wrapper


أمستردام بعد غياب طويل

netherland-travel
 
من كتاب (أفكار وتأمُّلات من تُراب) للأب الأديب يوسف جزراوي....  قريبًا
 
 وصلت من السويد إلى هولندا بصحبة عائلة صديقة بعد فترة غياب شبه طويلة، وقصدت حالاً مدينة امسترادم لسبب أجهلهُ. ذلك المساء كنتُ مُتعبًا وحزينًا رغمّ فرحتي لرؤية بلدي الثاني (هولندا) التي جعلتني ككاتب أشبه بديك يصيح أبعّد من حيه.
 
 كانت الشوارع موحشة، مُظلمة، وصدمة قد هزتني وجرحت ذاتي، حاولتُ النوم .... ولكن! كان الليل يزداد ثقلاً على صدري .... أمطرت الدنيا طويلاً وطويلاً .... ولا عجب أن رأيت في أوروبا أربعة فصول في اليوم الواحد. خرجتُ أسير، لا رفيق ليَّ سوى ظلي فقصدت إحدى القنوات المائية ووقفت هناك مُتأملا، مُحتميًا تحت مظلتي.
 
 المطر ينهمر فتبللت الشوارع وغسلتْ السماء الأرض بالمياه، وما زالت الغصة في القلب! تبللت الشوارع وأمتزجتْ أحزاني مع زخات المطر المُتساقطة على الأرض.... في تلك الليلة كان المطر هو دموع النسيان!
 
 وجه مُتعب، ذاتٌ جريحة، أيد مُتجلدة، جسد يرتعش، والحزن قد رسم ملامحهُ على وجهي. رجعت إلى الفندق، وخلدتُ للنوم. استيقظت باكرًا بلا منبه، وخرجت أسير وحيدًا في شوارع وحدائق امستردام، تارة أصلي، وتارة أخرى استمع لموسيقى حازم فارس (أمل وألم) وموسيقى أنور أبو دراغ (عيون حبيبتي) كنتُ سائرًا ببطء .... وأجمل الأعمال في هولندا بلْ في أوروبا كلها السير صباحاً ومساءً بين رحاب الطبيعة في الهواء الطلق.
 
 كان اشتياقي كبيرًا لهولندا وتحديدًا إلى أمستردام، ودنهاخ واوستر بيك وبوتن، وارنم ونايميخن.... بقدر اشتياقي لبغداد..... وبدأت أتمتم في سري: أمستردام من أين أبدأ أزورك.... قادتني قدماي إلى متحف صديقي الروحي فان غوغ، وفينست فان غوغ من الرسامين الذين يكتبون بالرسم. قصدت إحدى الحدائق وكان هناك عازف يعزفُ معزوفةٌ جميلةٌ أجهل أسمها وصاحبها، وبدأت أكتبُ:

من لم يشم زهرة، ولم يتأمل نجمة، ولم يتوقف أمام لوحة أو من لم يُطالع كتابًا.... ومن لمْ يسر في الطبيعة ويتأمل ويصغي لموسيقاها، ومن لم يتضامن مع الآخر، ومن لم يصغِ لموسيقى أمواج البحار لمْ ولنْ يُحبَّ في حياتهِ، ولنْ يكون إنسانيًا....  والبون شاسع بين أن يكون المرء، بشراً أو إنسانيًا!
 
 الفن في أمستردام يُحاصرك من كل ناحية ويطل عليك من كل نافذة، وهذا حال الطبيعة أيضًا، هناك ستحس بالألفة في أمستردام، فمزاج الناس لطيف والناس في غاية الإنسانية، والإبداعُّ عندهم طاقة تتفجر في رحلة الركض وراء الجمال ودور الأوبرا والمتاحف والمكتبات والحدائق والتماثيل....  وتجد نفسك أسير عظمتها وجمالها! التقطت صورًا لأنني من المؤمنين بفن الرسم بالكاميرا، ولا زلتُ أتسكع في المدينة التي غدًا ليَّ فيها ذكريات تحمل طابع الألم والأمل.... يا لها من مُفارقة! اوَليست الحياة مُفارقة في تفاصيلها وأحداثها!
 
 عيناك لا تتعب من المشاهد الجميلة والصور الإنسانية الرائعة! داهمني الوقت وجاء الليل، وأسدل الظلام ستارهُ على الأرض. عدتُ إلى الفندق، وقد أستأصلت الصلاة والطبيعة الخلابة والموسيقى والأماكن الجميلة غصتي وصدمتي وحزني.... لكنني لنْ أنسى ليَّ ذكريات خالدة، مُفرحة ومُؤلمة في هذه المدينة الناطقة بالجمال!

قصدت فراشي .... عيون تغمض ..... ورغم الحزن والألم هناك أمنيات ترفع إلى رب السماء .....
وتظل هناك أمنيات تُضيء في ليل حالك السواد بانتظار غدٍ جديدٍ .... نسيرُ فيهِ بأمل ورجاء في دروبّ الحياة تحت أنظار الله.
 
 ووسط الألم لنا في الغد أمل!
الأب يوسف جزراوي
امستردام 10-11/5/2012

Yousif عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
 موسيقى الم وأمل للموسيقار حازم فارس (أرشيف الأب جزراوي)
 
http://www.up.bagdady.com/uploads/bagdady13425759881.mp3

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي