wrapper

نبيل عبد الأمير الربيعي

    " أنا واثق إن دجلة والفرات ينطلقان يتعانقان في صدر شط العرب  بعد موتي , مثلما كانا في حياتي , لكنني أسأل نفسي هل ينتهي الرعب من  حياة الناس على شواطئ الأنهار كلها , ذات يوم قادم بوجود الشرطة  أو من دون وجودها ؟ ..." تلك المفردات التي بدأ بها الكاتب  جاسم المطير روايته "مذكرات سجان ..بعد خراب البصرة" الصادر عن دار أمل الجديدة للطباعة والنشر والمتضمن (254) صفحة من الحجم المتوسط وبـ(21) عنوان وثلاث هوامش , من خلالها يستحضر الكاتب واقع حياة السجين السياسي والسجان في ظل الأنظمة الملكية وبداية عهد الجمهورية ثم  واقع حياة أبناء مدينة البصرة أبان  الانقلاب العسكري في شباط عام 1963 ,ثم يستخدم الكاتب من خلال الرواية أدواته الروائية من أجل اختراق روح الفاشية التي سادت  في أرض العراق, لرفع معنويات الإنسان وحقيقته إلى أعلى مراتب الخير والعدل والإرادة.

   الرواية هي مذكرات لحياة السجين السياسي جاسم المطير  التي كتبها من وراء قضبان السجن عندما كان سجين في سجن نقرة السلمان الصحراوي , فهي تقدم للقارئ الوجه الحقيقي لدولة الإرهاب , أنجزت الرواية بتاريخ 30/12/1965 وقد تم تهريبها  خارج السجن من خلال السجين (سامي أحمد عباس العامري), ثم استلمها الكاتب عام 1972 في بغداد ونشرت لأول مرة  عام 1998 في عمان عن دار الفكر العالمي .

   الرواية تصف حال السجان عبد الهادي في مدينة البصرة وظلمه للسجناء حيث يسأل السجان نفسه في ص14:" هل أنا سجان ..هل أنا حامي الظلم في  قرية من قرى البصرة أو المدينة بقراها كلها, أو في العالم أجمعه", ودائماً يسأل السجان نفسه لا يدري هل يظل بقية حياته ينتقل من شعور إلى شعور حتى إحالته على التقاعد , مع العلم ان شعوره وملامّة نفسه في خدمة المتسلطين على الدولة  , كما يصف الكاتب  حالة السجناء داخل سجن مراكز التوقيف وسجن  نقرة السلمان , ففي ص 15 يصف المواطن السجين " بان المواطن حيوان كلاهما المواطن والحيوان ينبحان حين يجوعان ويضربان , وإن الحب والحقد  متعادلان حين يتفسخان في قلب السجان" وهذا ما يحصل  في السجون العراقية أبان العهود السابقة من تعذيب السجناء وعمليات  تصفيتهم بمذابح جماعية كما حدث للسجناء الشيوعيين في سجن بغداد المركزي وسجن بعقوبة  حين قتلوا برصاص الشرطة .

   أشار الكاتب في ص20 , بوصف حال المفوض أحمد جبار ومعاملتهُ الغير  إنسانية للسجناء عند التحقيق سواء كانوا سجناء سياسيين أم غير ذلك من التهم , كان احمد جبار في مركز شرطة العشار " ينبذ فضلاء الناس ماسكاً بيده في الليل والنهار عصا  غليظة لأنهُ من أولئك الذين ربتهّم الدولة على حقيقتها  القاتلة" فكان النقاش والحوار مع المفوض غائب في الأنظمة السابقة حتى إن المنطق كان غائباً , باعتبار المفوض  أو الشرطي هو ابن الدولة , فهو حارس نظامها وبعصاه يحمي الدولة  لبقاء ديمومتها , فكان في أكبر مراكز شرطة البصرة (مركز شرطة العشار) يتم التعذيب بحق السجناء السياسيين  الحاملين لأفكار الغد الجميل الأفضل لبلادهم , فكانت العصا هي لغة الحوار مع السجين باعتبارها العقل والضمير لأفراد الشرطة في التحقيق , أما الضحية فكان عليه أن يصبر بعقله وضميره . فكان  السجناء الشيوعيين قد تلوعوا من عصا  المفوض أحمد جبار التي  سماها الكاتب في روايته بـ(السم الأصفر) أو (العصا الصفراء), يصفهُ الكاتب بأنهُ " طويل القامة , وقح في الكلام البادئ بالشتيمة ولا ينتهي  إلا بشتيمة , ليس في قلبهُ أي نبتّه من الرحمة" فكانت ضرباته بهذه العصا على الرأس والقفا والساقين والقدمين  كما يصفها السجين  (صادق نوري) في الرواية " كانت كلماته النابية موجهه إلى قادة الحركة الشيوعية وكل المثقفين , مطلقاً بوجه المعتقلين  شتائم لا تعد ولا تحصى" أما أثناء تدوين أقوال واعترافات السجناء  كان بارع في التزييف والأقوال التي تكون الشرطة بحاجة  إلى تدوينها , لكن هذا المفوض أخذ في أحد الأيام عقابه  من السجين الشقيّ (إبراهيم سالم) حسب وصف الكاتب المطير في ص23"فتحت أبواب الموقف لذهاب الموقوفين إلى الحمامات للاغتسال ...وقد استطاع إبراهيم تشويه فلسفة المفوض أحمد بقوة  لكماته في كل مكان من وجهه",مما حدّى بمديرية شرطة البصرة إلى التحقيق في الأمر ومعرفة الأسباب حتى تمت إحالة المفوض إلى التحقيق بسبب  تصرفاته الشرسة بحق السجناء لتهدئة الموقف .

   تعتبر الرواية وثيقة مهمة لحياة السجناء الشيوعيين داخل  مركز شرطة العشار والسجون الأخرى , وعمليات  التعذيب والمعاملة مع السجناء من قبل رجال الشرطة والمحققين  فترة النظام الملكي  وأوائل العهد الجمهوري حتى انتهاء الانقلاب العسكري ودور عصابات الحرس القومي في شل الوضع في العراق بجميع الجوانب , إذ كان السجين يمارس بحقه  شتى أنواع التعذيب لإيقاف تفكيره والكلمة الحرّة والموقف الحر وقضيته العادلة, كما تصف الرواية واقع حال مدينة البصرة والحياة البسيطة لأبنائها داخل أسواقها وأحيائها  ودقات ساعتها العملاقة القريبة من مدينة العشار  , وسوقها الكبير  سوق الهنود والفروع والشطآن والبساتين المحيطة بالمدينة والأخواخ البائسة  القريبة من  الشط الرئيسي وحركة شحن وتفريغ البضائع , يصفها الكاتب و كأننا نعيش معهً تلك الفترة لحظة بلحظة , كما يصف حياة ضابط الشرطة العقيد المتقاعد عبد الهادي  ووصية والدهُ لهُ قبل دخول مسلك الشرطة " لا تنصر خسيساً يا عبد الهادي" مع العلم الكاتب يتسائل هل توجد أكثر خسة من رجال الشرطة التحقيقية أو رجال نظام الدولة الخسيسة  بحق أبنائها , فكان الكاتب يصف مشاعر الضابط عبد الهادي  في ص29" كنت أشعر كأنني طير أصابتهُ رصاصة صياد كلما  استلمت أمراً من مديري أو من مدير مديري ...منها لنقل عدد  من الموقوفين المراد أدانتهم والحكم عليهم بأشد العقوبات ...لأكون وحشاً معهم قبل المحاكمة وبعدها" , كانت الأحكام العرفية في البصرة وكل الإدعاءات الكاذبة التي انطلقت من وزير الداخلية (سعيد قزاز) , منها إطلاق الرصاص على صدور عمال  شركة النفط المضربين عن العمل وكذلك طلاب المدارس الثانوية  ممن أغلقت مدارسهم في الثامن من كانون عام 1953".

   فكان الكاتب جاسم المطير الذي عايش الأحداث في تلك الحقبة يصف حال ضابط الشرطة العقيد عبد الهادي  وصراعهُ مع نفسه حول الظلم الذي لحق بإنسان مظلوم من أبناء البصرة , فكان يحدثهُ صديقهُ مدرس التاريخ (ناصر جابر)  حول واقع حال عملهُ في سلك الشرطة والمتاعب النفسية من هذا العمل الشاق بحق أبناء مدينته, من ناحية المعيشة فهم فقراء الحال ومعوزين "هذا الجزء من عالم المدينة يسكنهُ  فقراء حفاة يعيشون في محيط أشبه بخندق محفور في  أعماق الأرض يحاول مقاومة الفقر والجوع دون جدوى للصعود  منها إلى سطح المدينة تخلصاً من روح الحفر , يتنفسون رائحته في كل لحظة" فالمدينة كان أغلب أبنائها فقراء مطروحين في أكواخ محلات فقيرة وبائسة منها( الخندك و الجبيلة والحكيمية) وغيرها  من أمكنة الفقراء المساكين على طول البصرة وعرضها , كان أغلب  أبنائها يخافوا من الجوع والحكومة ,كانت عبارات الحب  والسلام تختفي من بين العلاقات الناشئة  بين الفقراء, فكان الكاتب يردد في روايته ص44"يا ترى ما هي الحكمة وراء هذا الفقر  في الخندك, لماذا اختارت السماء هذا المكان بالضبط"  وفي ص46" انظر إلى المدينة وإلى سكانها بشكل خاص تركوا الأرياف البعيدة هرباً من ظلم قسا عليهم  بجلد ظهورهم بسياط الملاكين والإقطاعيين , أو من فيضان أكل زرعهم ودمرهُ" , كان أغلب  أبناء المدينة من الفقراء , وقد نزحوا من الأهوار إلى المدينة ليأكلوا  قوت يومهم ثم ليموت أطفالهم من المرض , أما أبناء المدينة من ميسوري الحال فيصف الكاتب حياتهم بين السفرات  إلى عبدان والتمتع مع نساء مبغى عبدان حيث يجدون أجمل الفتيات الإيرانيات وكيف يتم الاتفاق مع بنات الهوى حول زواج المتعة كي تكون بالحلال ففي ص51" كلهم يؤكدون انه زواج حلال مائة بالمائة...بهارا أخبرتني وأمها أكدت ذلك وقد أخبرتني إن بإمكاني الاستفسار من الشيخ رضا في جامع خرم شهر..على عمل حال ساعة واحدة فقط سيغفرها لكَ الله يا أبا عمار..." كانت أحاديث وأحاسيس شخصية  وذكريات عن البصرة وتاريخها وعن  عبدان مأخوذة ومنقولة من أحاديث وذكريات أصدقاء الكاتب  جاسم المطير , فكان يذكر مبغى الدوّب بالعشار ومنطقة الكواز بالبصرة , ولكن البصرة فيها بيوتات راقية من اغنيائها مثل ( آل باش أعيان وبيت البجاري وبيت الذكير وعائلة الملاك وآل المظفر وعائلة  البدر وآل الغنام وبيت الشيخ خزعل صاحب أكبر  وأجمل قصرين) ويذكر الكاتب في روايته الأسباب الحقيقية لخسارة الشيخ خزعل عرش العراق  بالتنافس مع طالب النقيب مما ارتأت  بريطانيا أن تختار فيصل ملكاً للعراق , مع العلم أن أغنياء البصرة قد استفادوا وسيطروا تدريجياً على تجارة العشار للاستيراد والتصدير وحصولهم على وكالات تجارية انكليزية باستيراد الشاي السيلاني والمواد العطارية  الهندية والأجهزة الكهربائية .

   يعود الكاتب في مواضيع أخرى من الرواية يصف أعمال الضابط عبد الهادي الدنيئة بحق السجناء السياسيين  لحراسة مصالح الحكومة وسياستها , مع العلم ان دور ضابط الشرطة الحقيقي هو حراسة القانون والنظام العام ومصالح الناس و وجودهم, كان ضابط التحقيق حارساً للغرف المظلمة تُعّد نظاماً متكاملاً  من الأفكار والأساليب والمعدات لمحاربة عقائد الناس ومسار حياتهم  ومصالحهم , مع العلم في أيام شبابه كان هذا الضابط يكتب الشعر والمقال  كي يختص في الأدب مستقبلاً , لكن دخوله مسلك الشرطة كانت بإرادة والدهُ  لا بإرادته , فأصبح شرطياً للحكومة بلا إرادة , فقد انحاز إلى  مملكة الظلم بدون وعي , مما كان يصارع نفسه لما يعيشهُ السجان ضابط الشرطة أثناء  أداء الخدمة وأثناء حياته المعيشية حتى ساعة أُحالته على التقاعد , فأخذت علاقته بجاره مدرس مادة التاريخ (ناصر جابر) تزداد  ويتحاور معهُ عن الواقع الذي يعيشه المجتمع البصري , مع العلم إن مدرس التاريخ كان يحمل الأفكار الماركسية مما يزداد الحوار التنويري من خلال اطلاعه على الكتب الفلسفية والتاريخية , فكان ناصر يتحلى بالطيبة وبأفكار المستقبل لتغيير واقع الحياة التي يعيشها  أبناء مدينته, إلا أن ايدي عملاء النظام وصلت  لهذا الأستاذ  حتى تم اغتياله ووجدوه مقتولاً ومرمية جثته قرب النهر , فقد ضاعت الحقيقة بعد يوم دفنه.

   فقد تعلم الضابط المتقاعد وابنه في الحوار من ناصر جابر كلمات غريبة مثل( الحرية والمساواة والحق والعدل  والقانون والإنسانية) , كانت هذه الكلمات تحمل شدة البأس  في القتال لكنها كانت تداس بأحذية عملاء السلطة و بسنابك  خيل الخيالة , تتمزق تحت زحف السيارات المسلحة والدبابات , يُعرّض حاملي هذه الأفكار للعزل والسجن والتعذيب وربما  للتهجير , فقد أشار الكاتب في ص86" لا حاكم وجدتهُ يحترم هذه  الكلمات أو يتحمل وجودها أو سماعها ...قيل أن  للناس حرية , لكن أمرها لم يستتب إلا للحكام فقط ...أستاذ التأريخ المقتول  ظل حياً في عقول الناس وهو يصرخ : انتم أيها السادة الحكام أكثر عبودية من جميع الناس الفقراء  في جميع المدن الواقعة في هذا الزمان" كما أشار الكاتب إلى الحوار الذي دار بين الضابط المتقاعد وابنه للسفر إلى بغداد فهي بنظره أكبر من مدينة البصرة ص88" في بغداد يا ولدي الدولة كلها بيد شخص اعرفه  لا يرد لي طلباً ,بهجت العطية مدير الأمن العام في الدولة العراقية كلها, قد يساعدك في بغداد لتترقى, وظيفتهُ أكبر من وزير  انه ابن مدينتنا" , لعب بهجت العطية الدور الكبير في قمع المتظاهرين والحريات  وزج الكثير من الأحرار والوطنيين في السجون والمعتقلات , كان بهجت العطية  يلعن يومياً في الشوارع والأسواق والسجون مثلما يلعنون الشيطان, كانت أجساد السجناء والمتظاهرين والمعتصمين تنوح من أسياط عملاء بهجت العطية  ورجاله, حيث يستمر صولجان  السجانين ضاغطاً على عقولهم لينتزع منها علومهم وأفكارهم , كل سجان هناك يأتمر بأوامر بهجت العطية.

  كما تشير الرواية إلى إحصاءات في غاية الأهمية حول تاريخ مدينة البصرة في فترة حكم بني العباس في ص91" كان الخليفة  يترك عاصمة الخلافة بين حين وآخر ليزور مدينتنا , يجتمع بعلمائها أكثر  من اجتماعه بحكامها ... مزيد من العمل لتطوير العلوم والفقه واللغة والطب  والرياضيات وحتى الموسيقى.. صدر منهُ ذات يوم أمراً يقول: سجلّوا  لي في سجل خاص أسماء العلماء كلهم من أبناء هذه المدينة , أريد إحصاءً كاملاً , جمع أعلام وحكام المدينة له الإحصاء وقيل لهُ بعدَ يومين :  عدد العلماء في البصرة سبعمائة ...أحد عشر ألفاً يا مولانا الخليفة عدد تلامذتهم.. سرّ سروراً عظيماً ...خصص للجميع رواتب  مجزية , بالغ في إكرامهم وفي احترامهم" ثم جمعَ مؤلفاتهم فتجاوزت  أكثر من مائتي ألف كتاب , فأمر الخليفة بنقل الكتب كلها  إلى عاصمة الخلافة بسفن كبيرة مع حراسة مشددة عبرَ نهر دجلة .......بينما أصدر أمراً من بهجت العطية لإحصاء عدد الرجال المعارضين  للحكومة وتقييد أيديهم وتصديرهم لسجون بغداد وغيرها ", من هذا تعتبر الرواية  مهمة جداً وهي عبارة عن إحصاءات ومذكرات سجين سياسي ومرحلة الشباب والعمل المهني لضابط سجان في سلك الشرطة العراقية  حتى وصوله لمرحلة الكهولة  ثم الندم على ما فعل بالموقوفين من السجناء  السياسيين والعاديين, حتى وصل بالبعض منهم لحالة الوفاة في السجن أثناء التعذيب, إضافة لتلفيق بعض التهم بحقهم رغبة لمرؤوسيهم و وصايا وزارة الداخلية لاتخاذ أقسى العقوبات, فكان ضابط الشرطة في حالة خضوع وخنوع أمام كبار رجال الشرطة وشبق السلطة ينزّ من نجوم أكتافهم , فكان الضابط عبد الهادي يحاور نفسه في ص99" في  هذه السن المتقدمة احتفظ ببقية من طباعي, بقية من تلك العهود البدائية الأولى, ارتدّ اليها في الظروف الصعبة القاسية معانداً نظرية صديقي عن خرافة العلاقات الإنسانية في هذا الزمان" , كان الوعي يحرك التاريخ على مر الأزمان الماضية والحاضرة , فكان الوعي غير مرغوب  فيه من الحكومة , قال الضابط القاتل أنور نوري المختص بجلد المعتقلين في غرفة الشعبة الخاصة  في ص101" قتلت سلطان الوعي لا  الوعي نفسه...من يجرؤ أن يقول نعم؟ قتلت غضب الوعي ,  اقتلعت عينيه , منعت كلمته, لكن الوعي نفسه ظل حياً , كلما مدّ الله في حياتي وحياة الحكومة سأظل قاسياً مع الوعي , لا بد من انتهاء قوة الوعي من عقول الناس قبل أن تكبر فتنتهي حياة  الحكومة ذات يوم".

   الرواية  تشير إلى معانات الكاتب جاسم المطير  أثناء فترة الاعتقالات والتعذيب لأنه يحمل الفكر اليساري التقدمي  فكانت كلماته تبين معانات  من عذاب التعذيب في سجون العهد  الملكي ثم فترة الانقلاب العسكري عام1963, فكان الجلاد مسلكهُ بشع وقبيح وحيواني , مع العلم إن الحيوان  نفسهُ لا يمارسه في البراري والأدغال بحق فصيلته , لكن هؤلاء جلادي  الشعب قتلوا أناساً عديدين, كان كل شيء يتقهقر إلى الوراء في زمن الفقر والقتل والكذب والخنوع , يذكر الكاتب في ص 231" صار المبدأ الرسمي  لرئيس شرطة الحرس القومي هو المساواة التامة في معاملة سكان الغرف المظلمة ...كان يتسكع في الليل  بين الغرف المظلمة , ينتقي أساليب العذاب  ليصبها في هذه الغرفة , ثم يُسلّب نعمة العقل لإنسان الغرفة  الأخرى ...كل مواطن يجب أن يكون ملحقاً بالحرس القومي وبثورته أو يقتل أو يسجن بأقل احتمال" فهم يدافعون عن حق دولتهم ولا يبالون  كم نفساً  أزهق , كم بيتاً أحرق , كم طفلاً أيتم , اختفت السعادة لمدة تسعة شهور من عام 1963 , انتشر غبار الوباء المتوحش  الذي عميّ في كل ناحية واتجاه من المدينة , كان شباط شهر وباء  في بلاد الرافدين .

    الرواية متميزة بوصف واقع مدينة البصرة لسجين كتب روايته من وراء قضبان السجن , تبين حال السجناء والسجان وإدانة دور الدولة في المعاملة مع مواطنيها من حملة الفكر النيّر ,كما يبين دور عناصر انقلاب شباط 1963 الدموي ,  الذي سادَ العراق وروح الانتقام من قبل عناصر الحرس القومي والروح الفاشية  التي سادت ارض العراق , الرواية تنقل حقائق تلك الفترة , و تمثل الحقبة الزمنية التي مرّ بها العراق وأبناء بلاد الرافدين.

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي