح باستخدام العقل في التحليل والمنطق لاستخلاص النتائج  قبل فوات الاوان ، ولست مبدعا في عرضنا للحقائق دون نقصان او زيادة وانما متبع ما يملي علينا من اخلاص لانتماءنا للمندائية وانتماؤنا للمستقبل .

 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي