wrapper

الصبة والحوتهkhalid

نستنكر الجرائم المتلاحقة بحق ابناء طائفتنا المسالمة ، ونشجب الاعمال الارهابية التي تمارسها قوى الظلام والايادي الخفية والمقصود منها اقصاء السكان المندائيين الاصليين من موطنهم الاصلي العراق ارض الرافدين كما حصل للهنود الحمر في امريكا والابورجينيين في اوستراليا  .

ان الموقف الشجاع المطلوب منا ومن قيادات الطائفة ان نضغط على دول الغرب المسؤولة عن ذلك الخراب السياسي والاجتماعي والانفلات الامني في العراق ، وتحميلهم المسؤولية والمسؤولية الكاملة في حماية ابناء طائفتنا في العراق ودول الانتظار وترحيلهم واعادة توطينهم في اراضيها وباسرع وقت ممكن . 

هذا الضغط كأن يكون تظاهرات واعتصامات واضراب عن الطعام في الدول الغربية للفت

 انظار الراي العام والحكومات للمأساة التي تواجهها تلك الاقلية العريقة الغائرة في القدم .

حان وقت اطلاق ودوي الصرخة عاليا ، وان نرتقي الى مستوى بقية الاقليات العراقية والعالمية في تجسيد استنكارهم واحتجاجهم .

ودعوني اسوق لكم حكاية من الماضي

في صباح الثالث والعشرين من أغسطس سنة 1938 فوجئ البغداديون بخبر نشرته جريدة العراق البغدادية بشكل اعلان يقول :


ان القمر سيخسف فوق بغداد كليا، بتمام القرص، ليلة الثلاثاء 8 تشرين الثاني سنة 1938 وسيكون الخسوف ببرج الثور ، بمنزلة الدبران ، والطالع درجة 15 من برج السنبلة ، التوقيع ملا جاسم بن محمد .


وهذا الشخص الذي اقام بغداد ولم يقعدها طوال اسابيع هو (بغدادي) من المثقفين المتنورين انذاك ، لكن عامة العراقيين تشك دائما في اقوال هؤلاء وفلسفتهم ، خصوصا اذا استخدموا العلوم في تبيان الحقائق وتفسير الظواهر الطبيعية ، فهم حسب رأي الملا صقر : عبارة عن افندية يتحرشون بمعتقدات الناس ويجب ابعادهم عن بغداد .

وهذا الشخص المدعو ملا جاسم بن محمد طراز مختلف عن الملالي ، فهو يهوى علم الفلك ويتابع حركة النجوم ، وقد جاء اعلانه ليثير ضجة في معظم احياء بغداد واصبح حديث مقاهيها . فخسوف القمر في المعتقد الشعبي يعني أن القمر ستبتلعه الحوته وعلى الجميع اعلان النفير العام على هذه الحوته المنحوسة المتورطة بتشويه جمال القمرفي حياة الناس .

البحث عن ملا جاسم ،
بات البغداديون خائفين من كارثة ستقع بعد شهرين وخمسة عشر يوما من  تاريخ نشرهذا الاعلان من شخص لايعرفه الكثيرون ، وقد يكون شخصا مشاغبا مثيرا للفتنة ، واذا صح الخسوف فهذا يعني أن 'الحوتة المنحوتة المنحوسة موجودة في بغداد وسماءها وأنها تتربص بقمر بغداد لكي تبتلعه فيحل الظلام في سماء العالمين .


قام شقاوات محلات قنبر علي والمهدية والفضل والدهانة وخان الآل بتشكيل فرق بحث عن هذا المثقف المدعو 'ملا جاسم بن محمد الذي جاء بخبر خسوف القمر وكيف ياترى علم قبل وقوع الخسوف بشهرين ونصف الشهر؟ والعلم عند الله !!

لكن المدعو ملا جاسم بن محمد اختفى من بغداد كلها ليتوارى عن الدفرات والراشديات التي سينالها في حال وقوعه بيد هؤلاء الشقاوات ، ولكي لايقدم لمحكمة علنية تسأله: كيف عرفت بخسوف القمر والعلم عند الله؟


في الساعة الثامنة والدقيقة الثالثة من ليلة الثامن من تشرين الثاني عام 1938 أنخسف القمر وراحت الحوته كما يعتقد البغداديون - تبتلعه في بطنها تدريجيا امام انظار الناس كما توقع الملا جاسم . وسخطت بغداد تلك الليلة، وضجت محلاتها وسطوح دورها بمعزوفة موسيقية متضاربة يسمع صداها القادمون على بعد عشرة اميال . أما الألآت العازفة فهي عبارة عن التنكات والجفاجير والصواني والقروانات والمغارف والقدور النحاسية والفافونية والطبول ، والكل يعزف من فوق سطوح المنازل وهم يراقبون القمر المسكين يختفي تدريجيا في بطن الحوتة ، وعيونهم شاخصة اليه وهم يرددون اغنيتهم الشعبية التي يهددون بها هذه الحوتة المنحوسة بالويل والثبور :


ياحوته يامنحوتة
هدي قمرنا العالي
هذا قمرنا انريده
هو علينا غالي
وأن جان متهدينه
أندق لج بصينية
طاق .. طيق ، طاق .. طيق


وتهدر اصوات الجفاجير والمغارف والملاعق والقروانات والصحون لعل الحوته تخاف من اصوات هذه السنفونية البغدادية وتترك القمر وتهرب .

وفي كل دربونة أو رأس عقد (زقاق) وقف ابو طبل يضرب بطبله ، ووراءه وحوله جوقة من الصبيان وبأيدي بعضهم الفوانيس ، يتصايحون والحوته ما تسمعهم ولاتأبه لصياحهم ، أما العجائز في تلك الليلة المشؤومة التي ابتلعت فيها الحوتة قمر بغداد ، فقد اجتمعن فوق السطوح رافعات الأيدي بالدعاء وبصوت واحد :

ياقريب الفرج
ياعالي بلا درج
قمرنا طايح أبشدة
نطلب منك الفرج !!!

وعلى ضفاف دجلة ومن أمسناية باب المعظم الى أمسناية سبع ابكار بهذا الصوب ، ومن أمسناية الجعيفر الى أمسناية الكرادة بذاك الصوب وقفت النسوة المرضعات والزوجات الحبالى والزوجات (المجبوسات، اللي مايحبلن ويجيبن ) والخائفات من أن يتزوج عليهن أزواجهن وقفن صفوفا على ضفاف دجلة التي راح القمر يغيب عنها شيئا فشيئا ، بعضهن يمسك بخيوط قصيرة تتدلى منها كرات من طين ، والبعض الآخر يمسك خيوطا تتدلى منها خرزتان بيضاويتان من (خرز در نجف ـ الخرز اللي تطرد العين ) والجميع يعتقدون أنه حينما يصبح القمر في بطن الحوتة يتحول لون الخرز الى اللون الازرق الغامق ، وهي في هذه الحالة تنفع الجنين في الرحم، والرضيع في المهد، وتقي من شرالجبسة أما الطفل الجنين والرضيع في تلك الليلة فيجب ان يسير به 'البلم' في الشط مع أمه مسافة سبع جساريات واذا لم يكن هناك جسر مطروح على جساريات في بغداد فإن على الأمهات أن يعمدن الى غسل مالديهن من ذهب ( قلادة اوحجل اوبتوت ) في الماء ورش الماء على رأس الطفل .


وبالطبع لم يكن في بغداد أنذاك غير جسرين وعدة 'جسارات'، والناس ضائعون في الخرافات ، ولهذا بلعت الحوته القمر وأبتلعت معه (ملا جاسم بن محمد) مثلما ابتلعت اميركا العراق الآن !!! ، وبقي الناس في تلك الليلة المشؤومة يعزفون بالقدور والصواني والجفاجير والقروانات لعل الحوتة 'تهد' القمر وتهرب منهم ، واشتد صياحهم وعلت اصوات موسيقى القدور والصواني اكثر فأكثر .

وبعد ثلاث ساعات ونصف الساعة، وحوالي الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة في تلك الليلة طلع القمر من جديد، فتصايح البغداديون من فوق السطوح وأعالي المنائر والفوانيس واللمبات والشموع بأيديهم : زاعته الحوته ، الحوته هدت القمر ، الحوته زاعت القمر ، خافت وزاعته !!

وعلت الهلاهل. وتبادل البعض التهاني من فوق السطوح، لأن الحوتة داخت و'انسطرت' من شدة أصوات القدور والجفاجير والصواني وزاعته للقمر وهربت خائفة من فزعة البغداديين ، وتنفست بغداد الصعداء .


وتداعى الشعراء في المقاهي ينشدون مايمكن انشاده في ذم الحوتة و'اللي جاب الحوته وفي صباح يوم الثلاثاء صدرت احدى الصحف وفي صفحتها الأولى قصيدة لشاعر العراق الشعبي ملا عبود الكرخي ينوه فيها بما فعلته 'الحوتة المنحوتة' ويغمز فيها الى 'الحوتة البريطانية التي ابتلعت العراق آنذاك عام 1916م .

وفي مقهى (عرب) في باب المعظم تحدث ابراهيم عرب ( وهو  صاحب المقهى )  وشخصية بغدادية شهيرة بادعاء البطولات التي تضفي على شخصيته المهابة وهي عبارة عن قصص مختلقة من صنع خياله قال للجالسين متباهيا : بان لولاه هو ولولا خوف الحوته منه لما زاعت القمر وهربت !!

فلقد صعد إليها في ليلة البارحة بعد ان تمكن من صعود منارة جامع الامام الأعظم وقفز نحوها، وحالما رأته زاعت القمر وهربت ( مثلما يدعي البعض متبرما ويقول بان لولاهم لما قبلت الامم المتحدة اللاجئين المندائيين ) !!

أما كيف وقع القمر في 'حلق الحوتة' فقد شاعت انذاك نظريتان

الاولى : روج لها أهالي محلة (قنبر علي) فقالوا: 'ان القمر كان جاي لمحبوبته يريد يلتقي وياها ، لكنه خطية تاه وظل طريقه في الجول والصحراء وبين الجبال وكانت الملعونة الحوتة خاتلتله أهناك فكمشته واكلته .

الثانية : فقد تحدث بها في بادئ الامر أهل محلة الفضل فقالوا : ان الحاجة عمشة ام ستوري شاهدت القمر في تلك الليلة جاي يشرب ماي من الشط لأن خطية كان عطشان ! واول ما دنج على الشط حتى ياخذله قمع ماي شافته الحوتة وجرته لها وبلعته ، وقامت الحاجة عمشة أتصيح لكن محد سمعها لأن بذيج الليلة نص بغداد سكارى شاربين عرق هبهب ! ومثل ربعنه ما فزعنه صياح العمشة ولا نحيب ام عودة المشردة  ولا لطم امهات ضحايا الصبة المقتولين على يد الارهابيين .

أما أهل محلة 'باب الأغا' فهم على خلاف مذهبي مع المحلات المجاورة ، لهذا فسروا الأسباب برواية أخرى تقول : ان القمر كان بالاساس في تلك الليلة اعور وأنه في تلك الليلة أيضا لم يكن حاملا عظم الهدهد لكي يحميه كعادته من الشر ، لهذا حينما خرج للطريق لم ير الحوته التي كانت تتربص به من جهة عينه العورة فمسكته وبلعته .

ومرت تلك الليلة بسلام، وبأقاويل وحكايات كثيرة استمرت ثلاث اشهر ، ولكن ظل البغداديون كما كانوا دائما على أهبة الاستعداد بقدورهم وجفاجيرهم وصحونهم وصوانيهم وقنادرهم ومكاويرهم للطرق عليها من فوق السطوح ليخيفوا بها الحوته التي بتلع القمر بين حين وآخر. وهم يرددون ( ياحوتة يامنحوته ) هدي قمرنا العالي.. وأن جان متهدينة.. أندق لج ابصينية .. طاق .. طيق .

يا اخوان ترى قضيتنا بلعته الحوته وعلينا بدق الطبول والجفافير والقروانات والصواني الفرفوري والفافون والهاون حتى انخلص اهلنا من حلك الحوته ..طاق طيق ..طاق طيق

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي