wrapper

متى سيتم تخصيص يوم وطني لشهداء وضحايا العراقيين اليهود ؟

"سيلوس العراقي"

ربما في عنوان المقال شيء من الغرابة لدى القراء العرب والعراقيين على وجه خاص ؟

ربما يثير عنوان المقال التساؤلات والشكوك حول موضوع مثير ومهم في آن معاً؟

 إن أول ما سيتبادر للذهن: هل حقيقة يوجد شهداء يهود عراقيين ؟ واستشهدوا في العراق ؟

في العراق البلد الاسلامي، لم تحدث حالات اضطهاد شنيعة جدا وأعمال ارهابية ضد اليهود العراقيين في عصور الاسلام الاولى ومنها العصر العباسي، لكن في العصر العثماني (ومنذ القرن الثامن عشر الميلادي ) وفي عهد الاحتلال البريطاني والحكم الملكي، وحكم الجمهورية العراقية الأولى، حدثت الكثير من الاضطهادات ضد اليهود والاقليات الأخرى، ونادرا ما تم اعتبار ( شهيداً ) من راح ضحية من الأقليات (مسيحيا، يزيدياً ، يهودياً ، أحيانا تركمانياً وأحيانا ًحتى كردياً ) قتلا.

كثيرون راحوا ضحية أعمال الارهاب التي قام بها أو أمر بها الولاة العثمانيين (ومن بعدهم في الحقبتين الملكية والجمهورية) باصدار أوامرهم لقتل مواطنين عراقيين لسبب انتمائهم لأقليات عددية عراقية رميا بالرصاص أو قتلا جماعيا، او بالاعدام أو غيرها من اساليب البطش والقتل. ولم يفكر أحد بعدها باعادة الحق الى ضحايا راحوا شهداء لروح عنصرية أو طائفية. وعلى الغالب كان يعتبر شهيداً فقط  مَن هو مسلم عراقي.

ليس في نية أو في فكر كاتب المقال هذا أي نزعة طائفية أو مذهبية، وكل ما يشغل لبّ الموضوع هو التساؤل الواقعي والموضوعي :

أليس هناك شهداء عراقيين منسيين من قبل الدولة العراقية في ماضيها واليوم أيضاً ؟

أليس هناك اجحاف في عدم اعلانهم شهداء اولئك المسيحيين من الكلدان والآشوريين وغيرهم من العراقيين الأصيلين الذين راحوا ضحية الاضطهاد الديني والطائفي في العصر العثماني والعهد الملكي ؟

أليس من الشعب الايزيدي العراقي الأصيل من راح ضحية وشهيداً في تلك العصور ؟  ومن الأكراد وغيرهم، ممن كانوا يُحسبون (هل اليوم أيضاً يحسبون كذلك ؟) مواطنين من الدرجة الثانية على أكثر تقدير ، إن لم يتم اعتبارهم رعايا لطوائف ومذاهب معينة تعيش في كنف العراقيين الغالبية.

أليس هناك الكثير من الذين لم يُعترف رسميا بشهادتهم لأسباب عنصرية وطائفية أو دينية؟ 

ألا يستوجب اليوم، وبحسب ما يُقال بان العراق ينوي ويهدف إجراء المصالحة بين كافة أبنائه بمختلف انتماءاتهم، وأن العراق اليوم يقوم بتأسيس الديمقراطية الوليدة في السنوات الأخيرة بعد سقوط النظام البعثي، أن يقوم باعادة نظر تاريخية للماضي (القرنين التاسع عشر والعشرين على أقل تقدير) ويصحّح الأمور التي وقع فيها الظلم الكبير بحق شرائح ومكونات مهمة من أبناء العراق العظيم ؟

ألم يساوي النظام البعثي ـ مع كل سلبياته ـ بين الشهداء ولم يميز في ذلك بين انتماءاتهم الدينية والطائفية والقومية والمذهبية واعتبرهم شهداء مع أن عدداً ليس بقليل منهم ليسوا من ديانة أو مذهب وطائفة الأغلبية الحاكمة في النظام البعثي ؟

هل النظام البعثي كان أكثر موضوعية وانسانية من النظام الحالي، في هذا المجال بالتحديد ؟

إن ذكرى الفرهود وقتل اليهود ستمرّ على العراق من جديد هذه السنة، وليس في الذاكرة الطيبة للكتاب والمهتمين الأفاضل بشأن اليهود العراقيين، شيء غير كتابة بعض المقالات حول أهلنا واخوتنا ومواطنينا من اليهود العراقيين الذي قُتلوا وغُبنوا وأهدرت حقوقهم وخسروا ممتلكاتهم ووطنهم الأم (وغالبيتهم لا زالوا يعتزون بهويتهم وعراقيتهم)، ومع أهمية جهود وكتابات جميع السادة يحق لنا أن نتساءل كعراقيين:

ألم يحن الوقت ليقوم جميع المهتمين بالشأن اليهودي العراقي، من كتاب وشخصيات عراقية ، ومن مجتمع مدني ونقابات وأحزاب وطنية عراقية لأن يطالبوا باعتبار كافة ضحايا الفرهود شهداء ؟

وأن يتم اقامة نصب لذكراهم ؟

أو تحديد يوم وطني للشهداء اليهود العراقيين وضحايا الفرهود ؟

ألم يحن وقت المصالحة مع الذات العراقية والتعبير ـ ولو متأخراً لكنه واجب وطني شريف ـ عن ألم العراقيين جميعاً لأعمال الارهاب التي قامت بها فئة نازية في أحداث الفرهود ؟

 ألم يحن الوقت لاعتبار كل من ذهب ضحية للأعمال العنصرية في زمن الاحتلال العثماني من الأقليات : مسيحية ، ايزيدية ، كردية وغيرها، شهداءاً عراقيين ؟

 هل يعتبر كثيراً على العراقيين أن يخطوا خطوة عملية لاستذكار اخوتهم ومواطنيهم الذين راحوا ضحية مجتمع أصولي وطائفي وعنصري ؟

ألا تنفعنا مثل هذه الممارسات في اعادة الوعي لجميع العراقيين الى مساره الوطني والانساني الصحيح ؟

ألا تساعدنا في استذكار مالا نرغب بوقوعه من بعد مع أي مكوّن وطني للشعب العراقي؟

ألا تكن ممارسات وطنية وانسانية كهذه تجاه ضحايا وشهداء الأقليات العراقية فرصة لفتح صفحة جديدة لمجتمع يرغب بأن يكون أفضل خلقيا ووطنيا وانسانيا ؟

أعتقد ان المسألة تستحق الكثير من الجهود والمطالبات الجريئة والصادقة، والأخلاق والقيم الوطنية العالية متوفرة ومتنامية ومعروفة لدى شريحة كبيرة من المثقفين العراقيين، كما لدى شريحة من المواطنين العراقيين بكافة انتماءاتهم .

مشهد اليهود المعدومين في ساحة التحرير : كانون الثاني 1969

ان النظام البعثي ، مثل غيره من الانظمة العربية، جعل من الصهيونية ومن دولة اسرائيل حجة في اعدام الكثيرين على أنهم جواسيس.

كان لأبناء العراق من اليهود جالية بقيت في العراق ولم تحب أن تغادره في ستينات القرن الماضي. استمرت في حياتها الاعتيادية وممارسة أعمالها المختلفة حالها حال باقي العراقيين.

في صباح يوم 27 من شهر كانون الثاني عام 1969، ذهب الأولاد اليهود الى مدرستهم كالعادة، لكن في غضون نصف ساعة عادوا الى بيوتهم يبكون والدموع تهطل من عيونهم، وأخبروا أهلهم في البيت بأنه قد تم اعدام 9 سجناء يهود ، وأن جثث المعدومين معلقة للعرض في ساحة التحرير، لذلك تم اغلاق المدرسة اليهودية حداداً تعبيراً عن الحزن على ابنائهم. كما أن الجماعة اليهودية كلها في بغداد والعراق أصابها الحزن وسادت أجواءها الكآبة أكثر من أي وقت مضى في السنين السابقة.

سارع أهالي التلاميذ الى تشغيل المذياع (الراديو) والتلفزيون، فسمعوا بياناً في الاذاعة والتلفزيون يعلن وببهجة كبيرة داعياً جميع المواطنين في بغداد الى التوجه الى ساحة التحرير (للتمتع ) لمشاهدة الجثث المعلقة (للجواسيس) الـخمسة عشر. وتم نقل صور ومشاهد (فظيعة) للجثث المعلقة في ساحة التحرير في تلفزيون الجمهورية العراقية من بغداد، وكانت وجوههم مغطاة. وقد تم وضع علامة مكتوب عليها (يهودي) على جثث اليهود التسعة منهم المعدومين.

كما تم تصوير مشاهد فرح بعض البغداديين المتجمعين في ساحة التحرير، معبّرين عن فرحتهم الكبيرة من خلال هتافاتهم ورقصاتهم وأغانيهم وكأنهم يحتفلون بعيد كبير.

ان السجناء الـ 15 تم شنقهم في السجن منذ منتصف الليلة السابقة لـ 27 كانون الثاني، وبحسب رواية رفاقهم اليهود السجناء الآخرين، فان السجناء اليهود المعدّين للاعدام كانوا يصرخون جميعا قبل اعدامهم : نحن ابرياء، نحن ابرياء ، نحن ابرياء. كما أنهم سمعوهم يرددون الصلاة اليهودية الى الله "اسمع يا اسرائيل ، ان الرب الهنا، واحدُ هو الهنا" ، ومن بعد هذا سمع السجناء صوت اعدامات زملائهم واخوتهم . ولم تتم الاعدامات بالطرق الأصولية.  وتم نقل جثث المعدومين في ساعة مبكرة الى ساحة التحرير ليتم عرضها على الشعب، وفي نهاية حفل وأعياد عرض الجثث ، تم تسليم الجثث لليهود التسعة في مساء ذلك اليوم الى الرابي البغدادي وتم أمره بالقيام بدفنهم بالسرّ ومن دون أي جلبة أو ضجة.

الشهداء (المعدومين) التسعة اليهود :

1 ـ عزرا ناجي زلخة

   العمر :  60عاماً ، المهنة : تاجر، محل السكنى : البصرة.

2 ـ شارل رافائيل هورش

   العمر : 45 عاما ، المهنة : وكيل تجاري، محل السكنى : بغداد.

3 ـ  يحسقيل جورجي نمردي

   العمر : 34 عاما، المهنة كاتب في البصرة في BOAC، محل السكنى : البصرة.

4 ـ فؤاد كباي

   العمر : 35 عاما، المهنة : وكيل نقل ، محل السكنى : البصرة.

5 ـ صباح حاييم ديان

   العمر : 25 سنة، المهنة : طالب جامعي، محل السكنى: البصرة.

6 ـ داؤد غالي

   العمر : 21 عاما، المهنة: طالب، محل السكنى : لبصرة.

7 ـ نعيم خدوري هلالي

     العمر : 21 عاما ، المهنة : طالب، محل السكنى : البصرة.

8 ـ حسقيل صالح حسقيل

  العمر 20 عاما ، المهنة : طالب، محل السكنى: البصرة.

9 ـ داؤد حسقيل باروخ دلال

   العمر : 20 عاما ، المهنة : طالب، محل السكنى : البصرة.

وبما أن القوانين المرعية آنذاك لا تجيز اعدام من عمره دون العشرين سنة، فقد تم اجبار الطلاب اليهود الذين كانت تتراوح أعمارهم بين 17 و 19 عاما تم اجبارهم من قبل السلطة العسكرية في السجن للاعلان بأن عمرهم 20 عاما في (اعترافاتهم !!) ليتمكنوا من اعدامهم.

وفي نفس الوقت تم في البصرة اعدام يهوديين شنقا وهما:

1 ـ يحسقيل ايلياهو دلال

  العمر : 48 عاما، المهنة: تاجر.

2 ـ  يحسقيل رافائيل يعقوب

  العمر : 42 عاما، المهنة : موظف في البنك.

وهؤلاء الاثنين الأخيرين تم عرض جثتهما ايضا على الشعب في البصرة ، حيث تجمع الناس ليرقصوا ويغنوا ويحتفلوا باعدام اليهود.

ملاحظة : تم  نقل معلومات اعدام اليهود العراقيين من مقال في صحيفة ( الكاتب )التي يصدرها اليهود العراقيين في اسرائيل ، العدد 9 ، عام 1973.

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي