wrapper

بشميهون اد هيي ربي

الاخوة الاعزاء

تحية مندائية طيبة

اطلعت على ماجاء في مقدمة الكتاب الجديد للدكتور خزعل الماجدي، والمعنون بـ ( المثيولوجيا المندائية )، وعلى الرغم من اني الى الان لم اطلع على  كامل محتويات البحث ،الا ان المقدمة ،وبما فيها من شرح واف، تجعل من السهل التعرف على الفكرة الاساسية للباحث . ويتبين من خلال المقدمة، ان الباحث وعلى مايبدوا، قد تخلى (وان كان ذلك بشكل غير معلن )، عن آرائه السابقة حول نشأة المندائية ، التي صدرت تحت عنوان (جذور الديانة المندائية)،والتي استند فيها على بعض التشابهات الشكلية، بين كل من أسماء آلهة سومر ،مع بعض اسماء الملائكة عند المندائيين ،على الرغم من تعارض ماهية تلك الاسماء ومدلولاتها بين الديانتين ، كـ سبيتو السومرية ،والتي تعني الالهة الاشرار السبعة في السومرية، ليصوغها من خلال تحريك هذا الحرف وذاك ،الى صبيتوا ،لتعني له فيما بعد  اسم الصابئة ! وكأن الصابئة لاهم لهم سوى عبادة الآلهه الاشرار السبعة ، او تشبيه علاقة هيي قدمايي والروهة ، بزواج ابسو من تيامت!ومن خلال هذه الاسس الواهية، اسس في بحثه ذاك ،على ان  الديانة المندائية ،بدأت من خلال ماتبقى من الديانة السومرية ،ليؤكد في اكثر من مكان ،ومن دون اي سند حقيقي، على ان الديانة الصابئية، أخذت بمرور الزمن، تحيط نفسها بما تقتبسه من الاديان الاخرى ، من خلال اقتباس التوحيد من اليهودية ،والنبي يحيى من المسيحية، والنور والضلام من الزرادشتية، اضافة الى تاثرها بالتوحيد الاسلامي ، مع تاكيده في صفحة 23،  من ان انقطاعا معرفيا بين الله والصابئة ،وان الله تمت استعارته للمنضومة الالهية المتعددة، والتي تحولت فيما بعد الى منظومة ملائكة ، كما وحاول التاكيد في اكثر من باب، من ان التوحيد المندائي قد اتى متأخرا عن نظام الآله، الذي ورثه من السومريين ... اما مايخص نصوص الخلق المندائية ،فغالبا ما كان يصفها بالاساطير ، وقد صورها في اكثر من باب على انها مثيولوجيا مرتبكة ،تحاول الاختفاء وراء حوادث عرفانية ذهنية تشبه الفيض والحلول ، ليخلص الى ان الاساطير الحقيقية للصابئة ،اختفت او ازيلت ،بسبب الوحدانية ،والمقتبسة من اليهودية ؟ .ومع كل تلك التخرصات ،فقد تم تبني الكراس من قبل المؤسسة المندائية في بغداد آنذاك ،وصفق له من صفق،  وعلى الرغم من اثباتنا عدم مصداقية بحثه، من خلال رد علمي ،وبالحقائق الملموسة ،الا ان الاخوة المسؤولين آنذاك، ضربوا بآرائنا وآراء الكثير من ابناء الطائفة عرض الحائط ،  ويمكن للقارئ الكريم ان يطًلع على الرد ،والمعنون بـ (مقدمة الرد على كراس الدكتور خزعل الماجدي ) من خلال الرابط ادناه :

 

mandaeanunion.org/Views/AR_Views_506.html

 

والان وبعد مرور اكثر من اربعة عشر عاما على ذلك البحث، والذي ما انفك المتأثرون به، في التطبيل والتزمير له ،وكأن بحثه ذاك بديهية من بديهيات التاريخ ، لايمكن دحضها ! ،يقدم لنا اليوم كتابا جديدا، ينسف فيه ماقدمه في بحثه السابق، من خلال التصريح من ان المندائية هي ذات نظام ديني مستقل سبق السومرية من حيث النشأة، كما يقول في مقدمة كتابه:

((((.....أدركت أن (المندائية) هي آخر الصفحات المشرقة لحضارة وادي الرافدين قبل الإسلام، لكن جذورها الثقافية كانت تمتد إلى ما قبل السومريين....))........((كان هناك هاجس قوي يدفعني للقول، دائماً، أن جذور التوحيد الأساسية موجودة في وادي الرافدين لكني كنتُ أفتقر إلى الأدلة التي تؤكد ذلك، حتى أطّلعت بعمق على هذه الديانة فتأكد ظني تماماً حيث أدركتُ أنها كانت ديانة التوحيد السرية في وادي الرافدين والتي تبلور التوحيد فيها في منتصف الألف الأول قبل الميلاد وظلت تنمو تحت العقائد الدينية متعددة الآلهة لكنها لم تستطع تقويضها لأنها ديانة مسالمة ومحدودة الانتشار، فظهرت ببطءٍ إلى العلن بعد سقوط بابل وتعرّف عليها اليهود والفرسُ والإغريق وأخذوا منها.. وسرعان ما أصبحت (المندائية) التي ترجمها الإغريق بصيغة مصطلح (الغنوصية)، سمة العصر الهيلنستي الدينية ثم الفلسفية.. أما أهلها المساكين فكانوا يزدادون عزلةً وفقراً قرب الأهوار في جنوب العراق. لقد أعطت المندائية الروحَ للغنوصية التي أنعشت الفكر الهيلنستي،))

 

اذن نستطيع القول من ان افكاره هذه تعتبر تراجعا جوهريا عما كتبه في بحثه الاول ، كما هو مبين في اعلاه ،ونحن وفي الوقت الذي نثمن فيه هذا التوجه ، الا ان لنا بعض التحفضات وهي:

1-   ان ما ذكره في بحثه الجديد حول قدم المندائية ونشأتها المستقلة عن السومرية والديانات الاخرى لم يكن جديدا بالمرة، ذلك انني سبق وان نشرت بحثا تناول اصول الديانة المندائية كرد ثاني على كراسه ، وكان بحثا مقارناً بين كل من الديانتين المندائية والسومرية من جهة وبين السومرية والديانات الابراهيمية الثلاث من جهة اخرى، وقد استطعنا الاثبات من ان نشاة المندائية قد تمت بمعزل عن السومرية ،ولها مايميزها في نضرتها الى الكون ونشأته، والانسان وخلقه، والجنة والعالم الآخر والتشريعات القانونية ،مع اثبات تطابق الرؤى بين كل من السومرية والديانات الابراهيمية الثلاث ،  وعليه ،فان ما تفضل به الباحث مسبوق بحثه ،وكان عليه ان يشير الى المصدر ،خصوصا وانه من المتابعين لما يكتب عن المندائية، وبالتالي فانني استبعد عدم معرفته ببحثنا ،سيما وانه صادر ومنذ سنوات وعلى موقع اتحاد الجمعيات المندائية  ، واستميح من يهمه قرائة التاريخ في ان يعيد قرائة البحث والذي ساقوم باعادة نشره بعد هذه الرسالة .

 

2-   نرى ان الباحث قد اعتمد التضبيب في طريقة عروجه على كراسه الاول، وكأن كتابه الاخير هذا انما تكملة لما قام به في بحثه الاول ،والحقيقة غير ذلك كما اشرنا في اعلاه، وكان الاجدر به ان يشير وبوضوح لالبس فيه الى الاخطاء التي وقع بها، والتي اضرت كثيرا بالمندائية كدين وكتأريخ ، فالاعتراف بالخطأ فضيلة كما يقال، ولا غبار على ذلك ان كانت نية الباحث سليمة ،وهذا مانتمناه ،ولكن وبالمقابل  ،كيف يمكن لنا ان نقتنع بمصداقية صداقته للطائفة وهو يتعمَد الاساءة وفي اكثر من مكان حينما يطلق تسميات تثير الشك والريبة ،عندما يسمي النصوص المندائية بالاساطير المرتبكة حينا والمثيولوجيا حينا آخر ، في الوقت الذي يطلق على الديانات الابراهيمية مسطلح الديانات المنزلة ! (وهذا مثبت في كتابه الاول جذور الديانة المندائية )،فاين هو من التجرد ؟ ..هل يمتلك صديق الطائفة الشجاعة في ان يبحث في ماهية  نهج البلاغة ذا الاصل البابلي والعائدة اصوله تحديدا للمفكر احيقار ؟ ...وهل يمتلك الشجاعة في ان يطلق مسطلح الاساطير على آيات القرآن، وهل ان حدث الاسراء والمعراج في نضره اسطورة ، ام انه حدث الهي أحمر لايمكن تجاوزه ؟.

 

اننا على يقين من ان الباحث لن يستطيع الخروج من دائرة انتمائه الديني ودليلنا في ذلك كتاباته المثيرة للشك.

 

ربما يتبادر الى ذهن البعض من ان كتابات الماجدي من الممكن ان تعطي بعدا تاريخيا للطائفة وبدورنا نثمن حماسهم التاريخي هذا ولكن وبالمقابل هل من المنطق التضحية بكل نصوص ديننا وقيمها الروحية  نبيحها له ليصفها بالاساطير النيئة او المرتبكة ؟

الاخوة الاعزاء

لسنا هنا بصدد  حجب كتابات الماجدي ،فلا سلطان لأحد عليه، كونه يمتلك مطلق الحرية في كتابة ونشر مايريد، مثلما لنا الحق في الرد عليه  ،  فعشرات المواقع تتناول بحوثا عن المندائية، منها السلبي ومنها الايجابي ، وبشكل شبه يومي ،دون ان نبدي قلقا كما الذي نبديه الآن، كون تلك البحوث لم تخرج بمباركة من مؤسسة مندائية ،وبالتالي لاخوف على مصير الطائفة من تلك الكتابات ،على العكس من كتابات الماجدي والتي غالبا ماتخرج بمباركة من مؤسسة مندائية ،مثلما حصل مع كراسه الاول، وعن طريق خبير مندائي، (لسنا بصدد ذكر اسمه )  فقلقنا اذن يكمن في الاحتضان المؤسساتي لتلك الكتابات، وبالتالي من الممكن بمكان ان تؤخذ على انها اعترافا رسميا من الطائفة ، بأن نصوصها الدينية ماهي الا اساطير وضعية لاغير ، وهذا جل مانخشاه  .

 

 

احمد راشد صالح  02/09/10

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي