wrapper

ابراهيم الحريري من سِفـر النضالkhalid

الجزء الثاني

    السنوات من 45 وحتى نهاية 48 كانت بالنسبة لعزيز سباهي سنوات حافلة, ينتقل خلالها  للتعليم بين مدارس عديدة يتعرف الى  نشطاء بين المعلمين، يتسع نشالطه ويتكلف بمهام  ديمقراطية وحزبية تمتد من الكرادة الشرقية حتى الجعيفر والمشاهّدة. يلتقي الشهيد

 

أحتاجت دار المعلمين الريفية الى مدرس للرسم، رشحه قاسم ناجي ليشغل هذا  المركز. لم يكن عزيز يعرف الرسم ، قال له قاسم: "ولا يهمك اني اعطيك دروساً منهجية وهذا ما حدث". كان مدير الدار ناجي يوسف، التقى عزيزعندما كان مديراً للمعارف في العمارة.

الديمقراطي والحزبي

-: كنت التقي الرفيقين حسين محمد الشبيبي وزكي بسيم اللذين كلفاني بقيادة  نشاط حزب التحرر في الجعيفر والمشاهدة وسوق حمادة. كان  وضعي الاقتصادي سيئا, فأنا اعيش في دار قريبي، وأرسل الجزء الاعظم من مرتبي لأهلي. كنت استدين أحياناً لاغطي مصاريف انتقالي .

    تكلف من الجهة الأخرى بمهام حزبية وديمقراطية في منطقة الكرادة الشرقية. كانت  صلته الحزبية ما تزال بباسم حمودي, وتوزعت هذه المهام بين تنظيم مجموعة كبيرة من عمال النسيج يسكنون ويعملون في معمل فتاح باشا في الكاظمية، وصالح ابراهيم في الاعظمية, لكنهم يسكنون في الكرادة الشرقية.

    على الصعيد الحزبي جرى تكليفه فرعي مسؤول الكرادة الشرقية بتنظيم مجموعة من الطلبة  في الكرادة الشرقية وأرخيته (*) ونشطاء آخرين . اكتشف الحزب ثقل المهمات المكلف بها عزيز فكرسه للعمل الحزبي للكرادة الشرقية فقط التي كانت تشمل حسين الحمد والزوية حتى المسبح ومناطق أخرى.

    تشكلت لجنة صغيرة لقيادة العمل في  المنطقة ضمت عواد الجميلي وجاسم محمد , اللذين مالبثا ان تركا الحزب بعد أحداث فلسطين عام 48 والتحق بالتيار القومي ثم بحزب البعث واصبح من قادته. بل ان نشاطه الحزبي امتد الى باب الشيخ حيث تشكلت لجنة حزبية لقيادة جنوب بغداد بقيادة  (ستار الزبير),من بين اعضائها عبد الرزاق الشيخلي.                                         

اللقاء بالشهيد حسين الراضي

    يحدث ان دار المعلمين الريفية ( مديرها ناجي يوسف) تحتاج الى مدرس  للنشاط المسرحي وكان الشهيد حسين الرضي يدرّس هذه المادة في مدرسة الفيلية الابتدائية في باب الشيخ. كان ناجي يوسف  يعرفه منذ كان مديرا للمعارف في الديوانية عندما كان الرضي معلما في مدارسها. استدعاه  والحقه مدرساً للمسرح بدار المعلمين  الريفية.

-: " كنا نلتقي بشكل  خاص بدار قاسم الخطاط وهو ايضاً, كان مدرساً للخط في دار المعلمين الريفية , هناك كان يلتقي حسين بثمينة التي اصبحت زوجته فيما بعد ", ويضل ابو سعد مسؤولا عن صلة فردية بالشهيد حسين حتى اعتقاله عام 1949  .

في سجن نقرة السلمان

لقاء لم يتم

    لم يقدر لعزيز الالتقاء بالرفيق الخالد (فهد) خلال  نشاطه الحزبي، ولما عقد اجتماع لمنظمي بغداد حضره الرفيق (فهد) , كان ابو سعد مسافراً في مهمة  للجنوب , وهكذا فاتته هذه الفرصة .

    خلال نشاطه الحزبي التقى عزيز بمنظمين عديدين فبعد اعتقال جاسم حمودي أصبح  منظمه (ابراهيم شاؤول), كان ذكياً لبقاً " يصفه عزيز " ثم بحسقيل صديق الذي كان طالباً في كلية الحقوق: نشط شجاع جرئ وديناميكي جداً في نشاطه الحزبي لكنه غير مبدع حتى أتى مالك سيف .

مالك سيف يرد الجميل

    بعد القاء القبض على الرفيق فهد والرفاق الاخرين  في قيادة الحزب جرى استدعاء (مالك سيف) ليتولى قيادة الحزب, وعندما التحق مالك سيف بالحزب في بغداد نزل عندي في الكرادة الشرقية . بقي لمدة يومين حاولنا خلالها ان نسكنه في الكرادة الشرقية لكنه  فضل سكناً آخر .

    عندما انهار مالك سيف كان بيت عزيز من أوائل البيوت التي قاد الشرطة اليها وعندما لم يجده هناك لان عزيز كان أنتقل بسبب احساسه بالخطر، للسكن في بيت قريب للشهيد ستار خضير في محلة الدوريين ..

"عندما لم يجدني قاد الشرطة الى المدرسة التي اعمل فيها فأعتقلتني في 30/11/1948".

عشر سنوات سجن

    وهكذا تبدأ  رحلة ابو سعد الطويلة في مواقف وسجون العهد الملكي .

" وقفت في التحقيقات الجنائية(الامن العامة في ذلك الوقت وكانت مختصة أساسا بمكافحة الشيوعية) وقفت –يستطرد - عزيز أمام بهجت العطية (مديرالتحقيقات الجنائية ذلك الوقت واعدم بعد ثورة 14 تموز بسبب جرائمه ضد الشيوعية) ونائل الحاج عيسى( معاونه واعتقل  بعد ثورة 14 تموز , لكنه فطس خوفا بعد اعتقاله بأيام).

    شهد ضدي مالك سيف ويهوذا صديق فجرى نقلي الى معتقل ابو غريب .

    ابو غريب كان مقسماً الى قسمين :

قسم أحتوى على زنزانات صغيرة شغلها الرفاق فهد وزكي بسيم وحسين محمد  الشبيبي وآخرون , والقسم الآخر ضم غرفا أكبر  قليلا  وزع عليها المعتقلون مجاميع كبيرة ضمت احداها عزيز و داود سلمان أخا الرفيق فهد.

يستذكر ابو سعد بأسف انه لم تجر الاستفادة من وجود داود سلمان  وقد كان من الشيوعين الأوائل في الناصرية , لمعرفة التاريخ المبكر للحلقات الماركسية ولنشاط الرفيق فهد  في البصرة  والناصرية. كذلك احمد علوان الذي  استشهد في  مجزرة سجن الكوت  عام 1953  هو ايضاً كان من الشيوعيين  الأوائل , عمل في  ايران مع حزب توده  زمن قيادة تقي ايراني للحزب، قبل انتقاله ( اي احمد) الى العراق .

الرحلة الطويلة

    سينقل ابو سعد من موقف  لموقف ومن سجن لسجن:" جرت محاكمة الرفيق فهد( ورفاقه) قبل محاكمتي بيوم, في اليوم  الثاني أخذونا انا ومجموعة كبيرة وصدرت بحقنا أحكام مختلفة, انا انحكمت عشر سنوات سجن  و3 سنوات ابعاد. ربطونا بسلاسل حديد ونقلونا الى سجن بغداد, ( جابولنا سطوله فيهن مرقه خضرة تلمع عبالك نفط اسود: مرقة اسبيناغ ) وقف جاسم حمودي قائلاً: من الان فصاعداً راح يكون كل أكلكم هالشكل"!

سجن نكَرة السلمان .

جرى نقل المحكومين، عزيز وعشرات الآخرين الى سجن نكرة السلمان:

" دخلنا الى نكرة  السلمان مربوطين بالسلاسل , كان صالح النعيمي مدير السجن. بعد ما نزلنا صاحونا يريدون يشغلونا, جص وقواطي وحديد جمعوها على اساس اشغال شاقة", من فوق  سور القلعة الجنوبية صرخ بهم عزيز  عبد الهادي, وكان سبقهم الى السجن: لا تشتغلون توقفوا عن العمل: " اشتغل علينا ضرب الخيزران , ثاني يوم  نفس الشي " حتى تم نقلهم الى  القلعة الشمالية.                                   

الشيوعيون يحولون السجن الى مدرسة

    كان الرفيق فهد في الفترة التي قضاها في سجن الكوت بين 1947 و1949, قد وضع قواعد لحياة السجناء الشيوعيين، تنظيم ادارة السجن من الداخل، تنظيم المطبخ والطعام المشترك من قبل السجناء، الدروس المتنوعة: محو الامية، اقتصاد سياسي، القضية القومية ورياضة،كان يقول للسجناء: يريدون (أي ادارة السجن ومن ورائها  النظام)، ان يدمروكم جسدياً وفكرياً. ووضع اسساً للمقاومة.

    تنقلت في السجون حيثما حلَّ الشيوعيون واصدقاؤهم, أنا دخلت صف الانكليزي وكان المدرس ابراهيم شاؤول، زكي خيري درّس الترجمة من العربية الى الانكليزية، محمد حسين ابو العيس  درس الاقتصاد السياسي وسالم عبيد النعمان (مسؤول السجن آنذاك) درس القضية الوطنية .(*)." مرة خلال احد دروس الاقتصاد السياسي طلب  مني  المحاضر( ابو العيس) أن اقدم تحليلاً طبقياً للمجتمع. تكلمت عن الرأسمالية والملاكين الكبار والصناعيين والعمال والفلاحين والبورجوازية الحرة (الوطنية) والحرفيين وغيرهم ".

عندما اكملت سألني ابو  العيس: لعد الاستعمار وينه؟

يستطرد سباهي, لم اجد جواباً, "في الحقيقة صفنعت".

    لكن هذا لم يكن يعني ان الاقامة في السجن كانت هينة فكثيرا ما كانت ادارة السجن تفتعل المشاكل  خصوصاً عندما كان (عبد الجبار ايوب)  مديراً للسجن ( اعدم  بعد ثورة تموز بسبب تنكيله بالسجناء وقيادته لمجزرة بسجن بغداد  التي ذهب ضحيتها  ما يزيد على 12 سجيناً من الشيوعين  وأصدقائهم).

"كان جبار ايوب مديراً لسجن نكرة السلمان عامي 1950-1951 . كان يكمن حقداً كبيراً على السجناء الشيوعيين  واصدقائهم . كنت في زيارة لطبيب السجن عندما انهال علي السجانة بالضرب فأنكسر أنفي وغرقت في الدماء, ولم يكن نصيب عمر علي الشيخ احسن عندما حاول حمايتي , كذلك عمر الياس الذي كان مكلفاً بنقل الماء".

    تتالت اضرابات السجناء مطالبين بأيقاف ضربهم ومعاملتهم كسجناء سياسيين, الاضراب الاول طال 21 يوماً , اضراب آخر طال 26 يوما, وهكذا كانت احوال  السجناء تتحسن مع كل انفراج داخل العراق ومع كل انتصار تحققه الحركة الوطنية.

    مع ذلك فقد استطاع السجناء اقامة علاقات طيبة مع بعض السجانين , فرئيس عرفاء السجانة في نكَرة السلمان كان  يأتي للجلوس معهم , فيهيئ له سالم  عبيد النعمان  الذي كان مسؤول منظمة السجن يهيء له القهوة  المُرة .

كان السجانة والعديد من السجناء العاديين يراد استخدامهم ضد السجناء الشيوعيين وأصدقائهم الا ان هؤلاء الأخيرين استطاعوا ان يجذبوا اليهم الكثير من السجانة وبعض السجناء العاديين الذين التحقوا بمنظمة  السجناء الشيوعيين في السجن (*)ولم تكن الحياة السجنية تخلو،عندما تتحسن احوال  السجناء من اقامة الاحتفالات التي تتخللها الاناشيد والاغاني الثورية، بتنظيمهم لحياتهم وتعاونهم وبأهتمامهم بالسجناء العاديين بتطبيبهم وتعليم الأميين منهم القراءة والكتابة. بعضهم اصبح شيوعياً والتحق بالحزب عند مغادرته السجن.

    استطاع الشيوعيون تحويل السجن الذي اريد منه فلّ ارادتهم الى ورشة  للعمل والتثقيف والابداع. فأضافة الى النشاطات الثقافية  أقيمت معارض للرسم شارك عزيز فيها بلوحات كاريكاتورية, كذلك الفنان التشكيلي السجين (رشاد حاتم), وتطور الامر بحيث اصدر السجناء جريدة حائطية بأسم "كفاح السجين"بنسختين واحدة يخطها عزيز  للقلعة الشمالية والاخرى يخطها (عزيز وطبان) للقلعة الجنوبية مالبث ان اعيد أصدارها في سجن بعقوبة تحت اسم "كفاح السجين الثوري" على شكل مجلة تعني بالنشاط الفكري والسياسي والادبي للسجناء.

    كان كاظم فرهود ينشد من كلمات الشهيد حسن عوينه نشيد السجن ليس لنا(*)... كذلك كتب الشهيد عوينه نشيد؛ مجد حزب شاد فهد. أما الشهيد حسين الرضي فكتب كلمات نشيد؛الجمهورية، وذلك عام 1951 .

    سنة 1952 استطاع المواجهون تهريب راديو ترانسستور, قطعة قطعة, ركبه سجين يهودي اسمه أدور.

"تكلفنا انا وعدنان البراك ان نسمع نشرات الاخبار، نعمل منها موجز نقرأه على رفاقنا, واصلت هذه الشغلة سنوات عديدة حتى في فترة سجني الثانية بعد الأنقلاب البعثي (سنة 1963 عملت في هذه الشغلة) .

(*) مطلعه: "السجن ليس لنا نحن الأباة ..... السجن للمجرمين الطغاة لكننا سنصمد  نصمد وأن لنا مستقبلاً سيخلد يخلد ..... لنا  الغدُ حيث تنصب المشانق)فيهتف احد السجناء لمن؟ فيرد السجناء بصوت واحد مهيب:للمجرمين الطغاة !للمجرمين الطغاة!

    ولقد حدث اواخر 1953 يجري نقل سجناء نكَرة السلمان الى سجن بعقوبة، وجبة بعد وجبة والتقيه هناك مطلع عام 1954 ونبدأ مرحلة جديدة من حياة السجين الشيوعي عزيز  سباهي.

    يتوقف هنا عزيز سباهي ليتذكر:

    حققنا نجاحات كثيرة في السجون, اكتسبنا الكثير من الخبرات والمعارف, تعلمت الصبر عن طريق  الأنغمار في الحياة اليومية. لكن اكثرنا قضى زهرة شبابه هناك, انا دخلت السجن ( فترة سجني الاولى) وعمري 24 سنة وخرجت منه وعمري 34 سنة.

يخرج من السجن والابعاد عام 1958

بعد ثورة تموز،سيلتحق بمؤسسات الحزب الاعلامية,سألتقيه مرة اخرى على مكاتب "اتحاد الشعب" لكن لذلك قصة اخرى.

سجن بعقوبة

    عام 1953 يجري نقل السجناء الشيوعين واصدقائهم من سجون بغداد والكوت ونكرة السلمان الى سجن بعقوبة, كان السجناء قد أنهكوا بعد مجزرتي سجني بغداد والكوت, ولم تكن الأوضاع في سجن بعقوبة, أول الامر أفضل, كان النقل من السجن يتم بكروان(حفلة ضرب جماعية !) كذلك دخول السجن الجديد. لكن أواخر عام 1953 وبداية عام 1954, شهدت انطلاقة جديدة للحركة الوطنية, فألغيت الاحكام العرفية, واستأنفت الاحزاب الوطنية ( الوطني الديمقراطي, الاستقلال, الجبهة الشعبية) التي كانت تشكل حديثاً نشاطها, وصدرت الصحف المعارضة, حزبية ومستقلة, وتصاعد النشاط الجماهيري المطلبي والاضرابي في مناطق عديدة في العراق ريفاً ومدينة, وانعكس هذا على حياة السجناء, فضلاً على نضالهم المطلبي الذي تخلله الأضراب عن الطعام, من اجل تحسين ظروف حياتهم . وبدأوا ينظمون حياتهم, كالمعتاد, دروس واحتفالات ودخل الراديو. كان هذا هو الوقت الذي دخلت فيه سجن بعقوبة ( أوائل عام 1954) وتعرفت فيه على عزيز سباهي.

    تتذكر ابو سعد : اجل اتذكر  ذلك لعله كان أواخر 1953، أصحح (أوائل 1954 ).

    ابو سعد: كنت فتى , اصغر سجين في سجن بعقوبة. لفتني في الرفيق عزيز نشاطه المتنوع: مسرح, رسم, فرق الغناء والنشيد, مازلت اذكرنشاطه الفائق في فرقة العمارة احتفالاً بذكرى تأسيس الحزب,كان يهزج وينود ويضرب الارض بقدمه ويوقع بأصبعيه على ايقاع الاغنية المتوثبة:

ميلادك النا عيد                                         أنا ياحزب الاحرار

نفرح وبيه نزيد                                         أنا كل عزم واصرار

    يضحك ابو سعد وتلتمع عيناه.كان احتفالا جمع المباريات الرياضية والاغاني والمسرح, فضلا على العروض الفكاهية التي شارك في تقديمها علي تايه, علي الغزالي ومحمد بنقديهما لشخصيتين هزليتين (بوبشنسكي و دوبشونسكي) من مسرحية غوغول: المفتش العام.

    ابو سعد: أخرجت مسرحيتين واحدة لسارتر والاخرى لغوغول فضلاً عن اعمال الديكور والمكياج والفت مسرحية أخرى مع السجين,والرسام طارق عبد الكريم (لمناسبة مهارته في المكياج اذكره بدوره في تهريب بعض السجناء خلال احدى المواجهات, عندما اكتشفت عزيز املس الساقين!).

يضحك عزيز, كان علينا ان نغير شكل السجناء المراد تهريبهم لكي لا يكتشفهم الحرس خلال خروجهم مع المواجهين. حلقت شعر رجلي واستخدمته في عمل لحى و شوارب للهاربين. بدوا كأنهم شيوخ عرب!.

    وفضلاً عن النشاط الفني والمسرحي كان ابو سعد يساهم في تحرير مجلة " كفاح السجين الثوري "  وفي خطها هو وعزيز وطبان والراحل حميد بخش *، وكان يمتاز بخط واضح أقرب لان يكون حرف مطبعة كان يسميه خطاً بروليتارياً!

(كان عامل ميناء نشيط لعب دوراً قيادياً في اضرابات عمال الموانئ, اوائل الخمسينات , توفي في صوفيا قبل سنوات) . بعد الهروب المتكرر قامت ادارة  السجون بنقل الشيوعيين البارزين الى نكرة السلمان, مخافة هروبهم.

( جرى حفر نفق من سجن بعقوبة هرب منه العشرات لكن محاولة الهروب  اكتشفت والقي القبض على الهاربين وسيقوا الى المحاكم ثم الى سجن نكرة السلمان  والحق بهم آخرون. ثم جرى تجميع جميع السجناء الشيوعيين وأصدقائهم في  بناية السجن الجديد في بعقوبة.

    في الخارج كان جرى حَلّّّّ برلمان 1954 الذي فاز بعضويته اثنا عشر من النواب الوطنيين, حُلَّت الاحزاب ومئات الجمعيات والنقابات, أغلقت الصحف تمهيدا لألحاق العراق بحلف بغداد ( السنتو) وكان لابد ان ينعكس ذلك على حياة السجناء فسادَ ارهاب وحشي سلبت فيه فيه أهم مكتسبات السجناء.

خلال ذلك تنقل  ابو سعد بين سجن نكرة السلمان والسجن الجديد في بعقوبة , ثم جرى نقله الى بدرة.

أم عزيز

في بدرة  التحقت به والدته وعاشا في بيت من غرفة واحدة تمتعنا معاً بقدر من الاستقرار. كانت أم عزيز منذ  القي القبض على كبير أبنائها عزيز والتحاق اولادها الآخرين الواحد بعد الاخر بالنشاط  الثوري في صفوف  الحزب ,تنقلت بين بيوت ابنائها التي كانت غالباً بيوتاً حزبية وفي مرة سكنت مع الرفيق بهاء الدين نوري قبل القاء القبض عليه عام 1953 .

أم عزيز:كانت انسانة امية بسيطة من اسرة متدينة احبت الحزب ورفاقه كما لو كانوا اولادها, حبها لأولادها تحول الى حب للقضية التي يناضل من اجلها اولادها ورفاقهم، شاركت في المظاهرات النسائية دفاعاً عن السجناء وتضامناً مع اضراباتهم عن الطعام من اجل تحسين حياتهم. في احدى المرات القي  القبض عليها وصدر الحكم بسجنها ستة أشهر أو دفع كفالة،لم يكن هناك من يكفلها،قضت في سجن النساء 15 يوما حتى دبر لها الحزب كفيلاً.سُعدت أم عزيز مع ابنها بعد طول فراق، وجدت وقتاً للعناية به وبحديقته الصغيرة،كانت تزرع فيها الخضار (حتى توفر مصرف).

    كان ثمة لوحة تحتل مكاناً بارزاً على جدار الصالة "انها أمي بريشتي" يقول عزيز :امرأة تعتمر العمّة الريفية التي تتشارك فيها، كما يبدو،اكثر ريفيات الجنوب وربما نساء الاسر الدينية الصابئية عندما يتقدم بهن العمر. امرأة يلوح عليها التعب، عينان غائرتان ووجه حفر فيه الزمن القاسي خطوطاً صارمة. لم يكن ثمة صورة لوالد عزيز، يقول عزيز: " خبأت صورته في واحدة من الكتب قبل مغادرتي العراق أودعتها في بيت احد الاقارب بامل رسمها عندما تتاح الفرصة، تنقلت بين العديد من البيوت حتى ضاعت ".

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي