wrapper

Has no content to show!

اين تكمن مصلحة طائفة الصابئة المندائيين
في العملية الانتخابية
عربي الخميسي

الاقليات عامة القومية منها والدينية تدرك جميعها جيدا وبشكل خاص
المندائيين تمام الادراك ان مصالحهم ونيل حقوقهم لا يمكن ان
تتحقق اطلاقا الا بوجود نظام ديمقراطي علماني لا تعلو فيه قومية على اخرى ، او دين على دين ، ولا طائفة كبيرة على اخرى صغيرة ، يتساوى فيه البشر بالحقوق والواجبات لهم ما عليهم كمواطنيين مثل باقي الاطراف ، وان تعلقهم بمبدأ العلمانية الذي يعني جملة ما يعنيه
هذا المبدا فصل الدين عن السياسة حيث ان المعتقد شأن شخصي يخص الفرد وحده وعلاقته الروحية بخالقه وهذا لا يعني باية حال من الاحوال ان هؤلاء القوم اي المندائيين
ليس لهم معتقد روحي كما يحلو للبعض ان يتهمهم به زورا وبهتانا بل بالعكس تماما فهم ناس موحدين مؤمنين وذوي تقوى متدينين ورعين يميلون للسلم والسلام والسؤال المطروح اذن لماذا العلمانية ؟؟
والجواب ان طائفة الصابئة المندائيين من خلال تاريخها الطويل مرت بكثير من مطبات القهر والظلم والعسف والاضطهاد والاكراه للتخلي عن معتقداتها الدينية ومحاولات احتواءها كرها او ترغيبا ، بحجة النعوت المظللة التي يطلقها البعض عن وعي خبيث وغاية مبيته ، او عن اخواء
عقول هؤلاء المدعين من المعرفة والثقافة وقلة الاطلاع بان المندائيين كفرة يعبدون النجوم والكواكب وغيرها من التهم الجاهزة الباطلة والمشبوهة مما حدا بالحكومات العراقية المتعاقبة منذ الحكم الوطني سنة 1921 ومن خلال الدستور الذي شرع للبلاد سنة 1925 عدم
الاعتراف ولو ضمني بهذه الطائفة الموحدة والعريقة كبقية الطوائف التي يتكون منها الطيف العراقي . ولم تذكر الطائفة بالدستور رغم صراحة بيان المحاكم لسنة 1917 الذي اصدرته قوات الاحتلال البريطاني والذي بموجبه اقرت الحقوق الشخصية للاقليات الدينية كل من
الاخوة المسيحيين بطوائفهم المختلفة اضافة الى الطائفة اليهودية وحجبت عن الأيزيديين والصابئة المندائية والشبك . وبقت الحالة كما هي عليه مع الاسف الشديد كل هذه المدة وهذه الدساتير والقوانيين الوضعية المشرعة المتعاقبة منذ الحكم الملكي الى يوم الاطاحة بحكم البعث
يوم 9 / نيسان / 2003 مرورا بدستور اول جمهورية عراقية سنة 1958

قدم ابناء هذه الطائفة الخدمات الجليلة والتي يشار اليها بالبنان في ادبيات التاريخ المعاصر من خلال اسهاماتهم الفاعلة في كافة مجالات المعرفة والعلوم والثقافة وفي كل نواحي الحياة انطلاقا من حسهم وانتماءهم الوطني اسوة بغيرهم من ابناء هذا البلد حتى في
شهداء ابناءهم البرره وكانت نسبة عطاءآتهم اكثر بكثير من حجمهم التعدادي وكل هذه لم تشفع لهم لنيل ولو جزء من حقوقهم المهضومة . ورب سائل يسأل ، ما هي ياترى حقوق طائفة الصابئة المندائيين وكيف يتم تحقيقها ؟
الجواب وبكل بساطة ان حقوقهم ليست المطالبة بامتياز يخصهم وحدهم دون غيرهم من ابناء الشعب بل هي حقوق واستحقاقات كل طوائف الشعب العراقي في العدل والمساواة والحياة الحرة الكريمة وتكافؤ الفرص وحقوق الانسان وغيرها من حقوق مدنية يكفلها دستور الدولة ومؤسساتها القانونية .
ان المساواة تعني بالنسبة لطائفة الصابئة المندائيين هي الاعتراف بهم قانونا وشرعا وذكر اسمهم في دستور العراق القادم ككيان طائفي مثل باقي الطوائف الدينية والاثنية الذي يؤلف بمجموعه الكيان العراقي الاعم والاشمل وهذا من شانه توفير الحمايه القانونية لأرواح
ابناءهم وتضمن لهم السلامة وتضع حد لدعاة الباطل بوصمهم بالكفر والالحاد وهذا من شانه ان يهدر ارواحهم و يبيح قتلهم وابادتهم . وارجو هنا ان لا يفسر كلامي اني اشجع او اقر الطائفية البغيضة في عراق الاخوة والوحدة الوطنية لا اطلاقا .
الا ان هذا كله لا يمكن ان يتحقق ما لم تكن هناك افكار سياسية لبرالية وثوابت علمانية تؤمن بها احزاب ومنظمات وحركات سياسية وطنية تتبنى هذه الافكار وتعمل من اجل تحقيقها بصدق وامانة لا مجرد شعارات خاوية كاذبة لغرض الدعاية و الاستهلاك المحلي والكسب على حساب
الطائفة وهدفها الاسمى المرجو . ومن هذا المنطلق ووفق هذه المفاهيم ، يجب على الصابئة المندائيين انفسهم ان يتوصلوا الى الاختيار الامثل للقائمة الانتخابية و الجهة
السياسية التي ينضمون اليها ويصوتون لها ، آخذين بنظر الاعتبار التاريخ النضالي لتلك الجهة وايمانها للدفاع عن حقوق ومصالح الاقليات ودرجة فعاليتها ورجاحة فوزها بالانتخابات ، وان لا يتعاملوا مع واجهات جديدة لا خلفية لها ولا مصداقية طافت حديثا
على سطح الساحة السياسية العراقية حاملة كذبا شعارات الديمقراطية والمساواة وضمان حقوق الاقليات وغيرها من المقولات ، لغرض المناورة والخداع وكسب الاصوات لصالحها . كما نلفت عناية الاخوة المندائيين على عدم تصديق الوعود المعسولة والمراهنة بمستقبل الطائفة
ومصيرها على ذوي النوايا الحسنة والحلف وقطع الايمان على الوفاء بالعهود بعد الانتخابات ونسمح لأنفسنا دخول التجربة واياهم - وكأننا حقل تجارب . ان السياسة ايها السادة خدعة ولا مكان لحسن النوايا فيها وهي كما يقال فن الممكنات . اي قابلة للمناورة والخدعة والف
والدوران والمساومات وحتى بيع وشراء الذمم .
يمكن التاكيد على ان الانتخابات القادمة هي فرصة المندائيين الوحيدة ، والتي لا يتوقع تكرارها بالمستقبل القريب ، حيث على ضوء نتائجها سيشرع دستور العراق وبه يقرر مصير الطائفة و تثبت وتدرج الحقوق ، وعليه يجب على المندائيين داخل وخارج العراق الاشتراك
بالانتخابات باعتبارها حق شرعي وقانوني كما هو واجب وطني وان لا يفوتوا فرصتهم ابدا ويندموا مستقبلا حيث لا يفيد الندم
بقى امر لا بد من توضيحه وهو ضرورة حسن اختيار مرشح الطائفة الذي سينوب عن المندائيين في برلمان العراق القادم ، وحيث ان الامر غاية في الاهمية يجب ان يكون المرشح منتخب ديمقراطيا ومن ابناء الطائفة المثقفين الكفؤيين المخلصين ومن ذوي الخبرة السياسية والسمعة الطيبة والخلفية النظيفة وليس من ايتام الدكتاتور المجرم صدام حسين
والقوالين والرادحين نثرا وشعرا على باب عرشه ، والواقفين على عتبة سلطانه ، والمتملقين له بمناسبة وكل مناسبة ، والذين لبسوا لباس الديمقراطية حديثا ، كما اذكركم ايها المندائيون الاعزاء بؤلئك النفر من كان يفرض سطوته على ابناء جلدته ويتحكم بشؤونهم دون رقيب
بدعم من السلطة المبادة واموال سحت الحرام التي جمعها بطرق ووسائل مريبة . هذا والقلة القليله من امثاله هم عناصر النظام البائد من انصاف المتعلمين وهي حقائق يعرفها الجميع . يجب عدم منحهم ثقتكم وتخويلهم حق الكلام والتصرف في المحافل السياسية والمنتديات الانتخابية نيابة عنكم لأنهم ليسوا بأهل ثقة
حذاري حذاري ثم حذاري من هؤلاء
بجانب هذا وذاك هناك الكثير الكثير من المثقفين والاخيار المندائيين نساء ورجالا ممن تفتخر بهم الطائفة وهم الاكثرية الساحقة من ابنائها البررة في داخل العراق وخارجه ، ارى ان تتوحد الجهود جميعا لصالح الطائفة ، وعزل من سبق واضر بها معنويا او ماديا ووظف نشاطها
لمصلحته الذاتية قبل المصلحة العامة للطائفة . والمثل الشعبي يقول ( نحن ولد الكرية كل من يعرف اخيه ) . واضيف ان قيادة الطائفة بتشكيلاتها الادارية ورجال دينها الأجلأء هم على دراية تامة بما يحاك للطائفة من وراء الكواليس من اجل تفرقتها واضعافها في هذا
الظرف الدقيق من حياتها والتلاعب في مستقبلها ومستقبل ابناءها عن طريق وجود كيانات زائفة ومنعزلة لا قاعدة شعبية لها فلا تنسوااوتتناسوا رجال دينكم وحنكتهم وتراكم خبراتهم التفوا حولهم فهم عونا وخير ملاذا لكم في محنتكم
وختاما احييكم ايها المندائيين الكرام في كل مكان وارجو مخلصا ان
تتحقق امنياتكم وطموحاتكم والمساهمة مع غيركم من مكونات الشعب العراقي لبناء وطن تعددي ديمقراطي فيدرالي موحد تصان فيه الحقوق ويوفر العيش الكريم لكل فرد من افراده دون تفريق او تمييز


عربي الخميسي
حقوقي
المشاور القانوني الاسبق لطائفة الصابئة المندائيين في العراق
عضو منظمة محامين بلا حدود
كانون الاول / 2004

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي