wrapper

 

العدس في تراث العرب ـ 2

عمر بن الخطاب في دير العدس

"سيلوس العراقي"deereladas

خميس العدس في منارة الاسكندرية بمصر :

يبدو أن العدس قد احتل ليس فقط موائد الفطور في فترة شهر صيام رمضان، بل أن مائدة صيام المسيحيين لا تخلو هي الأخرى من طبيخ العدس، خاصة وأنه يحوي مواد غذائية مهمة. ومن اللافت أنه في مصر يسمّي العوام من الشعب يوم الخميس السابق لأحد عيد القيامة، وهو المعروف بخميس الفصح، يسميه عوام المصريين بـ (خميس العدس)، حيث يطبخون العدس المقشور على ألوان (الحموي، معجم البلدان) ، بينما يسميه أهل الشام بخميس الأرز. فيذكر بأن في الاسكندرية في مصر مجمع يقام في كل عام، قرب منارتها الشهيرة، يخرج اليه الناس في أول خميس من شهر نيسان، ولا يتخلف أحد من الناس في الخروج الى ذاك المكان (المنار)، حيث تكون قد أُعدّت الأطعمة والأشربة، ولا بد في ذلك الطعام من العدس، فيُفتح بابها للناس فيدخلون فيها وكلّ وبما حلا له أن يفعل، فمن يصلي أومن ذاكر لله تعالى، أو من لاهٍ متفرغْ للهو والأكل وقضاء الوقت الطيب، وتطول بهم هذه الحال من الأكل واللهو في خميس العدس منذ الصباح لغاية منتصف النهار ثم ينصرفون. (راجع : الروض المعطار في خبر الاقطار لمحمد الحميري،  ونهاية الأرب في فنون الأدب للنويري). و اختلف المؤرخون فيمن بنى منارة الاسكندرية هذه، فقيل انه الاسكندر بن قلتش الرومي وقيل الملكة رقود وقيل الذي بنى رومية بنى المنارة وقيل الاسكندر ذو القرنين (السيوطي، بدائع الزهور في وقائع الدهور)،وتروى قصص لا تخلو من الاسطورة والمبالغات حول طريقة بنائها وحول علوها أول ما بنيت، وكانت توقد فيها النار ليلاً ليهتدي اليها المسافرون، ويقول فيها أحد الشعراء:

له درّ منار اسكندرية كم  

يسمو اليها على بعد من الحدق

من شامخ الأنف في أوصافه شمم

كأنه باهت في دارة الأفق

للمنشأت الجواري عند رؤيته

كموقع النوم في أجفان ذي أرق

عمر بن الخطاب في دير العدس:

ان دير العدس واحد من أقدم الديورات، ويقع في محافظة درعا اليوم ، بالقرب من جبل الشيخ. يروى أن عمر بن الخطاب في شبابه قد مرّ في هذا الدير حين كان في تجارة في الشام، وتروي هذه الحكاية بنصوص تختلف شيئا ما بين بعضها في عدد من كتب التراث العربي، على لسان عمر أو عنه.

"خرجت مع ثلاثين من قريش في تجارة الى الشام في الجاهلية. فلما خرجنا (من الشام) نسيت قضاء حاجة، فرجعت، فقلت لأصحابي : ألحقكم.

يقتل بطريقاً ويدفنه في الشام :

فاني ( أي عمر ) لفي سوق من أسواقها إذا أنا ببطريق (من الروم) قد أخذ بعنقي، فذهبت أنازعه، فأدخلني كنيسة، فاذا تراب متراكم بعضه على بعض، فدفع الي مجرفة وفأساً وزنبيلاً وقال : انقل هذا التراب، فجلست أتفكّر في أمري، كيف أصنع، فأتاني في الهاجرة وعليه سبنيّة قصب أرى سائر جسده منها ثم قال : لم أرك أخرجت شيئاً، ثم ضمّ أصابعه، فضرب بها وسط رأسي، فقلت : ثكلتك أمك عمر بلغت ما أرى، فقمت بالمجرفة، فضربت بها هامته، فاذا دماغه قد انتثر، فواريته تحت التراب، وخرجت على وجهي ما أدري أين أسلك، فمشيت بقية يومي وليلتي حتى أصبحت، فانتهيت الى ديرٍ، فاستظللت في ظله، فخرج اليّ رجل من أهل الدير فقال : يا عبدالله، ما يجلسك ها هنا ؟ فقلت : أضللت عن أصحابي. قال: ما أنت على الطريق، وانك تنظر بعين خائف، أدخُل. فدخلتُ.

قلت : بما يُعرف ديركم ؟

قال : يُعرف بدير العدس.

عمر في ضيافة أسقف دير العدس :

ثم جاء أسقف، أتاني فلمّا تأمّلني قال : أرى وجه خائف، قلت : وما ترى من خوفي ؟

قال : كن كيف شئت فقد أمن الله خوفك، ولا مكروه عليك إذ وصلت الينا.

أنزلني في بيته، وأحسن ضيافتي، ثم سألني من أنا ؟ وممن أنا ؟ فأخبرته وهو يتأملني، ويعيد مسألتي.

فلما أصبحت، قال: ما تشاء، المقام أم الرحيل ؟

فقلت : الرحيل،

فجاءني بحمارة له قمراء ذات لحم وشحم، فأوكفها، وحملها خرجين، فيها طعام وطرف وتحف،

فقال لي: اركبها وانطلق، فانك لن تأتي على أحد من النصارى فيراك عليها إلا أحسن ضيافتك وحفظك وجوزك، ثم أخذ بيدي، فخلا بي من وراء الدير،

فقال لي: يا عمر ، قد وجب حقي عليك، وأنت رجل من قوم كرام، ولي اليك حاجة، فاقضها،

فقلت : اذكرها، واني لأعجب أن تكون لمثلك إلى مثلي حاجة، وأنا رجل غريب على الحال الذي ترى،

فقال : أنا رجل عندي علم من الكتاب، وقد تفرست فيك، ولن تنقضي الأيام حتى يتغير ما عليه الناس، وينتقلون الى حالة أخرى، وتلي أنت هذه البلاد، وينفذ أمرك، وحكمك فيها وفي أهلها، وأخرج من كمّه دواة وصحيفة وقال : حاجتي أن تكتب كتاباً يكون في يدي بإسقاط الجزية عن دير العدس هذا، ومن يسكنه، فقلت : ما كنت أراك تهزأ بي،

فقال : وما كنت أراك تسيء بي الظن، والذي أنزل الانجيل على عيسى بن مريم لحق كما قلت لك، فاكتب لي بما سألتك، فكتبت له بما سأل وانطلقت.

لأجل حمار الأسقف تتم ضيافة عمر :

فما أتيت على قوم من النصارى إلاّ ضيفوني وجوّزوني، وأرشدوني الطريق، وشيعني بعضهم الى بعض حين رأوني على حمارة الأسقف، حتى انتهيت الى تبوك، فاذا أصحابي نزول. فلما رأوني نهضوا اليّ، وسورا بورودي، وقالوا: حبستنا بالمكان الذي خلفتنا فيه ثلاثاً، ولما يئسنا منك سرنا، وبنا منك همّ شديد، فما كان من شأنك؟

فأخبرتهم خبري غير الذي قاله لي الأسقف، فلم أذكره لضعف كان في نفسي.

وقال لهم ابو سفيان حين رآني راكباً على تلك الحمارة : أما ترون هذا الفتى وإقبال أمره، إنه منذ نشأ لو عمد الى حجر لأنفلق عن رزق، قال: وكان الأسقف أوصاني إذا وصلت لأصحابي، واستغنيت عن الحمارة جعلت رسنها في أحد جانبي الخرج، وأشدّ الخرجين عليها شدّاً متقناً، وأدعها بمكانها حيث كانت ، ففعلت بها ذلك، فقال ابو سفيان: ما هذا ؟

فقلت : ما ترى،

فقال: تدع حمارة مثل هذه معرضة للصوص والسباع،

فقلت : بهذا أمرني صاحبها، وهو أعلم بشأنها مني.

قال، فسمي ذلك الموضع والركن الذي فيه "ركن الأتان".

عمر في مكة منشغلٌ بحديث أسقف دير العدس :

وأتينا مكة، ودار في نفسي ما سمعته من ذلك الأسقف، فأسررت ذلك الى حاضنة لي ذات فهم وعلم، فقالت : يا بن الخطاب، اني لم أزل أتوسم فيك الخير، وأنت صغير، وذلك أني رأيت فيما يرى النائم وأنت تطول حتى لم أستطع النظر الى وجهك لطولك، ثم مددت يدك اليمنى، فنلت بها السماء، فقلت في منامي : ما بال ابني ؟ فقال لي قائل : انه سينال خير الدنيا والآخرة،

قال : ونحن في جاهلية لا نعرف معنى هذا الكلام. وكان في مكة رجل من أهل الكتاب يخفي أمره، ويكتم شأنه، الا أن أكابر قريش يعرفونه ويكرمونه، وربما شاوروه في الأمر يحدث لهم، فطرقته نصف النهار،

وقلت له : اغلق الباب، فان لي بك خلوة ففعل،

فقلت له : اني أذكر لك حدثين، فلا تُخبر بهما أحداً، وقصصت عليه ما قال الأسقف بدير العدس، وما أخبرتني به حاضنتي من الرؤيا،

فأقبل عليّ وقال : يا بن الخطاب، أما ما ذكر الأسقف فهو اليوم أعلم من بقي على وجه الأرض من النصارى، وما أخبرك الاّ بالحق، واما الرؤيا، فانه سيحدث بمكة عن قريب أمر يتغير به جميع ما ترى، وقد أظلّ، فاذا رأيت أوائل أمره يا بن الخطاب فأتني، فان فيه مصداق ما أخبرك به الأسقف،

فقلت : وما هو ؟

فقال : لن يخفى عليك، فأول أمر تراه يحدث فهو هو.

قال : فانصرقت، وأنا أتوقع ما قال، ومات بعد أيام، وظهر من ذكر رسول الله صلعم  شيء تحدث به قوم قريش، وجعلوا يتذاكرونه بينهم على سبيل الهزء، وقلت في نفسي: لئن كان هذا حقاً لهو الرجل الذي أخبرني به الرجل الكتابي، ولم يزل ذلك يقوى حتى أظهر الله الاسلام.

الخليفة عمر يستقبل اسقف دير العدس في الشام :

فلما كان في خلافة عمر توجه الى الشام أتاه شيخ كبير، ومعه جماعة من النصارى،

فسلم عليه وقال: ما تعرفني يا أمير المؤمنين ؟

فقال : إنْ كنت صاحبي بدير العدس فاني أعرفك،

فقال : أنا هو،

فقال عمر: اني عهدي بك، وأنت مكتهل، وقد بلغت هذه الحال، وقد أتى الله بالاسلام، فما يمنعك من الدخول فيه وأنت رجل من أهل الكتاب ؟ وقدكنت أخبرتني بشيء، فرأيت من نبئه ما استدللت به، على أنك من علمائهم، فاعتذر في ذلك. ثم أظهر الكتاب الذي كان عمر كتبه له، فعرفه عمر: وقال : ما تسال ؟

قال: " أسأل أن تمضيه لي، فقد اقدم به أمرك ووعدك،

فقال : إنا يومئذ كنا واياكم على حال قد علمتها، وقد أزالها الله، وجاءنا بغيرها، ولا بد من أحد أمرين: إما الخراج وإما الضيافة، فاختار الضيافة، فألزمهم اياها عمر، وأسقط عن ديره الخراج على أن عليهم ضيافة من نزل هذا الدير من المسلمين اذا كان عابر سبيل ثلاثة أيام، يطعمونهم، ما يحل لهم من أوسط طعامهم، وكتب لهم بذلك كتاباً، وقال عمر : ما أعرف لأحد عندي يداً منذ كنت حتى منّ الله علي بالاسلام غير هذا الرجل ـ يعني ما كان صنعه به اسقف الدير ـ وعرض عليه المكافأة من ماله، فلم يقبلها، وانصرف وأصحابه راضين بما أكرمهم عمر من ضيافة المسلمين.  (نهاية الأرب في فنون الأدب ، النويري ؛ مختصر تاريخ دمشق، ابن منظور).

مسوح العدس مفيدة كالفياغرا في تقوية الطاقة الجنسية :

يأتي في كتاب النويري "نهاية الأرب في فنون الأدب" ذكر مسوح العدس، كمادة تُطلى بها قدمي الرجل لزيادة طاقة وانعظاظ احليله الذكري، حيث يقول النويري : " تؤخذ العصافير في وقت هيجانها فتُذبَح على دقيق العدس، ويُلتّ بدمها، ويُبَندَق ويجفّف، ومن أراد الجماع، فليأخذ بندقة ويحلّها بزيتٍ، ثم يطلي بها أسفل القدمين، من دون أن يطأ على الأرض، بل يكون على الفراش، فانه ينعظّ انعظاظاً قوياً ، وإن وطيء على الأرض بطلَ فعل الدواء.

طرفة العدس في حديث أبو هريرة :

ابو هريرة هو إمام عرفة، يقول : قدم عبدالله بن صالح الحدث ، فخرجت اسلّم عليه. فلم أرى طعاماً من حار و بارد أكثر من طعامه.

فقلت له : ايها الامير، العدس يرقّ القلب ويحدر الدمعة، قال فأمر طباخه أن يصلح لنا العدس.

فلما مرّ يوم واثنان قلت للطباخ : أين ألوانك تلك الطيبة ؟

قال: هذا عملك، حدّثت الأمير في العدس حديثاً فأخذ به.

فقمت ودخلت للأمير وقلت : أصلح الله الأمير، الحديث الذي حدثتك في العدس ، اسناده ضعيف.

فضحك الأمير ودعا الطباخ وقال له : أعد لهم الطعام. (المرجع : مختصر تاريخ دمشق لابن منظور).

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي