wrapper

دموع الطفولة العراقية تناديكم

المقدمة

الطفل حسب تعريف الأمم المتحدة :هو كل أنسان دون سن الثامنة عشرة من عمره، ما لم ينص قانون دولة ما على أعتباره ناضجا قبل بلوغ هذا السن ..والمجتمع الجدير بالأحترام والحياة السعيدة والأمنة هو المجتمع الذي يحمي ويرعى أطفاله ويحافظ على حقوقه وكل مستلزماته للحياة المستقبلية ..جيل المستقبل والبناء وصانع الغد المشرق،، وواجبنا جميعا كبشر وجزء من هذا المجتمع أن نعمل جميعا لكي نساهم في صنع مستقبل واعد مزهر حاملين أفاقا جديدة لحياتنا ومستقبل بلادنا

لذا نحن جميعا يجب أن نلتزم بتحمل المسؤولية ونضع مستقبل الأطفال وحماية حقوقهم من أولى أولوياتنا، بسبب عدم نضجهم البدني والعقلي ،فهم بحاجة الى رعاية خاصة وحماية قانونية قبل الولادة وبعدها ،،فالطفل بحاجة الى أن يعيش في وسط فيه كل متطلبات الحياة ،عالم جديد جدير به يتبنى مشاعره وأحاسيسه البريئة وليس عالم قائم على التجارة به وأستغلال برائته وأضاعة حقوقه وبيع طفولته في سوق النخاسة

قوانين حماية الاطفال

وفي خضم كل هذه الحروب والصراعات الطائفية والدينية والهجمات والارهاب الذي باتت متفشية في كل البلدان !! لنسأل أنفسنا.. أين الطفل من كل هذا؟ماهو مستقبله؟؟ ماذا سيتعلم ؟؟ أو كيف سيعيش؟؟ أي ذنب له من كل هذا!!لنسأل أصحاب الضمائر عن كل مايحصل لملايين الأطفال الجوعى والمرضى واليتامى والبؤساء والمضطهدين ،،ضحايا الحروب المتكررة ،،أين ضميرهم ؟؟ الا يرون أو يسمعون عن كل مايحصل في العراق وفلسطين ولبنان والصومال ودارفور... ألخ ؟؟؟ أم أنهم منشغلين بأمور أهم ومصالحهم الشخصية ومتناسين هذه الشريحة المهمة من البشر ،،ومتناسين الحقوق الخاصة بحماية الطفل والتي يمكن أن نقول كم من الجرائم أرتكبت بحقك وبأسمك الى ان ولد طفل قانوني الا وهو: أعلان حقوق الطفل 1959 - وبعدها اتفاقية حقوق الطفل 1989 وتبعتها البروتوكول الأختياري بشأن اشراك الاطفال في النزاعات المسلحة عام 2000، وفي نفس العام هناك بروتوكول ملحق بالاتفاقية السابقة بشأن بيع الاطفال واستغلالهم في البغاء والدعارة، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما مدى تطبيق هذه الاتفاقيات خاصة في الدول الساخنة! والعراق نموذجاً، اذن نحن بحاجة الى مراجعة ذاتنا قبل ان نصبح في ذيل القائمة العالمية في انتهاكات حقوق الطفل

أطفال العراق بين الحرب والشريعة

تؤدي سوء الأوضاع الأجتماعية والأقتصادية التي يعيشها أي بلد ،وكذلك الظروف الحياتية الصعبة من الفقر والحرمان وأنعدام فرص العمل وأنعدام فرص الحصول على قدر مناسب من التعليم وكذلك الخدمات الضرورية ،،جميعها تؤدي بالطفل الى الأنحراف والى أتباع سلوك غير سليم والى تولد العنف في داخله...ناهيك عن التركة الثقيلة التي تخلفها الحروب المستمرة والتي تؤدي بالكثير من الأطفال الى فقدان ذويهم مما يدفعهم الى تحمل المسؤولية في سن مبكرة لأعالة الأسرة وتوفير لقمة العيش ولا يعلم بأنه هو(الطفل )سيكون صيدة (لقمة) سهلة في أيدي الأرهابيين وأصحاب النفوس الضعيفة لأستخدامه في أعمال أجرامية بقتل أبناء وطنه وزرع العبوات الناسفة..وكذلك الأتجار به وبيعه الى دول الجوار والدول الأوربية ،وأجباره على ممارسة الجنس في بيوت الدعارة..أما الفتيات فحالهن ليس أفضل من الذكور ،،فيتم أستدراجهن الى بيت الدعارة وأستغلالهن أبشع أستغلال فضلا عن أغتصابهن أو أجبارهن على أمتهان الدعارة ان لم يكن بالترهيب وانما بغسل الادمغة من خلال اعطائهم صك الغفران القرن 21 وطبعاً هناك بين في الجنة ووو، هذا هو حال اطفال العراق اليوم، لذا وجوب وضع مناهج تربوية تبدأ من البيت مروراً بالمدرسة ومن ثم يأتي دور رجال الدين في اخراج البغض والثأر والقتل والموت من فكر فلذات اكبادنا وزرع محلها حب القريب - واحترام الاخر مهما كان دينه ولونه وشكله - ولا يوجد حد أحسن من الاخر الا فيما يقدمه من مساعدة للآخرين قبل ان يسأل عن دينه ومذهبه وطائفته، المهم هو انسان مثله وهو عراقي بالنتيجة انه وطني، تختلف الحالة عندما أقول لابنائي واحفادي (فلان قتل جد جدكم بتاريخ كذا ويجب ان تنسوا! وقلان عشيرة قبل 1000 سنة قتلت (اهل البيت) ويجب ان تأخذوا بثأرهم طول العمر! وقبل 400 سنة قامت العشيرة الفلانية بغزو العشيرة الاخرى وقتلوا رجالها وسبوا نسائها!!! ووووووووووووو! اذن الفرق هو بين زرع ثقافة الموت وبين ثقافة الحياة وخاصة في مناهجنا الدراسية

الأطفال ضحايا سوء المعاملة والأعتداءات

ليست الحرب وحدها هي السبب الأساسي في أنحراف الطفل بل الجو الأسري والبيئة المحيطة التي يعيش فيها، كلها عوامل تؤثر في نفسيته وتربيته،فالبيئة الغير الملائمة والعنف الموجود داخل الأسرة والمجتمع وكذلك في المدرسة والتي تكون في بعض الأحيان السبب في ترك الطالب للدراسة والأتجاه الى الشوارع للعمل بسبب المعاملة التي يتلقاها من بعض المدرسين ،،فضلا عن حرمانه من الكثير من الأشياء التي يحتاجها كمراكز التنمية أو ملاعب خاصة بهم والتي تفتقر اليها كثير من البلدان،أضافة الى ماهو أبشع من ذلك !!! الأعتداءات التي يتعرض لها الطفل سواء كانت أعتداءات جسدية أو أعتداءات جنسية !!! دون الكشف عنها في اغلب الحالات خوفاً من الفضيحة والشرف، ولكن هذا ليس الحل، بل بالعكس ان كان هناك شجاعة وجرأة ومن ثم محاسبة الجاني، نعتقد ان النسبة ستكون حتماً اقل مما هي عليه اليوم

وبشكل عام تبرهن الدراسات التي أجريت حول دوافع الأعتداء الجسدي الذي يتعرض له الأطفال هو أن أية ظروف معيشية تفاقم الضغوط على الأسرة أو يصعب التعامل بين الطفل ووالده ،قد ترفع بالتالي من أحتمالات تعرض هذا الطفل للعنف الجسدي و يمارس عبر تصرفات أو كلمات جارحة تقال للطفل والذي تتمثل بالضرب والصراخ و الأساءة الكلامية أو الألفاظ الغير محببة والمقارنة السلبية بالغير مما ينتج عنه تحطم نفسية الطفل، ومن ثم شعوره وهو صبي ومن ثم شاب بالنقص حتماً يكون ذا شخصية انطوائية بين زملاءه واصدقاءه وبالتالي يكون عرضة للاستغلال اكثر من غيره، اضافة الى أن الوالدان الصغيران في السن والمفتقران للخبرة قد لا يجيدان الأعتناء بأطفالهم ويجهلون متطلباتهم،،كاللباس والغذاء والسكن الملائم والسلامة والحنان ، أضافة الى الفقر والطلاق والمرض والأعاقة ،،والتي بسببها قد يفرغ الأبوان غضبهم على أطفالهم ويسيئون معاملتهم وهم لا يقدرون ان يفعلوا ذلك مع زوجته وخاصة الذي يتزوج اكثر من واحدة! اليس كذلك؟ بالأضافة الى الأب الذي يتعاطى الكحول أو المخدرات فهم أقرب من غيرهم للأعتداء على أطفالهم وأهمالهم،، وهذه جميعها تؤدي الى ما هو أخطر من الأعتداء جسديا ،،الا وهو الأعتداء الجنسي !!! نعم أعتداء جنسي وهو المشكلة الأخطر التي يقع الطفل فيها و تكون ضحاياه أكثر،،حيث أنه كثيرا ما نسمع عن حوادث الأعتداء على الأطفال سواء كان (ذكرا أو أنثى)، من خلال وسائل الأعلام والتي تحدث أما من قريب أو بعيد ...ألم نسمع الأف المرات عن أب أعتدى على بنته !! أو أخ أعتدى على أخته !! أو زوج أم أعتدى على بنت زوجته!!!  طبعا،،،يحدث وبنسبة في كل بلد ...وكثيرا ما يحدث هذا ونغمض أعيننا عنها ،،نتجاهل حدوثها ونكتم الأمر خوفا من الفضيحة !! وبهذا التكتم نساعد على تفاقم نسبة وأحتمالات حدوث الأعتداءات!! وننسى بأن الذي تعرض للأعتداء قد سلبت طفولته و تأذى وصدم ودمرت نفسيته وتركت أثرا وجرحا به قد يمتد مدى حياته ويبقى في داخله ،والأعتداء الذي يتعرض له الطفل سرعان ما يخرج عن نطاق الأسرة ليملأ المجتمع ،، ولاننسى بأن الأباء أنفسهم ربما كانوا ضحايا لهكذا أعتداءات! اذن التربية ثم التربية ثم التربية العلمية

تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة

أن ظاهرة أستغلال الأطفال كجنود وكرقيق لخدمة الرغبات الجنسية وفي العمالة والتجسس مازال مستمرا في الصراعات في أنحاء مختلفة من العالم..وبالنظر الى الوضع المعيشي السيء ومستوى الخدمات المتدني في المناطق والأحياء الفقيرة والتي تفتقر الى الكثير من الخدمات الصحية،،وكذلك اللجوء الى العمل في سن مبكرة لمساعدة أهلهم في المعيشة ،،تمكن تلك الجماعات من أغوائهم وعرض مبالغ كبيرة عليهم لتنفيذ أعمال أرهابية قذرة بعيدة كل البعد عن الطفولة البريئة بعد تدريبهم على كيفية تنفيذ تلك العمليات..ملايين الأطفال اليوم فقدوا أباءهم بسبب الحروب وحملات التطهير العرقي والحروب الداخلية ،،مما أضطر هؤلاء الشريحة البريئة الى العوز والحاجة والنزول الى الشارع أملا في ضمان قوت يومهم وتدبير سبل العيش ،،وبذلك يقعون ضحايا في أيدي الجماعات الأرهابية فيتم أستغلالهم بأسوأ الطرق ولأغراض شتى فالعوز والحاجة تدفع بالمحتاج لفعل أي شيء لكي يسد به جوعه!!! ،،فهناك الكثير ممن يشاركون في القتال ، وأستخدامهم كأحزمة ناسفة،،ومنهم من يستخدم لزرع الألغام الأرضية،وأخرون يستخدمون لأغراض جنسية لكسب المال من وراهم لتمويل عملياتهم الأرهابية،، كما أن بعض الجماعات المسلحة تقوم بخطف الأطفال ويتم بيعهم أو أستخدامهم في الدعارة وبيعهم في سوق النخاسة كالفضيحة التي بثها التلفزيون السويدي قبل عامين، اضافة الى ما ظهر عندما اسولى الجيش العراقي على معسكر في ديالى خاص بتدريب الاطفال للاغراض المشار اليها وتم اطلاق سراح 6 منهم كان من ضمنهم طفل من عائلة مسيحية اختطف قبل 6 سنوات عندما كان مع امه في سوق الشورجة

ومن جانب آخرتشير احصائيات اليونسيف أن حروب العالم قتلت أكثر من مليون طفل، وأصابت 4.5 مليون طفل بالأعاقة،،وشردت أكثر من 12  مليون طفل،،وعرضت 10 ملايين طفل للأكتئاب والصدمات النفسية،وأكثر من مليون طفل يتيم،،اضافة الى الاف المشردين في الشوارع ،ونتيجة لهذا وذاك أصبح الطفل وسيلة تستخدمها المجموعات المسلحة في تنفيذ عملياتهاعلى الرغم من أنه لاذنب له في كل ذلك

أذن الحرب ومشاهد القتل ومنظر الدم والدمار الذي يلحق بالنفس وبالبلد ماهو الا شريط يتكرر كل يوم أمام أعيننا!!! هذا ما يعيشه أطفالنا في العراق اليوم وكثير من الدول الشرق اوسطية تضيع فيها الطفولة !! ومابين من يعيش الحروب ومن يشاهدها تضيع الحياة ومعها الطفولة وتزداد المعاناة !! اذن ماذا فعلت الحروب في أطفالنا ؟؟ وماذا فعلنا نحن لهم؟؟ في الحقيقة لاشيء!!! بل هم الذين يدفعون أغلى ثمن الا وهي براءتهم ونحن نحشو رؤوسهم بالقتل والموت والجهاد

وكذلك هناك نقطة مهمة الا وهي دور وسائل الأعلام المرئية والتي تبث أفلام تشجع الطفل على العنف وتتولد لديه رغبة شديدة في تقليد المشاهد التي يراها ،،وذلك من خلال اللعب مع أصدقائه في الحي الذي يسكن فيه أو في البيت وخاصة أن الأولاد يستمتعون بمشاهدة هكذا لقطات التي فيها قتال أو أسلحة!!! وأصبحت أغلب لعب الأطفال التي يلعبون فيها اليوم أما مسدسات أو رشاشات !!! من كثرة ما رأوا من الحروب وعايشوها ومايسمعونه يوميا من نشرات الأخبار فتحول الطفل الى مقاتل صغير...

الحل والخلاصة.....

الأتفاقية الخاصة بحقوق الأطفال 1989 وكذلك بروتوكول 2000 وملحقاته، ركزت على جوانب عدة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف والتميز بسبب ما يعانيه الأطفال من الأساءة والعنف والحرمان.. وان مسؤولية حماية الأطفال تقع على عاتق جميع الجهات سواء كانت الدولة أو الأسرة أو المجتمع أو حتى وسائل الأعلام بشكل خاص، وذلك لنمنع من أنتشار وتوسع ظاهرة أستغلال الأطفال سواء كان في النزاعات المسلحة أو بيوت الدعارة والتي نلحظ فيها في الأونة الأخيرة أنخراط حتى فتيات صغيرات السن في الدعارة !!! أين الطفولة في هذا ؟؟ أو ظاهرة أطفال الشوارع !! ونحن نهدف الى وخز الضمير العالمي فيما يتعلق بهذا الشكل من أنتهاك حقوق الأنسان الذي يصعب تقييمه ،،والتي أصبحت تترك أثارا سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص،،وذلك من خلال توعية المجتمع بمثل هذه الظواهر من خلال وسائل الأعلام والتشجيع على التبليغ في حالة رؤية أي أعتداء على الطفل وتشجيع الأطفال والكبار على كسر حاجز الصمت وخاصة في حالات الأعتداءات الجنسية للتخلص من أثار رواسب الأعتداء،،ونحن بكل هذا نكون قد أنشأنا طفل جيدا،، قوي الأرادة،،يخدم نفسه ويخدم بلده لكونه سينشأ مواطنا صالحا يؤدي دوره بشكل جيد مستقبلا! في حالة تغيير المناهج الدراسية الحالية التي تُغَذي وتزرع البغض والشك والثأر في داخل الطفل بدلاً من الحب والمحبة والامان والطمأنينة وحياة سعيدة فمن له آذان فليسمع

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي